Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Jinn › Ayat 17

QS 72:17

Surah Al-Jinn (الجن) ayat 17

72:17
لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا
Dengan (cara) itu Kami hendak menguji mereka. Dan barangsiapa berpaling dari peringatan Tuhannya, niscaya akan dimasukkan-Nya ke dalam azab yang sangat berat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 16Ayat 18 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 72:16-17 (jilid 23 hlm. 334) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 334 · #78624
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وأنْ لو استقام هؤلاء القاسِطون على طريقةِ الحقِّ والاستقامةِ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. يقولُ: لوسَّعْنا عليهم في الرزقِ، [وبَسَطْنا لهم] في الدنيا. ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: لِنَخْتبرَهم فيه. واختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم نحوَ الذي قلنا فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. يعنى بالاستقامةِ: الطاعةَ. فأمَّا الغَدَقُ فالماءُ الطاهرُ الكثيرُ، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾.
QS 72:16-17 (jilid 23 hlm. 335) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 335 · #78625
مُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. يعنى بالاستقامةِ: الطاعةَ. فأمَّا الغَدَقُ فالماءُ الطاهرُ الكثيرُ، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: لِنَبْتَلِيَهم به. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾: طريقةِ الإسلامِ، ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. قال: نافعًا كثيرًا، لأَعْطيناهم ماءً كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾: حتى يَرْجِعوا لما كتَبه عليهم مِن الشقاءِ. حدَّثنا إسحاقُ بنُ زيدٍ الخطابيُّ، قال: ثنا الفِرْيابىُّ، عن سفيانَ، عن عبيدِ اللهِ ابنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال: طريقةِ الحقِّ، ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾.
QS 72:16-17 (jilid 23 hlm. 335) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 335 · #78626
سفيانَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال: طريقةِ الحقِّ، ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. يقولُ: ماءً (٢) كثيرًا، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾، قال: لِنَبْتَلِيَهم به حتى يَرْجِعوا إلى ما كُتِب عليهم مِن الشقاءِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن علقمةَ بنِ مرْثَدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال: الإسلامِ، ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. قال: الكثيرُ؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. قال: لِنَبْتلِيَهم به. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى سِنانٍ، عن غير واحدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَاءً غَدَقًا﴾. قال: المالُ، والغَدَقُ: الكثيرُ؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾: حتى يَرْجِعوا إلى عِلْمى فيهم. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي؛ وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾.
QS 72:16-17 (jilid 23 hlm. 336) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 336 · #78627
صمٍ، قال: ثنا عيسي؛ وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. قال: لأَعْطيناهم مالًا كثيرًا. وقولُه: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. قال: لنَبْتَلِيَهم. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن بعضِ أصحابِه، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ فى قولِه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال: الدِّينِ، ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. قال: مالًا كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. قال: لنبتلِيَهم فيه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. قال: لو آمنوا كلُّهم لأَوْسَعْنا عليهم مِن الدنيا، قال اللهُ: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. يقول: لِنبتلِيَهم بها. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾.
QS 72:16-17 (jilid 23 hlm. 337) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 337 · #78628
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. يقول: لِنبتلِيَهم بها. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. قال: لو آمنوا لوُسِّع عليهم في الرزْقِ؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. قال: لنَبْتَلِيَهم فيه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿مَاءً غَدَقًا﴾. قال: عَيْشًا رَغَدًا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. قال: الغَدَقُ الكثيرُ، [ماءً كثيرًا] ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾: لنختبِرهم فيه. حدَّثنا عمروُ بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلىُّ، قال: ثنا المطَّلبُ بنُ زيادٍ، عن السديِّ، قال: قال عمرُ، ﵁ في قولِه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾.
QS 72:16-17 (jilid 23 hlm. 337) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 337 · #78629
ُّ، قال: ثنا المطَّلبُ بنُ زيادٍ، عن السديِّ، قال: قال عمرُ، ﵁ في قولِه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. قال: أينما كان الماءُ كان المالُ، وأين كان المالُ كانتِ الفتنةُ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأن لو اسْتَقاموا على الضلالةِ لأَعْطَيناهم سَعَةً من الرزقِ لنَستَدرجَهم بها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ عمرانَ بنَ حُدَيْرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ، ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا [عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال:] على طريقةِ الضلالِة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنْ لو اسْتَقاموا على طريقةِ الحقِّ فآمنوا، لَوَسَّعْنا عليهم. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾.
QS 72:16-17 (jilid 23 hlm. 338) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 338 · #78630
قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. قال: هذا مثَلٌ ضرَبه اللهُ كقولِه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦]، وقولِه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦]. والماءُ الغَدَقُ يعنى المالَ الكثيرَ؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾. لنبتَلِيَهم فيه. وقولُه: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: ومَن يُعْرِضُ عن ذكرِ ربه الذى ذكَّره به، وهو هذا القرآنُ؛ ومعناه: ومَن يُعْرِضْ عن استماعِ القرآنِ واستعمالِه، يَسْلُكْه اللهُ ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾.
QS 72:16-17 (jilid 23 hlm. 338) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 338 · #78631
: ومَن يُعْرِضُ عن ذكرِ ربه الذى ذكَّره به، وهو هذا القرآنُ؛ ومعناه: ومَن يُعْرِضْ عن استماعِ القرآنِ واستعمالِه، يَسْلُكْه اللهُ ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾. يقولُ: يَسْلُكْه اللهُ عذابًا شديدًا شاقًّا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾. يقولُ: شُقَّةً مِن العذابِ يَصْعَدُ فيها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾. قال: مَشَقَّةً مِن العذابِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾.
QS 72:16-17 (jilid 23 hlm. 339) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 339 · #78632
ٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾. قال: جَبَلٌ في جهنَّمَ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾. عذابًا لا راحةَ فيه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾. قال: صَعُودًا مِن عذابِ اللهِ، لا راحةَ فيه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾. قال: الصَّعَدُ: العذابُ المُتعِبُ. واختلَفتِ القرَأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿يَسْلُكْهُ﴾، فقرَأه بعضُ قرَأةِ مكةَ والبصرةِ (نَسْلُكْهُ) بالنونِ، اعتبارًا بقولِه: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أنَّها بالنونِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ الكوفةِ بالياءِ، بمعنى: يَسْلُكْهُ اللهُ، ردًّا على الربِّ في قولِه: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾.
QS 72:14-17 (jilid 8 hlm. 242) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 242 · #94878
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥) وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾ (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ) أي: منا المسلم ومنا القاسط، وهو: الجائر عن الحق الناكب عنه، بخلاف المقسط فإنه العادل، (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا) أي: طلبوا لأنفسهم النجاة، (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) أي: وقودًا تسعر بهم. وقوله: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) اختلف المفسرون في معنى هذا على قولين: أحدهما: وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها، (لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) أي: كثيرًا.
QS 72:14-17 (jilid 8 hlm. 242) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 242 · #94879
سرون في معنى هذا على قولين: أحدهما: وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها، (لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) أي: كثيرًا. والمراد بذلك سَعَة الرزق. كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦] وكقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] وعلى هذا يكون معنى قوله: (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) أي: لنختبرهم، كما قال مالك، عن زيد بن أسلم: (لِنَفْتِنَهُمْ) لنبتليهم، من يستمر على الهداية ممن يرتد إلى الغواية؟. ذكر من قال بهذا القول: قال العوفي، عن ابن عباس: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) يعني بالاستقامة: الطاعة. وقال مجاهد: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) قال: الإسلام.
QS 72:14-17 (jilid 8 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 243 · #94880
عباس: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) يعني بالاستقامة: الطاعة. وقال مجاهد: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) قال: الإسلام. وكذا قال سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والسدي، ومحمد بن كعب القرظي. وقال قتادة: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) يقول: لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا. وقال مجاهد: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) أي: طريقة الحق. وكذا قال الضحاك، واستشهد على ذلك بالآيتين اللتين ذكرناهما، وكل هؤلاء أو أكثرهم قالوا في قوله: (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) أي لنبتليهم به. وقال مقاتل: فنزلت في كفار قريش حين مُنعوا المطر سبع سنين.
QS 72:14-17 (jilid 8 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 243 · #94881
ن اللتين ذكرناهما، وكل هؤلاء أو أكثرهم قالوا في قوله: (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) أي لنبتليهم به. وقال مقاتل: فنزلت في كفار قريش حين مُنعوا المطر سبع سنين. والقول الثاني: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) الضلالة (لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) أي: لأوسعنا عليهم في الرزق استدراجا، كما قال: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] وكقوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦] وهذا قول أبي مِجلز لاحق بن حُمَيد؛ فإنه في قوله: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) أي: طريقة الضلالة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وحكاه البغوي عن الربيع بن أنس، وزيد بن أسلم، والكلبي، وابن كيسان.
QS 72:14-17 (jilid 8 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 243 · #94882
ِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) أي: طريقة الضلالة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وحكاه البغوي عن الربيع بن أنس، وزيد بن أسلم، والكلبي، وابن كيسان. وله اتجاه، ويتأيد بقوله: (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) وقوله: (وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا) أي: عذابا شاقا شديدًا موجعًا مؤلما. قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وابن زيد: (عَذَابًا صَعَدًا) أي: مشقة لا راحة معها. وعن ابن عباس: جبل في جهنم. وعن سعيد بن جبير: بئر فيها.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 237 · #147888
[سُورَة الْجِنّ (٧٢) : الْآيَات ١٦ إِلَى ١٧] وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧) اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ عَلَى فَتْحِ هَمْزَةِ: أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا، فَجُمْلَةُ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الْجِنِّ: ١] ، وَالْوَاوُ مِنَ الْحِكَايَةِ لَا مِنَ الْمَحْكِيِّ، فَمَضْمُونُهَا شَأْنٌ ثَانٍ مِمَّا أُوحِيَ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَقُولَهُ لِلنَّاسِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَوِ اسْتَقَامَ الْقَاسِطُونَ فَأَسْلَمُوا لَمَا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِإِمْسَاكِ الْغَيْثِ.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 237 · #147889
ولَهُ لِلنَّاسِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَوِ اسْتَقَامَ الْقَاسِطُونَ فَأَسْلَمُوا لَمَا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِإِمْسَاكِ الْغَيْثِ. وَأَن مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَة، وَجِيء بِأَن الْمَفْتُوحَةِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مَعْمُولٌ لفعل أُوحِيَ [الْجِنّ: ١] فَهُوَ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ وَهُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَخَبَرُهُ لَوِ اسْتَقامُوا إِلَى آخِرِ الْجُمْلَةِ. وَسَبْكُ الْكَلَامِ: أُوحِيَ إِلَيَّ إِسْقَاءُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مَاءً فِي فَرْضِ اسْتِقَامَتِهِمْ. وَضَمِيرُ اسْتَقامُوا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقَاسِطِينَ بِدُونِ اعْتِبَارِ الْقَيْدِ بِأَنَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَهُوَ مِنْ عَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى اللَّفْظِ مُجَردا عَن مَا صدقه كَقَوْلِكَ: عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ، أَيْ نِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 237 · #147890
مِنَ الْجِنِّ وَهُوَ مِنْ عَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى اللَّفْظِ مُجَردا عَن مَا صدقه كَقَوْلِكَ: عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ، أَيْ نِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الْكَلَامِ وَلَكِنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنَ الْمَقَامِ إِذِ السُّورَةُ مَسُوقَةٌ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى عِنَادِ الْمُشْرِكِينَ وَطَعْنِهِمْ فِي الْقُرْآنِ، فَضَمِيرُ اسْتَقامُوا عَائِدٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الْإِشَارَةِ كَمَا تَنَبَّهْنَا إِلَيْهِ وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُعَادَ عَلَى الْقَاسِطِينَ مِنَ الْجِنِّ إِذْ لَا عَلَاقَةَ لِلْجِنِّ بِشُرْبِ الْمَاءِ. وَالِاسْتِقَامَةُ عَلَى الطَّرِيقَةِ: اسْتِقَامَةُ السَّيْرِ فِي الطَّرِيقِ وَهِيَ السَّيْرُ عَلَى بَصِيرٍ بِالطَّرِيقِ دُونَ اعْوِجَاجٍ وَلَا اغترار ببينات الطَّرِيقِ.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 238 · #147891
عَلَى الطَّرِيقَةِ: اسْتِقَامَةُ السَّيْرِ فِي الطَّرِيقِ وَهِيَ السَّيْرُ عَلَى بَصِيرٍ بِالطَّرِيقِ دُونَ اعْوِجَاجٍ وَلَا اغترار ببينات الطَّرِيقِ. والطَّرِيقَةِ: الطَّرِيقُ: وَلَعَلَّهَا خَاصَّةٌ بِالطَّرِيقِ الْوَاسِعِ الْوَاضِحِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً [الْجِنّ: ١١] . وَالِاسْتِقَامَةُ عَلَى الطَّرِيقَةِ تَمْثِيلٌ لِهَيْئَةِ الْمُتَّصِفِ بِالسُّلُوكِ الصَّالِحِ وَالِاعْتِقَادِ الْحَقِّ بِهَيْئَةِ السَّائِرِ سَيْرًا مُسْتَقِيمًا عَلَى طَرِيقَةٍ، وَلِذَلِكَ فَالتَّعْرِيفُ فِي الطَّرِيقَةِ لِلْجِنْسِ لَا لِلْعَهْدِ.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 238 · #147892
ِاعْتِقَادِ الْحَقِّ بِهَيْئَةِ السَّائِرِ سَيْرًا مُسْتَقِيمًا عَلَى طَرِيقَةٍ، وَلِذَلِكَ فَالتَّعْرِيفُ فِي الطَّرِيقَةِ لِلْجِنْسِ لَا لِلْعَهْدِ. وَقَوْلُهُ: لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً: وَعْدٌ بِجَزَاءٍ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ فِي الدِّينِ جَزَاءً حَسَنًا فِي الدُّنْيَا يَكُونُ عُنْوَانًا عَلَى رِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَبِشَارَةً بِثَوَابِ الْآخِرَةِ قَالَ تَعَالَى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [النَّحْل: ٩٧] .
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 238 · #147893
َكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [النَّحْل: ٩٧] . وَفِي هَذَا إِنْذَارٌ بِأَنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ فَيَقَعُوا فِي الْقَحْطِ وَالْجُوعِ وَهُوَ مَا حَدَثَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُعَائِهِ عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ دَعَا بِذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ فِي الْقُنُوتِ كَمَا فِي حَدِيثِ «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 238 · #147894
عَا بِذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ فِي الْقُنُوتِ كَمَا فِي حَدِيثِ «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ. وَقَدْ كَانُوا يَوْمَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي بُحْبُوحَةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَفِي نَخِيلٍ وَجَنَّاتٍ فَكَانَ جَعْلُ تَرَتُّبِ الْإِسْقَاءِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ عَلَى الطَّرِيقَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ الشَّرْطُ بِحَرْفِ لَوِ مُشِيرًا إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ: لَأَدَمْنَا عَلَيْهِمُ الْإِسْقَاءَ بِالْمَاءِ الْغَدَقِ، وَإِلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِسَالِكِينَ سَبِيلَ الِاسْتِقَامَةِ فَيُوشِكُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمُ الرَّيَّ فَفِي هَذَا إِنْذَارٌ بِأَنَّهُمْ إِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى اعْوِجَاجِ الطَّرِيقَةِ أُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَاءُ.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 238 · #147895
يُوشِكُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمُ الرَّيَّ فَفِي هَذَا إِنْذَارٌ بِأَنَّهُمْ إِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى اعْوِجَاجِ الطَّرِيقَةِ أُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَاءُ. وَبِذَلِكَ يَتَنَاسَبُ التَّعْلِيلُ بِالْإِفْتَانِ فِي قَوْلِهِ: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ مَعَ الْجُمْلَةِ السَّابِقَةِ إِذْ يَكُونُ تَعْلِيلًا لِمَا تَضَمَّنَهُ مَعْنَى إِدَامَةِ الْإِسْقَاءِ فَإِنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْإِسْقَاءِ الْمَوْجُودِ حِينَ نُزُولِ الْآيَةِ وَلَيْسَ تَعْلِيلًا لِلْإِسْقَاءِ الْمَفْرُوضِ فِي جَوَابِ لَوِ لَأَنَّ جَوَابَ لَوِ مُنْتَفٍ فَلَا يَصْلُحُ لَأَنْ يُعَلَّلَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُمْ مَفْتُونُونَ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوقِظَ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّ اسْتِمْرَارَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ فِتْنَةٌ لَهُمْ فَلَا تَغُرَّنَّهُمْ.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 239 · #147896
ْ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوقِظَ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّ اسْتِمْرَارَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ فِتْنَةٌ لَهُمْ فَلَا تَغُرَّنَّهُمْ. فَلَامُ التَّعْلِيلِ فِي قَوْلِهِ: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ مَاءً غَدَقاً وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي لَهُمْ فِي الْعُيُونِ وَمِنَ السَّمَاءِ تَحْتَ جَنَّاتِهِمْ وَفِي زُرُوعِهِمْ فَهِيَ حَالٌ مُقَارَنَةٌ. وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ تَزُولُ الْحَيْرَةُ فِي اسْتِخْلَاصِ مَعْنَى الْآيَةِ وَتَعْلِيلِهَا. وَالْغَدَقُ: بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمَاءُ الْغَزِيرُ الْكَثِيرُ. وَجُمْلَةُ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ إِدْمَاجٌ فَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ إِلَخْ وَبَيْنَ جُمْلَةِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ إِلَخْ.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 239 · #147897
جٌ فَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ إِلَخْ وَبَيْنَ جُمْلَةِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ إِلَخْ. ثُمَّ أُكِّدَتِ الْكِنَايَةُ عَنِ الْإِنْذَارِ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ الْآيَةَ، بِصَرِيحِ الْإِنْذَارِ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً، أَيْ فَإِنْ أَعْرَضُوا انْقَلَبَ حَالُهُمْ إِلَى الْعَذَابِ فَسَلَكْنَا بِهِمْ مَسَالِكَ الْعَذَابِ. وَالسَّلْكُ: حَقِيقَتُهُ الْإِدْخَالُ، وَفِعْلُهُ قَاصِرٌ وَمُتَعَدٍّ، يُقَالُ: سَلَكَهُ فَسَلَكَ، قَالَ الْأَعْشَى: كَمَا سَلَكَ السِّكِّيَّ فِي الْبَابِ فَيْتَقُ أَيْ أَدْخَلَ الْمِسْمَارَ فِي الْبَابِ نَجَّارٌ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [١٢] .
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 239 · #147898
َ الْمِسْمَارَ فِي الْبَابِ نَجَّارٌ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [١٢] . وَاسْتُعْمِلَ السَّلْكُ هُنَا فِي مَعْنَى شِدَّةِ وُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ عَزِيزَةٌ. وَالْمَعْنَى: نُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا مَصْرِفَ عَنْهُ. وَانْتَصَبَ عَذاباً عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَهُوَ حَرْفُ الظَّرْفِيَّةِ، وَهِيَ ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَذَابَ إِذَا حَلَّ بِهِ يُحِيطُ بِهِ إِحَاطَةَ الظَّرْفِ بِالْمَظْرُوفِ. وَالْعُدُولُ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ فِي قَوْلِهِ: عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ: عَنْ ذِكْرِنَا، أَوْ عَنْ ذِكْرِي، لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ الْإِيمَاءَ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ فَإِنَّ الْمُعْرِضَ عَنْ رَبِّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَأَنْشَأَهُ وَدَبَّرَهُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُسْلَكَ عَذَابًا صَعَدًا.
QS 72:16-17 (jilid 29 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 240 · #147899
ءَ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ فَإِنَّ الْمُعْرِضَ عَنْ رَبِّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَأَنْشَأَهُ وَدَبَّرَهُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُسْلَكَ عَذَابًا صَعَدًا. وَالصَّعَدُ: الشَّاقُّ الْغَالِبُ، وَكَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ مَصْدَرِ صَعِدَ، كَفَرِحَ إِذَا عَلَا وَارْتَفَعَ، أَيْ صَعِدَ عَلَى مَفْعُولِهِ وَغَلَبَهُ، كَمَا يُقَالُ: عَلَاهُ بِمَعْنَى تَمَكَّنَ مِنْهُ، وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ [الدُّخان: ١٩] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ نَسْلُكْهُ بِنُونِ الْعَظَمَةِ فَفِيهِ الْتِفَاتٌ. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ يَسْلُكْهُ بِيَاءِ الْغَائِبِ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ يَعُودُ إِلَى ربّه. [١٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:66QS 6:44QS 23:56