اذا يختلق من المقال، (وَقَدَّرَ) أي: تروى، (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) دعاء عليه،
(ثُمَّ نَظَرَ) أي: أعاد النظرة والتروي. (ثُمَّ عَبَسَ) أي: قبض بين عينيه وقطب، (وَبَسَرَ) أي: كلح وكره، ومنه قول توبة بن الحُمَير الشاعر:
وَقَد رَابَني منها صُدُودٌ رَأيتُه … وَإعرَاضُها عَن حاجَتي وبُسُورُها
وقوله: (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ) أي: صُرف عن الحق، ورجع القهقرى مستكبرا عن الانقياد للقرآن،
(فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) أي: هذا سحر ينقله محمد عن غيره عمن قبله ويحكيه عنهم؛
ولهذا قال: (إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ) أي: ليس بكلام الله.
وهذا المذكور في هذا السياق هو: الوليد بن المغيرة المخزومي، أحد رؤساء قريش -لعنه الله-وكان من خبره في هذا ما رواه العوفي، عن ابن عباس قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة فسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش فقال: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة.
العوفي، عن ابن عباس قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة فسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش فقال: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة. فوالله ما هو بشعر ولا بسحر ولا بهذْي من الجنون، وإن قوله لمن كلام الله. فلما سمع بذلك النفرُ من قريش ائتمروا فقالوا: والله لئن صبا الوليد لتصْبُوَنَّ قريش. فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام قال: أنا والله أكفيكم شأنه. فانطلق حتى دخل عليه بيته فقال للوليد: ألم تر قومك قد جمعوا لك الصدقة؟ فقال: ألستُ أكثرهم مالا وولدا. فقال له أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. فقال الوليد: أقد تحدث به عشيرتي؟! فلا والله لا أقرب ابن أبي قحافة، ولا عمر، ولا ابن أبي كبشة، وما قوله إلا سحر يؤثر. فأنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى قوله: (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ)
وقال قتادة: زعموا أنه قال: والله لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر.
َرُ)
وقال قتادة: زعموا أنه قال: والله لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر. فأنزل الله: (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) الآية، (ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ) قبض ما بين عينيه وكلح.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، أخبرنا محمد بن ثور، عن مَعْمَر، عن عَبَّاد بن منصور، عن عكرمة: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له. فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام، فأتاه فقال: أي عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. قال: لم؟ قال: يعطونكه، فإنك أتيت محمدًا تَتَعَرض لما قبله. قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا. قال: فقل فيه قولا يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له. قال: فماذا أقول فيه؟ فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من ذلك. والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى. وقال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه.
لله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من ذلك. والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى. وقال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر فيه. فلما فكر قال: هذا سحر يأثره عن غيره. فنزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [قال قتادة: خرج من بطن أمه وحيدا] حتى بلغ: (تِسْعَةَ عَشَرَ)
وقد ذكر محمد بن إسحاق وغير واحد نحوا من هذا. وقد زعم السدي أنهم لما اجتمعوا في دار الندوة ليجمعوا رأيهم على قول يقولونه فيه، قبل أن يقدم عليهم وفودُ العرب للحج ليصدّوهُم عنه، فقال قائلون: شاعر. وقال آخرون: ساحر. وقال آخرون: كاهن. وقال آخرون: مجنون.
أيهم على قول يقولونه فيه، قبل أن يقدم عليهم وفودُ العرب للحج ليصدّوهُم عنه، فقال قائلون: شاعر. وقال آخرون: ساحر. وقال آخرون: كاهن. وقال آخرون: مجنون. كما قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٤٨] كل هذا والوليد يفكر فيما يقوله فيه، ففكر وقدر، ونظر وعبس وبسر، فقال: (إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ)
قال الله ﷿: (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) أي: سأغمره فيها من جميع جهاته.
ثم قال (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ)؟ وهذا تهويل لأمرها وتفخيم.
ثم فسر ذلك بقوله: (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) أي: تأكل لحومهم وعروقهم وعَصَبهم وجلودهم، ثم تبدل غير ذلك، وهم في ذلك لا يموتون ولا يحيون، قاله ابن بريدة وأبو سنان وغيرهما.
وقوله: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) قال مجاهد: أي للجلد، وقال أبو رَزين: تلفح الجلد لفحة فتدعه أسود من الليل. وقال زيد بن أسلم: تلوح أجسادهم عليها. وقال قتادة: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) أي: حراقة للجلد.
لجلد، وقال أبو رَزين: تلفح الجلد لفحة فتدعه أسود من الليل. وقال زيد بن أسلم: تلوح أجسادهم عليها. وقال قتادة: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) أي: حراقة للجلد. وقال ابن عباس: تحرق بشرة الإنسان.
وقوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) أي: من مقدمي الزبانية، عظيم خلقهم، غليظ خلقهم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرني حريث، عن عامر، عن البراء في قوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) قال إن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ عن خزنة جهنم. فقال: الله ورسوله أعلم. فجاء رجل فأخبر النبي ﷺ فنزل عليه ساعتئذ: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) فأخبر أصحابه وقال: "ادعهم، أما إني سائلهم عن تُربَة الجنة إن أتوني، أما إنها دَرْمكة بيضاء". فجاؤوه فسألوه عن خزنة جهنم، فأهوى بأصابع كفيه مرتين وأمسك الإبهام في الثانية، ثم قال: "أخبروني عن تربة الجنة". فقالوا: أخبرهم يا ابن سلام. فقال: كأنها خُبزَة بيضاء.
ن خزنة جهنم، فأهوى بأصابع كفيه مرتين وأمسك الإبهام في الثانية، ثم قال: "أخبروني عن تربة الجنة". فقالوا: أخبرهم يا ابن سلام. فقال: كأنها خُبزَة بيضاء. فقال رسول الله ﷺ: "أما إن الخبز إنما يكون من الدّرمَك".
هكذا وقع عند ابن أبي حاتم عن البراء، والمشهور عن جابر بن عبد الله، كما قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا منده، حدثنا أحمد بن عَبدَة، أخبرنا سفيان ويحيى بن حكيم، حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، غلبَ أصحابك اليوم. فقال: "بأي شيء؟ " قال: سألتهم يَهُود هل أعلمكم نبيكم عدة خزنة أهل النار؟ قالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا ﷺ. قال رسول الله ﷺ: "أفغلب قوم سُئلوا عما لا يدرون فقالوا: لا ندرى حتى نسأل نبينا؟ عليَّ بأعداء الله، لكن سألوا نبيهم أن يريهم الله جهرة". فأرسل إليهم فدعاهم. قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة أهل النار؟ قال: "هكذا"، وطبق كفيه، ثم طبق كفيه، مرتين، وعقد واحدة، وقال لأصحابه: "إن سئلتم عن تربة الجنة فهي الدَّرمك".
ا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة أهل النار؟ قال: "هكذا"، وطبق كفيه، ثم طبق كفيه، مرتين، وعقد واحدة، وقال لأصحابه: "إن سئلتم عن تربة الجنة فهي الدَّرمك". فلما سألوه فأخبرهم بعدة خزنة أهل النار، قال لهم رسول الله ﷺ: "ما تربة الجنة؟ " فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: خبزة يا أبا القاسم. فقال: "الخبز من الدَّرمك".
وهكذا رواه الترمذي عند هذه الآية عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به وقال هو والبزار:
لا نعرفه إلا من حديث مجالد. وقد رواه الإمام أحمد، عن علي بن المديني، عن سفيان، فقص الدرمك فقط.