القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾، [وأُوحِيَ إِلَيَّ]: ﴿أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا﴾ أيُّها الناسُ ﴿مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، ولا تُشْرِكوا به فيها شيئًا، ولكن أفرِدوا له التوحيدَ، وأخْلِصوا له العبادةَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾: كانت اليهودُ والنصارى إذا دخَلوا كنائسَهم وبِيَعَهم أشرَكوا باللهِ، فأَمَر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يوحِّدَ اللهَ وحدَه.
َلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾: كانت اليهودُ والنصارى إذا دخَلوا كنائسَهم وبِيَعَهم أشرَكوا باللهِ، فأَمَر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يوحِّدَ اللهَ وحدَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن محمودٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾. قال: قالت الجنُّ لنبيِّ اللهِ: كيف لنا نَأْتى المسجد، ونحن ناءُون عنك؟ أو: كيف نَشْهدُ معك الصلاةَ ونحنُ ناءُون عنك؟ فنزَلت: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. قال: كانت اليهودُ والنصارى إذا دخَلوا كنائسَهم وبِيَعَهم أشركوا باللهِ، فأَمَر اللهُ نبيَّه أن يُخلِصَ الدعوةَ له إذا دخَل المسجدَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن خُصَيْفٍ، عن عكرمةَ:
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾.
بي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: لما سمِعُوا النبيَّ ﷺ يَتْلو القرآن [كادوا يَركبونَه من الحِرصِ لما سمِعوه يَتلو القرآنَ]، ودَنَوا منه، فلم يَعلمْ بهم، حتى أتاه الرسولُ، فجعَل يُقرِئُه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾: كادوا يَرْكبُونه حرصًا على ما سمِعُوا منه مِن القرآنِ.
قال أبو جعفرٍ: ومن قال هذا القول جعَل قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾.
ِبَدًا﴾: كادوا يَرْكبُونه حرصًا على ما سمِعُوا منه مِن القرآنِ.
قال أبو جعفرٍ: ومن قال هذا القول جعَل قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾. مما أوحِيَ إلى النبيِّ ﷺ، فيكونُ معناه: قلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِن الجنِّ، وأنه لمَّا قام عبدُ اللهِ يَدْعوه.
وقال آخرون: بل هذا مِن قولِ النَّفَرِ مِن الجنِّ، لما رجَعوا إلى قومِهم أَخْبَرُوهم بما رأَوْا مِن طاعةِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ له، [وائْتِمامِهم به] في الركوعِ والسجودِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن معمرٍ، قال: ثنا أبو هشامٍ، عن أبي عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قولُ الجنِّ لقومِهم: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: لما رأَوْه يُصلِّى، وأصحابُه يَرْكعون بركوعِه، ويسجُدون بسجودِه. قال: عَجِبوا مِن طَوَاعيةِ أصحابِه له.
هُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: لما رأَوْه يُصلِّى، وأصحابُه يَرْكعون بركوعِه، ويسجُدون بسجودِه. قال: عَجِبوا مِن طَوَاعيةِ أصحابِه له. قال: فقالوا لقومِهم: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن زيادٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: كان أصحابُ نبىِّ اللهِ ﷺ يأْتَمُّون به، فيَرْكعون بركوعِه، ويسجُدون بسجُودِه.
ومَن قال هذا القولَ الذي ذكَرْناه عن ابنِ عباسٍ وسعيدٍ، يفتَحُ الألفَ مِن قولِه: ﴿وَأَنَّهُ﴾. عطَف بها على قولِه: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾.
مَن قال هذا القولَ الذي ذكَرْناه عن ابنِ عباسٍ وسعيدٍ، يفتَحُ الألفَ مِن قولِه: ﴿وَأَنَّهُ﴾. عطَف بها على قولِه: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾. مفتوحةً، وجاز له كسْرُها على الابتداءِ.
وقال آخرون: بل ذلك مِن خبرِ اللهِ الذي أَوْحَى إلى نبيِّه ﷺ، لعلمِه أنَّ الإنسَ والجنَّ تَظاهروا عليه، ليُبْطِلوا الحقَّ الذى جاءهم به، فأبى اللهُ إلا إتمامَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ
اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: تلبَّدَتِ الجِنُّ والإنسُ على هذا الأمرِ ليُطْفِئُوه، فأبى اللهُ إلا أنْ يَنْصُرَه ويُمْضِيَه، ويُظْهِرَه على مَن ناوأَه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِبَدًا﴾.
اللهُ إلا أنْ يَنْصُرَه ويُمْضِيَه، ويُظْهِرَه على مَن ناوأَه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِبَدًا﴾. قال: لما قام النبىُّ ﷺ تَلَبَّدَتِ الجنُّ والإنسُ، فحَرَصوا على أَنْ يُطْفِئوا هذا النورَ الذى أنزَله اللهُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: تَظاهَروا عليه بعضُهم على بعضٍ، تَظاهَروا على رسولِ الله ﷺ.
ومَن قال هذا القولَ فتَح الألفَ مِن قولِه: ﴿وَأَنَّهُ﴾.
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: ذلك خبرٌ مِن اللهِ عن أَنَّ رسولَه محمدًا ﷺ لما قام يَدْعوه، كادتِ العربُ تكونُ عليه جميعًا في إطفاءِ نورِ اللهِ.
وإنما قلنا ذلك أولَى التأويلاتِ بالصوابِ؛ لأنَّ قولَه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾. عقيبَ قولِه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾. وذلك مِن اللهِ جلَّ وعزَّ خبرٌ، فكذلك قولُه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾.
َ عَبْدُ اللَّهِ﴾. عقيبَ قولِه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾. وذلك مِن اللهِ جلَّ وعزَّ خبرٌ، فكذلك قولُه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾. وأخرى أنَّه تعالى ذكرُه أتْبَع بذلك قولَه: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. فمعلومٌ أن الذي يَتْبَعُ ذلك الخبرُ عمَّا لَقِيَ المَأْمُورُ
بأن [لا يَدعوَ مع اللهِ أحدًا] - في ذلك، لا الخبرُ عن كثرةِ إجابةِ المَدْعُوِّين وسرعتِهم إلى الإجابةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عَوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾. قال: لما قام رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا إلهَ إلا اللهُ". ويَدْعو الناسَ إلى ربِّهم، كادت العربُ تَلَبَّدُ عليه جميعًا.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾.
نا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: تَرَا كَبُوا عليه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: بعضُهم على بعضٍ.
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. يقولُ: أعوانًا.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال: جميعًا.
[حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: جميعًا].
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾.
َكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: جميعًا].
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. قال: واللُّبَدُ: الشيءُ الذي بعضُه فوق بعضٍ.
ِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) قال: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبِيَعِهِم، أشركوا بالله، فأمر الله نبيه ﷺ أن يوحدوه وحده.
وقال ابن أبي حاتم: ذكر علي بن الحسين: حدثنا إسماعيل بن بنت السدي، أخبرنا رجل سماه، عن السدي، عن أبي مالك -أو أبي صالح-عن ابن عباس في قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) قال: لم يكن يوم نزلت هذه الآية في الأرض مسجد إلا المسجد الحرام، ومسجد إيليا: بيت المقدس.
وقال الأعمش: قالت الجن: يا رسول الله، ائذن لنا نشهد معك الصلوات في مسجدك. فأنزل الله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) يقول: صلوا، لا تخالطوا الناس.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمود عن سعيد بن جبير: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) قال: قالت الجن لنبي الله ﷺ: كيف لنا أن نأتي المسجد ونحن ناءون [عنك]؟، وكيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟
ن سعيد بن جبير: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) قال: قالت الجن لنبي الله ﷺ: كيف لنا أن نأتي المسجد ونحن ناءون [عنك]؟، وكيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ فنزلت: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)
وقال سفيان، عن خُصَيْف، عن عكرمة: نزلت في المساجد كلها.
وقال سعيد بن جبير. نزلت في أعضاء السجود، أي: هي لله فلا تسجدوا بها لغيره. وذكروا عند هذا القول الحديث الصحيح، من رواية عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -أشار بيديه إلى أنفه-واليدين والركبتين وأطراف القدمين"
وقوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال العوفي، عن ابن عباس يقول: لما سمعوا النبي ﷺ يتلو القرآن كادوا يركبونه؛ من الحرص، لما سمعوه يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرئه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ يستمعون القرآن.
ما سمعوه يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرئه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ يستمعون القرآن.
هذا قول، وهو مروي عن الزبير بن العوام، ﵁.
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن معمر، حدثنا أبو مسلم، عن أبي عَوَانة، عن أبي بشر،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال الجن لقومهم: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: لما رأوه يصلي وأصحابه، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قالوا: عجبوا من طواعية أصحابه له، قال: فقالوا لقومهم: (لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا)
وهذا قول ثان، وهو مروي عن سعيد بن جبير أيضا.
وقال الحسن: لما قام رسول الله ﷺ يقول: "لا إله إلا الله" ويدعو الناس إلى ربهم، كادت العرب تلبد عليه جميعًا.
هذا قول ثان، وهو مروي عن سعيد بن جبير أيضا.
وقال الحسن: لما قام رسول الله ﷺ يقول: "لا إله إلا الله" ويدعو الناس إلى ربهم، كادت العرب تلبد عليه جميعًا.
وقال قتادة في قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) قال: تَلَبَّدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه.
وهذا قول ثالث، وهو مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقول ابن زيد، واختيار ابن جرير، وهو الأظهر لقوله بعده: (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا) أي: قال لهم الرسول-لما آذوه وخالفوه وكذبوه وتظاهروا عليه، ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على عداوته: (إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي) أي: إنما أعبد ربي وحده لا شريك له، وأستجير به وأتوكل عليه، (وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا)
جاء به من الحق واجتمعوا على عداوته: (إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي) أي: إنما أعبد ربي وحده لا شريك له، وأستجير به وأتوكل عليه، (وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا)
وقوله: (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا) أي: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ، وعبد من عباد الله ليس إليّ من الأمر شيء في هدايتكم ولا غوايتكم، بل المرجع في ذلك كله إلى الله ﷿.
ثم أخبر عن نفسه أيضا أنه لا يجيره من الله أحد، أي: لو عصيته فإنه لا يقدر أحد على إنقاذي من عذابه، (وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) قال مجاهد، وقتادة، والسدي: لا ملجأ. وقال قتادة أيضا: (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) أي: لا نصير ولا ملجأ.
ادة، والسدي: لا ملجأ. وقال قتادة أيضا: (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) أي: لا نصير ولا ملجأ. وفي رواية: لا ولي ولا موئل.
وقوله تعالى: (إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ) قال بعضهم: هو مستثنى من قوله: (لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا) (إِلا بَلاغًا) ويحتمل أن يكون استثناء من قوله: (لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ) أي: لا يجيرني منه ويخلصني إلا إبلاغي الرسالة التي أوجب أداءها عليّ، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]
وقوله: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) أي: أنما أبلغكم رسالة الله، فمن يعص بعد ذلك فله جزاء على ذلك نار جهنم خالدين فيها أبدًا، أي لا محيد لهم عنها، ولا خروج
لهم منها.
دِينَ فِيهَا أَبَدًا) أي: أنما أبلغكم رسالة الله، فمن يعص بعد ذلك فله جزاء على ذلك نار جهنم خالدين فيها أبدًا، أي لا محيد لهم عنها، ولا خروج
لهم منها.
وقوله: (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا) أي: حتى إذا رأى هؤلاء المشركون من الجن والإنس ما يوعدون يوم القيامة فسيعلمون يومئذ من أضعف ناصرًا وأقل عددًا، هم أم المؤمنون الموحدون لله ﷿، أي: بل المشركين لا ناصر لهم بالكلية، وهم أقل عددًا من جنود الله ﷿.