Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 43

QS 7:43

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 43

7:43
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
dan kami mencabut rasa dendam dari dalam dada mereka, di bawahnya mengalir sungai-sungai. Mereka berkata, "Segala puji bagi Allah yang telah menunjukan kami ke (surga) ini. Kami tidak akan mendapat petunjuk sekiranya Allah tidak menunjukan kami. Sesungguhnya Rasul-rasul Tuhan kami telah datang membawa kebenaran." Diserukan kepada mereka, "Itulah surga yang telah diwariskan kepadamu, karena apa yang telah kamu kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 42Ayat 44 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَنَزَعْنَا
نَزَعَ
نزع
مَا
مَا
kata sambung penghubung
فِى
فِى
preposisi
صُدُورِهِم
صَدْر
صدر
مِّنْ
مِن
preposisi
غِلٍّ
غِلّ
غلل
تَجْرِى
جَرَيْ
جري
مِن
مِن
preposisi
تَحْتِهِمُ
تَحْت
تحت
ٱلْأَنْهَٰرُ
نَهَر
نهر
وَقَالُوا۟
قَالَ
قول
ٱلْحَمْدُ
حَمْد
حمد
لِلَّهِ
ٱللَّه
اله
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
هَدَىٰنَا
هَدَى
هدي
لِهَٰذَا
هَٰذَا
kata tunjuk
وَمَا
مَا
partikel nafi
كُنَّا
كَانَ
كون
لِنَهْتَدِىَ
ٱهْتَدَىٰ
هدي
لَوْلَآ
لَوْلَآ
partikel syarat
أَنْ
أَن
partikel
هَدَىٰنَا
هَدَى
هدي
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
لَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
جَآءَتْ
جَآءَ
جيا
رُسُلُ
رَسُول
رسل
رَبِّنَا
رَبّ
ربب
بِٱلْحَقِّ
حَقّ
حقق
وَنُودُوٓا۟
نَادَىٰ
ندو
أَن
أَن
int
تِلْكُمُ
تِلْكُم
kata tunjuk
ٱلْجَنَّةُ
جَنَّة
جنن
أُورِثْتُمُوهَا
أَوْرَثَ
ورث
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
كُنتُمْ
كَانَ
كون
تَعْمَلُونَ
عَمِلَ
عمل

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 7:43 (jilid 10 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 197 · #62603
القول في تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأَذْهَبْنا من صدورِ هؤلاء الذين وصَفتُ صفتَهم، وأخبَر أنَّهم أصحابُ الجنةِ، ما فيها من حقدٍ وغمرٍ وعداوةٍ كان من بعضِهم في الدنيا على بعضٍ، فجعَلهم في الجنةِ إذا أدخلهُمُوها على سررٍ متقابلين، لا يَحسُدُ بعضُهم بعضًا على شيءٍ خصَّ الله به بعضَهم، وفضَّلَه به من كرامتِه عليه، تجرى مِن تحتِهم أنهارُ الجنةِ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. قال: العداوةُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بن بَشيرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 198) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 198 · #62604
لٍّ﴾. قال: العداوةُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بن بَشيرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. قال: هي الإحَنُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن ابن عيينةَ، عن إسرائيل أبى موسى، عن الحسنِ، عن عليٍّ، قال: فينا والله أهلَ بدرٍ نزَلَتْ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عُيينةَ، عن إسرائيلَ، قال: [سمِعتُ الحسنَ] يقولُ: قال عليٌّ ﵁: فينا واللهِ أهلَ بدرٍ نزَلتْ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: قال عليٌّ: إِنِّي لأرجُو أن أكونَ أنا وعثمانُ وطلحةُ والزبيرُ مِن الذين قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 199 · #62605
ْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: قال عليٌّ: إِنِّي لأرجُو أن أكونَ أنا وعثمانُ وطلحةُ والزبيرُ مِن الذين قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾. قال: إِنَّ أهلَ الجنةِ إذا سِيقوا إلى الجنةِ فبلَغوا، وجَدوا عندَ بابِها شجرةً، في أصلِ ساقِها عينان، فشرِبوا من إحداهما، فيُنزَعُ ما في صدورِهم من غِلٍّ، فهو الشرابُ الطَّهورُ، واغْتَسَلوا مِن الأُخرى، فجرَت عليهم بنَضْرة النَّعيم، فلم يَشْعَثُوا ولم يَشْحَبوا بعدَها أبدًا. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي نَصْرَةَ، قال: يُحْبَسُ أهلُ الجنةِ دونَ الجنةِ، حتى يُقْضَى لبعضِهم مِن بعضٍ، حتى يَدْخُلوا الجنةَ حينَ يَدْخُلونها، ولا يَطْلُبُ أحدٌ منهم أحدًا بقُلامةِ ظُفُرٍ
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 199 · #62606
ل: يُحْبَسُ أهلُ الجنةِ دونَ الجنةِ، حتى يُقْضَى لبعضِهم مِن بعضٍ، حتى يَدْخُلوا الجنةَ حينَ يَدْخُلونها، ولا يَطْلُبُ أحدٌ منهم أحدًا بقُلامةِ ظُفُرٍ ظلَمَها إياه، ويُحْبَسُ أهلُ النارِ دونَ النارِ، حتى يُقْضَى لبعضِهم مِن بعضٍ، فيَدْخُلُون النارَ حينَ يَدْخُلونها، ولا يَطْلُبُ أحدٌ منهم أحدًا بقُلَامةِ ظُفُرٍ ظلَمَها إياه.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 200 · #62607
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال هؤلاء الذين وصَف جلَّ ثناؤُه، وهم الذين آمَنوا وعمِلوا الصالحاتِ، حينَ أُدْخِلوا الجنةَ، ورأَوْا ما أَكْرَمَهم اللَّهُ به مِن كرامتِه، وما صُرِف عنهم مِن العذابِ المُهِينِ الذي ابْتُلِى به أهلُ النارِ بكفرِهم بربِّهم، وتكذيبِهم رسلَه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾. يقولُ: الحمدُ لله الذي وفَّقَنا للعملِ الذي أكْسَبَنا هذا الذي نحن فيه مِن كرامةِ اللَّهِ [وفضلِه]، وصرَف عذابَه عنا، ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 200 · #62608
قَنا للعملِ الذي أكْسَبَنا هذا الذي نحن فيه مِن كرامةِ اللَّهِ [وفضلِه]، وصرَف عذابَه عنا، ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. يقولُ: وما كنا لِنَرْشُدَ لذلك لولا أن أَرْشَدَنا الله له، ووفَّقَنا بمنِّه وطَوْلِه. كما حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "كلُّ أهلِ النارِ يَرَى منزلَه مِن الجنةِ، فيقولون: لو هدانا الله. فتَكونُ عليهم حَسْرةً، وكلُّ أهلِ الجنة يَرَى منزلَه مِن النارِ، فيقولون: لولا أن هدانا الله.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 200 · #62609
النارِ يَرَى منزلَه مِن الجنةِ، فيقولون: لو هدانا الله. فتَكونُ عليهم حَسْرةً، وكلُّ أهلِ الجنة يَرَى منزلَه مِن النارِ، فيقولون: لولا أن هدانا الله. فهذا شكرُهم". حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعْتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ عن عاصمِ بن ضَمْرةَ، عن عليّ بن أبى طالبٍ، قال: ذكَر عمرَ - بشيءٍ لا أَحْفَظه - ثم ذكَر الجنةَ، فقال: يَدْخُلُون فإذا شجرةٌ يَخْرُجُ مِن تحتِ ساقِها عينان، قال: فيَغْتَسِلون من إحداهما، فتَجْرِى عليهم نَضْرِةُ النَّعيم، فلا تَشْعَثُ أشعارُهم، ولا تَغْبَرُّ أبشارُهم، ويَشْرَبون مِن الأخرى، فيَخْرُجُ كلُّ قَذًى وقَذَرٍ - أو شيءٍ في بطونِهم - قال: ثم يُفْتَحُ لهم بابُ الجنةِ، فيُقال لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣].
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 201 · #62610
َذًى وقَذَرٍ - أو شيءٍ في بطونِهم - قال: ثم يُفْتَحُ لهم بابُ الجنةِ، فيُقال لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. قال: فيسْتَقْبِلُهم الوِلْدانُ، فيَحُفُّون بهم كما تَحُفُّ الوِلدانُ بالحَميمِ إذا جاء مِن غَيْبَتِه، ثم يَأْتُون فَيُبَشِّرون أزواجَهم، فيُسَمُّونهم بأسمائِهم وأسماءِ آبائِهم، فيَقُلْن: أنتَ رأيْتَه؟ قال: فيَسْتَخِفُّهن الفرحُ، قال: فيَجِئْن حتى يَقِفْنَ على أُسْكُفَّةِ الباب، فيَجِيئون فيَدْخُلون، فإذا أُسُّ بيوتِهم بجَنْدلِ اللؤلؤِ، وإذا صُرُوحٌ صُفْرٌ وخُضْرٌ وحُمْرٌ، ومِن كلِّ لونٍ، وسُرُرٌ مرفوعةٌ، وأكوابٌ موضوعةٌ، ونَمارِقُ مصفوفةٌ، وزَرابيُّ مَبْثوثةٌ، فلولا أن اللَّهَ قدَّرَها لهم لالْتُمِعتْ أبصارُهم مما يَرَوْن فيها، فيُعانِقون الأزْواجَ، ويَقْعُدون على السُّرُرِ، ويقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. إلى آخرِ الآيةِ.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 201 · #62611
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن هؤلاء الذين آمَنوا وعمِلوا الصالحاتِ، أنهم يقولون عندَ دخولِهم الجنةَ ورؤيتِهم كرامةَ اللهِ التي أكْرَمَهم بها، وهوانَ أعداءِ اللَّهِ في النارِ: والله لقد جاءَتْنا في الدنيا وهؤلاء الذين في النارِ رسلُ رَبِّنا بالحقِّ، مِن الإخبارِ عن وعْدِ اللهِ أهلَ طاعتِه والإيمانِ به وبرسلِه، ووعِيدِه أهلَ مَعاصِيه والكفرِ به. وأما قولُه: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 202 · #62612
والإيمانِ به وبرسلِه، ووعِيدِه أهلَ مَعاصِيه والكفرِ به. وأما قولُه: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. فإن معناه: ونادَى منادٍ هؤلاء الذين وصَف الله صفتَهم، وأخْبَر عما أعَدَّ لهم مِن كرامتِه: أن يا هؤلاء، هذه تِلْكُمُ الجنةُ التي كانت رسلي في الدنيا تُخبِرُكم عنها، أوْرَثَكُموها الله عن الذين كذَّبوا رسلَه؛ لتصديقِكم إياهم، وطاعتِكم ربَّكم، وذلك هو معنى قولِه: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال: ليس مِن كافرٍ ولا مؤمنٍ إلا وله في الجنةِ والنارِ مَنْزِلٌ، فإذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، فدخَلوا منازلَهم، رُفِعَت الجنةُ لأهلِ النارِ، فنظَروا إلى منازلِهم فيها، فقيل لهم: هذه منازلُكم لو عمِلْتُم بطاعةِ الله.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 202 · #62613
الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، فدخَلوا منازلَهم، رُفِعَت الجنةُ لأهلِ النارِ، فنظَروا إلى منازلِهم فيها، فقيل لهم: هذه منازلُكم لو عمِلْتُم بطاعةِ الله. ثم يقالُ: يا أهلَ الجنةِ، رِثُوهم بما كنتم تَعْمَلُون. فتُقْسَمُ بينَ أهلِ الجنةِ منازلُهم. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ سعدٍ أبو داودَ الحَفَريُّ، عن سعيدِ بن بُكيرٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغرِّ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾. قال: نُودُوا: أن صِحُّوا فلا تَسْقَموا، واخْلُدوا فلا تَموتوا، وانْعَموا فلا تَبْأسوا. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغَرِّ، عن أبي سعيدٍ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 203 · #62614
ل: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغَرِّ، عن أبي سعيدٍ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال: يُنادِى مُنادٍ: إن لكم أن [تَحْيَوا فلا تَموتُوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإِنَّ لكم أن] تَصِحُّوا فلا تَسْقَموا أبدًا. واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في ﴿أَنْ﴾ التي مع ﴿تِلْكُمُ﴾؛ فقال بعضُ نحويى البصرةِ: هي "أن" الثقيلةُ خُفِّفَت، وأُضْمِر فيها، ولا يَسْتَقِيمُ أن نَجْعَلَها الخفيفةَ؛ لأن بعدَها اسمًا، والخفيفةُ لا تَلِيها الأسماءُ، وقد قال الشاعرُ: في فِتْيَةٍ كسُيُوفِ الهندِ قد علِموا … أنْ هالكٌ كلُّ مَن يَحْفَى ويَنْتَعِلُ وقال آخرُ: أُكَاشِرُه وأَعْلَمُ أَنْ كِلانا … على ما ساء صاحبَه حريصُ قال: فمعناه: أنه كِلانا. قال: ويكونُ قولُه: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا﴾ [الأعراف: ٤٤]. في مَعْنى: أيْ وجَدْنا.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 204) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 204 · #62615
عْلَمُ أَنْ كِلانا … على ما ساء صاحبَه حريصُ قال: فمعناه: أنه كِلانا. قال: ويكونُ قولُه: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا﴾ [الأعراف: ٤٤]. في مَعْنى: أيْ وجَدْنا. وقولُه: ﴿أَنْ [أَفِيضُوا﴾ [الأعراف: ٥٠]: أي أفيضُوا]، ولا تكونُ على "أن" التي تَعْمَلُ في الأفعالِ؛ لأنك تقولُ: غاظَنى أن قام، وأن ذهَب. فتَقَعُ على الأفعالِ، وإن كانت لا تَعْمَلُ فيها. وفى كتابِ الله: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [ص: ٦]: أي امْشُوا. وأنكَر ذلك مِن قولِه هذا بعضُ أهلِ العربيةِ، فقال: غيرُ جائزٍ أن يَكونَ مع "أن" في هذا الموضعِ هاءٌ مُضْمَرَةٌ؛ لأن "أن" دخَلَت في الكلامِ لتَقِيَ ما بعدَها. قال: و"أن" هذه التي مع "تلكم"، هي الدائرةُ التي تقَعُ فيما ضارَع الحكايةَ، وليس بلفظِ الحكايةِ، نحوَ: نادَيْتُ: أنْك قائمٌ، وأنْ زيدٌ قائمٌ، وأن قمتُ، فتلِى كلَّ الكلامِ، وجُعِلَت "أنْ" وقايةً؛ لأن النداءَ يَقَعُ على ما بعدَه، وسلِم ما بعدَ "أنْ"، كما سلِم على القولِ، ألا تَرَى أنك تقولُ: قلتُ: زيدٌ قائمٌ، وقلتُ: قام.
QS 7:43 (jilid 10 hlm. 204) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 204 · #62616
وجُعِلَت "أنْ" وقايةً؛ لأن النداءَ يَقَعُ على ما بعدَه، وسلِم ما بعدَ "أنْ"، كما سلِم على القولِ، ألا تَرَى أنك تقولُ: قلتُ: زيدٌ قائمٌ، وقلتُ: قام. فتلِيها ما شئتَ مِن الكلامِ؟ فلمَّا كان النداءُ [بمعناها و] الظنِّ، وما أَشْبَهَه مِن القولِ، سلِم على ما بعدَ "أن"، ودخَلَت "أن" وقايةً، قال: وأما "أي" فإنها لا تَكونُ مكانَ "أن"؛ لأنَّ "أي" جوابٌ لكلامٍ، و"أن" تَكْفِى مِن الاسمِ.
QS 7:42-43 (jilid 3 hlm. 415) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 415 · #85939
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ لما ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر حال السعداء، فقال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: آمنت قلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم، ضد أولئك الذين كفروا بآيات الله، واستكبروا عنها.
QS 7:42-43 (jilid 3 hlm. 415) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 415 · #85940
سعداء، فقال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: آمنت قلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم، ضد أولئك الذين كفروا بآيات الله، واستكبروا عنها. وينبه تعالى على أن الإيمان والعمل به سهل؛ لأنه تعالى قال: (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) أي: من حسد وبغضاء، كما جاء في الصحيح للبخاري، من حديث قتادة، عن أبي المتوكِّل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا خلص المؤمنون من النار حُبِسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة؛ فوالذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أدلّ منه بمسكنه كان في الدنيا"
QS 7:42-43 (jilid 3 hlm. 415) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 415 · #85941
لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة؛ فوالذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أدلّ منه بمسكنه كان في الدنيا" وقال السُّدِّي في قوله: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ) الآية: إن أهل الجنة إذا سبقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو "الشراب الطهور"، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم "نضرة النعيم" فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبدًا. وقد روى أبو إسحاق، عن عاصم، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نحوًا من ذلك كما سيأتي في قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان. وقال قتادة: قال علي، ﵁: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) رواه ابن جرير.
QS 7:42-43 (jilid 3 hlm. 416) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 416 · #85942
قتادة: قال علي، ﵁: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) رواه ابن جرير. وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل قال: سمعت الحسن يقول: قال علي: فينا والله أهل بدر نزلت: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) وروى النسائي وابن مَرْدُويه -واللفظ له -من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول: لولا أن الله هداني، فيكون له شكرًا. وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول: لو أن الله هداني فيكون له حسرة" ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا: (أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: بسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجنة، وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم. وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ: "واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
QS 7:42-43 (jilid 3 hlm. 416) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 416 · #85943
نازلكم بحسب أعمالكم. وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ: "واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِي الله برحمة منه وفضل"
QS 7:12-76 (jilid 2 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 346 · #97561
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها. وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد. •
QS 7:43 (jilid 2 hlm. 354) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 354 · #97578
قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه جل وعلا ينزع ما في صدور أهل الجنة من الحقد، والحسد الذي كان في الدنيا، وأنهم تجري من تحتهم الأنهار في الجنة، وذكر في موضع آخر أن نزع الغل من صدورهم يقع في حال كونهم إخواناً على سرر متقابلين آمنين من النصب، والخروج من الجنة، وهو قوله تعالى في "الحجر": ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧) لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨)﴾. •
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 130 · #120664
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ٤٣] وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) اتِسَاقُ النَّظْمِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: هُمْ فِيها خالِدُونَ [الْأَعْرَاف: ٤٢] ، وَتَكُونُ جُمْلَةُ: وَنَزَعْنا مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [الْأَعْرَاف: ٤٢] ، وَجُمْلَةُ: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَخْ، اعْتِرَاضًا بُيِّنَ بِهِ حَالُ نُفُوسِهِمْ فِي الْمُعَامَلَةِ فِي الْجَنَّةِ، لِيُقَابِلَ الِاعْتِرَاضَ الَّذِي أُدْمِجَ فِي
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 131 · #120665
الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَخْ، اعْتِرَاضًا بُيِّنَ بِهِ حَالُ نُفُوسِهِمْ فِي الْمُعَامَلَةِ فِي الْجَنَّةِ، لِيُقَابِلَ الِاعْتِرَاضَ الَّذِي أُدْمِجَ فِي أَثْنَاءِ وَصْفِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ، وَالْمُبِيَّنُ بِهِ حَالُ نُفُوسِهِمْ فِي الْمُعَامَلَةِ بِقَوْلِهِ: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [الْأَعْرَاف: ٣٨] . وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الْمَاضِي لِلتَّنْبِيهِ عَلَى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، أَيْ: وَنَنْزِعُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ، وَهُوَ تَعْبِيرٌ مَعْرُوفٌ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النَّحْل: ١] .
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 131 · #120666
ِ، أَيْ: وَنَنْزِعُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ، وَهُوَ تَعْبِيرٌ مَعْرُوفٌ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النَّحْل: ١] . وَالنَّزْعُ حَقِيقَتُهُ قَلْعُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ فِي آلِ عِمْرَانَ [٢٦] ، وَنَزْعُ الْغِلِّ مِنْ قُلُوبِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: هُوَ إِزَالَةُ مَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْغِلِّ عِنْدَ تَلَقِّي مَا يَسُوءُ مِنَ الْغَيْرِ، بِحَيْثُ طَهَّرَ اللَّهُ نُفُوسَهُمْ فِي حَيَاتِهَا الثَّانِيَةِ عَنِ الِانْفِعَالِ بِالْخَوَاطِرِ الشَّرِّيَّةِ الَّتِي مِنْهَا الْغِلُّ، فَزَالَ مَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ غِلِّ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا، أَيْ أَزَالَ مَا كَانَ حَاصِلًا مِنْ غِلٍّ وَأَزَالَ طِبَاعَ الْغِلِّ الَّتِي فِي النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ بِحَيْثُ لَا يَخْطُرُ فِي نُفُوسِهِمْ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 131 · #120667
َا، أَيْ أَزَالَ مَا كَانَ حَاصِلًا مِنْ غِلٍّ وَأَزَالَ طِبَاعَ الْغِلِّ الَّتِي فِي النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ بِحَيْثُ لَا يَخْطُرُ فِي نُفُوسِهِمْ. وَالْغِلُّ: الْحِقْدُ وَالْإِحْنَةُ وَالضِّغْنُ، الَّتِي تَحْصُلُ فِي النَّفْسِ عِنْدَ إِدْرَاك مَا يسوؤها مِنْ عَمَلِ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ الْحَسَدُ مِنَ الْغِلِّ بَلْ هُوَ إِحْسَاسٌ بَاطِنِيٌّ آخَرُ. وَجُمْلَةُ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ هُمْ فِي أَمْكِنَةٍ عَالِيَةٍ تُشْرِفُ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ. وَجُمْلَةُ: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [الْأَعْرَاف: ٤٢] .
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 132 · #120668
ِ الْجَنَّةِ. وَجُمْلَةُ: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [الْأَعْرَاف: ٤٢] . وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي مُرَادٌ بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ أَيْضًا كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَنَزَعْنا وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا يَقُولُونَهُ فِي خَاصَّتِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ، عَلَى مَعْنَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِحَمْدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا يَقُولُونَهُ بَيْنَهُمْ فِي مَجَامِعِهِمْ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 132 · #120669
َاصَّتِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ، عَلَى مَعْنَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِحَمْدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا يَقُولُونَهُ بَيْنَهُمْ فِي مَجَامِعِهِمْ. وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِمْ: لِهذا إِلَى جَمِيعِ مَا هُوَ حَاضِرٌ مِنَ النَّعِيمِ فِي وَقْتِ ذَلِكَ الْحَمْدِ، وَالْهِدَايَةُ لَهُ هِيَ الْإِرْشَادُ إِلَى أَسْبَابِهِ، وَهِيَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [الْأَعْرَاف: ٤٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ [يُونُس: ٩] الْآيَةَ، وَجَعَلَ الْهِدَايَةَ لِنَفْسِ النَّعِيمِ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى مَا يُوَصِّلُ إِلَى الشَّيْءِ إِنَّمَا هِيَ هِدَايَةٌ لِأَجْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فِعْلِ الْهِدَايَةِ وَتَعْدِيَتِهِ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ [٦] .
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 132 · #120670
يْءِ إِنَّمَا هِيَ هِدَايَةٌ لِأَجْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فِعْلِ الْهِدَايَةِ وَتَعْدِيَتِهِ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ [٦] . وَالْمُرَادُ بِهَدْيِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ إرْسَاله محمّدا ﷺ إِلَيْهِمْ فَأَيْقَظَهُمْ مِنْ غَفْلَتِهِمْ فَاتَّبَعُوهُ، وَلَمْ يُعَانِدُوا، وَلَمْ يَسْتَكْبِرُوا، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ مَعَ مَا يَسَّرَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ قَبُولِهِمُ الدَّعْوَةَ وَامْتِثَالِهِمُ الْأَمْرَ، فَإِنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْمِنَّةِ الْمَحْمُودِ عَلَيْهَا، وَهَذَا التَّيْسِيرُ هُوَ الَّذِي حُرِمَهُ الْمُكَذِّبُونَ الْمُسْتَكْبِرُونَ لِأَجْلِ ابْتِدَائِهِمْ بِالتَّكْذِيبِ والاستكبار، دون النّظر وَالِاعْتِبَارِ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 132 · #120671
ا التَّيْسِيرُ هُوَ الَّذِي حُرِمَهُ الْمُكَذِّبُونَ الْمُسْتَكْبِرُونَ لِأَجْلِ ابْتِدَائِهِمْ بِالتَّكْذِيبِ والاستكبار، دون النّظر وَالِاعْتِبَارِ. وَجُمْلَةُ وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ، أَيْ هدَانَا فِي هَذِه الْحَالِ حَالِ بُعْدِنَا عَنِ الِاهْتِدَاءِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُؤْذِنُ بِكِبَرِ مِنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَبِتَعْظِيمِ حَمْدِهِمْ وَتَجْزِيلِهِ، وَلِذَلِكَ جَاءُوا بِجُمْلَةِ الْحَمْدِ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَقْصَى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 132 · #120672
َاءُوا بِجُمْلَةِ الْحَمْدِ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَقْصَى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَدَلَّ قَوْلُهُ: وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ عَلَى بُعْدِ حَالِهِمُ السَّالِفَةِ عَنِ الِاهْتِدَاءِ، كَمَا أَفَادَهُ نَفْيُ الْكَوْنِ مَعَ لَامِ الْجُحُودِ، حَسَبَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ والنبوءة الْآيَةَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧٩] ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُنْغَمِسِينَ فِي ضَلَالَاتٍ قَدِيمَةٍ قَدْ رَسَخَتْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَأَمَّا قَادَتُهُمْ فَقَدْ زَيَّنَهَا الشَّيْطَانُ لَهُمْ حَتَّى اعْتَقَدُوهَا وَسَنُّوهَا لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَأَمَّا دَهْمَاؤُهُمْ وَأَخْلَافُهُمْ فَقَدْ رَأَوْا قُدْوَتَهُمْ عَلَى تِلْكَ الضَّلَالَاتِ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 133 · #120673
مْ حَتَّى اعْتَقَدُوهَا وَسَنُّوهَا لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَأَمَّا دَهْمَاؤُهُمْ وَأَخْلَافُهُمْ فَقَدْ رَأَوْا قُدْوَتَهُمْ عَلَى تِلْكَ الضَّلَالَاتِ. وَتَأَصَّلَتْ فِيهِمْ، فَمَا كَانَ مِنَ السَّهْلِ اهْتِدَاؤُهُمْ، لَوْلَا أَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ وَسِيَاسَتِهِمْ فِي دَعْوَتِهِمْ، وَأَنْ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ قَبُولَ الدَّعْوَةِ. وَلِذَلِكَ عَقَّبُوا تَحْمِيدَهُمْ وَثَنَاءَهُمْ عَلَى اللَّهِ بِقَوْلِهِمْ: لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَتِلْكَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ، اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا، لِصُدُورِهَا عَنِ ابْتِهَاجِ نُفُوسِهِمْ وَاغْتِبَاطِهِمْ بِمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ، فَجَعَلُوا يَتَذَكَّرُونَ أَسْبَابَ هِدَايَتِهِمْ وَيَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ وَيَغْتَبِطُونَ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 133 · #120674
سِهِمْ وَاغْتِبَاطِهِمْ بِمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ، فَجَعَلُوا يَتَذَكَّرُونَ أَسْبَابَ هِدَايَتِهِمْ وَيَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ وَيَغْتَبِطُونَ. تَلَذُّذًا بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، لِأَنَّ تَذَكُّرَ الْأَمْرِ الْمَحْبُوبِ وَالْحَدِيثَ عَنْهُ مِمَّا تَلَذُّ بِهِ النُّفُوسُ، مَعَ قَصْدِ الثَّنَاءِ عَلَى الرُّسُلِ. وَتَأْكِيدُ الْفِعْلِ بِلَامِ الْقَسَمِ وَبِقَدْ، مَعَ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُنْكِرِينَ لِمَجِيءِ الرُّسُلِ: إِمَّا لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِعْجَابِ بِمُطَابَقَةِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ النَّعِيمِ لِمَا وَجَدُوهُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ [الزخرف: ٧١] وَقَول النّبيء ﷺ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ» .
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 133 · #120675
نّبيء ﷺ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ» . وَإِمَّا لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ هَذَا الثَّنَاءَ عَلَى الرُّسُلِ والشّهادة بصدقهم جمعا مَعَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ، فَأَتَوْا بِالْخَبَرِ فِي صُورَةِ الشَّهَادَةِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي لَا تَرَدُّدَ فِيهَا. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ- بِدُونِ وَاوٍ قَبْلَ (مَا) - وَكَذَلِكَ كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ الْمُوَجَّهِ إِلَى الشَّامِ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ تَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَفْصُولَةً عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا، عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهَا كَالتَّعْلِيلِ لِلْحَمْدِ، وَالتَّنْوِيهِ بِأَنَّهُ حَمْدٌ عَظِيمٌ عَلَى نِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 133 · #120676
َا، عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهَا كَالتَّعْلِيلِ لِلْحَمْدِ، وَالتَّنْوِيهِ بِأَنَّهُ حَمْدٌ عَظِيمٌ عَلَى نِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. وَجُمْلَةُ: وَنُودُوا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَقالُوا فَتَكُونُ حَالًا أَيْضًا، لِأَنَّ هَذَا النِّدَاءَ جَوَابٌ لِثَنَائِهِمْ، يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ مَا أَثْنَوْا بِهِ، وعَلى رضى اللَّهِ عَنْهُمْ، وَالنِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ بُنِيَ فِعْلُهُ إِلَى الْمَجْهُولِ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 134 · #120677
ا أَثْنَوْا بِهِ، وعَلى رضى اللَّهِ عَنْهُمْ، وَالنِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ بُنِيَ فِعْلُهُ إِلَى الْمَجْهُولِ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ. وَالنِّدَاءُ إِعْلَانُ الْخِطَابِ، وَهُوَ أَصْلُ حَقِيقَتِهِ فِي اللُّغَةِ، وَيُطْلَقُ النِّدَاءُ غَالِبًا عَلَى دُعَاءِ أَحَدٍ لِيُقْبِلَ بِذَاتِهِ أَوْ بِفَهْمِهِ لِسَمَاعِ كَلَامٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِرَفْعِ صَوْتٍ: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا [مَرْيَم: ٣] وَلِهَذَا الْمَعْنَى حُرُوفٌ خَاصَّةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَناداهُما رَبُّهُما فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٢٢] . وَ (أَنْ) تَفْسِيرٌ لِ نُودُوا، لِأَنَّ النِّدَاءَ فِيهِ مَعْنَى الْقَوْلِ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 134 · #120678
نْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَناداهُما رَبُّهُما فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٢٢] . وَ (أَنْ) تَفْسِيرٌ لِ نُودُوا، لِأَنَّ النِّدَاءَ فِيهِ مَعْنَى الْقَوْلِ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْجَنَّةِ بِ تِلْكُمُ، الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ الْبَعِيدِ، مَعَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَاضِرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِمْ، لِقَصْدِ رِفْعَةِ شَأْنِهَا وَتَعْظِيمِ الْمِنَّةِ بِهَا. وَالْإِرْثُ حَقِيقَتُهُ مَصِيرُ مَالِ الْمَيِّتِ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: أَوْرَثَ الْمَيِّتُ أَقْرِبَاءَهُ مَالَهُ، بِمَعْنَى جَعَلَهُمْ يَرِثُونَهُ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُمْ بِالْوَصِيَّةِ لِغَيْرِهِ فَقَدْ تَرَكَهُ لَهُمْ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى مَصِيرِ شَيْء إِلَى حد بِدُونِ عِوَضٍ وَلَا غَصْبٍ تَشْبِيهًا بِإِرْثِ الْمَيِّتِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: أُورِثْتُمُوها أُعْطِيتُمُوهَا عَطِيَّةً هَنِيئَةً لَا تَعَبَ فِيهَا وَلَا مُنَازَعَةَ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 134 · #120679
لَا غَصْبٍ تَشْبِيهًا بِإِرْثِ الْمَيِّتِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: أُورِثْتُمُوها أُعْطِيتُمُوهَا عَطِيَّةً هَنِيئَةً لَا تَعَبَ فِيهَا وَلَا مُنَازَعَةَ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ أَعْمَالِكُمْ، وَهِيَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَهَذَا الْكَلَامُ ثَنَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ شَكَرَ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ، فَأَعْطَاهُمْ هَذَا النَّعِيمَ الْخَالِدَ لِأَجْلِ أَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا عَمِلُوا مَا عَمِلُوهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا كَانُوا ينوون بعلمهم إِلَّا السَّلَامَةَ مِنْ غَضَبِ رَبِّهِمْ وَتَطَلُّبَ مَرْضَاتِهِ شُكْرًا لَهُ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَمَا كَانُوا يَمْتُونَ بِأَنْ تُوَصِّلَهُمْ أَعْمَالُهُمْ إِلَى مَا نالوه، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الطَّمَعَ فِي ثَوَابِهِ وَالنَّجَاةَ مِنْ عِقَابِهِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ أُورِثْتُمُوها وَبَيْنَ بَاءِ السَّبَبِيَّةِ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 134 · #120680
يُنَافِي الطَّمَعَ فِي ثَوَابِهِ وَالنَّجَاةَ مِنْ عِقَابِهِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ أُورِثْتُمُوها وَبَيْنَ بَاءِ السَّبَبِيَّةِ. فَالْإِيرَاثُ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا عَطِيَّةٌ بِدُونِ قَصْدِ تَعَاوُضٍ وَلَا تَعَاقُدٍ، وَأَنَّهَا فَضْلٌ مَحْضٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ إِيمَانَ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ وَطَاعَتَهُ إِيَّاهُ لَا يُوجِبُ عَقْلًا وَلَا عَدْلًا إِلَّا نَجَاتَهُ مِنَ الْعِقَابِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الْكُفْرَانِ وَالْعِصْيَانِ، وَإِلَّا حُصُولَ رِضَى رَبِّهِ عَنْهُ، وَلَا يُوجِبُ جَزَاءً وَلَا عَطَاءً، لِأَنَّ شُكْرَ الْمُنْعِمِ وَاجِبٌ، فَهَذَا الْجَزَاءُ وَعَظَمَتُهُ مُجَرَّدُ فَضْلٍ مِنَ الرَّبِّ عَلَى عَبْدِهِ شُكْرًا لِإِيمَانِهِ بِهِ وَطَاعَتِهِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ سَبَبُ هَذَا الشُّكْرِ عِنْدَ الرَّبِّ الشَّاكِرِ هُوَ عَمَلُ عَبْدِهِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَقَدْ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ فَوَعَدَ بِهِ مِنْ قَبْلِ حُصُولِهِ.
QS 7:43 (jilid 8 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 135 · #120681
ذَا الشُّكْرِ عِنْدَ الرَّبِّ الشَّاكِرِ هُوَ عَمَلُ عَبْدِهِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَقَدْ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ فَوَعَدَ بِهِ مِنْ قَبْلِ حُصُولِهِ. فَمِنَ الْعَجَبِ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ بِوُجُوبِ الثَّوَابِ عَقْلًا، وَلَعَلَّهُمْ أَوْقَعَهُمْ فِيهِ اشْتِبَاهُ حُصُولِ الثَّوَابِ بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْعِقَابِ، مَعَ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ بَيِّنَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ. وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا يُطِيلُ بِهِ أَصْحَابُنَا مَعَهُمْ فِي الْجَوَابِ. وَبَاءُ السَّبَبِيَّةِ اقْتَضَتِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ مَنَازِلَ الْجَنَّةِ أَرَادَ بِهِ شُكْرَ أَعْمَالِهِمْ وَثَوَابِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ تَعَاوُضٍ وَلَا تَقَابُلٍ فَجَعَلَهَا كَالشَّيْءِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْعَامِلُ عِوَضًا عَنْ عَمَلِهِ فَاسْتَعَارَ لَهَا بَاء السّببيّة. [٤٤، ٤٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 15:47QS 38:6QS 39:73

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 15:47QS 7:53QS 39:73-74QS 76:13-22QS 19:85-87QS 23:1-11QS 34:3-6QS 43:61-73QS 57:25