Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naba › Ayat 14

QS 78:14

Surah An-Naba (النبإ) ayat 14

78:14
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا
dan Kami turunkan dari awan, air hujan yang tercurah dengan lebatnya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 13Ayat 15 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَأَنزَلْنَا
أَنزَلَ
نزل
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْمُعْصِرَٰتِ
مُعْصِرَٰت
عصر
مَآءً
مَآء
موه
ثَجَّاجًا
ثَجَّاج
ثجج

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 78:14 (jilid 24 hlm. 10) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 10 · #79096
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ﴾: وسَقَّفْنا فوقَكم. فجعَل السقفَ بناءً، إذ كانت العربُ تُسَمِّى سقوفَ البُيوتِ - وهى سماؤُها - بناءً، وكانت السماء للأرضِ سُقُفًا، فخاطَبهم بلسانِهم، إذ كان التنزيلُ بلسانِهم، وقال: ﴿سَبْعًا شِدَادًا﴾. إذ كانت وِثاقًا محكَمةَ الخلقِ، لا صُدوع فيهنَّ ولا فُطورَ، ولا يُبْلِيهن مَرُّ الليالي والأيامِ. وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾. يعنى بالسراجِ الشمسَ. وقولُه: ﴿وَهَّاجًا﴾. يعنى: وقَّادًا مُضيئًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾.
QS 78:14 (jilid 24 hlm. 10) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 10 · #79097
لُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾. يقولُ: مُضيئًا. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾. يقولُ: سراجًا منيرًا. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولُه: ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾. قال: يتلألأُ. حدَّثنا ابن عبدُ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾. قال: الوهَّاجُ المنيرُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾. قال: بتلألأُ ضوءُه. وقولُه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾.
QS 78:14 (jilid 24 hlm. 11) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 11 · #79098
َّاجُ المنيرُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾. قال: بتلألأُ ضوءُه. وقولُه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالمعصراتِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها الرياح التي تَعْصِرُ في هبوبِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾: فالمعصراتُ الريحُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةً أنه كان يَقْرَأُ: (وأنزَلْنا بالمعصراتِ). يعنى: الرياحِ. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾.
QS 78:14 (jilid 24 hlm. 12) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 12 · #79099
لْنا بالمعصراتِ). يعنى: الرياحِ. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾. قال: الريحِ]. وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: هي في بعضِ القراءةِ: (وَأَنْزَلْنا بالمعصِراتِ): الرياحِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾. قال: المعصراتُ الرياحُ. وقرَأ قولَه: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ [الروم: ٤٨]. وقال آخرون: بل هي السحابُ التي تتحلَّبُ بالمطرِ ولمَّا تُمْطِرْ، كالمرأةِ المعصِرِ التي قد دنا أوانُ حيضِها ولم تَحِضْ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾.
QS 78:14 (jilid 24 hlm. 12) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 12 · #79100
ْطِرْ، كالمرأةِ المعصِرِ التي قد دنا أوانُ حيضِها ولم تَحِضْ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾. قال: المعصراتُ السحابُ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾. يقولُ: من السحابِ. قال: ثنا مهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿الْمُعْصِرَاتِ﴾: السحابِ. وقال آخرون: بل هي السماءُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾. قال: من السماءِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾. قال: من السماواتِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾.
QS 78:14 (jilid 24 hlm. 13) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 13 · #79101
َه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾. قال: من السماواتِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾. قال: من السماءِ. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن الله أخبرَ أنه أنزَل من المعصِراتِ - وهى التي قد تحلَّبت بالماءِ من السحابِ - ماءً. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن القولَ في ذلك على أحد الأقوالِ الثلاثةِ التي ذكَرْتُ، والرياحُ لا ماءَ فيها فيَنْزِلَ منها، وإنما يَنْزِلُ بها، وكان يَصِحُّ أن تكونَ الرياحَ لو كانت القراءةُ: (وأنزلنا بالمعصِراتِ). فلما كانت القراءةُ: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ عُلِم أن المعنيَّ بذلك ما وصَفتُ. فإن ظنَّ ظانٌّ أن "الباءَ" قد تَعْقُبُ في مثلِ هذا الموضعِ "مِن". قيلَ: ذلك وإن كان كذلك، فالأغلبُ من معنى "مِن" غيرُ ذلك، والتأويلُ على الأغلبِ من معنى الكلامِ. فإن قال: فإن السماءَ قد يجوزُ أن تكونَ مرادًا بها.
QS 78:14 (jilid 24 hlm. 14) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 14 · #79102
". قيلَ: ذلك وإن كان كذلك، فالأغلبُ من معنى "مِن" غيرُ ذلك، والتأويلُ على الأغلبِ من معنى الكلامِ. فإن قال: فإن السماءَ قد يجوزُ أن تكونَ مرادًا بها. قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإن الأغلبَ من نزولِ الغيثِ من السحابِ دونَ غيرِه. وأما قولُه: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾. يقولُ: مَاءً مُنْصَبًا يَتْبَعُ بعضُه بعضًا. كتَجِّ دماءِ البُدْنِ، وذلك سفكُها. وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾. قال: مُنْصَبًّا. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾: ماءً من السماءِ مُنْصَبًّا. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾.
QS 78:14 (jilid 24 hlm. 15) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 15 · #79103
، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾. قال: مُنْصَبًّا. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾. قال: الثَّجَّاجُ المنصَبُّ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي جعفرٍ عن الربيعِ: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾. قال: مُنْصَبًّا. قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾. قال: مُتَتَابِعًا. وقال بعضُهم: عُنِى بالثجَّاجِ الكثيرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، [قال: قال ابنُ زيدٍ]: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾. قال: كثيرًا. ولا يُعرَفُ في كلامِ العربِ من صفة الكثرة الثجُّ، وإنما الثجُّ الصبُّ المتتابعُ، ومنه قولُ النبيِّ ﷺ: "أفضلُ الحجِّ العجُّ والثجُّ". يَعْنى بالثجِّ صبَّ دماءِ الهدايا والبُدْنِ بذبحِها. يُقالُ منه: ثجَجْتُ، دمَه، فأنا أثجُّه ثجًّا، وقد ثَجَّ الدمُ، فهو يَثِجُّ ثُجوجًا.
QS 78:1-16 (jilid 8 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 302 · #95077
﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣) كَلا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ (٥) أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)﴾ يقول تعالى منكرًا على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكارًا لوقوعها: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) أي: عن أي شيء يتساءلون؟ من أمر القيامة، وهو النبأ العظيم، يعني: الخبر الهائل المفظع الباهر. قال قتادة، وابن زيد: النبأ العظيم: البعث بعد الموت. وقال مجاهد: هو القرآن.
QS 78:1-16 (jilid 8 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 302 · #95078
اءلون؟ من أمر القيامة، وهو النبأ العظيم، يعني: الخبر الهائل المفظع الباهر. قال قتادة، وابن زيد: النبأ العظيم: البعث بعد الموت. وقال مجاهد: هو القرآن. والأظهر الأول لقوله: (الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) يعني: الناس فيه على قولين: مؤمن به وكافر. ثم قال تعالى متوعدًا لمنكري القيامة: (كَلا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ) وهذا تهديدٌ شديد ووعيد أكيد. ثم شرع تعالى يُبَيّن قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا)؟
QS 78:1-16 (jilid 8 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 302 · #95079
ّن قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا)؟ أي: ممهدة للخلائق ذَلُولا لهم، قارّةً ساكنة ثابتة، (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) أي: جعلها لها أوتادًا أرساها بها وثبتها وقرّرها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها. ثم قال: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا) يعني: ذكرًا وأنثى، يستمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك، كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]. وقوله: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) أي: قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار.
QS 78:1-16 (jilid 8 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 302 · #95080
دَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]. وقوله: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) أي: قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار. وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة "الفرقان". (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي: يغشى الناس ظلامه وسواده، كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: ٤] وقال الشاعر: فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْلَ، أو حِينَ نَصَّبتْ … له مِن خَذا آذانِها وَهْوَ جَانِحُ وقال قتادة في قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي: سكنًا. وقوله: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) أي: جعلناه مشرقا مُنيرًا مضيئًا، ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات، وغير ذلك. وقوله: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) يعني: السموات السبع، في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها، وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات؛ ولهذا قال: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) يعني: الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم.
QS 78:1-16 (jilid 8 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 303 · #95081
وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات؛ ولهذا قال: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) يعني: الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم. وقوله: (وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا) قال العوفي، عن ابن عباس: (الْمُعْصِرَاتِ) الريح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو داود الحَفَري عن سفيان، عن الأعمش، عن المِنْهَال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) قال: الرياح. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والكلبي، وزيد بن أسلم: وابنه عبد الرحمن: إنها الرياح. ومعنى هذا القول أنها تستدر المطر من السحاب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) أي: من السحاب. وكذا قال عكرمة أيضا، وأبو العالية، والضحاك، والحسن، والربيع بن أنس، والثوري. واختاره ابن جرير. وقال الفراء: هي السحاب التي تَتَحَلَّب بالمطر ولم تُمطر بعدُ، كما يقال امرأة معصر، إذا دنا حيضها ولم تحض. وعن الحسن، وقتادة: (مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) يعني: السموات.
QS 78:1-16 (jilid 8 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 303 · #95082
هي السحاب التي تَتَحَلَّب بالمطر ولم تُمطر بعدُ، كما يقال امرأة معصر، إذا دنا حيضها ولم تحض. وعن الحسن، وقتادة: (مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) يعني: السموات. وهذا قول غريب. الأظهر أن المراد بالمعصرات: السحاب، كما قال [الله] تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ [الروم: ٤٨] أي: من بينه. وقوله: (مَاءً ثَجَّاجًا) قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس: (ثَجَّاجًا) منصبا. وقال الثوري: متتابعًا. وقال ابن زيد: كثيرا. قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع. ومنه قول النبي ﷺ: "أفضلُ الحجّ العجّ والثجّ". يعني: صَبّ دماء البُدْن. هكذا قال. قلت: وفي حديث المستحاضة حين قال لها رسول الله ﷺ: "أنعت لك الكُرسُفَ" -يعني: أن تحتشي بالقطن-: قالت: يا رسول الله، هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا.
QS 78:1-16 (jilid 8 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 304 · #95083
قال. قلت: وفي حديث المستحاضة حين قال لها رسول الله ﷺ: "أنعت لك الكُرسُفَ" -يعني: أن تحتشي بالقطن-: قالت: يا رسول الله، هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا. وهذا فيه دَلالة على استعمال الثَّج في الصبّ المتتابع الكثير، والله أعلم. وقوله: (لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) أي: لنخرجَ بهذا الماء الكثير الطيب النافع المُبَارَك (حَبًّا) يدخر للأناسي والأنعام، (وَنَبَاتًا) أي: خضرًا يؤكل رطبا، (وَجَنَّاتٍ) أي: بساتين وحدائقَ من ثمرات متنوعة، وألوان مختلفة، وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذهلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعًا؛ ولهذا قال: (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) قال ابن عباس، وغيره: (أَلْفَافًا) مجتمعة. وهذه كقوله تعالى: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ الآية [الرعد: ٤].
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 25 · #148798
[سُورَة النبإ (٧٨) : الْآيَات ١٤ إِلَى ١٦] وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (١٤) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (١٦) اسْتِدْلَالٌ بِحَالَةٍ أُخْرَى مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي نِظَامِ الْمَوْجُودَاتِ وَجَعَلَهَا مَنْشَأً شَبِيهًا بِحَيَاةٍ بَعْدَ شَبِيهٍ بِمَوْتٍ أَوِ اقْتِرَابٍ مِنْهُ وَمَنْشَأَ تَخَلُّقِ مَوْجُودَاتٍ مِنْ ذَرَّاتٍ دَقِيقَةٍ. وَتِلْكَ حَالَةُ إِنْزَالِ مَاءِ الْمَطَرِ مِنَ الْأَسْحِبَةِ عَلَى الْأَرْضِ فَتُنْبِتُ الْأَرْضُ بِهِ سَنَابِلَ حَبٍّ وَشَجَرًا، وَكَلَأً، وَتِلْكَ كُلُّهَا فِيهَا حَيَاةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ حَيَاةِ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَهِيَ حَيَاةُ النَّمَاءِ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا لِلنَّاسِ عَلَى تَصَوُّرِ حَالَةِ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِدَلِيلٍ مِنَ التَّقْرِيبِ الدَّالِّ عَلَى إِمْكَانِهِ حَتَّى تَضْمَحِلَّ مِنْ نُفُوسِ الْمُكَابِرِينَ شُبَهُ إِحَالَةِ الْبَعْثِ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 25 · #148799
ِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِدَلِيلٍ مِنَ التَّقْرِيبِ الدَّالِّ عَلَى إِمْكَانِهِ حَتَّى تَضْمَحِلَّ مِنْ نُفُوسِ الْمُكَابِرِينَ شُبَهُ إِحَالَةِ الْبَعْثِ. وَهَذَا الَّذِي أُشِيرُ إِلَيْهِ هُنَا قَدْ صُرِّحَ بِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ [ق: ٩- ١١] فَفِي الْآيَةِ استدلالان: اسْتِدْلَال بِإِنْزَالِ الْمَاءِ مِنَ السَّحَابِ، وَاسْتِدْلَالٌ بِالْإِنْبَاتِ، وَفِي هَذَا أَيْضًا مِنَّةٌ على المعرضين عَن النَّظَرِ فِي دَلَائِلِ صُنْعِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ دَوَاعٍ لِشُكْرِ الْمُنْعِمِ بِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ مَنَافِعَ لِلنَّاسِ مِنْ رِزْقِهِمْ وَرِزْقِ أَنْعَامِهِمْ، وَمِنْ تَنَعُّمِهِمْ وَجَمَالِ مَرَائِيهِمْ فَإِنَّهُمْ لَوْ شَكَرُوا الْمُنْعِمَ بهَا لكانوا عِنْد مَا
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 25 · #148800
نَّاسِ مِنْ رِزْقِهِمْ وَرِزْقِ أَنْعَامِهِمْ، وَمِنْ تَنَعُّمِهِمْ وَجَمَالِ مَرَائِيهِمْ فَإِنَّهُمْ لَوْ شَكَرُوا الْمُنْعِمَ بهَا لكانوا عِنْد مَا يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى النَّظَرِ فِي الْأَدِلَّةِ مُسْتَعِدِّينَ لِلنَّظَرِ، بِتَوَقُّعِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ الْبَالِغَةُ إِلَيْهِمْ صَادِقَةَ الْعَزْوِ إِلَى اللَّهِ فَمَا خَفِيَتْ عَنْهُمُ الدِّلَالَةُ. وَمُنَاسَبَةُ الِانْتِقَالِ مِنْ ذِكْرِ السَّمَاوَاتِ إِلَى ذِكْرِ السَّحَابِ وَالْمَطَرِ قَوِيَّةٌ. وَالْمُعْصِرَاتُ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ السَّحَابَاتُ الَّتِي تَحْمِلُ مَاءَ الْمَطَرِ وَاحِدَتُهَا مُعْصِرَةٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ: أَعْصَرَتِ السَّحَابَةُ، إِذَا آنَ لَهَا أَنْ تَعْصِرَ، أَيْ تُنْزِلَ إِنْزَالًا شَبِيهًا بِالْعَصْرِ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 25 · #148801
رِ وَاحِدَتُهَا مُعْصِرَةٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ: أَعْصَرَتِ السَّحَابَةُ، إِذَا آنَ لَهَا أَنْ تَعْصِرَ، أَيْ تُنْزِلَ إِنْزَالًا شَبِيهًا بِالْعَصْرِ. فَهَمْزَةُ (أَعْصَرَ) تُفِيدُ مَعْنَى الْحَيْنُونَةِ وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ مَوْجُودٌ وَتُسَمَّى هَمْزَةَ التَّهْيِئَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: أَجَزَّ الزَّرْعُ، إِذَا حَانَ لَهُ أَنْ يُجَزَّ (بِزَايٍ فِي آخِرِهِ) وَأَحْصَدَ إِذَا حَانَ وَقْتُ حَصَادِهِ. وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» أَنَّ هَمْزَةَ الْحَيْنُونَةِ تُفِيدُ مَعْنَى التَّهَيُّؤِ لِقَبُولِ الْفِعْلِ وَتُفِيدُ مَعْنَى التَّهَيُّؤِ لِإِصْدَارِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ: أَعْصَرَتِ الْجَارِيَةُ، أَيْ حَانَ وَقْتُ أَنْ تَصِيرَ تَحِيضُ، وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي «أَدَبِ الْكَاتِبِ» : أَرْكَبَ الْمُهْرُ، إِذَا حَانَ أَنْ يُرْكَبَ، وَأَقْطَفَ الْكَرْمُ، إِذَا حَانَ أَنْ يُقْطَفَ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 26 · #148802
، وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي «أَدَبِ الْكَاتِبِ» : أَرْكَبَ الْمُهْرُ، إِذَا حَانَ أَنْ يُرْكَبَ، وَأَقْطَفَ الْكَرْمُ، إِذَا حَانَ أَنْ يُقْطَفَ. ثُمَّ ذَكَرَ: أَقْطَفَ الْقَوْمُ: حَانَ أَنْ يَقْطِفُوا كُرُومَهُمْ، وَأَنْتَجَتِ الْخَيْلُ: حَانَ وَقْتُ نِتَاجِهَا. وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ النُّورِ [٤٣] ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا جَعَلَ السَّحَابَ رُكَامًا جَاءَ بِالرِّيحِ عَصَرَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَيَخْرُجُ الْوَدْقُ مِنْهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانٍ: كِلْتَاهُمَا حَلَبَ الْعَصِيرَ فَعَاطَنِي ...
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 26 · #148803
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانٍ: كِلْتَاهُمَا حَلَبَ الْعَصِيرَ فَعَاطَنِي ... بِزُجَاجَةٍ أَرْخَاهُمَا لِلْمِفْصَلِ أَرَادَ حَسَّانُ الْخَمْرَ وَالْمَاءَ الَّذِي مُزِجَتْ بِهِ، أَيْ هَذِهِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَهَذِهِ مِنْ عَصِيرِ السَّحَابِ، فَسَّرَ هَذَا التَّفْسِيرَ قَاضِي الْبَصْرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ (١) لِلْقَوْمِ الَّذِينَ حَلَفَ صَاحِبُهُمْ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِيَ عَنْ تَفْسِيرِ بَيْتِ حَسَّانٍ اهـ. وَالثَّجَّاجُ: الْمُنْصَبُّ بِقُوَّةٍ وَهُوَ فَعَّالٌ مِنْ ثَجَّ الْقَاصِرُ إِذَا انْصَبَّ، يُقَالُ: ثَجَّ الْمَاءُ، إِذَا انْصَبَّ بِقُوَّةٍ، فَهُوَ فِعْلٌ قَاصِرٌ. وَقَدْ يُسْنَدُ الثَّجُّ إِلَى السَّحَابِ، يُقَالُ: ثَجَّ السَّحَابُ يَثُجُّ بِضَمِّ الثَّاءِ، إِذَا صَبَّ الْمَاءَ، فَهُوَ حِينَئِذٍ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ. وَوَصْفُ الْمَاءِ هُنَا بِالثَّجَّاجِ لِلِامْتِنَانِ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 26 · #148804
َّ السَّحَابُ يَثُجُّ بِضَمِّ الثَّاءِ، إِذَا صَبَّ الْمَاءَ، فَهُوَ حِينَئِذٍ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ. وَوَصْفُ الْمَاءِ هُنَا بِالثَّجَّاجِ لِلِامْتِنَانِ. وَقَدْ بُيِّنَتْ حِكْمَةُ إِنْزَالِ الْمَطَرِ مِنَ السَّحَابِ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ لِإِنْبَاتِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ جَمْعًا بَيْنَ الِامْتِنَانِ وَالْإِيمَاءِ إِلَى دَلِيلِ تَقْرِيبِ الْبَعْثِ لِيَحْصُلَ إِقْرَارُهُمْ بِالْبَعْثِ وَشُكْرُ الصَّانِعِ. وَجِيءَ بِفِعْلِ لِنُخْرِجَ دُونَ نَحْوِ: لِنُنْبِتَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِيمَاءُ إِلَى تَصْوِيرِ كَيْفِيَّةِ بَعْثِ النَّاسِ مِنَ الْأَرْضِ إِذْ ذَلِكَ الْمَقْصِدُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصِدُ الْأَوَّلُ مِنْ آيَةِ سُورَةِ (ق) هُوَ الِامْتِنَانَ جِيءَ بِفِعْلِ «أَنْبَتْنَا» فِي قَوْلِهِ: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ [ق: ٩] الْآيَةَ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 26 · #148805
هُوَ الِامْتِنَانَ جِيءَ بِفِعْلِ «أَنْبَتْنَا» فِي قَوْلِهِ: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ [ق: ٩] الْآيَةَ. ثُمَّ أُتْبِعَ ثَانِيًا بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْبَعْثِ بِقَوْلِهِ: كَذلِكَ الْخُرُوجُ [ق: ١١] . وَالْبَعْثُ خُرُوجٌ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ تَعَالَى: وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى فِي سُورَةِ طه [٥٥] . وَالْحَبُّ: اسْمُ جَمْعِ حَبَّةٍ وَهِيَ الْبَرْزَةُ. وَالْمُرَادُ بِالْحَبِّ هُنَا: الْحَبُّ الْمُقْتَاتُ لِلنَّاسِ مِثْلَ: الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ، وَالذُّرَةِ، وَالْأُرْزِ، وَالْقُطْنِيَّةِ، وَهِيَ الْحُبُوبُ الَّتِي هِيَ ثَمَرَةُ السَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 27 · #148806
الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ، وَالذُّرَةِ، وَالْأُرْزِ، وَالْقُطْنِيَّةِ، وَهِيَ الْحُبُوبُ الَّتِي هِيَ ثَمَرَةُ السَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا. وَالنَّبَاتُ أَصْلُهُ اسْمُ مَصْدَرِ نَبَتَ الزَّرْعُ، قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح: ١٧] وَأُطْلِقَ النَّبَات على النَّبَاتُ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْفَاعِلِ وَأَصْلُهُ الْمُبَالَغَةُ ثُمَّ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فَنُسِيَتِ الْمُبَالَغَةُ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: النَّبَاتُ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ حُبُّهُ بَلِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِذَاتِهِ وَهُوَ مَا تَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ وَالدَّوَابُّ مِثْلَ التِّبْنِ وَالْقُرْطِ وَالْفِصْفِصَةِ وَالْحَشِيشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 27 · #148807
َّذِي يُنْتَفَعُ بِذَاتِهِ وَهُوَ مَا تَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ وَالدَّوَابُّ مِثْلَ التِّبْنِ وَالْقُرْطِ وَالْفِصْفِصَةِ وَالْحَشِيشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَجُعِلَتِ الْجَنَّاتُ مَفْعُولا ل (تخرج) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ نَخْلَ جَنَّاتٍ أَوْ شَجَرَ جَنَّاتٍ، لِأَنَّ الْجَنَّاتِ جَمْعُ جنَّة وَهِي الْقطعَة مِنَ الْأَرْضِ الْمَغْرُوسَةِ نَخْلًا، أَوْ نَخْلًا وَكَرْمًا، أَوْ بِجَمِيعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ مِثْلَ التِّينِ وَالرُّمَّانِ كَمَا جَاءَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَهِيَ اسْتِعْمَالَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْمَنَابِتِ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 27 · #148808
رِ الْمُثْمِرِ مِثْلَ التِّينِ وَالرُّمَّانِ كَمَا جَاءَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَهِيَ اسْتِعْمَالَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْمَنَابِتِ. وَوَجْهُ إِيثَارِ لَفْظِ جَنَّاتٍ أَنَّ فِيهِ إِيمَاءً إِلَى إِتْمَامِ الْمِنَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُحِبُّونَ الْجَنَّاتِ وَالْحَدَائِقَ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّنَعُّمِ بِالظِّلَالِ وَالثِّمَارِ وَالْمِيَاهِ وَجَمَالِ الْمَنْظَرِ، وَلِذَلِكَ أُتْبِعَتْ بِوَصْفِ أَلْفافاً لِأَنَّهُ يَزِيدُهَا حُسْنًا، وَإِنْ كَانَ الْفَلَّاحُونَ عِنْدَنَا يُفَضِّلُونَ التَّبَاعُدَ بَيْنَ الْأَشْجَارِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْفَرُ لِكَمِّيَّةِ الثِّمَارِ لِأَنَّ تَبَاعُدَهَا أَسْعَدُ لَهَا بِتَخَلُّلِ الْهَوَاءِ وَشُعَاعِ الشَّمْسِ، لَكِنَّ مَسَاقَ الْآيَةِ هُنَا الِامْتِنَانُ بِمَا فِيهِ نَعِيمُ النَّاسِ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 27 · #148809
نَّ تَبَاعُدَهَا أَسْعَدُ لَهَا بِتَخَلُّلِ الْهَوَاءِ وَشُعَاعِ الشَّمْسِ، لَكِنَّ مَسَاقَ الْآيَةِ هُنَا الِامْتِنَانُ بِمَا فِيهِ نَعِيمُ النَّاسِ. وَأَلْفَافٌ: اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ مِثْلُ أَوْزَاعٍ وَأَخْيَافٍ، أَيْ كُلُّ جَنَّةٍ مُلْتَفَّةٌ، أَيْ مُلْتَفَّةُ الشَّجَرِ بَعْضِهِ بِبَعْض. فوصف الجنات بِأَلْفَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ لِأَنَّ الِالْتِفَافَ فِي أَشْجَارِهَا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتِ الْأَشْجَارُ لَا يَلْتَفُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْغَالِبِ إِلَّا إِذَا جَمَعَتْهَا جَنَّةٌ أُسْنِدَ أَلْفَافٌ إِلَى جَنَّاتٍ بِطَرِيقِ الْوَصْفِ. وَلَعَلَّهُ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ إِذَ لَمْ أَرَ شَاهِدًا عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَبْلَ الْقُرْآنِ. وَقِيلَ: أَلْفَافٌ جَمْعُ لِفٌّ بِكَسْرِ اللَّامِ بِوَزْنِ جِذْعٍ، أَيْ كُلُّ جَنَّةٍ مِنْهَا لِفٌّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَمْ يَأْتُوا بِشَاهِدٍ عَلَيْهِ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 28 · #148810
يلَ: أَلْفَافٌ جَمْعُ لِفٌّ بِكَسْرِ اللَّامِ بِوَزْنِ جِذْعٍ، أَيْ كُلُّ جَنَّةٍ مِنْهَا لِفٌّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَمْ يَأْتُوا بِشَاهِدٍ عَلَيْهِ. وَذُكِرَ فِي «الْكَشَّافِ» أَنَّ صَاحِبَ «الْإِقْلِيدِ» (١) ذَكَرَ بَيْتًا أَنْشَدَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ (٢) وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى قَائِلٍ. وَفِي «الْكَشَّافِ» زَعَمَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (٣) أَنَّهُ لَفَّاءُ وَلُفٌّ ثُمَّ أَلْفَافٌ (أَيْ أَنَّ أَلْفَافًا جَمْعُ الْجَمْعِ) قَالَ: «وَمَا أَظُنُّهُ وَاجِدًا لَهُ نَظِيرًا» أَيْ لَا يُجْمَعُ فُعْلٌ جَمْعًا عَلَى أَفْعَالٍ، أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ إِذْ لَا يُقَالُ خُضْرٌ وَأَخْضَارٌ وَحُمْرٌ وَأَحْمَارٌ.
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 28 · #148811
ِدًا لَهُ نَظِيرًا» أَيْ لَا يُجْمَعُ فُعْلٌ جَمْعًا عَلَى أَفْعَالٍ، أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ إِذْ لَا يُقَالُ خُضْرٌ وَأَخْضَارٌ وَحُمْرٌ وَأَحْمَارٌ. يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْكَلَامُ الْفَصِيحُ عَلَى اسْتِعْمَالٍ لَمْ يَثْبُتْ وُرُودُ نَظِيرِهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعَ وُجُودِ تَأْوِيلٍ لَهُ عَلَى وَجْهٍ وَارِدٍ. فَكَانَ أَظْهَرُ الْوُجُوهِ أَنَّ أَلْفافاً اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَبِهَذَا الِاسْتِدْلَالِ وَالِامْتِنَانِ خُتِمَتُ الْأَدِلَّةُ الَّتِي أُقِيمَتْ لَهُمْ عَلَى انْفِرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِلَهِيَّةِ وَتَضَمَّنَتِ الْإِيمَاءَ إِلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَمَا أُدْمِجَ فِيهَا مِنَ الْمِنَنِ عَلَيْهِمْ عَسَاهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا النِّعْمَةَ فَيَشْعُرُوا بِوَاجِبِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ وَلَا يَسْتَفْظِعُوا إِبْطَالَ الشُّرَكَاءِ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَيَنْظُرُوا فِيمَا بَلَغَهُمْ عَنْهُ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ فَيَصْرِفُوا
QS 78:14-16 (jilid 30 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 28 · #148812
يَسْتَفْظِعُوا إِبْطَالَ الشُّرَكَاءِ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَيَنْظُرُوا فِيمَا بَلَغَهُمْ عَنْهُ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ فَيَصْرِفُوا عُقُولَهُمْ لِلنَّظَرِ فِي دَلَائِلِ تَصْدِيقِ ذَلِكَ. وَقَدِ ابْتُدِئَتْ هَذِهِ الدَّلَائِلُ بِدَلَائِلِ خَلْقِ الْأَرْضِ وَحَالَتِهَا وَجَالَتْ بِهِمُ الذِّكْرَى عَلَى أَهَمِّ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجَمَادِ وَالْحَيَوَانِ، ثُمَّ مَا فِي الْأُفُقِ مِنْ أَعْرَاضِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. ثُمَّ تَصَاعَدَ بِهِمُ التَّجْوَالُ بِالنَّظَرِ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَبِخَاصَّةٍ الشَّمْسُ ثُمَّ نَزَلَ بِهِمْ إِلَى دَلَائِلِ السَّحَابِ وَالْمَطَرِ فَنَزَلُوا مَعَهُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ بَدَائِعِ الصَّنَائِعِ وَمُنْتَهَى الْمَنَافِعِ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ مِنْ حَيْثُ صَدَرُوا وَذَلِكَ مِنْ رَدِّ الْعَجُزِ على الصَّدْر. [١٧- ١٨]