QS 76:24
Surah Al-Insan (الانسان) ayat 24
76:24
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا
Maka bersabarlah untuk (melaksanakan) ketetapan Tuhanmu, dan janganlah engkau ikuti orang yang berdosa dan orang yang kafir di antara mereka
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (20 potongan)
QS 76:24 (jilid 23 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 571 ·
#79013
القول في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يقالُ لهؤلاءِ الأبرارِ حينئذٍ: إِنَّ هذا الذي أَعْطَيناكم مِن الكرامةِ كان لكم ثوابًا على ما كنتم في الدنيا تعملون مِن الصالحاتِ، ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾. يقولُ: وكان عملُكم فيها مَشْكُورًا، حَمِدكم عليه ربُّكم، ورَضِيه لكم، فأثابكم بما أثابكم به من الكرامةِ عليه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾: غفَر لهم الذنبَ، وشكَر لهم الحَسَنَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾. قال: لقد شكَر اللهُ سعيًا قليلًا.
وقولُه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾.
QS 76:24 (jilid 23 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 572 ·
#79014
مرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾. قال: لقد شكَر اللهُ سعيًا قليلًا.
وقولُه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدِ ﷺ: إنا نحنُ نزَّلنا عليك يا محمدُ هذا القرآنَ تنزيلًا، ابتلاءً منَّا واختبارًا.
﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾. يقولُ: اصْبِرْ لما امتَحَنك به ربُّك من فرائضِه، وتبليغِ رسالاتِه، والقيامِ بما أَلْزَمك القيامَ به في تنزيلِه الذي أَوْحاه إليك، ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. يقولُ: ولا تُطِعْ في معصيةِ اللهِ من مشركي قومِك ﴿آثِمًا﴾. يريدُ: برُكُوبِه معاصيَه، ﴿أَوْ كَفُورًا﴾. يعني جحودًا لنعمِه عندَه وآلائِه قِبَلَه، فهو يكفُرُ به، ويعبُدُ غيرَه.
وقيل: إنَّ الذي عُنِي بهذا القولِ أبو جهلٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾.
QS 76:24 (jilid 23 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 572 ·
#79015
ي بهذا القولِ أبو جهلٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. قال: نزَلت في عدوِّ اللهِ أبى جهلٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أنه بلَغه أن أبا جهلٍ قال: لئِن رأَيْتُ محمدًا يُصلِّي لأطأَنَّ على عنُقِه. فَأَنزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. قال: الآثِمُ: المُذْنبُ الظالمُ، والكفورُ، هذا كلُّه واحدٌ. وقيل: ﴿أَوْ كَفُورًا﴾.
QS 76:24 (jilid 23 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 573 ·
#79016
ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. قال: الآثِمُ: المُذْنبُ الظالمُ، والكفورُ، هذا كلُّه واحدٌ. وقيل: ﴿أَوْ كَفُورًا﴾. والمعنى: ولا كفورًا.
قال الفرَّاءُ: "أو" ههنا بمنزلةِ ["لا"، و "أو"] في الجحدِ والاستفهامِ والجزاءِ تكونٌ بمعنى "لا"، فهذا مِن ذلك من ذلك مع الجحدِ، ومنه قولٌ الشاعرِ:
لا وَجْدُ ثَكْلَى كما وَجِدْتُ وَلا … وَجْدُ عَجُولٍ أَضَلَّهَا رُبَعُ
أَوْ وَجْدُ شَيْخٍ أَضَلَّ نَاقَتَهُ … يَوْمَ تَوَافَى الحَجِيجُ فَانْدَفَعُوا
أراد: ولا وَجْدُ شيخٌ، قال: وقد يكونُ في العربيةِ: لا تُطِيعنَّ منهم من أَثِم أو كفَر، فيكونُ المعنى في "أو" قريبًا من معنى "الواوِ"، كقولك للرجلِ: لأُعْطِينَّك سألتَ أو سكتَّ. معناه: لأُعْطِينَّك على كلِّ حالٍ.
QS 76:23-25 (jilid 8 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 293 ·
#95048
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلا (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا (٢٥)﴾
يقول تعالى ممتنًا على رسوله ﷺ بما نزله عليه من القرآن العظيم تنزيلا (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) أي: كما أكرمتُكَ بما أنزلتُ عليك، فاصبر على قضائه وقَدَره، واعلم أنه سَيُدَبرك بحسن تدبيره، (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) أي: لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صَدّك عما أنزل إليك بل بَلّغ ما أنزل إليك من ربك، وتوكل على الله؛ فإن الله يعصمك من الناس. فالآثم هو الفاجر في أفعاله، والكفور هو الكافر بقلبه.
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا) أي: أولَ النهار وآخره.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 402) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 402 ·
#148537
[سُورَة الْإِنْسَان (٧٦) : الْآيَات ٢٣ إِلَى ٢٤]
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤)
من هُنَا يبتدىء مَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مَكِّيٌّ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ.
وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَهَذَا اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ، وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّ السُّورَةَ كُلَّهَا مَكِّيَّةٌ وَهُوَ الْأَرْجَحُ، أَنَّهُ اسْتِئْنَافٌ لِلِانْتِقَالِ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ثُبُوتِ الْبَعْثِ بِالْحُجَّةِ وَالتَّرْهِيبِ وَالْوَعِيدِ لِلْكَافِرِينَ بِهِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْوَعْدِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ بِمُرَهِّبَاتٍ وَمُرَغِّبَاتٍ هِيَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ الْبَعْثِ، فَلَمَّا اسْتَوْفَى ذَلِكَ ثُنِيَ عِنَانُ الْكَلَامِ إِلَى تَثْبِيتِ الرَّسُولِ ﷺ وَالرَّبْطِ عَلَى قَلْبِهِ لِدِفَاعِ أَنْ تَلْحَقَهُ آثَارُ الْغَمِّ عَلَى تَصَلُّبِ قَوْمِهِ فِي كُفْرِهِمْ
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 402) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 402 ·
#148538
ُ الْكَلَامِ إِلَى تَثْبِيتِ الرَّسُولِ ﷺ وَالرَّبْطِ عَلَى قَلْبِهِ لِدِفَاعِ أَنْ تَلْحَقَهُ آثَارُ الْغَمِّ عَلَى تَصَلُّبِ قَوْمِهِ فِي كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُوهِنَ الْعَزِيمَةَ الْبَشَرِيَّةَ، فَذَكَّرَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ نَزَّلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لِئَلَّا يَعْبَأَ بِتَكْذِيبِهِمْ.
وَفِي إِيرَادِ هَذَا بَعْدَ طُولِ الْكَلَامِ فِي أَحْوَالِ الْآخِرَةِ، قَضَاءٌ لِحَقِّ الِاعْتِنَاءِ بِأَحْوَالِ
النَّاسِ فِي الدُّنْيَا فَابْتُدِئَ بِحَالِ أَشْرَفِ النَّاسِ وَهُوَ الرَّسُولُ ﷺ ثُمَّ بِحَالِ الَّذِينَ دَعَاهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بَيْنَ مَنْ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ [الْإِنْسَان: ٢٧] وَمن اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [الْإِنْسَان:
٢٩] فَأَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ.
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ (إِنَّ) لِلِاهْتِمَامِ بِهِ.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 402) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 402 ·
#148539
نْسَان: ٢٧] وَمن اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [الْإِنْسَان:
٢٩] فَأَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ.
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ (إِنَّ) لِلِاهْتِمَامِ بِهِ.
وَتَأْكِيدُ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِضَمِيرٍ مُنْفَصِلٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّا نَحْنُ لِتَقْرِيرِ مَدْلُولِ الضَّمِيرِ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى عَظَمَةِ ذَلِكَ الضَّمِيرِ لِيُفْضِيَ بِهِ إِلَى زِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ إِذْ يَتَقَرَّرُ أَنَّهُ فِعْلُ مَنْ ذَلِكَ الضَّمِيرَانِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إِلَّا فِعْلًا مَنُوطًا بِحِكْمَةٍ وَأَقْصَى الصَّوَابِ.
وَهَذَا مِنَ الْكِنَايَةِ الرَّمْزِيَّةِ، وَبَعْدُ فَالْخَبَرُ بِمَجْمُوعِهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ مَعْنَاهِ وَهُوَ التَّثْبِيتُ وَالتَّأْيِيدُ فمجموعه كِنَايَة ومزية.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 402) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 402 ·
#148540
ايَةِ الرَّمْزِيَّةِ، وَبَعْدُ فَالْخَبَرُ بِمَجْمُوعِهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ مَعْنَاهِ وَهُوَ التَّثْبِيتُ وَالتَّأْيِيدُ فمجموعه كِنَايَة ومزية.
وَإِيثَارُ فِعْلِ نَزَّلْنا الدَّالِّ عَلَى تَنْزِيلِهِ مُنَجَّمًا آيَاتٍ وَسُوَرًا تَنْزِيلًا مُفَرَّقًا إِدْمَاجٌ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَوْمَأَ إِلَيْهَا تَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ (إِنَّ) وَتَأْكِيدُ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ، فَاجْتَمَعَ فِيهِ تَأْكِيدٌ عَلَى تَأْكِيدٍ وَذَلِكَ
يُفِيدُ مُفَادَ الْقَصْرِ إِذْ لَيْسَ الْحَصْرُ وَالتَّخْصِيصُ إِلَّا تَأْكِيدًا عَلَى تَأْكِيدٍ كَمَا قَالَ السَّكَّاكِيُّ، فَالْمَعْنَى: مَا نَزَّلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ إِلَّا أَنَا.
وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً [الْفرْقَان:
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 403) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 403 ·
#148541
َيْكَ الْقُرْآنَ إِلَّا أَنَا.
وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً [الْفرْقَان:
٣٢] فَجَعَلُوا تَنْزِيلَهُ مُفَرَّقًا شُبْهَةً فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَالْمَعْنَى: مَا أَنْزَلَهُ مُنَجَّمًا إِلَّا أَنَا وَاقْتَضَتْ حِكْمَتِي أَنْ أُنْزِلَهُ عَلَيْكَ مُنَجَّمًا.
وَفُرِّعَ عَلَى هَذَا التَّمْهِيدِ أَمْرُهُ بِالصَّبْرِ عَلَى أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ وَمَا يَلْقَاهُ فِيهَا مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ، وَشَدُّ عَزِيمَتِهِ أَنْ لَا تَخُورَ.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 403) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 403 ·
#148542
التَّمْهِيدِ أَمْرُهُ بِالصَّبْرِ عَلَى أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ وَمَا يَلْقَاهُ فِيهَا مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ، وَشَدُّ عَزِيمَتِهِ أَنْ لَا تَخُورَ.
وَسَمَّى ذَلِكَ حُكْمًا لِأَنَّ الرِّسَالَةَ عَنِ اللَّهِ لَا خِيَرَةَ لِلْمُرْسَلِ فِي قَبُولِهَا وَالِاضْطِلَاعِ بِأُمُورِهَا، وَلِأَنَّ مَا يَحُفُّ بِهَا مِنْ مَصَاعِبِ إِصْلَاحِ الْأُمَّةِ وَحَمْلِهَا عَلَى مَا فِيهِ خَيْرُهَا فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، وَتَلَقِّي أَصْنَافِ الْأَذَى فِي خِلَالِ ذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، كَالْحُكْمِ عَلَى الرَّسُولِ بِقَبُولِ مَا يَبْلُغُ مُنْتَهَى الطَّاقَةِ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ اللَّهِ.
وَعُدِّيَ فِعْلُ (اصبر) بِاللَّامِ لتضمن الصَّبْرِ مَعْنَى الْخُضُوعِ وَالطَّاعَةِ لِلْأَمْرِ الشَّاقِّ، وَقَدْ يُعَدَّى بِحَرْفِ (عَلَى) كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] .
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 403) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 403 ·
#148543
نَى الْخُضُوعِ وَالطَّاعَةِ لِلْأَمْرِ الشَّاقِّ، وَقَدْ يُعَدَّى بِحَرْفِ (عَلَى) كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ [المزمل: ١٠] . وَمُنَاسَبَةُ مَقَامِ
الْكَلَامِ تُرَجِّحُ إِحْدَى التَّعْدِيَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ [٧] .
وَلَمَا كَانَ مِنْ ضُرُوبِ إِعْرَاضِهِمْ عَنْ قَبُولِ دَعْوَتِهِ ضَرْبٌ فِيهِ رَغَبَاتٌ مِنْهُمْ مِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ قَرْعَهُمْ بِقَوَارِعِ التَّنْزِيلِ مِنْ تَأْفِينِ رَأْيِهِمْ وَتَحْقِيرِ دِينِهِمْ وَأَصْنَامِهِمْ، وَرُبَّمَا عَرَضُوا عَلَيْهِ الصِّهْرَ مَعَهُمْ، أَوْ بَذْلَ الْمَالِ مِنْهُمْ، أُعْقِبَ أَمْرُهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا هُوَ مِنْ ضُرُوبِ الْإِعْرَاضِ فِي صَلَابَةٍ وَشِدَّةٍ، بِأَنْ نَهَاهُ عَنْ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي الضَّرْبِ الْآخَرِ مِنْ ضُرُوبِ الْإِعْرَاضِ الْوَاقِعِ فِي قَالَبِ اللِّينِ وَالرَّغْبَةِ.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 403) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 403 ·
#148544
َابَةٍ وَشِدَّةٍ، بِأَنْ نَهَاهُ عَنْ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي الضَّرْبِ الْآخَرِ مِنْ ضُرُوبِ الْإِعْرَاضِ الْوَاقِعِ فِي قَالَبِ اللِّينِ وَالرَّغْبَةِ.
وَفِي هَذَا النَّهْيِ تَأْكِيدٌ لِلْأَمْرِ بِالصَّبْرِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يَرْفَعُ مُوجِبَاتِ الصَّبْرِ الْمُرَادِ هُنَا.
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا النَّهْيِ تَأْيِيسُهُمْ مِنِ اسْتِجَابَتِهِ لَهُمْ حِينَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ لِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ مَا عَرَضُوهُ عَلَيْهِ سَيَكُونُ صَارِفًا لَهُ عَمَّا هُوَ قَائِمٌ بِهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إِذْ هُمْ بُعَدَاءُ عَنْ إِدْرَاكِ مَاهِيَّةِ الرِّسَالَةِ وَنَزَاهَةِ الرَّسُولِ ﷺ.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 403) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 403 ·
#148545
سَيَكُونُ صَارِفًا لَهُ عَمَّا هُوَ قَائِمٌ بِهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إِذْ هُمْ بُعَدَاءُ عَنْ إِدْرَاكِ مَاهِيَّةِ الرِّسَالَةِ وَنَزَاهَةِ الرَّسُولِ ﷺ.
وَالطَّاعَةُ: امْتِثَالُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْمَطْلُوبِ وَبِالْكَفِّ عَنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْمِدُونَ إِلَى الطَّلَبِ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَرْغَبُونَ، مِثْلَ طَرْدِ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمَجْلِسِ، وَالْإِتْيَانِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ تَبْدِيلِهِ بِمَا يُشَايِعُ أَحْوَالَهُمْ، وَأَنْ يَكُفَّ عَمَّا لَا يُرِيدُونَ وُقُوعَهُ مِنْ تَحْقِيرِ آلِهَتِهِمْ، وَالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ، فَحَذَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الِاسْتِمَاعِ لِقَوْلِهِمْ وَإِيَاسِهِمْ مِنْ حُصُولِ مَرْغُوبِهِمْ.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 404) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 404 ·
#148546
َهُ مِنْ تَحْقِيرِ آلِهَتِهِمْ، وَالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ، فَحَذَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الِاسْتِمَاعِ لِقَوْلِهِمْ وَإِيَاسِهِمْ مِنْ حُصُولِ مَرْغُوبِهِمْ.
وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا تُطِعْهُمْ، أَوْ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى آثِماً أَوْ كَفُوراً لِلْإِشَارَةِ بِالْوَصْفَيْنِ إِلَى أَنَّ طَاعَتَهُمْ تُفْضِي إِلَى ارْتِكَابِ إِثْمٍ أَوْ كُفْرٍ، لِأَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ يَأْمُرُونَهُ وَيَنْهَوْنَهُ غَالِبًا فَهُمْ لَا يَأْمُرُونَ إِلَّا بِمَا يُلَائِمُ صِفَاتِهِمْ.
فَالْمُرَادُ بِالْآثِمِ وَالْكَفُورِ: الصِّنْفَانِ مِنَ الْمَوْصُوفِينَ وَتَعْلِيقُ الطَّاعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْوَصْفَيْنِ عِلَّةٌ فِي النَّهْيِ.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 404) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 404 ·
#148547
ْفَانِ مِنَ الْمَوْصُوفِينَ وَتَعْلِيقُ الطَّاعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْوَصْفَيْنِ عِلَّةٌ فِي النَّهْيِ.
وَالْآثِمُ وَالْكَفُورُ مُتَلَازِمَانِ فَكَانَ ذِكْرُ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ مُغْنِيًا عَنِ الْآخَرِ وَلَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِتَشْوِيهِ حَالِ الْمُتَّصِفِ بِهِمَا قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [الْبَقَرَة: ٢٧٦] .
وَفِي ذِكْرِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ إِشَارَةٌ أَيْضًا إِلَى زَعِيمَيْنِ مِنْ زُعَمَاءِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ وَهُمَا عُتْبَةُ ابْن رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، لِأَنَّ عُتْبَةَ اشْتُهِرَ بِارْتِكَابِ الْمَآثِمِ وَالْفُسُوقِ، وَالْوَلِيدَ اشْتُهِرَ
بِشِدَّةِ الشَّكِيمَةِ فِي الْكُفْرِ وَالْعُتُوِّ. وَقَدْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَأُشِيرَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا هُوَ عَلَمٌ فِيهِ بَيْنَ بَقِيَّةِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَآثِمِ لِأَوَّلِهِمَا.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 404) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 404 ·
#148548
كَافِرَيْنِ فَأُشِيرَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا هُوَ عَلَمٌ فِيهِ بَيْنَ بَقِيَّةِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَآثِمِ لِأَوَّلِهِمَا. وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْكُفْرِ لِثَانِيهِمَا، فَلِذَلِكَ صِيغَتْ لَهُ صِيغَةُ الْمُبَالَغَةِ (كَفُورٌ) .
قِيلَ عَرَضَ عُتْبَةُ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ. وَعَرَضَ الْوَلِيدُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يُرْضِيهِ وَيَرْجِعَ عَنِ الدَّعْوَةِ، وَكَانَ الْوَلِيدُ مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُوداً [المدثر: ١٢] .
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 404) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 404 ·
#148549
َّعْوَةِ، وَكَانَ الْوَلِيدُ مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُوداً [المدثر: ١٢] . فَيَكُونُ فِي إِيثَارِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ بِالذِّكْرِ إِدْمَاجٌ لِذَمِّهِمَا وَتَلْمِيحٌ لِقِصَّتِهِمَا.
وَأَيًّا مَا كَانَ فَحَرْفُ أَوْ لَمْ يَعْدُ أَصْلَ مَعْنَاهُ مِنْ عَطْفِ تَشْرِيكِ أَحَدِ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ فِي خَبَرٍ أَوْ طَلَبٍ، وَهَذَا التَّشْرِيكُ يُفِيدُ تَخْيِيرًا، أَوْ إِبَاحَةً، أَوْ تَقْسِيمًا، أَوْ شَكًّا، أَوْ تَشْكِيكًا بِحَسَبِ الْمَوَاقِعِ وَبِحَسَبِ عَوَامِلِ الْإِعْرَابِ، لِتَدْخُلَ أَوْ الَّتِي
تُضْمَرُ بَعْدَهَا (أَنْ) فَتَنْصِبَ الْمُضَارِعَ.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 404) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 404 ·
#148550
، أَوْ تَشْكِيكًا بِحَسَبِ الْمَوَاقِعِ وَبِحَسَبِ عَوَامِلِ الْإِعْرَابِ، لِتَدْخُلَ أَوْ الَّتِي
تُضْمَرُ بَعْدَهَا (أَنْ) فَتَنْصِبَ الْمُضَارِعَ. وَكَوْنُ الْمُشَرَّكِ بِهَا وَاحِدًا مِنْ مُتَعَدِّدٍ مُلَازِمٌ لِمَوَاقِعِهَا كُلِّهَا.
فَمَعْنَى الْآيَةِ نَهْيٌ عَنْ طَاعَةِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَوْصُوفَيْنِ وَيَعْلَمُ أَنَّ طَاعَةَ كِلَيْهِمَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا بِدَلَالَةِ الْفَحْوَى لِأَنَّهُ إِذَا أَطَاعَهُمَا مَعًا فَقَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُ طَاعَةُ أَحَدِهِمَا وَزِيَادَةٌ.
وَمَوْقِعُ مِنْهُمْ مَوْقِعُ الْحَالِ مِنْ آثِماً فَإِنَّهُ صِفَةُ آثِماً فَلَمَّا قُدِّمَتِ الصِّفَةُ عَلَى الْمَوْصُوفِ صَارَتْ حَالًا.
وَ (مِنْ) لِلتَّبْعِيضِ.
QS 76:23-24 (jilid 29 hlm. 405) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 405 ·
#148551
نْهُمْ مَوْقِعُ الْحَالِ مِنْ آثِماً فَإِنَّهُ صِفَةُ آثِماً فَلَمَّا قُدِّمَتِ الصِّفَةُ عَلَى الْمَوْصُوفِ صَارَتْ حَالًا.
وَ (مِنْ) لِلتَّبْعِيضِ. وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِهَا عَائِدٌ لِلْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمْ ذِكْرٌ لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ مِنْ سِيَاقِ الدَّعْوَةِ أَوْ لِأَنَّهُمُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا أَيْ لَا كَمَا يَزْعُمُ الْمُشْرِكُونَ أَنَّكَ جِئْتَ بِهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ، وَمِنْ قَوْلِهِ: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ، أَيْ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ.
وَيُؤَوَّلُ الْمَعْنَى: وَلَا تُطِعْ أَحَدًا من الْمُشْركين.
[٢٥- ٢٦]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.