Wahai orang-orang yang beriman! Jika kamu bertakwa kepada Allah, niscaya Dia akan memberikan furqān (kemampuan membedakan antara yang hak dan batil) kepadamu dan menghapus segala kesalahanmu dan mengampuni (dosa-dosa)mu. Allah memiliki karunia yang besar
حو عنكم ما سلَف من ذنوبِكم بينكم وبينه، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: ويغطِّيها فيسترُها عليكم، فلا يؤاخذُكم بها، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: واللهُ الذى يفعلُ ذلك بكم، له الفضلُ العظيمُ عليكم وعلى غيرِكم من خلقِه بفعلِه
ذلك وفعلِ أمثالِه، وإنَّ فعلَه جزاءٌ منه لعبدِه على طاعتِه إيَّاه؛ لأنه الموفِّقُ عبدَه لطاعتِه التي اكتسَبها، حتى استحقَّ من ربِّه الجزاءَ الذي وعَده عليها.
وقد اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى العبارةِ عن تأويلِ قولهِ: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾؛ فقال بعضُهم: مخرجًا.
وقال بعضُهم: نجاةً.
وقال بعضُهم: فَصْلًا.
وكلُّ ذلك متقاربُ المعنى وإن اخْتَلفت العباراتُ عنها، وقد بيَّنت صحةَ ذلك فيما مضَى قبلُ بما أَغْنى عن إعادتِه.
ذكرُ من قال: معناه المخرجُ
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾.
عن إعادتِه.
ذكرُ من قال: معناه المخرجُ
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. قال: مخرجًا.
قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. قال: مخرجًا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فُرْقَانًا﴾: مخرجًا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فُرْقَانًا﴾. قال: مخرجًا في الدنيا والآخرةِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا هانئُ بنُ سعيدٍ، عن حجَّاجٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ. عن مجاهدٍ: ﴿فُرْقَانًا﴾. قال: الفرقانُ المخرجُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فُرْقَانًا﴾.
ٍ. عن مجاهدٍ: ﴿فُرْقَانًا﴾. قال: الفرقانُ المخرجُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فُرْقَانًا﴾. يقولُ: مخرجًا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فُرْقَانًا﴾: مخرجًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ البصرىُّ، قال: ثنا زائدةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاك: ﴿فُرْقَانًا﴾.
هِ بنُ رجاءٍ البصرىُّ، قال: ثنا زائدةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاك: ﴿فُرْقَانًا﴾. قال: مخرجًا.
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ قال: سمِعت عُبيدًا يقولُ: سمِعتُ الضحَّاك يقولُ: ﴿فُرْقَانًا﴾: مخرجًا.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حُميدٌ، عن زُهيرٍ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ، قال: الفرقانُ المخرجُ.
ذكرُ من قال: معناه النجاةُ
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. قال: نجاةً.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ ومجاهدٍ فى قولِه: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. قال عكرمةُ: المخرجُ.
ً.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ ومجاهدٍ فى قولِه: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. قال عكرمةُ: المخرجُ. وقال مجاهدٌ: النجاةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. قال: نجاةً.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾. يقولُ: يجعَلْ لكم نجاةً.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ أي: نجاةً.
ذكرُ من قال: فصلًا
. . . . . . . . . . . . . .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾
قال ابن عباس، والسُّدِّيّ، ومُجاهِد، وعِكْرِمة، والضحاك، وقَتَادة، ومُقَاتِل بن حَيَّان: (فُرْقَانًا)
مخرجا. زاد مجاهد: في الدنيا والآخرة.
وفي رواية عن ابن عباس: (فُرْقَانًا) نجاة. وفي رواية عنه: نصرا.
وقال محمد بن إسحاق: (فُرْقَانًا) أي: فصلا بين الحق والباطل.
وهذا التفسير من ابن إسحاق أعم مما تقدم وقد يستلزم ذلك كله؛ فإن من اتقى الله بفعل أوامره وترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا، وسعادته يوم القيامة، وتكفير ذنوبه -وهو محوها -وغفرها: سترها عن الناس -سببًا لنيل ثواب الله الجزيل، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾.
قال ابن عباس، والسدَّي، ومجاهد وعكرمة، والضحاك وقتادة، ومقاتل بن حيان، وغير واحد: فُرْقَانا: مخرجاً، زاد مجاهد في الدنيا والآخرة، وفي رواية عن ابن عباس فُرْقَانا: نجاة، وفي رواية عنه: نصراً. وقال محمد بن إسحاق: فُرْقَانا، أي: فصلا بين الحق والباطل. قاله ابن كثير.
قال مقيده - عفا الله عنه -: قول الجماعة المذكورة: إن
المراد بالفرقان المخرج يشهد له قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢)﴾ الآية.
يده - عفا الله عنه -: قول الجماعة المذكورة: إن
المراد بالفرقان المخرج يشهد له قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢)﴾ الآية. والقول بأنه النجاة أو النصر راجع في المعنى إلى هذا؛ لأن من جعل الله له مخرجاً أنجاه ونصره، لكن الذي يدل القرآن واللغة على صحته في تفسير الآية المذكورة هو قول ابن إسحاق؛ لأن الفرقان مصدر زيدت فيه الألف والنون وأريد به الوصف أي الفارق بين الحق والباطل، وذلك هو معناه في قوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ أي: الكتاب الفارق بين الحق والباطل، وقوله: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ وقوله: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ ويدل على أن المراد بالفرقان هنا: العلم الفارق بين الحق والباطل قوله تعالى في الحديد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ
ّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الآية. لأن قوله هنا: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ يعني: علماً وهدى تفرقون به بين الحق والباطل.
ويدل على أن المراد بالنور هنا الهدى، ومعرفة الحق قوله تعالى فيمن كان كافراً فهداه الله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ الآية. فجعل النور المذكور في الحديد: هو معنى الفرقان المذكور في الأنفال كما ترى، وتكفير السيئات والغفران المرتب على تقوى الله في آية الأنفال، كذلك جاء مرتباً أيضاً عليها في آية الحديد، وهو بيان واضح كما ترى.
•