Dan (ingatlah), ketika orang-orang kafir (Quraisy) memikirkan tipu daya terhadapmu (Muhammad) untuk menangkap dan memenjarakanmu atau membunuhmu, atau mengusirmu. Mereka membuat tipu daya dan Allah menggagalkan tipu daya itu. Allah adalah sebaik-baik pembalas tipu daya
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ مذكِّرَه نعمه عليه: واذْكُرْ يا محمدُ إذ يمكُرُ بك الذين كفَروا من مشركي قومِك كي يُثْبِتُوك.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ فقال بعضُهم: معناه: ليُقَيِّدوك.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾. يعني: ليُوثِقوك.
قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾: ليُوثِقوك.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ الآية.
﴾: ليُوثِقوك.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ الآية. يقولُ: ليشدُّوك وَثاقًا، وأرادوا بذلك نبيَّ اللهِ ﷺ وهو يومَئذٍ بمكةَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ ومِقْسمٍ، قالا: قالوا: أَوْثِقوه بالوَثاقِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾. قال: الإثباتُ هو الحبسُ والوَثاقُ.
وقال آخرون: بل معناه: الحبسُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال:
سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾. قال: يَسْجُنوك.
بسُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال:
سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾. قال: يَسْجُنوك. وقالها عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قالوا: اسْجُنوه.
وقال آخرون: بل معناه: ليسحَروك.
حدَّثني محمدُ بنُ إسماعيلَ البصرىُّ المعروفُ بالوَساوِسىِّ، قال: ثنا عبدُ المجيدِ بنُ أبى روَّادٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن عبيدِ بنِ عُميرٍ، عن المُطَّلِبِ بنِ أبى وَداعةَ، أن أبا طالبٍ قال لرسولِ اللهِ ﷺ: ما يأتمرُ به قومُك؟ قال: "يريدون أن يسحَرونى ويقتُلوني ويُخرجونى". فقال: من أَخْبَرك هذا؟ قال: "ربي". قال: نِعْم الربُّ ربُّك، فاستوصِ به خيرًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أنا أَسْتَوْصِى به؟ بل هو يَسْتَوْصِي بي خيرًا".
. فقال: من أَخْبَرك هذا؟ قال: "ربي". قال: نِعْم الربُّ ربُّك، فاستوصِ به خيرًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أنا أَسْتَوْصِى به؟ بل هو يَسْتَوْصِي بي خيرًا". فنزَلت: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ الآية.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: قال عطاءٌ: سمِعت عبيدَ بنَ عميرٍ يقولُ: لما ائْتَمَروا بالنبيِّ ﷺ ليقتُلوه أو يُثْبِتوه أو يُخْرِجوه، قال له أبو طالبٍ: هل تَدْرِى ما ائتمَروا بك؟ قال: "نعم". قال: فأَخْبَره. قال: من أَخْبَرك؟ قال: "ربِّى". قال: نعْمَ الربُّ ربُّك، استوصِ به خيرًا. قال: "أنا
أَسْتَوْصِى به أو هو يَسْتَوْصِي بي؟
قال: "نعم". قال: فأَخْبَره. قال: من أَخْبَرك؟ قال: "ربِّى". قال: نعْمَ الربُّ ربُّك، استوصِ به خيرًا. قال: "أنا
أَسْتَوْصِى به أو هو يَسْتَوْصِي بي؟ ".
وكان معنى مَكْرِ قومِ رسولِ اللهِ ﷺ به ليُثْبِتوه كما حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُموىُّ، قال: ثني أبي، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: وحدَّثنى الكَلْبِيُّ، عن باذانَ مَوْلى أمِّ هانئٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن نفرًا من قريشٍ من أشرافِ كلِّ قبيلةٍ، اجْتمعوا ليدخُلوا دارَ الندوةِ، فاعترَضهم إبليسُ في صورةِ شيخٍ جليلٍ، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخٌ من نَجْدٍ، سمِعْتُ أنكم اجْتَمعتم، فأردتُ أن أحضُرَكم ولن يعدَمَكم منى رأىٌ ونصحٌ. قالوا: أجلْ، ادخُلْ. فدخَل معهم، فقال: انظُروا شأنَ هذا الرجلِ، واللهِ ليُوشِكنَّ أن يواثبَكم في أمورِكم بأمرِه. قال: فقال قائلٌ: احْبِسوه في وَثاقٍ، ثم تربَّصوا به ريبَ المنونِ حتى يَهْلِكَ كما هلَك من كان قبلَه من الشعراءِ؛ زهيرٌ والنابغةُ، إنما هو كأحدِهم.
ه. قال: فقال قائلٌ: احْبِسوه في وَثاقٍ، ثم تربَّصوا به ريبَ المنونِ حتى يَهْلِكَ كما هلَك من كان قبلَه من الشعراءِ؛ زهيرٌ والنابغةُ، إنما هو كأحدِهم. قال: فصرَخ عدوُّ اللهِ الشيخُ النَّجْدىُّ، فقال: واللهِ ما هذا لكم برأيٍ، واللهِ [ليُخْرِجَنَّه ربُّه] من مَحْبِسِه إلى أصحابِه، فليُوشِكُنَّ أن يَثِبوا عليه حتى يأَخُذوه من أيديكم فيمنَعوه منكم، فما آمنُ عليكم أن يُخرجوكم من بلادِكم. قالوا: فانظُروا في غيرِ هذا. قال: فقال قائلٌ: أَخْرِجوه من بينِ أظهرِكم تستريحوا منه، فإنه إذا خرَج لن يضرَّكم ما صنَع وأين وقَع، إذا غاب عنكم أذاه
واسترحتم، وكان أمرُه فى غيرِكم. فقال الشيخُ النَّجْدىُّ: واللهِ ما هذا لكم برأىٍ، ألم تروا حلاوةَ قولِه، وطلاقةَ لسانهِ، وأخْذَ القلوبِ ما تسمَعُ من حديثِه، واللهِ لئن فعَلتم ثم استعرض العربَ، لتجتمعَنَّ عليكم، ثم ليأتينَّ إليكم حتى يخرِجَكم من بلادِكم ويقتُلَ أشرافَكم. قالوا: صدَق واللهِ، فانظُروا رأيًا غيرَ هذا.
ن فعَلتم ثم استعرض العربَ، لتجتمعَنَّ عليكم، ثم ليأتينَّ إليكم حتى يخرِجَكم من بلادِكم ويقتُلَ أشرافَكم. قالوا: صدَق واللهِ، فانظُروا رأيًا غيرَ هذا. قال: فقال أبو جهلٍ: واللهِ لأُشيرنَّ عليكم برأىٍ ما أراكم أبصرتُموه بعدُ، ما أرى غيرَه. قالوا: وما هو؟ قال: نأخُذُ من كلِّ قبيلةٍ غلامًا وسيطًا شابًا نهْدًا، ثم يُعْطَى كلُّ غلامٍ منهم سيفًا صارمًا، ثم يضرِبونه ضربةَ رجلٍ واحدٍ، فإذا قتَلوه تفرَّق دمُه في القبائلِ كلِّها، فلا أظنُّ هذا الحىَّ من بنى هاشمٍ يقدِرون على حربِ قريشٍ كلِّها، فإنهم إذا رأوا ذلك قبِلوا العَقْلَ واسترَحنا، وقطَعنا عنَّا أذاه. فقال الشيخُ النَّجْدىُّ: هذا واللهِ الرأىُ، القولُ ما قال الفتى، لا أرى غيرَه. قال: فتفرَّقوا على ذلك وهم مُجْمِعون له.
استرَحنا، وقطَعنا عنَّا أذاه. فقال الشيخُ النَّجْدىُّ: هذا واللهِ الرأىُ، القولُ ما قال الفتى، لا أرى غيرَه. قال: فتفرَّقوا على ذلك وهم مُجْمِعون له. قال: فأتى جبريلُ النبىَّ ﷺ فأمَره ألا يبيتَ في مضجعِه الذي كان يبيتُ فيه تلك الليلةَ، وأذِن اللهُ له عندَ ذلك بالخروجِ، وأَنْزَل عليه بعد قدومِه المدينةَ "الأنفالَ" يُذَكِّرُه نعمَه عليه، وبلاءَه عندَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. وأَنْزَل في قولِهم: تَرَبَّصوا به رَيْبَ المنونِ حتى يَهْلِكَ كما هلَك من كان قبلَه من الشعراءِ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]. وكان يُسمَّى ذلك اليومُ يومَ الزحمةِ. للذى اجتمعوا عليه من الرأيِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ ومِقْسمٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾.
َّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ ومِقْسمٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾. قالا: تشاوروا فيه ليلةً وهم بمكةَ، فقال بعضُهم: إذا أصبح فأوثِقوه بالوَثاقِ. وقال بعضُهم: بل اقتُلوه. وقال بعضُهم: بل أَخْرِجوه. فلما أصبحوا رأوا عليًّا ﵁، فردَّ اللهُ مكرَهم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرني أبي، عن عكرمةَ، قال: لما خرَج النبىُّ ﷺ وأبو بكرٍ إلى الغارِ، أمَر علىَّ بنَ أبي طالبٍ فنام فى مضجَعِه، فبات المشركون يحرُسونه، فإذا رأوه نائمًا حسِبوا أنه النبىُّ ﷺ فترَكوه، فلما أصبَحوا ثاروا إليه وهم يحسَبون أنه النبىُّ ﷺ، فإذا هم بعلىٍّ، فقالوا: أين صاحبُك؟ قال: لا أَدْرى.
فإذا رأوه نائمًا حسِبوا أنه النبىُّ ﷺ فترَكوه، فلما أصبَحوا ثاروا إليه وهم يحسَبون أنه النبىُّ ﷺ، فإذا هم بعلىٍّ، فقالوا: أين صاحبُك؟ قال: لا أَدْرى. قال: فركِبوا الصَّعْبَ والذَّلولَ في طلبِه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، قال: أخبَرنى عثمانُ الجَزَرىُّ، أن مِقْسمًا مولى ابنِ عباسٍ أَخْبَره، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾. قال: تشاورت قريشٌ ليلةً بمكةَ، فقال بعضُهم: إذا أصبح فأثبِتوه بالوَثاقِ. يريدون النبيَّ ﷺ. وقال بعضُهم: بل اقتُلوه. وقال بعضُهم: بل أَخْرِجوه. فَأَطْلَع اللهُ نبيَّه على ذلك، فبات علىٌّ ﵁
على فراشِ النبىِّ ﷺ تلك الليلةَ، وخرَج النبىُّ ﷺ حتى لحِق بالغارِ، وبات المشركون يحرُسون عليًّا، يحسَبون أنه النبىَّ ﷺ، فلما أصبَحوا ثاروا إليه، فلما رأوه عليًّا ﵁، ردَّ اللهُ مكرَهم، فقالوا: أين صاحبُك؟ قال: لا أَدْرِى.
المشركون يحرُسون عليًّا، يحسَبون أنه النبىَّ ﷺ، فلما أصبَحوا ثاروا إليه، فلما رأوه عليًّا ﵁، ردَّ اللهُ مكرَهم، فقالوا: أين صاحبُك؟ قال: لا أَدْرِى. فاقتصُّوا أَثَرَه، فلما بلَغوا الجبلَ ومرُّوا بالغارِ، فرأوا على بابِه نَسْجَ العنكبوتِ، قالوا: لو دخَل هاهنا لم يكنْ نسجٌ على بابِه. فمكَث فيه ثلاثًا.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. قال: اجتمَعت مشيخةُ قريشٍ يتشاورون في النبىِّ ﷺ بعدَما أَسْلَمت الأنصارُ، وفرِقوا أن يتعالى أمرُه إذ وجَد ملجأً لجأ إليه. فجاء إبليسُ فى صورةِ رجلٍ من أهلِ نَجْدٍ، فدخَل معهم فى دارِ الندوةِ، فلما أنْكَروه قالوا: من أنت، فواللهِ ما كلُّ قومِنا أعلمناهم مجلسَنا هذا؟ قال: أنا رجلٌ من أهلِ نجدٍ أسمَعُ من حديثِكم وأُشيرُ عليكم.
ى دارِ الندوةِ، فلما أنْكَروه قالوا: من أنت، فواللهِ ما كلُّ قومِنا أعلمناهم مجلسَنا هذا؟ قال: أنا رجلٌ من أهلِ نجدٍ أسمَعُ من حديثِكم وأُشيرُ عليكم. فاستحْيُوا فخلَّوا عنه، فقال بعضُهم: خُذوا محمدًا إذا اضْطجَع على فراشِه، فاجعَلوه في بيتٍ نتربَّصُ به رَيْبَ المنونِ -والرَّيبُ هو الموتُ، والمَنونُ هو الدهرُ- قال إبليسُ: بئسما قلت، تجعَلونه في بيتٍ فيأتي أصحابُه فيخرجونه، فيكونُ بينكم قتالٌ؟ قالوا: صدَق الشيخُ. قال: أخرِجوه من قريتِكم. قال إبليسُ: بئسما قلت، تُخرِجونه من قريتِكم وقد أَفْسَد سفهاءَكم، فيأتى قريةً أُخرى فيفسدُ سفهاءَهم، فيأتيكم بالخيلِ والرجالِ؟ قالوا: صدَق الشيخُ. قال أبو جهلٍ -وكان أولاهم بطاعةِ إبليسَ-: بل نعمِدُ إلى كلِّ بطنٍ من بطونٍ قريشٍ
فنُخْرِجُ منهم رجلًا فنعطيهم السلاحَ، فيشُدُّون على محمدٍ جميعًا فيضرِبونه ضربةَ رجلٍ واحدٍ، فلا يستطيعُ بنو عبدِ المطلبِ أن يقتُلوا قريشًا، فليس لهم إلا الدِّيةُ. قال إبليسُ: صدَق هذا الفتى: هو أجودُكم رأيًا.
يعًا فيضرِبونه ضربةَ رجلٍ واحدٍ، فلا يستطيعُ بنو عبدِ المطلبِ أن يقتُلوا قريشًا، فليس لهم إلا الدِّيةُ. قال إبليسُ: صدَق هذا الفتى: هو أجودُكم رأيًا. فقاموا على ذلك، وأَخْبَر اللهُ رسولَه ﷺ، فنام على الفراشِ، وجعَلوا عليه العيونَ. فلما كان في بعضِ الليلِ، انطلَق هو وأبو بكرٍ إلى الغارِ، ونام علىُّ بنُ أبى طالبٍ على الفراشِ، فذلك حينَ يقولُ اللهُ ﴿لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾. والإثباتُ هو الحبسُ والوَثاقُ. وهو قولُه: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦]. يقولُ: يُهْلِكُهم. فلما هاجر رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ لقِيه عمرُ، فقال له: ما فعَل القومُ؟
َا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦]. يقولُ: يُهْلِكُهم. فلما هاجر رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ لقِيه عمرُ، فقال له: ما فعَل القومُ؟ وهو يرى أنهم قد أُهْلِكوا حين خرَج النبيُّ ﷺ من بينِ أَظْهُرِهم، وكذلك كان يصنَعُ بالأممِ، فقال النبيُّ ﷺ: "أُخِّروا بالقتالِ".
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾. قال: كفارُ قريشٍ أرادوا ذلك بمحمدٍ ﷺ قبل أن يخرُجَ من مكةَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نَجيحٍ عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثني ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا هانئُ بنُ سعيدٍ، عن حجاجٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه، إلا أنه قال: فعَلوا ذلك بمحمدٍ ﷺ
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ الآية: هو النبيُّ ﷺ مكَروا به وهو بمكةَ.
ي أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ الآية: هو النبيُّ ﷺ مكَروا به وهو بمكةَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ إلى آخر الآيةِ. قال: اجتمَعوا فتشاوَروا في رسولِ اللهِ ﷺ، فقالوا: اقتُلوا هذا الرجلَ. فقال بعضُهم: لا يقتُلُه رجلٌ إلا قُتِل به. قالوا: خُذوه فاسجُنوه واجعَلوا عليه حديدًا. قالوا: فلا يدعُكم أهلُ بيتِه. قالوا: أخرِجوه. قالوا: إِذَن يَسْتَغْوِىَ الناسَ عليكم. قال: وإبليسُ معهم في صورةِ رجلٍ من أهلِ نجدٍ، واجتَمع رأيُهم أنه إذا جاء يطوفُ البيتَ ويَسْتَلِمُ أن يجتمِعوا عليه فيغمُّوه ويقتُلوه، فإنه لا يَدْرِى أهلُه من قتَله، فيرضَوْن بالعَقْلِ، فنقتُلُه ونستريحُ ونعقِلُه.
إذا جاء يطوفُ البيتَ ويَسْتَلِمُ أن يجتمِعوا عليه فيغمُّوه ويقتُلوه، فإنه لا يَدْرِى أهلُه من قتَله، فيرضَوْن بالعَقْلِ، فنقتُلُه ونستريحُ ونعقِلُه. فلما أن جاء يطوفُ بالبيتِ اجتمعوا عليه فغمُّوه، فأتى أبو بكرٍ، فقيل له ذاك، فأتى فلم يجِدْ مدخلًا، فلما أن لم يجدْ مدخلًا، قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾؟ قال: ثم فرَّجها اللهُ عنه، فلما أن كان الليلُ أتاه جبريلُ ﵇، فقال: من أصحابُك؟ فقال: "فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ". فقال: لا، نحن أعلمُ بهم منك يا محمدُ، هم ناموسُ ليلٍ. قال: وأُخِذ أولئك من مضاجعِهم وهم نيامٌ، فأُتِى بهم النبىُّ ﷺ، فقدِّم أحدُهم إلى جبريلَ فكحَله، ثم أَرْسَله، فقال: "ما صورتُه يا جبريلُ؟ ". قال: كُفِيتَه يا نبيَّ اللهِ. ثم
قدِّم آخرُ فنقَر فوقَ رأسِه بعصًا نَقْرةً، ثم أَرْسَله فقال: "ما صورتُه يا جبريلُ؟ ". فقال: كُفِيتَه يا نبيَّ اللهَ. ثم [أُتى بآخرَ] فنقَر في ركبتِه، فقال: "ما صورتُه يا جبريلُ؟ ".
ًا نَقْرةً، ثم أَرْسَله فقال: "ما صورتُه يا جبريلُ؟ ". فقال: كُفِيتَه يا نبيَّ اللهَ. ثم [أُتى بآخرَ] فنقَر في ركبتِه، فقال: "ما صورتُه يا جبريلُ؟ ". قال: كُفِيتَه. ثم أُتى بآخرَ، فسقاه مَذْقةً، فقال: "ما صورتُه يا جبريلُ؟ ". قال: كُفِيتَه يا نبيَّ اللهِ. وأُتى بالخامسِ، فلما غدا من بيتِه مرَّ بنبالٍ فتعلَّق مِشْقصٌ بردائِه فالتوى، فقطَع الأكحلَ من رجلِه، وأما الذى كُحِلت عيناه فأصبح وقد عمِى، وأما الذى سُقِى مَذْقةً فأصبح وقد استَسقى بطنُه، وأما الذي نُقِر فوق رأسِه، فأخذته النُّقْرةُ -والنُّقْرَةُ قُرْحةٌ عظيمةٌ أخَذته في رأسِه- وأما الذي طُعِن في ركبتِه، فأصبح وقد أُقعِد، فذلك قولُ اللهِ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
ِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ قولَه: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ أي: فمكَرتُ لهم بكيدى المتينِ حتى خلَّصتُك منهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن
عكرمةَ قولَه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: هذه مكيةٌ. قال ابنُ جُريجٍ: قال مجاهدٌ: هذه مكيةٌ.
فتأويلُ الكلامِ إذن: واذكُرْ يا محمدُ نعمتى عندَك بمكرى بمن حاول المكرَ بك من مشركي قومِك، بإثباتِك، أو قتلِك، أو إخراجِك من وطنِك، حتى استنقذتُك منهم وأهلكتُهم، فامضِ لأمرى فى حربِ من حارَبك من المشركين، وتولَّى عن [إجابتِك إلى] ما أَرْسَلتُك به من الدينِ القيِّم، ولا يُرْعِبنَّك كثرةُ عددِهم، فإن ربَّك خيرُ الماكرين بمن كفَر به، وعبَد غيرَه، وخالَف أمرَه ونهيَه.
إجابتِك إلى] ما أَرْسَلتُك به من الدينِ القيِّم، ولا يُرْعِبنَّك كثرةُ عددِهم، فإن ربَّك خيرُ الماكرين بمن كفَر به، وعبَد غيرَه، وخالَف أمرَه ونهيَه. وقد بيَّنا معنى المكرِ فيما مضى بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾
قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: (لِيُثْبِتُوكَ) [أي]: ليقيدوك.
وقال عطاء، وابن زيد: ليحبسوك.
وقال السُّدِّيّ: "الإثبات". هو الحبس والوثاق.
وهذا يشمل ما قاله هؤلاء وهؤلاء، وهو مجمع الأقوال وهو الغالب من صنيع من أراد غيره بسوء.
وقال سُنَيْد، عن حجاج، عن ابن جُرَيْج، قال عطاء: سمعت عُبَيْد بن عُمَيْر يقول: لما ائتمروا بالنبي ﷺ ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه، قال له عمه أبو طالب: هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال: "يريدون أن يسحروني أو يقتلوني أو يخرجوني"، فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربي"، قال: نعم الرب ربك، استوص به خيرا فقال: "أنا أستوصي به؟!
ائتمروا بك؟ قال: "يريدون أن يسحروني أو يقتلوني أو يخرجوني"، فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربي"، قال: نعم الرب ربك، استوص به خيرا فقال: "أنا أستوصي به؟! بل هو يستوصي بي"
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني محمد بن إسماعيل البصري، المعروف بالوساوسي، أخبرنا عبد الحميد بن أبي رَوَّاد عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن المطلب بن أبي وَدَاعةِ، أن أبا طالب قال لرسول الله ﷺ: ما يأتمر بك قومك؟ قال: "يريدون أن يسحروني أو يقتلوني أو يخرجوني". فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربي"، قال: نعم الرب ربك، فاستوص به خيرا، "قال: أنا أستوصي به؟! بل هو يستوصي بي".
يريدون أن يسحروني أو يقتلوني أو يخرجوني". فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربي"، قال: نعم الرب ربك، فاستوص به خيرا، "قال: أنا أستوصي به؟! بل هو يستوصي بي". قال: فنزلت: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) الآية
وذِكر أبي طالب في هذا، غريب جدا، بل منكر؛ لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل، إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه واجترءوا عليه بعد موت عمه أبي طالب، الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه. والدليل على صحة ما قلنا: ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يَسَار صاحب "المغازي" عن عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: وحدثني الكلبي، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس؛ أن نفرًا من قريش من أشراف كل قبيلة، اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه قالوا: من أنت؟
مولى أم هانئ، عن ابن عباس؛ أن نفرًا من قريش من أشراف كل قبيلة، اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نجد، سمعت أنكم اجتمعتم، فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم رأيي ونصحي. قالوا: أجل، ادخل فدخل معهم فقال: انظروا في شأن هذا الرجل، والله ليوشكن أن يواثبكم في أمركم بأمره. قال: فقال قائل منهم: احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به ريب المنون، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء: زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، قال: فصرخ عدو الله الشيخ النجدي فقال: والله ما هذا لكم برأي، والله ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم، فيمنعوه منكم، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم.
ما هذا لكم برأي، والله ليخرجنه ربه من محبسه إلى أصحابه، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم، فيمنعوه منكم، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم. قال: فانظروا في غير هذا.
قال: فقال قائل منهم: أخرجوه من بين أظهركم تستريحوا منه، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع وأين وقع، إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم، وكان أمره في غيركم، فقال الشيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حلاوة [قوله] وطلاوة لسانه، وأخذ القلوب ما تسمع من حديثه؟ والله لئن فعلتم، ثم استعرض العرب، ليجتمعن عليكم ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم. قالوا: صدق والله، فانظروا بابا غير هذا.
قال: فقال أبو جهل، لعنه الله: والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم تصرمونه بعد، ما أرى غيره. قالوا: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلاما شابا وسيطا نهدًا، ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما، ثم يضربونه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل [كلها] فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها.
م يعطى كل غلام منهم سيفا صارما، ثم يضربونه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل [كلها] فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها. فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل، واسترحنا وقطعنا عنا أذاه.
قال: فقال الشيخ النجدي: هذا والله الرأي. القول ما قال الفتى لا رأي غيره، قال: فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له
فأتى جبريل النبي ﷺ، فأمره ألا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه، وأخبره بمكر القوم.
فلم يبت رسول الله ﷺ في بيته تلك الليلة، وأذن الله له عند ذلك بالخروج، وأنزل الله عليه بعد قدومه المدينة "الأنفال" يذكر نعمه عليه وبلاءه عنده: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) وأنزل [الله] في قولهم: "تربصوا به ريب المنون، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء"، ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] وكان ذلك اليوم يسمى "يوم الزحمة" للذي
ى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء"، ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] وكان ذلك اليوم يسمى "يوم الزحمة" للذي اجتمعوا عليه من الرأي
وعن السُّدِّيّ نحو هذا السياق، وأنزل الله في إرادتهم إخراجه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٧٦].
وكذا روى العَوْفي، عن ابن عباس. وروي عن مجاهد، وعُرْوة بن الزبير، وموسى بن عُقْبَة، وقتادة، ومِقْسَم، وغير واحد، نحو ذلك.
وقال يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق: فأقام رسول الله ﷺ ينتظر أمر الله، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت به، وأرادوا به ما أرادوا، أتاه جبريل، ﵇، فأمره ألا يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، فأمره أن يبيت على فراشه وأن يتسجى ببُرد له أخضر، ففعل.
وا، أتاه جبريل، ﵇، فأمره ألا يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، فأمره أن يبيت على فراشه وأن يتسجى ببُرد له أخضر، ففعل. ثم خرج رسول الله ﷺ على القوم وهم على بابه، وخَرَج معه بحفنة من تراب، فجعل يذرها على رؤوسهم، وأخذ الله بأبصارهم عن نبيه محمد ﷺ وهو يقرأ: ﴿يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ١ - ٩].
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: وروي عن عكرمة ما يؤكد هذا
وقد روى [أبو حاتم] ابن حِبَّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: دخلت فاطمةُ على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك يا بُنَيَّة؟ " قالت: يا أبت، [و] ما لي لا أبكي، وهؤلاء الملأ من قريش في الحجْر يتعاقدون باللات والعُزَّى ومناة الثالثة الأخرى، لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلوك، وليس منهم إلا من قد عرف نصيبه من دمك. فقال: "يا بنية، ائتني بوَضُوء". فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم خرج إلى المسجد.
ة الأخرى، لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلوك، وليس منهم إلا من قد عرف نصيبه من دمك. فقال: "يا بنية، ائتني بوَضُوء". فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم خرج إلى المسجد. فلما رأوه قالوا: إنما هو ذا فطأطؤوا رؤوسهم، وسقطت أذقانهم بين أيديهم، فلم يرفعوا أبصارهم. فتناول رسول الله ﷺ قبضة من تراب فحصبهم بها، وقال: "شاهت الوجوه". فما أصاب رجلا منهم حَصَاة من حصياته إلا قُتل يوم بدر كافرا.
ثم قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، أخبرني عثمان الجَزَري، عن مِقْسَم مولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس في قوله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق -يريدون النبي ﷺ -وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه.
فَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق -يريدون النبي ﷺ -وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه. فأطلع الله نبيه على ذلك، فبات علي ﵁ على فراش رسول الله ﷺ، وخرج رسول الله ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًّا يحسبونه النبي ﷺ، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليًّا رَدَّ الله تعالى مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري. فاقتصا أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا في الجبل فمرّوا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُرْوَة بن الزبير في قوله: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) أي: فمكرت بهم بكيدي المتين، حتى خلصتك منهم.