Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 67

QS 5:67

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 67

5:67
۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ
Wahai Rasul! Sampaikanlah apa yang diturunkan Tuhanmu kepadamu. Jika tidak engkau lakukan (apa yang diperintahkan itu) berarti engkau tidak menyampaikan amanat-Nya. Dan Allah memelihara engkau dari (gangguan) manusia.287) Sungguh, Allah tidak memberi petunjuk kepada orang-orang kafir
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 66Ayat 68 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلرَّسُولُ
رَسُول
رسل
بَلِّغْ
بَلَّغْ
بلغ
مَآ
مَا
kata sambung penghubung
أُنزِلَ
أَنزَلَ
نزل
إِلَيْكَ
إِلَىٰ
preposisi
مِن
مِن
preposisi
رَّبِّكَ
رَبّ
ربب
وَإِن
إِن
partikel syarat
لَّمْ
لَم
partikel nafi
تَفْعَلْ
فَعَلَ
فعل
فَمَا
مَا
partikel nafi
بَلَّغْتَ
بَلَّغْ
بلغ
رِسَالَتَهُۥ
رِسَالَة
رسل
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
يَعْصِمُكَ
يَعْصِمُ
عصم
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلنَّاسِ
نَّاس
نوس
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
لَا
لَا
partikel nafi
يَهْدِى
هَدَى
هدي
ٱلْقَوْمَ
قَوْم
قوم
ٱلْكَٰفِرِينَ
كَٰفِرُون
كفر

Tafsir dalam korpus (68 potongan)

QS 5:67 (jilid 8 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 567 · #60521
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾. وهذا أمْرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا ﷺ بإبلاغ هؤلاء اليهودِ والنصارى مِن أهلِ الكتابَيْن الذين قصَّ اللهُ تعالى ذكرُه قصصَهم في هذه السورةِ، وذكَر فيها مَعايبَهم، وخُبْثَ أدْيانِهم، واجْتِراءَهم على ربِّهم، وتوَثُّبَهم على أنبيائِهم، وتبديلَهم كتابَه، وتَحْريفَهم إياه، ورَداءةَ مطاعمِهم ومآكلِهم - وسائرِ المشركين غيرِهم، ما أَنْزَل عليه فيهم من مَعايبِهم، والإزْراءِ عليهم، والتقصيرِ بهم، والتَّهْجينِ لهم، وما أمَرَهم به، ونهاهم عنه، وألا يُشْعِرَ نفسَه حذرًا منهم أن [يُصِيبوه في نفسِه بمكروهٍ]، ما قام فيهم بأمرِ اللهِ، ولا جَزَعًا من كثرةِ عددِهم، وقلةِ عددِ مَن معه، وألا يَتَّقِيَ أحدًا في ذاتِ اللهِ، فإن الله تعالى ذكرُه كافيه كلَّ أحدٍ من خلقِه،
QS 5:67 (jilid 8 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 567 · #60522
فيهم بأمرِ اللهِ، ولا جَزَعًا من كثرةِ عددِهم، وقلةِ عددِ مَن معه، وألا يَتَّقِيَ أحدًا في ذاتِ اللهِ، فإن الله تعالى ذكرُه كافيه كلَّ أحدٍ من خلقِه، ودافعٌ عنه مَكْروهَ كلِّ مَن يَبْغِى مَكروهَه. وأَعْلَمه تعالى ذكرُه أنه إن قصَّر عن إبلاغِ شيءٍ مما أنْزِل إليه إليهم، فهو في تركِه تبليغَ ذلك، وإن قلَّ ما لم يُبَلِّغْ منه، فهو في عظيمِ ما ركِب بذلك مِن الذَّنبِ، بمنزلتِه لو لم يُبَلِّغْ مِن تنزيلِه شيئًا. وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾.
QS 5:67 (jilid 8 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 568 · #60523
أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. يعنى: إن كتَمْتَ آيَةً مما أُنْزِل [عليك مِن ربِّكَ] لم تُبَلِّغْ رِسالتي. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية: أَخْبَرَ اللهُ نبيَّه ﷺ أنه سَيَكْفِيه الناسَ ويَعْصِمُه منهم، وأمرَه بالبلاغِ. ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قيل له: لو احْتَجَبْتَ؟ فقال: "واللهِ لأُبْدِيَنَّ عَقِبِى للناسِ ما صاحبْتُهم". حدَّثني الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ الثَّوريُّ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، قال: لمَّا نزَلَت: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. قال: "إنما أنا واحدٌ كيف أَصْنَعُ؟ تَجتَمِعُ عليَّ الناسُ! ".
QS 5:67 (jilid 8 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 568 · #60524
ُ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، قال: لمَّا نزَلَت: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. قال: "إنما أنا واحدٌ كيف أَصْنَعُ؟ تَجتَمِعُ عليَّ الناسُ! ". فنزلَت: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ الآية. حدَّثنا هنادٌ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن ثعلبةَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: لمَّا نزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا تَحْرُسونى، إن ربي قد عصَمَنى". حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن الجُرَيْريِّ، عن عبدِ اللهِ بن شَقِيقٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يَعْتَقِبُه ناسٌ مِن أصحابِه، فلما نزَلَت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
QS 5:67 (jilid 8 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 569 · #60525
َةَ، عن الجُرَيْريِّ، عن عبدِ اللهِ بن شَقِيقٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يَعْتَقِبُه ناسٌ مِن أصحابِه، فلما نزَلَت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. خرَج فقال: "يا أيُّها الناسُ، الْحَقوا بمَلاحِقِكم، فإن الله قد عصَمنى مِن الناسِ". حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن عاصمِ بن محمدٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يتَحارَسُه أصحابُه، فأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ إلى آخرِها. حدَّثني المثنى، قال: ثنا مُسْلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا الحارثُ بنُ عُبَيدٍ أبو قُدامةَ الإياديُّ، قال: ثنا سعيدٌ الجُرَيْريُّ، عن عبدِ اللهِ بن شَقِيقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ ﷺ يُحْرَسُ حتى نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
QS 5:67 (jilid 8 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 569 · #60526
نا سعيدٌ الجُرَيْريُّ، عن عبدِ اللهِ بن شَقِيقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ ﷺ يُحْرَسُ حتى نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. قالت: فأَخْرَج النبيُّ ﷺ رأسَه مِن القُبَّةِ، فقال: "أَيُّها الناسُ، انْصَرِفوا، [فقد عصَمَنى اللهُ] ". حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن القُرَظَيِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ ما زال يُحْرَسُ حتى أنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي من أجْلِه نزَلَت هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزلت بسببِ أعْرابيٍّ كان همَّ بقتلِ رسولِ اللهِ ﷺ، فكفاه اللهُ إياه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرطيِّ وغيرِه، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا نزل مَنْزِلًا اخْتار له أصحابُه شجرةً ظليلةً فيَقِيلُ تحتَها، فأتاه أعرابيٌّ فاخْتَرط سيفَه، ثم قال: مَن يَمْنَعُك منى؟ قال: "اللهُ". فرُعِدَت يدُ الأعْرابيِّ، وسقَط السيفُ منه.
QS 5:67 (jilid 8 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 570 · #60527
بُه شجرةً ظليلةً فيَقِيلُ تحتَها، فأتاه أعرابيٌّ فاخْتَرط سيفَه، ثم قال: مَن يَمْنَعُك منى؟ قال: "اللهُ". فرُعِدَت يدُ الأعْرابيِّ، وسقَط السيفُ منه. قال: وضرَب برأسِه الشجرةَ حتى انْتَثر دِماغُه، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وقال آخَرون: بل نزَلَت لأنه كان يَخافُ قُرِيشًا، فأُومِن مِن ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَهابُ قُريشًا، فلما نزَلَت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. اسْتَلْقَى ثم قال: "مَن شاء فلْيَخْذُلْنى". مرتين أو ثلاثًا (٢). حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن ابن أبي خالدٍ، عن عامرٍ، عن مَسْروقٍ، قال: قالت عائشةُ: مَن حدَّثك أن رسولَ اللهِ ﷺ كتَم شيئًا من الوحيِ فقد كذَب.
QS 5:67 (jilid 8 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 571 · #60528
َثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن ابن أبي خالدٍ، عن عامرٍ، عن مَسْروقٍ، قال: قالت عائشةُ: مَن حدَّثك أن رسولَ اللهِ ﷺ كتَم شيئًا من الوحيِ فقد كذَب. ثم قرأَت: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن المغيرةِ، عن الشعبيِّ، قال: قالت عائشةُ: من قال: إن محمدًا ﷺ كتَم فقد كذَب، وأَعْظَم الفِرْيَةَ على اللهِ، قال اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أخْبَرنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ: مَن زعَم أن محمدًا كتَم شيئًا من كتابِ اللهِ فقد أعْظَم على اللهِ الفِرْيةَ، واللهُ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية.
QS 5:67 (jilid 8 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 571 · #60529
دًا كتَم شيئًا من كتابِ اللهِ فقد أعْظَم على اللهِ الفِرْيةَ، واللهُ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثني خالدٌ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن محمدِ بن الجهمِ، عن مَسْروقِ بن الأَجْدَعِ، قال: دخَلْتُ على عائشةَ يومًا، فسمِعْتُها تَقولُ: لقد أعظم الفِرْيَةَ مَن قال: إن محمدًا كتَم شيئًا من الوحيِ. واللهُ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. ويعنى بقولِه: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾: يمنعك مِن أَن يَنالُوك بسُوءٍ. وأصلُه مِن عِصامِ القِرْبةِ، وهو ما تُوكَى به مِن سَيْرٍ وخيطٍ، ومنه قولُ الشاعرِ: وقلتُ عليكم مالِكًا إن مالِكًا … سيَعْصِمُكم إن كان في الناسِ عاصِمُ يعني: يَمْنَعُكم. وأما قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.
QS 5:67 (jilid 8 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 572 · #60530
لتُ عليكم مالِكًا إن مالِكًا … سيَعْصِمُكم إن كان في الناسِ عاصِمُ يعني: يَمْنَعُكم. وأما قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾. فإنه يعنى: إِن الله لا يُوَفِّقُ للرُّشْدِ مَن حادَ عن سبيلِ الحقِّ، وجار عن قصدِ السبيلِ، وجحَد ما جئْتَه به من عندِ اللهِ، ولم يَنْتَهِ إلى أمْرِ اللهِ وطاعتِه فيما فرَض عليه وأَوْجَبه.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 150) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 150 · #85014
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ يقول تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا ﷺ باسم الرسالة، وآمرًا له بالإبلاغ بجميع ما أرسله الله به، وقد امتثل صلوات الله وسلامه عليه ذلك، وقام به أتمّ القيام. قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: من حَدّثَك أن محمدًا ﷺ كتم شيئًا مما أُنزل عليه فقد كذب، الله يقول: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآية. هكذا رواه ههنا مختصرًا، وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولا.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 150) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 150 · #85015
كذب، الله يقول: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآية. هكذا رواه ههنا مختصرًا، وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولا. وكذا رواه مسلم في "كتاب الإيمان"، والترمذي والنسائي في "كتاب التفسير" من سننهما من طرق، عن عامر الشعبي، عن مسروق بن الأجدع، عنها ﵂. وفي الصحيحين عنها أيضا أنها قالت: لو كان محمد ﷺ كاتما من القرآن شيئًا لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال له: إن ناسًا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئًا لم يبده رسولُ الله ﷺ للناس.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 150) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 150 · #85016
ن، حدثنا عباد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال له: إن ناسًا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئًا لم يبده رسولُ الله ﷺ للناس. فقال: ألم تعلم أن الله تعالى قال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) والله ما ورثنا رسول الله ﷺ سوداءَ في بيضاء. وهذا إسناد جيد، وهكذا في صحيح البخاري من رواية أبي جُحَيفَة وهب بن عبد الله السّوائي قال: قلت لعلي بن أبي طالب، ﵁: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فَهْمًا يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 150) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 150 · #85017
من الوحي مما ليس في القرآن؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فَهْمًا يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفَكَاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر. وقال البخاري: قال الزهري: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. وقد شهدت له أمته ببلاغ الرسالة وأداء الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل، في خطبته يوم حجة الوداع، وقد كان هناك من الصحابه نحو من أربعين ألفًا كما ثبت في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يومئذ: "أيها الناس، إنكم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بَلّغت وأدّيتَ ونصحت. فجعل يرفع إصبعه إلى السماء ويَقلبها إليهم ويقول: "اللهم هل بَلَّغْتُ، اللهم هل بلغت". وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نُمير، حدثنا فضيل -يعني ابن غَزْوان-عن عِكْرمَة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "يأيها الناس، أيّ يوم هذا؟ " قالوا: يوم حرام. قال: "أيّ بلد هذا؟ " قالوا: بلد حرام.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 151) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 151 · #85018
ْوان-عن عِكْرمَة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "يأيها الناس، أيّ يوم هذا؟ " قالوا: يوم حرام. قال: "أيّ بلد هذا؟ " قالوا: بلد حرام. قال: "فأيّ شهر هذا؟ " قالوا: شهر حرام. قال: "فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا". ثم أعادها مرارًا. ثم رفع إصبعه إلى السماء فقال: "اللهم هل بلغت! " مرارًا -قال: يقول ابن عباس: والله لَوصِيَّةٌ إلى ربه ﷿-ثم قال: "ألا فليبلغ الشاهدُ الغائِبَ، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". وقد روى البخاري عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان، به نحوه. وقوله: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) يعني: وإن لم تُؤد إلى الناس ما أرسلتك به (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) أي: وقد عَلِم ما يترتب على ذلك لو وقع. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) يعني: إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك لم تبلغ رسالته.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 151) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 151 · #85019
ك لو وقع. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) يعني: إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك لم تبلغ رسالته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا قُبَيْصة بن عُقْبَةَ حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد قال: لما نزلت: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) قال: "يا رب، كيف أصنع وأنا وحدي؟ يجتمعون عليَّ". فنزلت (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) ورواه ابن جرير، من طريق سفيان -وهو الثوري-به. وقوله: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) أي: بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك. وقد كان النبي ﷺ قبل نزول هذه الآية يُحْرَس كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا يحيى، قال سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث: أن عائشة كانت تحدث: أن رسول الله ﷺ سَهِر ذات ليلة، وهي إلى جنبه، قالت: فقلتُ: ما شأنك يا رسول الله؟
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 152 · #85020
نا يحيى، قال سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث: أن عائشة كانت تحدث: أن رسول الله ﷺ سَهِر ذات ليلة، وهي إلى جنبه، قالت: فقلتُ: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: "ليت رجلا صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة؟ " قالت: فبينا أنا على ذلك إذ سمعت صوت السلاح فقال: "من هذا؟ " فقال: أنا سعد بن مالك. فقال: "ما جاء بك؟ " قال: جئت لأحرسك يا رسول الله. قالت: فسمعت غطيط رسول الله ﷺ في نومه. أخرجاه في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وفي لفظ: سَهِر رسول الله ﷺ ذات ليلة مَقْدَمِه المدينة.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 152 · #85021
ه. قالت: فسمعت غطيط رسول الله ﷺ في نومه. أخرجاه في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وفي لفظ: سَهِر رسول الله ﷺ ذات ليلة مَقْدَمِه المدينة. يعني: على أثر هجرته [إليها] بعد دخوله بعائشة، ﵂، وكان ذلك في سنة ثنتين منها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري نزيل مصر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عُبَيد -يعني أبا قدامة-عن الجُرَيري، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة [﵂] قالت: كان النبي ﷺ يُحْرَس حتى نزلت هذه الآية: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) قالت: فأخرج النبي ﷺ رأسه من القُبَّة، وقال: "يأيها الناس، انصرفوا فقد عصمني الله ﷿". وهكذا رواه الترمذي، عن عبد بن حُمَيد وعن نصر بن علي الجَهْضمي، كلاهما عن مسلم بن إبراهيم، به. ثم قال: وهذا حديث غريب. وهكذا رواه ابن جرير والحاكم في مستدركه، من طريق مسلم بن إبراهيم، به. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 152 · #85022
بن إبراهيم، به. ثم قال: وهذا حديث غريب. وهكذا رواه ابن جرير والحاكم في مستدركه، من طريق مسلم بن إبراهيم، به. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وكذا رواه سعيد بن منصور، عن الحارث بن عُبَيد أبي قدامة [الأيادي] عن الجُرَيري، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة، به. ثم قال الترمذي: وقد روى بعضهم هذا عن الجُرَيري، عن ابن شقيق قال: كان النبي ﷺ يحرس. ولم يذكر عائشة. قلت: هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وابن مردويه من طريق وُهَيْب كلاهما عن الجُرَيري، عن عبد الله بن شقيق مرسلا وقد روى هذا مرسلا عن سعيد بن جبَيْر ومحمد بن كعب القُرَظي، رواهما ابن جرير والربيع بن أنس رواه ابن مردويه، ثم قال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن رِشدِين المصري، حدثنا خالد بن عبد السلام الصَّدفي، حدثنا الفضل بن المختار، عن عبد الله بن مَوْهَب، عن عصمة بن مالك الْخَظْمي قال: كنا نحرس رسول الله ﷺ بالليل حتى نزلت: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فترك الحرس.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 153) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 153 · #85023
المختار، عن عبد الله بن مَوْهَب، عن عصمة بن مالك الْخَظْمي قال: كنا نحرس رسول الله ﷺ بالليل حتى نزلت: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فترك الحرس. حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا حمد بن محمد بن حمد أبو نصر الكاتب البغدادي، حدثنا كُرْدُوس بن محمد الواسطي، حدثنا معلي بن عبد الرحمن عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: كان العباس عم رسول الله ﷺ فيمن يحرسه، فلما نزلت هذه الآية: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ترك رسول الله ﷺ الحرس. حدثنا علي بن أبي حامد المديني، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن مُفَضَّل بن إبراهيم الأشعري، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن معاوية بن عمار، حدثنا أبي قال: سمعت أبا الزبير المكي يحدث، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه، حتى نزلت: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فذهب ليبعث معه، فقال: "يا عم، إن الله قد عصمني، لا حاجة لي إلى من تبعث".
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 153) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 153 · #85024
خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه، حتى نزلت: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فذهب ليبعث معه، فقال: "يا عم، إن الله قد عصمني، لا حاجة لي إلى من تبعث". وهذا حديث غريب وفيه نكارة فإن هذه الآية مدنية، وهذا الحديث يقتضي أنها مكية. ثم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبد الحميد الحمَّاني، عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يحرس، فكان يرسل معه أبو طالب كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه، حتى نزلت عليه هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: "إن الله قد عصمني من الجن والإنس". ورواه الطبراني عن يعقوب بن غَيْلان العماني، عن أبي كريب به. وهذا أيضا غريب.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 153) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 153 · #85025
فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: "إن الله قد عصمني من الجن والإنس". ورواه الطبراني عن يعقوب بن غَيْلان العماني، عن أبي كريب به. وهذا أيضا غريب. والصحيح أن هذه الآية مدنية، بل هي من أواخر ما نزل بها، والله أعلم. ومن عصمة الله [﷿] لرسوله حفْظُه له من أهل مكة وصناديدها وحسادها ومُعَانديها ومترفيها، مع شدة العداوة والبَغْضة ونصب المحاربة له ليلا ونهارًا، بما يخلقه الله تعالى من الأسباب العظيمة بقَدَره وحكمته العظيمة. فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب، إذ كان رئيسًا مطاعًا كبيرًا في قريش، وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله ﷺ لا شرعية، ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر هابوه واحترموه، فلما مات أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرًا، ثم قيض الله [﷿] له الأنصار فبايعوه على الإسلام، وعلى أن يتحول إلى دارهم -وهي المدينة، فلما صار إليها حَمَوه من الأحمر والأسود، فكلما هم أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده الله ورد كيده عليه، لما
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 154 · #85026
وعلى أن يتحول إلى دارهم -وهي المدينة، فلما صار إليها حَمَوه من الأحمر والأسود، فكلما هم أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده الله ورد كيده عليه، لما كاده اليهود بالسحر حماه الله منهم، وأنزل عليه سورتي المعوذتين دواء لذلك الداء، ولما سم اليهود ذراع تلك الشاة بخيبر، أعلمه الله به وحماه [الله] منه؛ ولهذا أشباه كثيرة جدًا يطول ذكرها، فمن ذلك ما ذكره المفسرون عند هذه الآية الكريمة: فقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمد بن كعب القُرَظِي وغيره قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها. فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 154 · #85027
محمد بن كعب القُرَظِي وغيره قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها. فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟ فقال: "الله ﷿"، فَرُعِدَت يد الأعرابي وسقط السيف منه، قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله ﷿: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القَطَّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما غزا رسول الله ﷺ بني أنمار، نزل ذات الرِّقاع بأعلى نخل، فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه، فقال غَوْرَث بن الحارث من بني النجار: لأقتلن محمدًا. فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له: أعطني سيفك. فإذا أعطانيه قتلته به، قال: فأتاه فقال: يا محمد، أعطني سيفك أشيمُه.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 154 · #85028
ن بني النجار: لأقتلن محمدًا. فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له: أعطني سيفك. فإذا أعطانيه قتلته به، قال: فأتاه فقال: يا محمد، أعطني سيفك أشيمُه. فأعطاه إياه، فَرُعدت يده حتى سقط السيف من يده، فقال رسول الله ﷺ: "حال الله بينك وبين ما تريد" فأنزل الله، ﷿: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) وهذا حديث غريب من هذا الوجه وقصة "غَوْرَث بن الحارث" مشهورة في الصحيح. وقال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا آدم، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كنا إذا صحبنا رسول الله ﷺ في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها، فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ فقال رسول الله ﷺ: "الله يمنعني منك، ضع السيف".
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 155 · #85029
وأظلها، فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ فقال رسول الله ﷺ: "الله يمنعني منك، ضع السيف". فوضعه، فأنزل الله، ﷿: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) وكذا رواه أبو حاتم بن حِبَّان في صحيحه، عن عبد الله بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن المؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسرائيل -يعني الجُشَمي-سمعت جَعْدَة -هو ابن خالد بن الصِّمَّة الجشمي-﵁، قال: سمعت النبي ﷺ ورأى رجلا سمينًا، فجعل النبي ﷺ يومئ إلى بطنه بيده ويقول: "لو كان هذا في غير هذا لكان خيرًا لك". قال: وأتي النبي ﷺ برجل فقال: هذا أراد أن يقتلك.
QS 5:67 (jilid 3 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 155 · #85030
نبي ﷺ ورأى رجلا سمينًا، فجعل النبي ﷺ يومئ إلى بطنه بيده ويقول: "لو كان هذا في غير هذا لكان خيرًا لك". قال: وأتي النبي ﷺ برجل فقال: هذا أراد أن يقتلك. فقال النبي ﷺ: "لم تُرَع، لم تُرَع، ولو أردتَ ذلك لم يسلطك الله عليَّ". وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) أي: بلغ أنت، والله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، كما قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢] وقال ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠].
QS 5:67 (jilid 2 hlm. 139) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 139 · #97151
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية. أمر تعالى في هذه الآية نبيه ﷺ بتبليغ ما أنزل إليه، وشهد له بالامتثال في آيات متعددة، كقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ وقوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)﴾ ولو كان يمكن أن يكتم شيئاً لكتم قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ فمن زعم أنه ﷺ كتم حرفاً مما أنزل عليه فقد أعظم الافتراء على الله، وعلى رسوله ﷺ. •
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 255 · #117454
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ٦٧] يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧) إِنَّ مَوْضِعَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مُعْضِلٌ، فَإِنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ مِنْ آخِرِ السُّورِ نُزُولًا إِنْ لَمْ تَكُنْ آخِرَهَا نُزُولًا، وَقَدْ بَلَّغَ رَسُول الله ﷺ الشَّرِيعَةَ وَجَمِيعَ مَا أنزل إِلَيْهِ إِلَى يَوْمَ نُزُولِهَا، فَلَوْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَوَّلِ مُدَّةِ الْبَعْثَةِ لَقُلْنَا هِيَ تَثْبِيتٌ لِلرَّسُولِ وَتَخْفِيفٌ لِأَعْبَاءِ الْوَحْيِ عَنْهُ، كَمَا أُنْزِلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجرات: ٩٤، ٩٥] وَقَوْلُهُ: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا- إِلَى قَوْلِهِ- وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ٥-
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 255 · #117455
الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجرات: ٩٤، ٩٥] وَقَوْلُهُ: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا- إِلَى قَوْلِهِ- وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ٥- ١٠] الْآيَاتِ، فَأَمَّا وَهَذِهِ السُّورَةُ مِنْ آخِرِ السُّوَرِ نُزُولًا وَقَدْ أَدَّى رَسُولُ اللَّهِ الرِّسَالَةَ وَأَكْمَلَ الدِّينَ فَلَيْسَ فِي الْحَالِ مَا يَقْتَضِي أَنْ يُؤْمَرَ بِتَبْلِيغٍ، فَنَحْنُ إِذَنْ بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِسَبَبٍ خَاصٍّ اقْتَضَى إِعَادَةَ تَثْبِيتِ الرَّسُولِ عَلَى تَبْلِيغِ شَيْءٍ مِمَّا يَثْقُلُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُهُ. وَثَانِيهِمَا: أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 256 · #117456
مَا: أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا. فَأَمَّا هَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي فَلَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ لِاقْتِضَائِهِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ بَقِيَتْ سِنِينَ غَيْرَ مُلْحَقَةٍ بِسُورَةٍ، وَلَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ مَقْرُوءَةً بِمُفْرَدِهَا، وَبِذَلِكَ تَنْدَحِضُ جَمِيعُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ الَّتِي تَذْكُرُ حَوَادِثَ كُلَّهَا حَصَلَتْ فِي أَزْمَانٍ قَبْلَ زَمَنِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 256 · #117457
لْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ الَّتِي تَذْكُرُ حَوَادِثَ كُلَّهَا حَصَلَتْ فِي أَزْمَانٍ قَبْلَ زَمَنِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْفَخْرُ عَشَرَةَ أَقْوَالٍ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ خَبَرَيْنِ آخَرَيْنِ، فَصَارَتِ اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا. وَقَالَ الْفَخْرُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَشَرَةَ الْأَقْوَالِ: إِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ كَثُرَتْ فَإِنَّ الْأَوْلَى حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ آمَنَهُ مَكْرَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا كَانَ كَلَامًا مَعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَامْتَنَعَ إِلْقَاءُ هَذِهِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْبَيْنِ فَتَكُونُ أَجْنَبِيَّةً عَمَّا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا اه.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 256 · #117458
لْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَامْتَنَعَ إِلْقَاءُ هَذِهِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْبَيْنِ فَتَكُونُ أَجْنَبِيَّةً عَمَّا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا اه. وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْآيَةِ نَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ، بَلِ اقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَلَعَلَّ الَّذِي حَدَّثَتْ بِهِ عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ رَسُولَهُ بِأَنَّهُ عَصَمَهُ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا حَكَاهُ الرَّاوِي حَكَّاهُ بِاللَّفْظِ الْوَاقِعِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَتَعَيَّنَ التَّعْوِيلُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُ نُزُولِهَا قَضِيَّةً مِمَّا جَرَى
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 256 · #117459
لْوَاقِعِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَتَعَيَّنَ التَّعْوِيلُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُ نُزُولِهَا قَضِيَّةً مِمَّا جَرَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فَهِيَ عَلَى وَتِيرَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [الْمَائِدَة: ٤١] وَقَوْلِهِ: وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ [الْمَائِدَة: ٤٩] فَكَمَا كَانَتْ تِلْكَ الْآيَةُ فِي وَصْفِ حَالِ الْمُنَافِقِينَ تُلِيَتْ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِوَصْفِ حَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 256 · #117460
َيْكَ [الْمَائِدَة: ٤٩] فَكَمَا كَانَتْ تِلْكَ الْآيَةُ فِي وَصْفِ حَالِ الْمُنَافِقِينَ تُلِيَتْ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِوَصْفِ حَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَالْفَرِيقَانِ مُتَظَاهِرَانِ على الرَّسُول ﷺ: فَرِيقٌ مُجَاهِرٌ، وَفَرِيقٌ مُتَسَتِّرٌ، فَعَادَ الْخَطَّابُ لِلرَّسُولِ ثَانِيَةً بِتَثْبِيتِ قَلْبِهِ وَشَرْحِ صَدْرِهِ بِأَنْ يَدُومَ عَلَى تَبْلِيغِ الشَّرِيعَةِ وَيَجْهَدَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَكْتَرِثَ بِالطَّاعِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْكُفَّارِ، إِذْ كَانَ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ فِي آخِرِ مدّة النّبيء ﷺ لِأَنَّ اللَّهَ دَائِمٌ عَلَى عِصْمَتِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَهُمُ الَّذِينَ هَوَّنَ أَمْرَهُمْ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [الْمَائِدَة: ٤١] فَهُمُ الْمَعْنِيُّونَ مِنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَالْمَأْمُورُ بِتَبْلِيغِهِ بَعْضُ خَاصٍّ مِنَ الْقُرْآنِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 257 · #117461
فِي الْكُفْرِ [الْمَائِدَة: ٤١] فَهُمُ الْمَعْنِيُّونَ مِنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَالْمَأْمُورُ بِتَبْلِيغِهِ بَعْضُ خَاصٍّ مِنَ الْقُرْآنِ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ خلق النّبيء ﷺ أَنَّهُ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأُمُورِ وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ (كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ سَلَّمَ الْيَهُودُ عَلَيْهِ فَقَالُوا: السَّامُّ عَلَيْكُمْ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَهُمْ: السَّامُّ عَلَيْكُمْ وَاللَّعْنَةُ) ، فَلَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ [الْمَائِدَة: ٥٩، ٦٠] الْآيَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مُجَاهَرَةً لَهُمْ بِسُوءٍ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِأَنَّ هَذَا لَا رِفْقَ فِيهِ فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا كَانَ يُعَامِلُهُمْ بِهِ مِنَ الْمُجَادَلَةِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَتَكُونُ
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 257 · #117462
َعْلَمَهُ اللَّهُ بِأَنَّ هَذَا لَا رِفْقَ فِيهِ فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا كَانَ يُعَامِلُهُمْ بِهِ مِنَ الْمُجَادَلَةِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ مُخَصِّصَةً لِمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَدْخُلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النِّسَاء: ١٤٨] . وَلِذَلِكَ أُعِيدَ افْتِتَاحُ الْخِطَابِ لَهُ بِوَصْفِ الرَّسُولِ الْمُشْعِرِ بِمُنْتَهَى شَرَفِهِ، إِذْ كَانَ وَاسِطَةً بَيْنَ اللَّهِ وَخَلْقِهِ، وَالْمُذَكِّرُ لَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ سِوَى مَنْ أَرْسَلَهُ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 257 · #117463
لِ الْمُشْعِرِ بِمُنْتَهَى شَرَفِهِ، إِذْ كَانَ وَاسِطَةً بَيْنَ اللَّهِ وَخَلْقِهِ، وَالْمُذَكِّرُ لَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ سِوَى مَنْ أَرْسَلَهُ. وَلِهَذَا الْوَصْفِ فِي هَذَا الْخِطَابِ الثَّانِي مَوْقِعٌ زَائِدٌ عَلَى مَوْقِعِهِ فِي الْخِطَابِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْكَلَامِ الْآتِي بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [الْمَائِدَة: ٩٩] .
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 257 · #117464
دَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [الْمَائِدَة: ٩٩] . فَكَمَا ثُبِّتَ جَنَانُهُ بِالْخِطَابِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَهْتَمَّ بِمَكَائِدِ أَعْدَائِهِ، حُذِّرَ بِالْخِطَابِ الثَّانِي مِنْ مُلَايَنَتِهِمْ فِي إِبْلَاغِهِمْ قَوَارِعَ الْقُرْآنِ، أَوْ مِنْ خَشْيَتِهِ إِعْرَاضَهُمْ عَنْهُ إِذَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِهِمْ، إِذْ لَعَلَّهُ يَزِيدُهُمْ عِنَادًا وَكُفْرًا، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [الْمَائِدَة: ٦٨] . ثُمَّ عُقِّبَ ذَلِكَ أَيْضًا بِتَثْبِيتِ جَنَانِهِ بِأَنْ لَا يَهْتَمَّ بِكَيْدِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 257 · #117465
الْمَائِدَة: ٦٨] . ثُمَّ عُقِّبَ ذَلِكَ أَيْضًا بِتَثْبِيتِ جَنَانِهِ بِأَنْ لَا يَهْتَمَّ بِكَيْدِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَأَنَّ كَيْدَهُمْ مَصْرُوفٌ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ. فَحَصَلَ بِآخِرِ هَذَا الْخِطَابِ رَدُّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ فِي الْخِطَابِ الْأَوَّلِ الَّتِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [الْمَائِدَة: ٤١] فَإِنَّهُمْ هُمُ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ وَالَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. فَالتَّبْلِيغُ الْمَأْمُورُ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَبْلِيغُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي تَقْرِيعِ أَهْلِ الْكتاب. وَمَا صدق مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ شَيْءٌ مَعْهُودٌ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ الْآيُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى هَذِهِ الْآيَة.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 258 · #117466
هْلِ الْكتاب. وَمَا صدق مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ شَيْءٌ مَعْهُودٌ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ، وَهِيَ الْآيُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى هَذِهِ الْآيَة. وَمَا صدق مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ كُلُّ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَالتَّبْلِيغُ جَعْلُ الشَّيْءِ بَالِغًا. وَالْبُلُوغُ الْوُصُولُ إِلَى الْمَكَانِ الْمَطْلُوبِ وُصُولُهُ، وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي حِكَايَةِ الرِّسَالَةِ لِلْمُرْسَلِ بِهَا إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: بَلَغَ الْخَبَرُ وَبَلَغَتِ الْحَاجَةُ. وَالْأَمْرُ بِالتَّبْلِيغِ مُسْتَعْمَلٌ فِي طَلَبِ الدَّوَامِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النِّسَاء: ١٣٦] .
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 258 · #117467
التَّبْلِيغِ مُسْتَعْمَلٌ فِي طَلَبِ الدَّوَامِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النِّسَاء: ١٣٦] . وَلَمَّا كَانَ نُزُولُ الشَّرِيعَةِ مَقْصُودًا بِهِ عَمَلُ الْأُمَّةِ بِهَا (سَوَاءً كَانَ النَّازِلُ مُتَعَلِّقًا بِعَمَلٍ أَمْ كَانَ بِغَيْرِ عَمَلٍ، كَالَّذِي يَنْزِلُ بِبَيَانِ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فَضَائِلِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ فِي الْقَصَصِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا نَزَلَ لِفَوَائِدَ يَتَعَيَّنُ الْعِلْمُ بِهَا لِحُصُولِ الْأَغْرَاضِ الَّتِي نَزَلَتْ لِأَجْلِهَا، عَلَى أَنَّ لِلْقُرْآنِ خُصُوصِيَّةً أُخْرَى وَهِيَ مَا لَهُ مِنَ الْإِعْجَازِ، وَأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِتِلَاوَتِهِ، فَالْحَاجَةُ إِلَى جَمِيعِ مَا يَنْزِلُ مِنْهُ ثَابِتَةٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَحْوِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَمَا بِهِ مِنْ مَوَاعِظَ وَعِبَرٍ) ، كَانَ مَعْنَى الرِّسَالَةِ إِبْلَاغَ مَا أُنْزِلَ إِلَى مَنْ يُرَادُ عِلْمُهُ بِهِ
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 258 · #117468
ا يَحْوِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَمَا بِهِ مِنْ مَوَاعِظَ وَعِبَرٍ) ، كَانَ مَعْنَى الرِّسَالَةِ إِبْلَاغَ مَا أُنْزِلَ إِلَى مَنْ يُرَادُ عِلْمُهُ بِهِ وَهُوَ الْأُمَّةُ كُلُّهَا، وَلِأَجْلِ هَذَا حَذَفَ مُتَعَلِّقَ بَلِّغْ لِقَصْدِ الْعُمُومِ، أَيْ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ جَمِيعَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ جَمِيعُ الْأُمَّةِ، إِذْ لَا يُدْرَى وَقْتُ ظُهُورِ حَاجَةِ بَعْضِ الْأُمَّةِ إِلَى بَعْضِ الْأَحْكَامِ، عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْكَامِ يَحْتَاجُهَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ. وَالتَّبْلِيغُ يَحْصُلُ بِمَا يَكْفُلُ لِلْمُحْتَاجِ إِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمٍ تُمَكِّنُهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ أَوْ قَبْلَهُ، لِذَلِكَ كَانَ الرَّسُولُ- ﵊ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ وَيَأْمُرُ بِحِفْظِهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَبِكِتَابَتِهَا، وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِقِرَاءَتِهِ وَبِالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 259 · #117469
ّاسِ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ وَيَأْمُرُ بِحِفْظِهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَبِكِتَابَتِهَا، وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِقِرَاءَتِهِ وَبِالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ. وَقَدْ أَرْسَلَ مُصْعَبًا بْنَ عُمَيْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ هِجْرَتِهِ لِيُعَلِّمَ الْأَنْصَارَ الْقُرْآنَ. وَكَانَ أَيْضًا يَأْمُرُ السَّامِعَ مَقَالَتَهُ بِإِبْلَاغِهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، مِمَّا يَكْفُلُ بِبُلُوغِ الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا لِلْأَجْيَالِ مِنَ الْأُمَّةِ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ يُعْطُونَ النَّاسَ الْعَطَاءَ عَلَى قَدْرِ مَا مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ بِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَأَكْمَلَ تِلْكَ الْمَزِيَّةَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِانْتِسَاخِ الْقُرْآنِ فِي الْمَصَاحِفِ وَإِرْسَالِهَا إِلَى أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَيَّنَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ الِانْقِطَاعَ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 259 · #117470
الْمَصَاحِفِ وَإِرْسَالِهَا إِلَى أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَيَّنَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ الِانْقِطَاعَ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ. وَالَّذِي ظَهَرَ مِنْ تَتَبُّعِ سِيرَةِ رَسُول الله ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُبَادِرُ بِإِبْلَاغِ الْقُرْآنِ عِنْدَ نُزُولِهِ، فَإِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ لَيْلًا أَخْبَرَ بِهِ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [الْفَتْح: ١] .
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 259 · #117471
يَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [الْفَتْح: ١] . وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ «فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ أُمِّ سَلمَة، فَقَالَ: يأمّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ، قَالَ: «إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 259 · #117472
بْنِ مَالِكٍ، قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ، قَالَ: «إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ. حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْأَنْعَامِ جُمْلَةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ الْكُتَّابَ فَكَتَبُوهَا مِنْ لَيْلَتِهِمْ. وَفِي الْإِتْيَانِ بِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ فِي قَوْلِهِ: إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِيمَاءٌ عَظِيمٌ إِلَى تشريف الرَّسُول ﷺ بِمَرْتَبَةِ الْوَسَاطَةِ بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ، إِذْ جَعَلَ الْإِنْزَالَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ إِلَيْكُمْ أَوْ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ فِي آيَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٩٩] وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَقَوْلِهِ: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النَّحْل: ٤٤] .
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 259 · #117473
َّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَقَوْلِهِ: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النَّحْل: ٤٤] . وَفِي تَعْلِيقِ الْإِنْزَالِ بِأَنَّهُ مِنَ الرَّبِّ تَشْرِيفٌ لِلْمُنَزَّلِ. وَالْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الرَّبِّ هُنَا دُونَ اسْمِ الْجَلَالَةِ لِمَا فِي التَّذْكِيرِ بِأَنَّهُ رَبُّهُ مِنْ مَعْنَى كَرَامَتِهِ، وَمِنْ مَعْنَى أَدَاءِ مَا أَرَادَ إِبْلَاغَهُ، كَمَا يَنْبَغِي مِنَ التَّعْجِيلِ وَالْإِشَاعَةِ وَالْحَثِّ عَلَى تَنَاوُلِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ. وَعَلَى جَمِيعِ الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ مَأْمُورٌ بِتَبْلِيغِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ كُلِّهِ، بِحَيْثُ لَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَبْقَى شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ لَمْ يُبَلِّغْهُ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 260 · #117474
ِتَبْلِيغِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ كُلِّهِ، بِحَيْثُ لَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَبْقَى شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ لَمْ يُبَلِّغْهُ. لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يُبَلِّغْهُ لَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَقَعْ تَبْلِيغُهُ، وَإِذْ قَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمْنَا أَنَّ مِنْ أَهَمِّ مَقَاصِدِهَا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ قَطْعَ تَخَرُّصِ مَنْ قَدْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الرَّسُولَ قَدِ اسْتَبْقَى شَيْئًا لَمْ يُبَلِّغْهُ، أَوْ أَنَّهُ قَدْ خَصَّ بَعْضَ النَّاسِ بِإِبْلَاغِ شَيْءٍ مِنَ الْوَحْيِ لَمْ يُبَلِّغْهُ لِلنَّاسِ عَامَّةً.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 260 · #117475
ِ اسْتَبْقَى شَيْئًا لَمْ يُبَلِّغْهُ، أَوْ أَنَّهُ قَدْ خَصَّ بَعْضَ النَّاسِ بِإِبْلَاغِ شَيْءٍ مِنَ الْوَحْيِ لَمْ يُبَلِّغْهُ لِلنَّاسِ عَامَّةً. فَهِيَ أَقْطَعُ آيَةٍ لِإِبْطَالِ قَوْلِ الرَّافِضَةِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي جَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَنَسَخَهُ عُثْمَانُ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اخْتَصَّ بِكَثِيرٍ من الْقُرْآن عليّا بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَنَّهُ أَوْرَثَهُ أَبْنَاءَهُ وَأَنَّهُ يَبْلُغُ وِقْرَ بَعِيرٍ، وَأَنَّهُ الْيَوْمَ مُخْتَزَنٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ الَّذِي يُلَقِّبُهُ بَعْضُ الشِّيعَةِ بِالْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ وَبِالْوَصِيِّ. وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَوْهَامِ أَلَمَّتْ بِأَنْفُسِ بَعْضِ الْمُتَشَيِّعِينَ إِلَى عَلِيٍّ- ﵁ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ، فَدَعَا ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى سُؤَالِهِ عَنْ ذَلِكَ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 260 · #117476
َامِ أَلَمَّتْ بِأَنْفُسِ بَعْضِ الْمُتَشَيِّعِينَ إِلَى عَلِيٍّ- ﵁ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ، فَدَعَا ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى سُؤَالِهِ عَنْ ذَلِكَ. رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ أَبَا جُحَيْفَةَ سَأَلَ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَمَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ، فَقَالَ: «لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» . وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ الّذي سَنذكرُهُ ينبىء بِأَنَّ هَذَا الْهَاجِسَ قَدْ ظَهَرَ بَيْنَ الْعَامَّةِ فِي زَمَانِهَا.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 260 · #117477
ُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» . وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ الّذي سَنذكرُهُ ينبىء بِأَنَّ هَذَا الْهَاجِسَ قَدْ ظَهَرَ بَيْنَ الْعَامَّةِ فِي زَمَانِهَا. وَقَدْ يَخُصُّ الرَّسُولُ بَعْضَ النَّاسِ بِبَيَانِ شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُنَزَّلِ إِلَيْهِ لِحَاجَةٍ دَعَتْ إِلَى تَخْصِيصِهِ، كَمَا كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ بِبَيَانِ الْعَقْلِ، وَفِكَاكِ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، لِأَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ قَاضِيًا بِالْيَمَنِ، وَكَمَا كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 260 · #117478
َفِكَاكِ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، لِأَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ قَاضِيًا بِالْيَمَنِ، وَكَمَا كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابَ نِصَابِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ بَعَثَهُ لِذَلِكَ، فَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْأَمْرَ بِالتَّبْلِيغِ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمَا أُنْزِلَ وَلَيْسَ عَيْنَ مَا أُنْزِلَ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مِنْهُ تَخْصِيصَهُ بِعِلْمِهِ، بَلْ قَدْ يُخْبِرُ بِهِ مَنْ تَدْعُو الْحَاجة إِلَى علمه بِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ بِأَن يعيها ويؤيّديها كَمَا سَمِعَهَا، وَأَمَرَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّبْلِيغِ فَأَمَّا أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ خَاصًّا بِأَحَدٍ وَأَنْ يَكْتُمَهُ الْمُودَعُ عِنْدَهُ عَنِ النَّاسِ فَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 261 · #117479
ْلِيغِ فَأَمَّا أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ خَاصًّا بِأَحَدٍ وَأَنْ يَكْتُمَهُ الْمُودَعُ عِنْدَهُ عَنِ النَّاسِ فَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ يَخُصُّ أَحَدًا بِعِلْمٍ لَيْسَ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى أُمُورِ التَّشْرِيعِ، مِنْ سِرٍّ يُلْقِيهِ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ، كَمَا أَسَرَّ إِلَى فَاطِمَةَ- ﵂ بِأَنَّهُ يَمُوتُ يَوْمَئِذٍ وَبِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لَحَاقًا بِهِ. وَأَسَرَّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ- ﵁ بِأَنَّ اللَّهَ أَذِنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ. وَأَسَرَّ إِلَى حُذَيْفَةَ خَبَرَ فِتْنَةِ الْخَارِجِينَ عَلَى عُثْمَانَ، كَمَا حَدَّثَ حُذَيْفَةُ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 261 · #117480
فِي الْهِجْرَةِ. وَأَسَرَّ إِلَى حُذَيْفَةَ خَبَرَ فِتْنَةِ الْخَارِجِينَ عَلَى عُثْمَانَ، كَمَا حَدَّثَ حُذَيْفَةُ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وِعَائَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ لَقُطِعَ مِنِّي هَذَا الْبُلْعُومُ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَزَمْنَا بِأَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي هَمَّ رَسُول الله ﷺ بِكِتَابَتِهِ لِلنَّاسِ، وَهُوَ فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ، لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّشْرِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَاللَّهُ يَقُولُ لَهُ: بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 261 · #117481
ا يَرْجِعُ إِلَى التَّشْرِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَاللَّهُ يَقُولُ لَهُ: بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ- ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِمَسْرُوقٍ: «ثَلَاثٌ مَنْ حَدَّثَكَ بِهِنَّ فَقَدْ كَذَبَ، مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ الْحَدِيثَ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ جَاءَ الشَّرْطُ بِإِنِ الَّتِي شَأْنُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَدَمُ الْيَقِينِ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ عَدَمَ التَّبْلِيغِ غَيْرُ مظنون بمحمّد ﷺ وَإِنَّمَا فُرِضَ هَذَا الشَّرْطُ لِيُبْنَى عَلَيْهِ الْجَوَابُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ، لِيَسْتَفِيقَ الَّذِينَ يَرْجُونَ أَنْ يَسْكُتَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 261 · #117482
َّرْطُ لِيُبْنَى عَلَيْهِ الْجَوَابُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ، لِيَسْتَفِيقَ الَّذِينَ يَرْجُونَ أَنْ يَسْكُتَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ النَّازِلِ بِفَضَائِحِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَلِيُبَكِّتَ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ سَيَفْتَرُونَ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ قُرْآنًا كَثِيرًا لَمْ يُبَلِّغْهُ رَسُولُ اللَّهِ الْأُمَّةَ. وَمَعْنَى لَمْ تَفْعَلْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ، وَهُوَ تَبْلِيغُ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ. وَهَذَا حَذْفٌ شَائِعٌ فِي كَلَامِهِمْ، فَيَقُولُونَ: فَإِنْ فَعَلْتَ، أَوْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 262 · #117483
َلْ ذَلِكَ، وَهُوَ تَبْلِيغُ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ. وَهَذَا حَذْفٌ شَائِعٌ فِي كَلَامِهِمْ، فَيَقُولُونَ: فَإِنْ فَعَلْتَ، أَوْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ. قَالَ تَعَالَى: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ [يُونُس: ١٠٦] أَيْ إِنْ دَعَوْتَ مَا لَا يَنْفَعُكَ، يَحْذِفُونَ مَفْعُولَ فَعَلْتَ وَلَمْ تَفْعَلْ لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ تَعَالَى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤] .
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 262 · #117484
َعَلْتَ وَلَمْ تَفْعَلْ لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ تَعَالَى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤] . وَهَذَا مِمَّا جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا قَلِيلًا وَلَمْ يتعرّض لَهُ أئمّة الِاسْتِعْمَالِ. وَمَعْنَى تَرَتُّبِ هَذَا الْجَوَابِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تُبَلِّغْ جَمِيعَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَتَرَكْتَ بَعْضَهُ كُنْتَ لَمْ تُبَلِّغِ الرِّسَالَةَ، لِأَنَّ كَتْمَ الْبَعْضِ مِثْلُ كِتْمَانِ الْجَمِيعِ فِي الِاتِّصَافِ بِعَدَمِ التَّبْلِيغِ، وَلِأَنَّ الْمَكْتُومَ لَا يُدْرَى أَنْ يَكُونَ فِي كِتْمَانِهِ ذَهَابُ بَعْضِ فَوَائِدِ مَا وَقَعَ تَبْلِيغُهُ، وَقَدْ ظَهَرَ التَّغَايُرُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ بِمَا يَدْفَعُ الِاحْتِيَاجَ إِلَى تَأْوِيلِ بِنَاءِ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ، إِذْ تَقْدِيرُ الشَّرْطِ: إِنْ لَمْ تُبَلِّغْ مَا أُنْزِلَ، وَالْجَزَاءُ، لَمْ تُبَلِّغِ الرِّسَالَةَ، وَذَلِكَ
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 262 · #117485
لِ بِنَاءِ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ، إِذْ تَقْدِيرُ الشَّرْطِ: إِنْ لَمْ تُبَلِّغْ مَا أُنْزِلَ، وَالْجَزَاءُ، لَمْ تُبَلِّغِ الرِّسَالَةَ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي صِحَّةِ بِنَاءِ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ بِدُونِ حَاجَةٍ إِلَى مَا تَأَوَّلُوهُ مِمَّا فِي «الْكَشَّافِ» وَغَيْرِهِ. ثُمَّ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ تِلْكَ مَنْزِلَةٌ لَا تَلِيقُ بِالرُّسُلِ، فَيُنْتِجُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ لَا يَكْتُمُ شَيْئًا مِمَّا أُرْسِلَ بِهِ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ افْتِتَاحِ الْخِطَابِ بِ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لِلْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ الْآتِي بَعْدَهُ، وَفَائِدَةِ اخْتِتَامِهِ بِقَوْلِهِ: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ رِسالاتِهِ- بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ رِسالَتَهُ بِالْإِفْرَادِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 262 · #117486
َقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ رِسالاتِهِ- بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ رِسالَتَهُ بِالْإِفْرَادِ. وَالْمَقْصُودُ الْجِنْسُ فَهُوَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ سَوَاءٌ مُفْرَدُهُ وَجَمْعُهُ. وَلَا صِحَّةَ لِقَوْلِ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْمَعَانِيَ اسْتِغْرَاقُ الْمُفْرَدِ أَشْمَلُ مِنَ اسْتِغْرَاقِ الْجَمْعِ، وَأَنَّ نَحْوَ: لَا رِجَالَ فِي الدَّارِ، صَادِقٌ بِمَا إِذَا كَانَ فِيهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، بِخِلَافٍ نَحْوَ لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 262 · #117487
، وَأَنَّ نَحْوَ: لَا رِجَالَ فِي الدَّارِ، صَادِقٌ بِمَا إِذَا كَانَ فِيهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، بِخِلَافٍ نَحْوَ لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْجَمْعِ أَصْرَحُ لِأَنَّ لَفْظَ الْجَمْعِ الْمُضَافِ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَهْدَ بِخِلَافِ الْمُفْرَدِ الْمُضَافِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجِنْسَ وَالْعَهْدَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ نَفْيَ اللَّفْظِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الْعَهْدَ أَنَصُّ فِي عُمُومِ النَّفْيِ لَكِنَّ الْقَرِينَةَ بَيَّنَتِ الْمُرَادَ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ افْتُتِحَ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ وَالسَّامِعِينَ يَتَرَقَّبُونَ عَقِبَ الْأَمْرِ بِتَبْلِيغِ كُلِّ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، أَنْ يُلَاقِيَ عَنَتًا وَتَكَالُبًا عَلَيْهِ مِنْ أَعْدَائِهِ فَافْتَتَحَ تَطْمِينَهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا مَا عَلَيْكَ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 263 · #117488
يُلَاقِيَ عَنَتًا وَتَكَالُبًا عَلَيْهِ مِنْ أَعْدَائِهِ فَافْتَتَحَ تَطْمِينَهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا مَا عَلَيْكَ. فَأَمَّا مَا عَلَيْنَا فَاللَّهُ يَعْصِمُكَ، فَمَوْقِعُ تَقْدِيمِ اسْمِ الْجَلَالَةِ هُنَا مُغْنٍ عَنِ الْإِتْيَانِ بِأَمَّا. عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَاهِرِ قَدْ ذَكَرَ فِي أَبْوَابِ التَّقْدِيمِ مِنْ «دَلَائِلَ الْإِعْجَازِ» أَنَّ مِمَّا يَحْسُنُ فِيهِ تَقْدِيمَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ وَيَكْثُرُ الْوَعْدُ وَالضَّمَانُ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَشُكَّ مَنْ يُوعَدُ فِي تَمَامِ الْوَعْدِ وَالْوَفَاءِ بِهِ فَهُوَ مِنْ أَحْوَجِ النَّاسِ إِلَى التَّأْكِيدِ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَنَا أَكْفِيكَ، أَنَا أَقُومُ بِهَذَا الْأَمر انْتهى. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [يُوسُف: ٧٢] . فَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 263 · #117489
هُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [يُوسُف: ٧٢] . فَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا. وَالْعِصْمَةُ هُنَا الْحِفْظُ وَالْوِقَايَةُ مِنْ كَيْدِ أَعْدَائِهِ. والنَّاسِ فِي الْآيَةِ مُرَادٌ بِهِ الْكُفَّارُ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِمَعْنَى الْوِقَايَةِ تُؤْذِنُ بِخَوْفٍ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَخَافُ عَلَيْهِ أَعْدَاءَهُ لَا أَحِبَّاءَهُ، وَلَيْسَ فِي الْمُؤْمِنِينَ عَدُوٌّ لِرَسُولِهِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 263 · #117490
ى الْوِقَايَةِ تُؤْذِنُ بِخَوْفٍ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَخَافُ عَلَيْهِ أَعْدَاءَهُ لَا أَحِبَّاءَهُ، وَلَيْسَ فِي الْمُؤْمِنِينَ عَدُوٌّ لِرَسُولِهِ. فَالْمُرَادُ الْعِصْمَةُ مِنِ اغْتِيَالِ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ يهمّ النّبيء ﷺ، إِذْ لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ لَتَعَطَّلَ الْهَدْيُ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ النَّبِيءُ لِلنَّاسِ، إِذْ كَانَ حَرِيصًا عَلَى هِدَايَتِهِمْ، وَلِذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، لَمَّا عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلَ فِي أَوَّلِ بَعْثَتِهِ، يَقُولُ لَهُمْ «أَنْ تَمْنَعُونِي حَتَّى أُبَيِّنَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ- أَوْ- حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي» . فَأَمَّا مَا دُونُ ذَلِكَ مِنْ أَذًى وَإِضْرَارٍ فَذَلِكَ مِمَّا نَالَ رَسُول الله ﷺ لِيَكُونَ مِمَّنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ: فَقَدْ رَمَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْهُ وَقَدْ شُجَّ وَجْهُهُ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 263 · #117491
مَّا نَالَ رَسُول الله ﷺ لِيَكُونَ مِمَّنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ: فَقَدْ رَمَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْهُ وَقَدْ شُجَّ وَجْهُهُ. وَهَذِهِ الْعِصْمَةُ الَّتِي وُعِدَ بِهَا رَسُول الله ﷺ قَدْ تَكَرَّرَ وَعْدُهُ بِهَا فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [الْبَقَرَة: ١٣٧] . وَفِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُول الله ﷺ أَخْبَرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَجَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُحْرَسُ فِي الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ حَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ قُبَّةٍ وَقَالَ لَهُمْ: «الْحَقُوا بِمَلَاحِقِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَصَمَنِي» ،
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 264 · #117492
ي وَقَّاصٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ قُبَّةٍ وَقَالَ لَهُمْ: «الْحَقُوا بِمَلَاحِقِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَصَمَنِي» ، وَأَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ سَنَةَ سِتٍّ لِلْأَعْرَابِيِّ غَوْرَثِ بْنِ الْحَارِثِ الَّذِي وَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ نَائِمًا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَوَجَدَ سَيْفَهُ مُعَلَّقًا فَاخْتَرَطَهُ وَقَالَ لِلرَّسُولِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي، فَقَالَ: اللَّهُ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ الْأَعْرَابِيِّ. وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ زَمَنِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 5:67 (jilid 6 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 264 · #117493
: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي، فَقَالَ: اللَّهُ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ الْأَعْرَابِيِّ. وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ زَمَنِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَالَّذِينَ جَعَلُوا بَعْضَ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ خَلَطُوا. فَهَذِهِ الْآيَةُ تَثْبِيتٌ لِلْوَعْدِ وَإِدَامَةٌ لَهُ وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ مَعَ تَغَيُّرِ صُنُوفِ الْأَعْدَاءِ. ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بالنّاس كفّارهم، وليؤمي إِلَى أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ هِدَايَتِهِمْ هُوَ كُفْرُهُمْ. وَالْمُرَادُ بِالْهِدَايَةِ هُنَا تَسْدِيدُ أَعْمَالِهِمْ وَإِتْمَامُ مُرَادِهِمْ، فَهُوَ وَعْدٌ لِرَسُولِهِ بِأَنَّ أَعْدَاءَهُ لَا يَزَالُونَ مَخْذُولِينَ لَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا لِكَيْدِ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ لُطْفًا مِنْهُ تَعَالَى، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْهِدَايَةَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ السِّيَاقَ غَيْرُ صَالح لَهُ. [٦٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 33:37

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 26:213-220QS 5:51-53QS 5:51QS 15:6-9QS 15:94-99QS 18:27QS 22:75-76QS 25:56-60QS 28:33-35QS 72:18-24