dan kami mencabut rasa dendam dari dalam dada mereka, di bawahnya mengalir sungai-sungai. Mereka berkata, "Segala puji bagi Allah yang telah menunjukan kami ke (surga) ini. Kami tidak akan mendapat petunjuk sekiranya Allah tidak menunjukan kami. Sesungguhnya Rasul-rasul Tuhan kami telah datang membawa kebenaran." Diserukan kepada mereka, "Itulah surga yang telah diwariskan kepadamu, karena apa yang telah kamu kerjakan
القول في تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأَذْهَبْنا من صدورِ هؤلاء الذين وصَفتُ صفتَهم، وأخبَر أنَّهم أصحابُ الجنةِ، ما فيها من حقدٍ وغمرٍ وعداوةٍ كان من بعضِهم في الدنيا على بعضٍ، فجعَلهم في الجنةِ إذا أدخلهُمُوها على سررٍ متقابلين، لا يَحسُدُ بعضُهم بعضًا على شيءٍ خصَّ الله به بعضَهم، وفضَّلَه به من كرامتِه عليه، تجرى مِن تحتِهم أنهارُ الجنةِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. قال: العداوةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بن بَشيرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.
لٍّ﴾. قال: العداوةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بن بَشيرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. قال: هي الإحَنُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن ابن عيينةَ، عن إسرائيل أبى موسى، عن الحسنِ، عن عليٍّ، قال: فينا والله أهلَ بدرٍ نزَلَتْ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧].
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عُيينةَ، عن إسرائيلَ، قال: [سمِعتُ الحسنَ] يقولُ: قال عليٌّ ﵁: فينا واللهِ أهلَ بدرٍ نزَلتْ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: قال عليٌّ: إِنِّي لأرجُو أن أكونَ أنا وعثمانُ وطلحةُ والزبيرُ مِن الذين قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.
ْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: قال عليٌّ: إِنِّي لأرجُو أن أكونَ أنا وعثمانُ وطلحةُ والزبيرُ مِن الذين قال الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾. قال: إِنَّ أهلَ الجنةِ إذا سِيقوا إلى الجنةِ فبلَغوا، وجَدوا عندَ بابِها شجرةً، في أصلِ ساقِها عينان، فشرِبوا من إحداهما، فيُنزَعُ ما في صدورِهم من غِلٍّ، فهو الشرابُ الطَّهورُ، واغْتَسَلوا مِن الأُخرى، فجرَت عليهم بنَضْرة النَّعيم، فلم يَشْعَثُوا ولم يَشْحَبوا بعدَها أبدًا.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي نَصْرَةَ، قال: يُحْبَسُ أهلُ الجنةِ دونَ الجنةِ، حتى يُقْضَى لبعضِهم مِن بعضٍ، حتى يَدْخُلوا الجنةَ حينَ يَدْخُلونها، ولا يَطْلُبُ أحدٌ منهم أحدًا بقُلامةِ ظُفُرٍ
قَنا للعملِ الذي أكْسَبَنا هذا الذي نحن فيه مِن كرامةِ اللَّهِ [وفضلِه]، وصرَف عذابَه عنا، ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. يقولُ: وما كنا لِنَرْشُدَ لذلك لولا أن أَرْشَدَنا الله له، ووفَّقَنا بمنِّه وطَوْلِه.
كما حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "كلُّ أهلِ النارِ يَرَى منزلَه مِن الجنةِ، فيقولون: لو هدانا الله. فتَكونُ عليهم حَسْرةً، وكلُّ أهلِ الجنة يَرَى منزلَه مِن النارِ، فيقولون: لولا أن هدانا الله.
النارِ يَرَى منزلَه مِن الجنةِ، فيقولون: لو هدانا الله. فتَكونُ عليهم حَسْرةً، وكلُّ أهلِ الجنة يَرَى منزلَه مِن النارِ، فيقولون: لولا أن هدانا الله. فهذا شكرُهم".
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال:
سمِعْتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ عن عاصمِ بن ضَمْرةَ، عن عليّ بن أبى طالبٍ، قال: ذكَر عمرَ - بشيءٍ لا أَحْفَظه - ثم ذكَر الجنةَ، فقال: يَدْخُلُون فإذا شجرةٌ يَخْرُجُ مِن تحتِ ساقِها عينان، قال: فيَغْتَسِلون من إحداهما، فتَجْرِى عليهم نَضْرِةُ النَّعيم، فلا تَشْعَثُ أشعارُهم، ولا تَغْبَرُّ أبشارُهم، ويَشْرَبون مِن الأخرى، فيَخْرُجُ كلُّ قَذًى وقَذَرٍ - أو شيءٍ في بطونِهم - قال: ثم يُفْتَحُ لهم بابُ الجنةِ، فيُقال لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣].
َذًى وقَذَرٍ - أو شيءٍ في بطونِهم - قال: ثم يُفْتَحُ لهم بابُ الجنةِ، فيُقال لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. قال: فيسْتَقْبِلُهم الوِلْدانُ، فيَحُفُّون بهم كما تَحُفُّ الوِلدانُ بالحَميمِ إذا جاء مِن غَيْبَتِه، ثم يَأْتُون فَيُبَشِّرون أزواجَهم، فيُسَمُّونهم بأسمائِهم وأسماءِ آبائِهم، فيَقُلْن: أنتَ رأيْتَه؟ قال: فيَسْتَخِفُّهن الفرحُ، قال: فيَجِئْن حتى يَقِفْنَ على أُسْكُفَّةِ الباب، فيَجِيئون فيَدْخُلون، فإذا أُسُّ بيوتِهم بجَنْدلِ اللؤلؤِ، وإذا صُرُوحٌ صُفْرٌ وخُضْرٌ وحُمْرٌ، ومِن كلِّ لونٍ، وسُرُرٌ مرفوعةٌ، وأكوابٌ موضوعةٌ، ونَمارِقُ مصفوفةٌ، وزَرابيُّ مَبْثوثةٌ، فلولا أن اللَّهَ قدَّرَها لهم لالْتُمِعتْ أبصارُهم مما يَرَوْن فيها، فيُعانِقون الأزْواجَ، ويَقْعُدون على السُّرُرِ، ويقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. إلى آخرِ الآيةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن هؤلاء الذين آمَنوا وعمِلوا الصالحاتِ، أنهم يقولون عندَ دخولِهم الجنةَ ورؤيتِهم كرامةَ اللهِ التي أكْرَمَهم بها، وهوانَ أعداءِ اللَّهِ في النارِ: والله لقد جاءَتْنا في الدنيا وهؤلاء الذين في النارِ رسلُ رَبِّنا بالحقِّ، مِن الإخبارِ عن وعْدِ اللهِ أهلَ طاعتِه والإيمانِ به وبرسلِه، ووعِيدِه أهلَ مَعاصِيه والكفرِ به.
وأما قولُه: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
والإيمانِ به وبرسلِه، ووعِيدِه أهلَ مَعاصِيه والكفرِ به.
وأما قولُه: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. فإن معناه: ونادَى منادٍ هؤلاء الذين وصَف الله صفتَهم، وأخْبَر عما أعَدَّ لهم مِن كرامتِه: أن يا هؤلاء، هذه تِلْكُمُ الجنةُ التي كانت رسلي في الدنيا تُخبِرُكم عنها، أوْرَثَكُموها الله عن الذين كذَّبوا رسلَه؛ لتصديقِكم إياهم، وطاعتِكم ربَّكم، وذلك هو معنى قولِه: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال: ليس مِن كافرٍ ولا مؤمنٍ إلا وله في الجنةِ والنارِ مَنْزِلٌ، فإذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، فدخَلوا منازلَهم، رُفِعَت الجنةُ لأهلِ النارِ، فنظَروا إلى منازلِهم فيها، فقيل لهم: هذه منازلُكم لو عمِلْتُم بطاعةِ الله.
الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، فدخَلوا منازلَهم، رُفِعَت الجنةُ لأهلِ النارِ، فنظَروا إلى منازلِهم فيها، فقيل لهم: هذه منازلُكم لو عمِلْتُم بطاعةِ الله. ثم يقالُ: يا أهلَ الجنةِ، رِثُوهم بما كنتم تَعْمَلُون. فتُقْسَمُ بينَ أهلِ الجنةِ منازلُهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ سعدٍ أبو داودَ الحَفَريُّ، عن سعيدِ بن بُكيرٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغرِّ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾. قال: نُودُوا: أن صِحُّوا فلا تَسْقَموا، واخْلُدوا فلا تَموتوا، وانْعَموا فلا تَبْأسوا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغَرِّ، عن أبي سعيدٍ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
ل: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغَرِّ، عن أبي سعيدٍ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. قال: يُنادِى مُنادٍ: إن لكم أن [تَحْيَوا فلا تَموتُوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإِنَّ لكم أن] تَصِحُّوا فلا تَسْقَموا أبدًا.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في ﴿أَنْ﴾ التي مع ﴿تِلْكُمُ﴾؛ فقال بعضُ نحويى البصرةِ: هي "أن" الثقيلةُ خُفِّفَت، وأُضْمِر فيها، ولا يَسْتَقِيمُ أن نَجْعَلَها الخفيفةَ؛ لأن بعدَها اسمًا، والخفيفةُ لا تَلِيها الأسماءُ، وقد قال الشاعرُ:
في فِتْيَةٍ كسُيُوفِ الهندِ قد علِموا … أنْ هالكٌ كلُّ مَن يَحْفَى ويَنْتَعِلُ
وقال آخرُ:
أُكَاشِرُه وأَعْلَمُ أَنْ كِلانا … على ما ساء صاحبَه حريصُ
قال: فمعناه: أنه كِلانا. قال: ويكونُ قولُه: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا﴾ [الأعراف: ٤٤]. في مَعْنى: أيْ وجَدْنا.
عْلَمُ أَنْ كِلانا … على ما ساء صاحبَه حريصُ
قال: فمعناه: أنه كِلانا. قال: ويكونُ قولُه: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا﴾ [الأعراف: ٤٤]. في مَعْنى: أيْ وجَدْنا. وقولُه: ﴿أَنْ [أَفِيضُوا﴾ [الأعراف: ٥٠]: أي أفيضُوا]، ولا تكونُ على "أن" التي تَعْمَلُ في الأفعالِ؛ لأنك تقولُ: غاظَنى أن قام، وأن ذهَب. فتَقَعُ على الأفعالِ، وإن كانت لا تَعْمَلُ فيها. وفى كتابِ الله: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [ص: ٦]: أي امْشُوا.
وأنكَر ذلك مِن قولِه هذا بعضُ أهلِ العربيةِ، فقال: غيرُ جائزٍ أن يَكونَ مع "أن" في هذا الموضعِ هاءٌ مُضْمَرَةٌ؛ لأن "أن" دخَلَت في الكلامِ لتَقِيَ ما بعدَها. قال: و"أن" هذه التي مع "تلكم"، هي الدائرةُ التي تقَعُ فيما ضارَع الحكايةَ، وليس بلفظِ الحكايةِ، نحوَ: نادَيْتُ: أنْك قائمٌ، وأنْ زيدٌ قائمٌ، وأن قمتُ، فتلِى كلَّ الكلامِ، وجُعِلَت "أنْ" وقايةً؛ لأن النداءَ يَقَعُ على ما بعدَه، وسلِم ما بعدَ "أنْ"، كما سلِم على القولِ، ألا تَرَى أنك تقولُ: قلتُ: زيدٌ قائمٌ، وقلتُ: قام.
وجُعِلَت "أنْ" وقايةً؛ لأن النداءَ يَقَعُ على ما بعدَه، وسلِم ما بعدَ "أنْ"، كما سلِم على القولِ، ألا تَرَى أنك تقولُ: قلتُ: زيدٌ قائمٌ، وقلتُ: قام. فتلِيها ما شئتَ مِن الكلامِ؟ فلمَّا كان النداءُ [بمعناها و] الظنِّ، وما أَشْبَهَه مِن القولِ، سلِم على ما بعدَ "أن"، ودخَلَت "أن" وقايةً، قال: وأما "أي" فإنها لا
تَكونُ مكانَ "أن"؛ لأنَّ "أي" جوابٌ لكلامٍ، و"أن" تَكْفِى مِن الاسمِ.
سعداء، فقال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: آمنت قلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم، ضد أولئك الذين كفروا بآيات الله، واستكبروا عنها.
وينبه تعالى على أن الإيمان والعمل به سهل؛ لأنه تعالى قال: (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) أي: من حسد وبغضاء، كما جاء في الصحيح للبخاري، من حديث قتادة، عن أبي المتوكِّل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا خلص المؤمنون من النار حُبِسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة؛ فوالذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أدلّ منه بمسكنه كان في الدنيا"
لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة؛ فوالذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أدلّ منه بمسكنه كان في الدنيا"
وقال السُّدِّي في قوله: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ) الآية: إن أهل الجنة إذا سبقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو "الشراب الطهور"، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم "نضرة النعيم" فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبدًا.
وقد روى أبو إسحاق، عن عاصم، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نحوًا من ذلك كما سيأتي في قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان.
وقال قتادة: قال علي، ﵁: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) رواه ابن جرير.
قتادة: قال علي، ﵁: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) رواه ابن جرير.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل قال: سمعت الحسن يقول: قال علي: فينا والله أهل بدر نزلت: (وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ)
وروى النسائي وابن مَرْدُويه -واللفظ له -من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول: لولا أن الله هداني، فيكون له شكرًا. وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول: لو أن الله هداني فيكون له حسرة"
ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا: (أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: بسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجنة، وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم. وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ: "واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
نازلكم بحسب أعمالكم. وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ: "واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِي الله برحمة منه وفضل"
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•
قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه جل وعلا ينزع ما في صدور أهل الجنة من الحقد، والحسد الذي كان في الدنيا، وأنهم تجري من تحتهم الأنهار في الجنة، وذكر في موضع آخر أن نزع الغل من صدورهم يقع في حال كونهم إخواناً على سرر متقابلين آمنين من النصب، والخروج من الجنة، وهو قوله تعالى في "الحجر": ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧) لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨)﴾.
•