Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Insan › Ayat 13

QS 76:13

Surah Al-Insan (الانسان) ayat 13

76:13
مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا
di sana mereka duduk bersandar di atas dipan, di sana mereka tidak melihat (merasakan teriknya) matahari dan tidak pula dingin yang berlebihan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 12Ayat 14 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 76:13 (jilid 23 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 550 · #78975
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣)﴾. يقول تعالى ذكرُه: وأثابهم بما صبَروا لله في الدنيا على طاعتهِ، والعملِ بما يُرْضِيه عنهم، جنةً وحريرًا. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾. يقولُ: وجزاهم بما صبَروا على طاعةِ اللهِ، وصبَروا عن معصيتِه ومحارمِه، جنةً وحريرًا. وقولُه: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. يقولُ: مُتَّكئِين في الجنةِ على السُّرُرِ في الحِجالِ؛ وهى الأرائكُ، واحدَتُها أريكةٌ.
QS 76:13 (jilid 23 hlm. 551) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 551 · #78976
نةً وحريرًا. وقولُه: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. يقولُ: مُتَّكئِين في الجنةِ على السُّرُرِ في الحِجالِ؛ وهى الأرائكُ، واحدَتُها أريكةٌ. وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه، وما فيه من أقوالِ أهلِ التأويلِ فيما مضى، بما أَغْنى عن إعادتِه، غيرَ أنا نذكرُ في هذا الموضعِ مِن الرواية بعضَ ما لم نَذْكُرْه إِن شاء اللهُ تعالى قبلُ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. يعنى: الحِجالِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: كنا نُحَدَّثُ أَنَّها الحِجالُ فيها الأسِرَّةُ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الحصينِ، عن مجاهدٍ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾.
QS 76:13 (jilid 23 hlm. 551) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 551 · #78977
َّها الحِجالُ فيها الأسِرَّةُ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الحصينِ، عن مجاهدٍ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. قال: السُّرُرِ في الحِجالِ. ونَصْبُ: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ [على: وجزاهم بما صبَروا جنةً مُتَّكِئين] فيها؛ على الحالِ مِن الهاءِ والميمِ. وقوله: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَرَوْن فيها شمسًا فيُؤذِيَهم حرُّها، ولا زَمُهرِيرًا؛ وهو البردُ الشديدُ، فيُؤْذِيَهم بَرْدُها. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحسانيُّ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ، قال: الزمهريرُ: البَرْدُ المُفْظِعُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال الله: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾: يَعْلَمُ اللهُ أن شدَّةَ الحرِّ تُؤْذِى، وشدَّةَ القرِّ تُؤْذِى، فوقاهم اللهُ أذاهما.
QS 76:13 (jilid 23 hlm. 552) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 552 · #78978
دةَ: قال الله: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾: يَعْلَمُ اللهُ أن شدَّةَ الحرِّ تُؤْذِى، وشدَّةَ القرِّ تُؤْذِى، فوقاهم اللهُ أذاهما. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن السديِّ، عن مرَّةَ بن عبدِ اللهِ، قال في الزمهريرِ: إنه لونٌ مِن العذابِ، قال اللهُ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٤]. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلى رَبِّها، فقالت: ربَّ أَكَلَ بعضِي بعضًا، فَنَفِّسْنِي، فأذِن لها في كلِّ عامٍ بَنَفَسَيْن، فَأَشدُّ ما تَجِدُون من البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنم، وأشدُّ ما تَجِدُون مِن الحَرِّ مِن حرَّ جَهَنَم".
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 290 · #95035
﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا (١٨) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 290) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 290 · #95036
َقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾ يخبر تعالى عن أهل الجنة وما هم فيه من النعيم المقيم، وما أسبغ عليهم من الفضل العَميم فقال: (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ) وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة "الصافات"، وذكر الخلاف في الاتكاء: هل هو الاضطجاع، أو التمرفق، أو التربع أو التمكن في الجلوس؟ وأن الأرائك هي السُّرر تحت الحجال. وقوله: (لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا) أي: ليس عندهم حَرّ مزعج، ولا برد مؤلم، بل هي مزاج واحد دائم سَرْمَدْيّ، ﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا﴾ [الكهف: ١٠٨]. (وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا) أي: قريبة إليهم أغصانها، (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا) أي: متى تعاطاه دنا القطْفُ إليه وتدلى من أعلى غصنه، كأنه سامع طائع، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] وقال تعالى ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 291 · #95037
ن أعلى غصنه، كأنه سامع طائع، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] وقال تعالى ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] قال مجاهد: (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا) إن قام ارتفعت بقَدْره، وإن قعد تَدَلَّتْ له حتى ينالها، وإن اضطجع تَدَلَّت له حتى ينالها، فذلك قوله: (تَذْلِيلا) وقال قتادة: لا يرد أيديهم عنها شوكٌ ولا بُعدُ. وقال مجاهد: أرض الجنة من وَرق، وترابها المسك، وأصول شجرها من ذهب وفضة، وأفنانها من اللؤلؤ الرطب والزبرجد والياقوت، والوَرَق والثمر بين ذلك. فمن أكل منها قائما لم يؤذه، ومن أكل منها قاعدا لم يؤذه، ومن أكل منها مضطجعًا لم يؤذه. وقوله: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ) أي: يطوف عليهم الخَدَم بأواني الطعام، وهي من فضة، وأكواب الشراب وهي الكيزان التي لا عرى لها ولا خراطيم. وقوله: (قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) فالأول منصوب بخبر "كان" أي: كانت قوارير.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 291 · #95038
ن فضة، وأكواب الشراب وهي الكيزان التي لا عرى لها ولا خراطيم. وقوله: (قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) فالأول منصوب بخبر "كان" أي: كانت قوارير. والثاني منصوب إما على البدلية أو تمييز؛ لأنه بينه بقوله: (قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن البصري، وغير واحد: بياض الفضة في صفاء الزجاج، والقوارير لا تكون إلا من زجاج. فهذه الأكواب هي من فضة، وهي مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها، وهذا مما لا نظير له في الدنيا. قال ابن المبارك، عن إسماعيل، عن رجل، عن ابن عباس: ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: (قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) أي: على قدر ريّهم، لا تزيد عنه ولا تنقص، بل هي مُعَدّة لذلك، مقدرة بحسب ريّ صاحبها. هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، وقتادة، وابن أبزى، وعبد الله بن عُبَيد بن عمير، وقتادة، والشعبي، وابن زيد. وقاله ابن جرير وغير واحد.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 291 · #95039
قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، وقتادة، وابن أبزى، وعبد الله بن عُبَيد بن عمير، وقتادة، والشعبي، وابن زيد. وقاله ابن جرير وغير واحد. وهذا أبلغ في الاعتناء والشرف والكرامة. وقال العَوفي، عن ابن عباس: (قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) قدرت للكف. وهكذا قال الربيع بن أنس. وقال الضحاك: على قدر أكُفّ الخُدّام. وهذا لا ينافي القول الأول، فإنها مقدرة في القَدْر والرّي. وقوله: (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا) أي: ويسقون -يعني الأبرار أيضا-في هذه الأكواب (كَأْسًا) أي: خمرًا، (كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا) فتارة يُمزَج لهم الشراب بالكافور وهو بارد، وتارة بالزنجبيل وهو حار، ليعتدل الأمر، وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة ومن هذا تارة. وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صِرْفًا، كما قاله قتادة وغير واحد.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 292 · #95040
بالزنجبيل وهو حار، ليعتدل الأمر، وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة ومن هذا تارة. وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صِرْفًا، كما قاله قتادة وغير واحد. وقد تقدم قوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ وقال هاهنا: (عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا) أي: الزنجبيل عين في الجنة تسمى سلسبيلا. قال عكرمة: اسم عين في الجنة. وقال مجاهد: سميت بذلك لسلاسة سيلها وحِدّة جَريها. وقال قتادة: (عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا) عين سَلِسَة مُستَقِيد ماؤها. وحكى ابنُ جرير عن بعضهم أنها سميت بذلك لسلاستها في الحَلْق. واختار هو أنها تَعُمّ ذلك كلَّه، وهو كما قال. وقوله تعالى: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) أي: يطوف على أهل الجنة للخدْمَة ولدانٌ من ولدان الجنة (مُخَلَّدُونَ) أي: على حالة واحدة مخلدون عليها، لا يتغيرون عنها، لا تزيد أعمارهم عن تلك السن.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 292 · #95041
) أي: يطوف على أهل الجنة للخدْمَة ولدانٌ من ولدان الجنة (مُخَلَّدُونَ) أي: على حالة واحدة مخلدون عليها، لا يتغيرون عنها، لا تزيد أعمارهم عن تلك السن. ومن فسرهم بأنهم مُخَرّصُونَ في آذانهم الأقرطة، فإنما عبر عن المعنى بذلك؛ لأن الصغير هو الذي يليق له ذلك دون الكبير. وقوله: (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) أي: إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة، وكثرتهم، وصباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، حسبتهم لؤلؤا منثورا.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 292 · #95042
هُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) أي: إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة، وكثرتهم، وصباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، حسبتهم لؤلؤا منثورا. ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن. قال قتاده، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف خادم، كل خادم على عمل ما عليه صاحبه. وقوله: (وَإِذَا رَأَيْتَ) أي: وإذا رأيت يا محمد، (ثَمَّ) أي: هناك، يعني في الجنة ونعيمها وسَعَتها وارتفاعها وما فيها من الحَبْرَة والسرور، (رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) أي: مملكةً لله هُناك عظيمةً وسلطانًا باهرًا. وثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لآخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا إليها: إن لك مثلَ الدنيا وعشرة أمثالها. وقد قَدّمنا في الحديث المَرويّ من طريق ثُوَير بن أبي فاختة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه".
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 292 · #95043
يق ثُوَير بن أبي فاختة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه". فإذا كان هذا عطاؤه تعالى لأدنى من يكون في الجنة، فما ظنك بما هو أعلى منزلة، وأحظى عنده تعالى. وقد روى الطبراني هاهنا حديثًا غريبًا جدًا فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عفيف بن سالم، عن أيوب بن عتبة، عن عطاء، عن ابن عمر قال: جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ: فقال له رسول الله: "سل واستفهم". فقال: يا رسول الله، فُضّلْتُم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيتَ إن آمنتُ بما آمنتَ به وعملتُ بمثل ما عملتَ به، إني لكائن معكَ في الجنة؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده، إنه لَيُرَى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام". ثم قال رسول الله ﷺ: "من قال: لا إله إلا الله، كان له بها عَهدٌ عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له مائة ألف حسنة، وأربعة وعشرون ألف حسنة". فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 · #95044
الله، كان له بها عَهدٌ عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له مائة ألف حسنة، وأربعة وعشرون ألف حسنة". فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وُضِعَ على جبل لأثقله، فتقوم النعمة -أو: نعَم الله-فتكاد تستنفذ ذلك كله، إلا أن يَتَغَمّده الله برحمته". ونزلت هذه السورة: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قوله: (وَمُلْكًا كَبِيرًا) فقال الحبشي: وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة؟ قال: "نعم". فاستبكى حتى فاضت نفسه.
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 · #95045
الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قوله: (وَمُلْكًا كَبِيرًا) فقال الحبشي: وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة؟ قال: "نعم". فاستبكى حتى فاضت نفسه. قال ابن عمر: فلقد رأيت رسول الله ﷺ يُدليه في حُفرَته بيده. وقوله: (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) أي: لباس أهل الجنة فيها الحرير، ومنه سندس، وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم، والإستبرق منه ما فيه بريق ولمعان، وهو مما يلي الظاهر، كما هو المعهود في اللباس (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 · #95046
فِضَّةٍ) وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] ولما ذكر تعالى زينة الظاهر بالحرير والحلي قال بعده: (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) أي: طهر بواطنهم من الحَسَد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرّديَّة، كما روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: إذا انتهى أهلُ الجنة إلى باب الجنة وَجَدوا هنالك عينين فكأنما ألهموا ذلك فشربوا من إحداهما [فأذهب الله] ما في بطونهم من أذى، ثم اغتسلوا من الأخرى فَجَرت عليهم نضرةُ النعيم. وقوله: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) أي: يقال لهم ذلك تكريما لهم وإحسانا إليهم كقوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] وكقوله: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]
QS 76:13-22 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 · #95047
فْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] وكقوله: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] وقوله: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) أي: جزاكم الله على القليل بالكثير.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 387 · #148486
[سُورَة الْإِنْسَان (٧٦) : الْآيَات ١١ إِلَى ١٤] فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١١) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (١٣) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً (١٤) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ إِلَى قَمْطَرِيراً [الْإِنْسَان: ٧- ١٠] . وَفِي هَذَا التَّفْرِيعِ تَلْوِينٌ لِلْحَدِيثِ عَنْ جَزَاءِ الْأَبْرَارِ وَأَهْلِ الشُكُورِ، وَهَذَا بَرْزَخٌ لِلتَّخَلُّصِ إِلَى عَوْدِ الْكَلَامِ عَلَى حُسْنِ جَزَائِهِمْ أَنَّ اللَّهَ وَقَاهُمْ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ الشَّرُّ الْمُسْتَطِيرُ الْمَذْكُورُ آنِفًا، وَقَاهُمْ إِيَّاهُ جَزَاءً عَلَى خَوْفِهِمْ إِيَّاهُ وَأَنَّهُ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا جَزَاءً عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ خَيْرٍ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 388 · #148487
َذْكُورُ آنِفًا، وَقَاهُمْ إِيَّاهُ جَزَاءً عَلَى خَوْفِهِمْ إِيَّاهُ وَأَنَّهُ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا جَزَاءً عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ خَيْرٍ. وَأُدْمِجَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: بِما صَبَرُوا الْجَامِعُ لِأَحْوَالِ التَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ كُلِّهِ لِأَنَّ جَمِيعَهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَحَمُّلِ النَّفْسِ لِتَرْكِ مَحْبُوبٍ أَوْ فِعْلٍ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَى حُبِّهِ. ولَقَّاهُمْ مَعْنَاهُ: جَعَلَهُمْ يَلْقَوَنَ نَضْرَةً وَسُرُورًا، أَيْ جَعَلَ لَهُمْ نَضْرَةً وَهِيَ حُسْنُ الْبَشَرَةِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْ فَرَحِ النَّفْسِ وَرَفَاهِيَةِ الْعَيْشِ قَالَ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ [الْقِيَامَة: ٢٢] فَمُثِّلَ إِلْقَاءُ النَّضْرَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ بِزَجِّ أَحَدٍ إِلَى لِقَاءِ أَحَدٍ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ. وَضَمِيرُ الْغَائِبَةِ ونَضْرَةً مَفْعُولَا (لَقَّى) مِنْ بَابِ كَسَا.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 388 · #148488
ى وُجُوهِهِمْ بِزَجِّ أَحَدٍ إِلَى لِقَاءِ أَحَدٍ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ. وَضَمِيرُ الْغَائِبَةِ ونَضْرَةً مَفْعُولَا (لَقَّى) مِنْ بَابِ كَسَا. وَبَيْنَ (وَقَاهُمْ) ولَقَّاهُمْ الْجِنَاسُ الْمُحَرَّفُ. وَجُمْلَةُ وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً، عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَوَقاهُمُ وَجُمْلَةِ وَلَقَّاهُمْ لِتَمَاثُلِ الْجُمَلِ الثَّلَاثِ فِي الْفِعْلِيَّةِ وَالْمُضِيِّ وَهُمَا مُحَسِّنَانِ مِنْ مُحَسِّنَاتِ الْوَصْلِ. وَالْحَرِيرُ: اسْمٌ لِخُيُوطٍ مِنْ مُفْرَزَاتِ دُودَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ. وَكَانَ الْجَزَاءُ بِرَفَاهِيَةِ الْعَيْشِ إِذْ جَعَلَهُمْ فِي أَحْسَنِ الْمَسَاكِنِ وَهُوَ الْجَنَّةُ، وَكَسَاهُمْ أَحْسَنَ الْمَلَابِسِ وَهُوَ الْحَرِيرُ الَّذِي لَا يَلْبَسُهُ إِلَّا أَهْلُ فَرْطِ الْيَسَارِ، فَجُمِعَ لَهُمْ حُسْنُ الظَّرْفِ الْخَارِجِ وَحُسْنُ الظَّرْفِ الْمُبَاشِرِ وَهُوَ اللِّبَاسُ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 388 · #148489
الَّذِي لَا يَلْبَسُهُ إِلَّا أَهْلُ فَرْطِ الْيَسَارِ، فَجُمِعَ لَهُمْ حُسْنُ الظَّرْفِ الْخَارِجِ وَحُسْنُ الظَّرْفِ الْمُبَاشِرِ وَهُوَ اللِّبَاسُ. وَالْمُرَادُ بِالْحَرِيرِ هُنَا: مَا يَنْسَجُ مِنْهُ. ومُتَّكِئِينَ: حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي جَزاهُمْ، أَيْ هُمْ فِي الْجَنَّةِ مُتَّكِئُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ. وَالِاتِّكَاءُ: جِلْسَةٌ بَيْنَ الْجُلُوسِ وَالِاضْطِجَاعِ يَسْتَنِدُ فِيهَا الْجَالِسُ عَلَى مِرْفَقِهِ وَجَنْبِهِ وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ وَهِيَ جِلْسَةُ ارْتِيَاحٍ، وَكَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْمُلُوكِ وَأَهْلِ الْبَذَخِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا» وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ [٣١] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً. والْأَرائِكِ: جَمْعُ أَرِيكَةٍ بِوَزْنِ سَفِينَةٍ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 389 · #148490
َقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ [٣١] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً. والْأَرائِكِ: جَمْعُ أَرِيكَةٍ بِوَزْنِ سَفِينَةٍ. وَالْأَرِيكَةُ: سَرِيرٌ عَلَيْهِ وِسَادَةٌ مَعَهَا سِتْرٌ وَهُوَ حَجَلَتُهُ، وَالْحَجَلَةُ بِفَتْحَتَيْنِ وَبِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ: كِلَّةٌ تُنْصَبُ فَوْقَ السَّرِيرِ لِتَقِيَ الْحَرَّ وَالشَّمْسَ، وَلَا يُسَمَّى السَّرِيرُ أَرِيكَةً إِلَّا إِذَا كَانَ مَعَهُ حَجَلَةٌ. وَقِيلَ: كُلُّ مَا يُتَوَسَّدُ وَيُفْتَرَشُ مِمَّا لَهُ حَشْوٌ يُسَمَّى أَرِيكَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَجَلَةٌ، وَفِي «الْإِتْقَانِ» عَنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: أَنَّ الْأَرِيكَةَ السَّرِيرُ بِالْحَبَشِيَّةِ فَزَادَهُ السُّيُوطِيُّ عَلَى أَبْيَاتِ ابْنِ السُّبْكِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ فِي «جَمْعِ الْمُعْرِبِ فِي الْقُرْآنِ» .
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 389 · #148491
ِيكَةَ السَّرِيرُ بِالْحَبَشِيَّةِ فَزَادَهُ السُّيُوطِيُّ عَلَى أَبْيَاتِ ابْنِ السُّبْكِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ فِي «جَمْعِ الْمُعْرِبِ فِي الْقُرْآنِ» . وَجُمْلَةُ: لَا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً حَالٌ ثَانِيَةٌ مِنْ ضَمِيرِ الْغَائِبِ فِي جَزاهُمْ أَوْ صِفَةُ جَنَّةً. وَالْمُرَادُ بِالشَّمْسِ: حَرُّ أَشِعَّتِهَا، فَنَفَى رُؤْيَةَ الشَّمْسِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً فَيَكُونُ نَفْيُ رُؤْيَةِ الشَّمْسِ كِنَايَةً عَنْ نَفْيِ وُجُودِ الشَّمْسِ الَّذِي يَلْزَمُهُ انْتِفَاءُ حَرِّ شُعَاعِهَا فَهُوَ مِنَ الْكِنَايَةِ التَّلْوِيحِيةِ كَقَوْلِهِ: وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرُ أَيْ لَا ضَبَّ بِهَا فَتَرَاهُ وَلَا يَكُونُ انْجِحَارُهُ. وَالزَّمْهَرِيرُ: اسْمٌ لِلْبَرْدِ الْقَوِيِّ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ، وَالزَّمْهَرِيرُ: اسْمُ الْبَرْدِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَوَاءَ الْجَنَّةِ مُعْتَدِلٌ لَا أَلَمَ فِيهِ بِحَالٍ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 389 · #148492
رْدِ الْقَوِيِّ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ، وَالزَّمْهَرِيرُ: اسْمُ الْبَرْدِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَوَاءَ الْجَنَّةِ مُعْتَدِلٌ لَا أَلَمَ فِيهِ بِحَالٍ. وَفِي كَلَامِ الرَّابِعَةِ مِنْ نِسَاءِ حَدِيثِ أَمِ زَرْعٍ «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَهْ، لَا حَرَّ وَلَا قَرَّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَهْ» . وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الزَّمْهَرِيرُ اسْمُ الْقَمَرِ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، وَأَنْشَدَ: وَلَيْلَةٍ ظَلَامُهَا قَدِ اعْتَكَرْ ... قَطَعْتُهَا وَالزَّمْهَرِيرُ مَا زَهَرْ وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْجَنَّةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَلَا ضَوْءَ الْقَمَرِ، أَيْ ضَوْءَ النَّهَارِ وَضَوْءَ اللَّيْلِ لِأَنَّ ضِيَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ خَاصٍّ بِهَا.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 389 · #148493
َنَّةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَلَا ضَوْءَ الْقَمَرِ، أَيْ ضَوْءَ النَّهَارِ وَضَوْءَ اللَّيْلِ لِأَنَّ ضِيَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ خَاصٍّ بِهَا. وَهَذَا مَعْنًى آخَرُ غَيْرُ نَفْيِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْمُرَادُ بِالشَّمْسِ حَقِيقَتُهَا وَبِالزَّمْهَرِيرِ الْبَرْدُ وَإِنَّ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكًا، وَالتَّقْدِيرُ: لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا حَرًّا وَلَا زَمْهَرِيرًا وَجَعَلُوهُ مِثَالًا لِلِاحْتِبَاكِ فِي الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ نُورَهَا مُعْتَدِلٌ وَهَوَاءَهَا مُعْتَدِلٌ. وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها انْتَصَبَ دانِيَةً عَطْفًا عَلَى مُتَّكِئِينَ لِأَنَّ هَذَا حَالٌ سَبَبِيٌّ مِنْ أَحْوَالِ الْمُتَّكِئِينَ، أَيْ ظِلَالُ شَجَرِ الْجَنَّةِ قَرِيبَةٌ مِنْهُمْ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 390 · #148494
دانِيَةً عَطْفًا عَلَى مُتَّكِئِينَ لِأَنَّ هَذَا حَالٌ سَبَبِيٌّ مِنْ أَحْوَالِ الْمُتَّكِئِينَ، أَيْ ظِلَالُ شَجَرِ الْجَنَّةِ قَرِيبَةٌ مِنْهُمْ. وظِلالُها فَاعِلُ دانِيَةً وَضَمِيرُ ظِلالُها عَائِدٌ إِلَى جَنَّةً. وَدُنُوُّ الظِّلَالِ: قُرْبُهَا مِنْهُمْ وَإِذْ لَمْ يُعْهَدْ وَصْفُ الظِّلِّ بِالْقُرْبِ يُظْهِرُ أَن دنوّ الضلال كِنَايَةٌ عَنْ تَدَلِّي الْأَدْوَاحِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُظَلِّلَ الْجَنَّاتِ فِي مُعْتَادِ الدُّنْيَا وَلَكِنَّ الْجَنَّةَ لَا شَمْسَ فِيهَا فَيُسْتَظَلُّ مِنْ حَرِّهَا، فَتَعَيَّنَ أَنَّ تَرْكِيبَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها مَثَلٌ يُطْلَقُ عَلَى تَدَلِّي أَفْنَانِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ الظِّلَّ الْمُظَلِّلَ لِلشَّخْصِ لَا يَتَفَاوَتُ بِدُنُوٍّ وَلَا بُعْدٍ، وَقَدْ يَكُونُ ظِلالُها مَجَازًا مُرْسَلًا عَنِ الْأَفْنَانِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 390 · #148495
ّ الْمُظَلِّلَ لِلشَّخْصِ لَا يَتَفَاوَتُ بِدُنُوٍّ وَلَا بُعْدٍ، وَقَدْ يَكُونُ ظِلالُها مَجَازًا مُرْسَلًا عَنِ الْأَفْنَانِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ. وَالْمَعْنَى: أَنْ أَدْوَاحَ الْجَنَّةِ قَرِيبَةٌ مِنْ مَجَالِسِهِمْ وَذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُهَا بَهْجَةً وَحُسْنًا وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قُطُوفُها دانِيَةٌ [الحاقة: ٢٣] . وَلِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ جُمْلَةَ وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا. أَيْ سُخِّرَتْ لَهُمْ قُطُوفُ تِلْكَ الْأَدْوَاحِ وَسُهِّلَتْ لَهُمْ بِحَيْثُ لَا الْتِوَاءَ فِيهَا وَلَا صَلَابَةَ تُتْعِبُ قَاطِفَهَا وَلَا يَتَمَطَّوْنَ إِلَيْهَا بَلْ يَجْتَنُونَهَا بِأَسْهَلِ تَنَاوُلٍ. فَاسْتُعِيرَ التَّذْلِيلُ لِلتَّيْسِيرِ كَمَا يُقَالُ: فَرَسٌ ذَلُولٌ: أَيُّ مِطْوَاعٌ لِرَاكِبِهِ، وَبَقَرَةٌ ذَلُولٌ، أَيْ مُمَرَّنَةٌ عَلَى الْعَمَلِ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
QS 76:11-14 (jilid 29 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 390 · #148496
كَمَا يُقَالُ: فَرَسٌ ذَلُولٌ: أَيُّ مِطْوَاعٌ لِرَاكِبِهِ، وَبَقَرَةٌ ذَلُولٌ، أَيْ مُمَرَّنَةٌ عَلَى الْعَمَلِ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَالْقُطُوفُ: جَمْعُ قِطْفٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ، وَهُوَ الْعُنْقُودُ مِنَ التَّمْرِ أَوِ الْعِنَبِ، سُمِّي قِطْفًا بِصِيغَةٍ مِنْ صِيَغِ الْمَفْعُولِ مِثْلَ ذِبْحٍ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ قَطْفَهُ فَإِطْلَاقُ الْقِطْفِ عَلَيْهِ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ شَاعَ فِي الْكَلَامِ. وَضَمِيرُ قُطُوفُها عَائِدٌ إِلَى جَنَّةً أَوْ إِلَى ظِلالُها بِاعْتِبَارِ الظِّلَالِ كِنَايَةً عَنِ الْأَشْجَارِ. وتَذْلِيلًا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِذَلِكَ، أَيْ تَذْلِيلًا شَدِيدا منتهيا.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:43QS 69:24QS 76:6