Dan sekiranya mereka sungguh-sungguh menjalankan (hukum) Taurat, Injil dan (Alquran) yang diturunkan kepada mereka dari Tuhannya, niscaya mereka akan mendapat makanan dari atas mereka dan dari bawah kaki mereka.286) Di antara mereka ada sekelompok yang jujur dan taat. Dan banyak di antara mereka sangat buruk apa yang mereka kerjakan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾: ولو أنهم عمِلوا بما في التوراةِ والإنجيلِ، ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: وعمِلوا بما أُنْزِل إليهم من ربِّهم من الفرقانِ الذي جاءَهم به محمدٌ ﷺ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يُقِيمون التوراةَ والإنجيلَ وما أُنْزِل إلى محمدٍ ﷺ، مع اخْتِلافِ هذه الكتبِ، ونسْخِ بعضِها بعضًا؟
قيل: إنها وإن كانت كذلك في بعضِ أحكامِها وشرائِعِها، فهى متَّفِقةٌ في الأمرِ بالإيمانِ برسلِ اللهِ، والتصديقِ بما جاءَت به مِن عندِ اللهِ.
ِها بعضًا؟
قيل: إنها وإن كانت كذلك في بعضِ أحكامِها وشرائِعِها، فهى متَّفِقةٌ في الأمرِ بالإيمانِ برسلِ اللهِ، والتصديقِ بما جاءَت به مِن عندِ اللهِ. فمعنى إقامتِهم التوراةَ والإنجيلَ وما أُنْزِل إلى محمدٍ ﷺ، تصديقُهم بما فيها،
والعملُ بما هي مُتَّفِقةٌ فيه، [وبكلِّ واحدٍ منهما في الحينِ] الذي فُرِض العملُ به.
وأما معنى قولِه: ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. فإنه يعنى: لأَنْزَل اللهُ عليهم من السماءِ قَطْرَها، فأنْبَتَت لهم به الأرضُ حبَّها ونَباتَها، فأَخْرَج ثمارَها.
وأما قولُه: ﴿وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾.
يعنى: لأَنْزَل اللهُ عليهم من السماءِ قَطْرَها، فأنْبَتَت لهم به الأرضُ حبَّها ونَباتَها، فأَخْرَج ثمارَها.
وأما قولُه: ﴿وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. فإنه يعنى تعالى ذكرُه: لأكَلوا من برَكةِ ما تحت أقدامِهم مِن الأرضِ، وذلك ما تُخْرِجُه الأرضُ مِن حَبِّها ونَباتِها وثِمارِها، وسائرِ ما يُؤكَلُ مما تُخْرِجُه الأرضُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ﴾.
َلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. يقولُ: لو عمِلوا بما أُنْزِل إليهم مما جاءَهم به محمدٌ ﷺ، لأَنْزَلْنا عليهم المطرَ، فَلأُنْبَتَ الثمرَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ﴾: أما إقامتُهم التوراةَ فالعملُ بها، وأما ما أُنْزِل إليهم مِن ربِّهم فمحمدٌ ﷺ وما أُنْزِل عليه، يقولُ: ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾: أما ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ فَأَرْسَلْتُ عليهم مطرًا، وأما ﴿مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. يقولُ: لأنْبَتُّ لهم مِن الأَرضِ مِن رزقي ما يُغْنِيهم.
حدَّثنا القاسمُ: قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾.
غْنِيهم.
حدَّثنا القاسمُ: قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. قال: بَرَكاتُ السماءِ والأرضِ. قال ابن جُريجٍ: ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ﴾: المطرُ، ﴿وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾: من نباتِ الأَرضِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. يقولُ: لأَكَلُوا مِن الرزقِ الذي يَنْزِلُ مِن السماءِ، ﴿وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. يقولُ: مِن الأَرضِ.
وكان بعضُهم يقولُ: إنما أُرِيد بقولِه: ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. التَّوْسِعةُ، كما يقولُ القائلُ: هو في خيرٍ مِن قَرْنِه إلى قدمِه.
وتأويلُ أهلِ التأويلِ بخلافِ ما ذكَرْنا من هذا القولِ، وكفَى بذلك شاهدًا على فَسادِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ﴾: منهم جَماعةٌ، ﴿مُقْتَصِدَةٌ﴾.
يقولُ: مُقْتَصِدةٌ في القولِ في عيسى ابن مريمَ، قائلةٌ فيه الحقَّ: إنه رسولُ اللهِ وكلمتُه ألقاها إلى مريم ورُوحٌ منه، لا غاليةٌ قائلةٌ: إنه ابن اللهِ تعالى اللهُ عما قالوا مِن ذلك، ولا مُقَصِّرةٌ قائلةٌ: هو لغيرِ رَشْدةٍ. ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ يعني: من بني إسرائيلَ مِن أهلِ الكتابِ؛ اليهودِ والنصارى، ﴿سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾.
ذلك، ولا مُقَصِّرةٌ قائلةٌ: هو لغيرِ رَشْدةٍ. ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ يعني: من بني إسرائيلَ مِن أهلِ الكتابِ؛ اليهودِ والنصارى، ﴿سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: كثيرٌ منهم سيئٌ عملُهم، وذلك أنهم يَكْفُرون باللهِ؛ فتَكَذِّبُ النصارى بمحمدٍ ﷺ، وتَزْعُمُ أن المسيحَ ابن اللهِ، وتُكَذِّبُ اليهودُ بعيسى وبمحمدٍ صلى اللهُ عليهما، فقال اللهُ تعالى ذكرُه فيهم ذامًّا لهم: ﴿سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾، في ذلك من فعلِهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾: وهم مُسْلمةُ أهلِ الكتابِ، ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا
يَعْمَلُونَ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ كَثِيرٍ، أنه سمِع مُجاهدًا يقولُ: تَفَرَّقَت بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فرقةٌ: عيسى هو ابن اللهِ. وقالت فرقةٌ: هو اللهُ. وقالت فرقةٌ: هو عبدُ اللهِ ورُوحُه.
أنه سمِع مُجاهدًا يقولُ: تَفَرَّقَت بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فرقةٌ: عيسى هو ابن اللهِ. وقالت فرقةٌ: هو اللهُ. وقالت فرقةٌ: هو عبدُ اللهِ ورُوحُه. وهى المُقْتَصِدةُ، وهى مُسْلِمةُ أهلِ الكتابِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾. يقولُ: على كتابِه وأمْرِه. ثم ذمَّ أكثرَ القومِ، فقال: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾. يقولُ: مُؤْمِنَةٌ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾. قال: المُقْتَصِدةُ أهلُ طاعةِ اللهِ.
ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾. قال: المُقْتَصِدةُ أهلُ طاعةِ اللهِ. قال: وهؤلاء أهلُ الكتابِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ في قولِه: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾. قال:
فهذه الأمةُ المُقْتَصِدةُ الذين لا هم فسقوا في الدِّينِ، ولا هم غلَوْا. قال: والغُلُوُّ الرغبة، والفسقُ التقصيرُ عنه.
ولحصّلْناهم المقصود.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ) قال ابن عباس، وغيره: يعني القرآن. (لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) أي: لو أنهم عملوا بما في الكتب التي بأيديهم عن الأنبياء، على ما هي عليه، من غير تحريف ولا تغيير ولا تبديل، لقادهم ذلك إلى اتباع الحق والعمل بمقتضى
ما بعث الله به محمدًا ﷺ؛ فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر باتباعه حتمًا لا محالة.
وقوله: (لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) يعني بذلك كثرة الرزق النازل عليهم من السماء والنابت لهم من الأرض.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) يعني: لأرسل [السماء] عليهم مدرارًا، (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) يعني: يخرج من الأرض بركاتها.
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) يعني: لأرسل [السماء] عليهم مدرارًا، (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) يعني: يخرج من الأرض بركاتها.
وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسُّدِّي، كما قال [تعالى] ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ]﴾ [الأعراف: ٩٦]، وقال: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ]﴾ [الروم: ٤١].
وقال بعضهم: معناه (لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) يعني: من غير كَد ولا تعب ولا شقاء ولا عناء.
وقال ابن جرير: قال بعضهم: معناه: لكانوا في الخير، كما يقول القائل: "هو في الخير من قرَنه إلى قدمه".
هِمْ) يعني: من غير كَد ولا تعب ولا شقاء ولا عناء.
وقال ابن جرير: قال بعضهم: معناه: لكانوا في الخير، كما يقول القائل: "هو في الخير من قرَنه إلى قدمه". ثم رد هذا القول لمخالفة أقوال السلف
وقد ذكر ابن أبي حاتم، عند قوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ) حديث علقمة، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "يوشك أن يرفع العلم". فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله، وكيف يرفع العلم وقد قرأنا القرآن وعلمناه أبناءنا؟! قال ثكلتك أمك يا ابن لبيد! إن كنت لأراك من أفقه أهل المدينة، أوليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى، فما أغنى عنهم حين تركوا أمر الله" ثم قرأ (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ)
هكذا أورده ابن أبي حاتم حديثًا معلقًا من أول إسناده، مرسلا في آخره.
حين تركوا أمر الله" ثم قرأ (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ)
هكذا أورده ابن أبي حاتم حديثًا معلقًا من أول إسناده، مرسلا في آخره. وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل متصلا موصولا فقال:
حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن زياد بن لَبِيد قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا فقال: "وذاك عند ذهاب العلم". قال: قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونُقْرئه أبناءنا، ويُقْرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: "ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد، إن كنتُ لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء"
وكذا رواه ابن ماجه، عن أبى بكر بن أبي شيبة، عن وكيع بإسناده نحوه وهذا إسناد صحيح.
ُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ الآية [فاطر: ٣٢، ٣٣]. والصحيح أن الأقسام الثلاثة من هذه الأمة يدخلون الجنة.
وقد قال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو مَعْشَر، عن يعقوب بن يزيد بن طلحة، عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "تفرقت أمة موسى على إحدى وسبعين ملة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى على ثنتين وسبعين ملة، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلو أمتي على الفرقتين جميعًا. واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". قالوا: من هم يا رسول الله؟
، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلو أمتي على الفرقتين جميعًا. واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "الجماعات الجماعات".
قال يعقوب بن يزيد كان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ، تلا فيه قرآنا: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) إلى قوله تعالى: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) وتلا أيضًا: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] يعني: أمة محمد ﷺ.
وهذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه وبهذا السياق. وحديثُ افتراق الأمم إلى بضع وسبعين
مَرْوي من طرق عديدة، وقد ذكرناه في موضع آخر. ولله الحمد والمنة.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن أهل الكتاب لو أطاعوا الله، وأقاموا كتابهم باتباعه، والعمل بما فيه، ليسر الله لهم الأرزاق، وأرسل عليهم المطر، وأخرج لهم ثمرات الأرض.
وبين في مواضع أخر أن ذلك ليس خاصاً بهم، كقوله عن نوح وقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً (١٢)﴾ وقوله عن هود وقومه: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ الآية، وقوله عن نبينا عليه
كَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾ ومفهوم الآية أن معصية الله تعالى سبب لنقيض ما يستجلب بطاعته، وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ الآية، ونحوها من الآيات.
•
قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦﴾ ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن أهل الكتاب قسمان:
طائفة منهم مقتصدة في عملها، وكثير منهم سيء العمل. وقسم هذه الأمة إلى ثلاثة أقسام في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ ووعد الجميع بالجنة بقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾.
وذكر القسم الرابع: وهو الكفار منها بقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ الآية.
وأظهر الأقوال في المقتصد، والسابق، والظالم، أن المقتصد هو من امتثل الأمر، واجتنب النهي، ولم يزد على ذلك، وأن السابق بالخيرات هو من فعل ذلك، وزاد بالتقرب إلى الله بالنوافل، والتورع عن بعض الجائزات، خوفاً من أن يكون سبباً لغيره، وأن
النهي، ولم يزد على ذلك، وأن السابق بالخيرات هو من فعل ذلك، وزاد بالتقرب إلى الله بالنوافل، والتورع عن بعض الجائزات، خوفاً من أن يكون سبباً لغيره، وأن
الظالم هو المذكور في قوله: ﴿خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، والعلم عند الله تعالى.
•