Tanya Kitab
Daftar surahSurah Abasa › Ayat 17

QS 80:17

Surah Abasa (عبس) ayat 17

80:17
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ
Celakalah manusia! Alangkah kufurnya dia
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 16Ayat 18 →

Tafsir dalam korpus (42 potongan)

QS 80:17 (jilid 24 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 107 · #79259
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿كَلَّا﴾: ما الأمرُ كما تفعلُ يا محمدُ مِن أنْ تعبِسَ في وجْهِ مَن جاءك يسعى وهو يخشى، وتتصدَّى لمن استغْنى، ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾. يقولُ: إنَّ هذه العظةَ وهذه السورةَ ﴿تَذْكِرَةٌ﴾. يقولُ: عظةٌ وعبرةٌ، ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾. يقولُ: فمن شاء من عبادِ اللهِ ﴿ذَكَرَهُ﴾. يقولُ: ذكَر تنزيلَ اللَّهِ ووحيَه. والهاءُ في قولِه: ﴿إِنَّهَا﴾. للسورةِ، وفى قولِه: هو ﴿ذَكَرَهُ﴾. للتنزيلِ والوحى. ﴿فِي صُحُفٍ﴾. يقولُ: إنَّها تذكرةٌ في صُحُفٍ مكرَّمةٍ، ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾. يعنى: في اللَّوحِ المحفوظِ؛ وهو المرفوعُ المطهَّرُ عندَ اللهِ. وقولُه: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. يقولُ: الصحفُ المكرَّمةُ بأيدى سَفَرةٍ.
QS 80:17 (jilid 24 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 108 · #79260
ةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾. يعنى: في اللَّوحِ المحفوظِ؛ وهو المرفوعُ المطهَّرُ عندَ اللهِ. وقولُه: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. يقولُ: الصحفُ المكرَّمةُ بأيدى سَفَرةٍ. [وهو] جمعُ سافرٍ. واختلَف أهلُ التأويلِ فيهم؛ ما هم؟ فقال بعضُهم: هم كَتَبةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. يقولُ: كَتَبةٍ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. قال: الكَتَبةِ. وقال آخرون: هم القراءُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولِه: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾.
QS 80:17 (jilid 24 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 108 · #79261
ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولِه: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. قال: هم القرَّاءُ. وقال آخرون: هم الملائكةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾: يعنى الملائكةَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾. قال: السَّفَرَةُ الذين يُحْصُون الأعمالَ (١). وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: هم الملائكة الذين يَسفِرون بينَ اللَّهِ ورسلِه بالوحي، وسفيرُ القومِ الذي يسعى بينَهم بالصلحِ، يقالُ: سَفَرتُ بينَ القومِ، إذا أصلَحتَ بينَهم. ومنه قولُ الشاعرِ: وما أدَعُ السَّفارةَ بينَ قومي … وما أمشى بغشٍّ إِنْ مَشَيْتُ وإذا وُجِّه التأويلُ إلى ما قلنا، احتمَل الوجهَ الذي قاله القائلون: هم الكتبةُ.
QS 80:17 (jilid 24 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 109 · #79262
لشاعرِ: وما أدَعُ السَّفارةَ بينَ قومي … وما أمشى بغشٍّ إِنْ مَشَيْتُ وإذا وُجِّه التأويلُ إلى ما قلنا، احتمَل الوجهَ الذي قاله القائلون: هم الكتبةُ. والذي قاله القائلون: هم القرَّاءُ؛ لأنَّ الملائكةَ هي التي تقرأُ الكتبَ، وتَسْفِرُ بينَ اللَّهِ وبينَ رسلِه. وقولُه: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾. والبَرَرةُ جمع بارٍّ، كما الكَفَرةُ جمعُ كافرٍ، والسَّحَرةُ جمعُ ساحرٍ، غيرَ أن المعروفَ مِن كلامِ العربِ إذا نطَقوا بواحِدِهِ أنْ يقولوا: رجلٌ بَرٌّ، وامرأَةٌ برَّةٌ. وإذا جمَعوا ردُّوه إلى جمعِ فاعلٍ، كما قالوا: رجلٌ سَرِيٌّ. ثم قالوا في جمعِه: قومٌ سَراةٌ. وكان القياسُ في واحدِه أنْ يكونَ "ساريًا"، وقد حُكِى سماعًا مِن بعضِ العربِ: قومٌ خَيَرَةٌ بَرَرَةٌ. وواحدُ الخَيَرةِ: خَيْرٌ، والبَرَرَةِ: بَرٌّ. وقولُه: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾.
QS 80:17 (jilid 24 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 110 · #79263
وقد حُكِى سماعًا مِن بعضِ العربِ: قومٌ خَيَرَةٌ بَرَرَةٌ. وواحدُ الخَيَرةِ: خَيْرٌ، والبَرَرَةِ: بَرٌّ. وقولُه: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لُعِن الإنسانُ الكافرُ، ما أكفَره! وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال مجاهدٌ. حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ الحِمَّانيُّ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال: ما كان في القرآنِ: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾، أو فعِل بالإنسانِ، فإنما عُنِى به الكافرُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾: بلَغني أنه الكافرُ. وفى قولِه: ﴿أَكْفَرَهُ﴾. وجهان؛ أحدُهما: التعجُّبُ مِن كفرِه، مع إحسانِ اللَّهِ إليه، وأياديه عندَه. والآخرُ: ما الذي أكْفَره؟ أي: أيُّ شيءٍ أكْفَره؟
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 321) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 321 · #95138
﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣) فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾ يقول تعالى ذاما لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم: (قُتِلَ الإنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) قال الضحاك، عن ابن عباس: (قُتِلَ الإنْسَانُ) لعن الإنسان. وكذا قال أبو مالك. وهذا لجنس الإنسان المكذب؛ لكثرة تكذيبه بلا مستند، بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم. قال ابن جرير (مَا أَكْفَرَهُ) ما أشد كفره! وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد: أي شيء جعله كافرا؟
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 322) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 322 · #95139
تكذيبه بلا مستند، بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم. قال ابن جرير (مَا أَكْفَرَهُ) ما أشد كفره! وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد: أي شيء جعله كافرا؟ أي: ما حمله على التكذيب بالمعاد. وقال قتادة-وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي-: (مَا أَكْفَرَهُ) ما ألعنه. ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير، وأنه قادر على إعادته كما بدأه، فقال: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) أي: قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد. (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) قال العوفي، عن ابن عباس: ثم يسر عليه خروجه من بطن أمه. وكذا قال عكرمة، والضحاك، وأبو صالح، وقتادة، والسدي، واختاره ابن جرير. وقال مجاهد: هذه كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣] أي: بينا له ووضحناه وسهلنا عليه عمله وهكذا قال الحسن، وابن زيد. وهذا هو الأرجح والله أعلم. وقوله: (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) أي: إنه بعد خلقه له (أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) أي: جعله ذا قبر.
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 322) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 322 · #95140
ا قال الحسن، وابن زيد. وهذا هو الأرجح والله أعلم. وقوله: (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) أي: إنه بعد خلقه له (أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) أي: جعله ذا قبر. والعرب تقول: "قبرت الرجل": إذا ولى ذلك منه، وأقبره الله. وعضبت قرن الثور، وأعضبه الله، وبترت ذنب البعير وأبتره الله. وطردت عني فلانا، وأطرده الله، أي: جعله طريدا قال الأعشى: لَو أسْنَدَتْ مَيتًا إلى نَحْرها … عَاش، وَلم يُنقَل إلى قَابِر وقوله: (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) أي: بعثه بعد موته، ومنه يقال: البعث والنشور، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]، ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩].
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 323 · #95141
ُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]، ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أصبغُ بنُ الفَرج، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن دراجا أبا السمح أخبره، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "يأكل الترابُ كلَّ شيء من الإنسان إلا عَجْبُ ذَنَبه قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: "مثل حبة خردل منه ينشئون". وهذا الحديث ثابت في الصحيح من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بدون هذه الزيادة، ولفظه: "كل ابن آدم يَبْلى إلا عَجْبُ الذَّنَب، منه خلق وفيه يُركَّب". وقوله: (كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) قال ابن جرير: يقول: كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر؛ من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله، (لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) يقول: لم يُؤد ما فُرض عليه من الفرائض لربه ﷿.
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 323 · #95142
لأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر؛ من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله، (لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) يقول: لم يُؤد ما فُرض عليه من الفرائض لربه ﷿. ثم روى-هو وابن أبي حاتم-من طريق ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قوله: (كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) قال: لا يقضي أحد أبدا كل ما افتُرض عليه. وحكاه البغوي، عن الحسن البصري، بنحو من هذا. ولم أجد للمتقدمين فيه كَلامًا سوى هذا. والذي يقع لي في معنى ذلك-والله أعلم-أن المعنى: (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) أي: بعثه، (كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) [أي] لا يفعله الآن حتى تنقضي المدة، ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب تعالى له أن سيُوجَدُ منهم، ويخرج إلى الدنيا، وقد أمر به تعالى كونا وقدرا، فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم.
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 323 · #95143
بني آدم ممن كتب تعالى له أن سيُوجَدُ منهم، ويخرج إلى الدنيا، وقد أمر به تعالى كونا وقدرا، فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم. وقد روى ابنُ أبي حاتم، عن وهب بن مُنَبّه قال: قال عُزَير، ﵇: قال الملك الذي جاءني: فإن القبور هي بطنُ الأرض، وإن الأرض هي أم الخلق، فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق وتمت هذه القبورُ التي مَدّ الله لها، انقطعت الدنيا ومات من عليها، ولفظت الأرض ما في جوفها، وأخرجت القبورُ ما فيها، وهذا شبيه بما قلنا من معنى الآية، والله ﷾ أعلم بالصواب. وقال: (فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) فيه امتنان، وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعدما كانت عَظَاما بالية وترابا متمزقا، (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا) أي: أنزلناه من السماء على الأرض، (ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا) أي: أسكناه فيها فدخل في تُخُومها وتَخَلَّل في
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 323 · #95144
قا، (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا) أي: أنزلناه من السماء على الأرض، (ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا) أي: أسكناه فيها فدخل في تُخُومها وتَخَلَّل في أجزاء الحب المودعَ فيها فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض، (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا) فالحب: كل ما يذكر من الحبوب، والعنب معروف والقضب هو: الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة. ويقال لها: القَتّ أيضا قال ذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك. والسدي. وقال الحسن البصري: القضب العلف. (وَزَيْتُونًا) وهو معروف، وهو أدْمٌ وعصيره أدم، ويستصبح به، ويدهن به. (وَنَخْلا) يؤكل بلحا بسرا، ورطبا، وتمرا، ونيئا، ومطبوخا، ويعتصر منه رُبٌّ وخل. (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) أي: بساتين. قال الحسن، وقتادة: (َ غُلْبًا) نخل غلاظ كرام. وقال ابن عباس، ومجاهد: "الحدائق": كل ما التف واجتمع. وقال ابن عباس أيضا: (غُلْبًا) الشجر الذي يستظل به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) أي: طوال. وقال عكرمة: (غُلْبًا) أي: غلاظ الأوساط.
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 324 · #95145
عباس أيضا: (غُلْبًا) الشجر الذي يستظل به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) أي: طوال. وقال عكرمة: (غُلْبًا) أي: غلاظ الأوساط. وفي رواية: غلاظ الرقاب، ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل: والله إنه لأغلب. رواه ابن أبي حاتم، وأنشد ابن جرير للفرزدق: عَوَى فَأثارَ أغلبَ ضَيْغَمِيًا … فَويلَ ابن المَراغَة ما استَثَارا وقوله: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) أما الفاكهة فهو ما يتفكه به من الثمار. قال ابن عباس: الفاكهة: كل ما أكل رطبا. والأبّ ما أنبتت الأرض، مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس-وفي رواية عنه: هو الحشيش للبهائم. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو مالك: الأب: الكلأ. وعن مجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد: الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم. وعن عطاء: كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أبٌّ. وقال الضحاك: كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو أبٌّ. وقال ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: الأب: نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس.
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 324 · #95146
ك: كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو أبٌّ. وقال ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: الأب: نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس. ورواه ابن جرير من ثلاث طرق، عن ابن إدريس، ثم قال: حدثنا أبو كُرَيْب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال: عدّ ابن عباس وقال: الأب: ما أنبتت الأرض للأنعام. هذا لفظ أبي كريب، وقال أبو السائب: ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام. وقال العوفي، عن ابن عباس: الأب: الكلأ والمرعى. وكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد، وغير واحد. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا العوام بن حَوشَب، عن إبراهيم التَّيمي قال: سُئِلَ أبو بكر الصديق، ﵁، عن قوله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلتُ في كتاب الله ما لا أعلم. وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق.
QS 80:17-32 (jilid 8 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 324 · #95147
، ﵁، عن قوله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلتُ في كتاب الله ما لا أعلم. وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق. فأما ما رواه ابن جرير حيث قال: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال: قرأ عمر بن الخطاب (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فلما أتي على هذه الآية: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) قال: عرفنا ما الفاكهة، فما الأب؟ فقال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف. فهو إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن أنس، به. وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه، وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض، لقوله: (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) وقوله: (مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ) أي: عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 119 · #149146
[سُورَة عبس (٨٠) : الْآيَات ١٧ إِلَى ٢٢] قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ نَشَأَ عَنْ ذِكْرِ مَنِ اسْتَغْنَى فَإِنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مُعَيَّنٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ، وَذَلِكَ يُبَيِّنُهُ مَا وَقَعَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي دَارَ بَيْنَ النَّبِيءِ ﷺ وَبَيْنَ صَنَادِيدِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. وَالْمُنَاسَبَةُ وَصْفُ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ تَذْكِرَةٌ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَذَكَّرَ، وَإِذْ قَدْ كَانَ أَكْبَرُ
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 119 · #149147
دَخَلَ فِيهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. وَالْمُنَاسَبَةُ وَصْفُ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ تَذْكِرَةٌ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَذَكَّرَ، وَإِذْ قَدْ كَانَ أَكْبَرُ دَوَاعِيهِمْ عَلَى التَّكْذِيبِ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنِ الْبَعْثِ وَطَالَبَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ كَانَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى وُقُوعِ الْبَعْثِ أَهَمَّ مَا يُعْتَنَى بِهِ فِي هَذَا التَّذْكِيرِ وَذَلِكَ مِنْ أَفْنَانِ قَوْلِهِ: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ [عبس: ١٢] . وَالَّذِي عُرِّفَ بِقَوْلِهِ: مَنِ اسْتَغْنى [عبس: ٥] يَشْمَلُهُ الْعُمُومُ الَّذِي أَفَادَهُ تَعْرِيفُ الْإِنْسانُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ وَفِعْلُ قُتِلَ فُلَانٌ أَصْلُهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ. وَالْمُفَسِّرُونَ الْأَوَّلُونَ جَعَلُوا: قُتِلَ الْإِنْسانُ أَنَّهُ لُعِنَ، رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو مَالِكٍ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 120 · #149148
َ الْأَوَّلُونَ جَعَلُوا: قُتِلَ الْإِنْسانُ أَنَّهُ لُعِنَ، رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو مَالِكٍ. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : «دُعَاءٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ أَشْنَعِ دَعَوَاتِهِمْ» ، أَيْ فَمَوْرِدُهُ غَيْرُ مَوْرِدِ قَوْلِهِ تَعَالَى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ [التَّوْبَة: ٣٠] وَقَوْلِهِمْ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا يُرِيدُونَ التعجيب مِنْ حَالِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ مَرْجِعُهُ لِلِاسْتِعْمَالِ وَلَا دَاعِيَ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى التَّعْجِيبِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَا أَكْفَرَهُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ. وَالدُّعَاءُ بِالسُّوءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّحْقِيرِ وَالتَّهْدِيدِ لِظُهُورِ أَنَّ حَقِيقَةَ الدُّعَاءِ لَا تُنَاسِبُ الْإِلَهِيَّةَ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ النَّاسُ بِالدُّعَاءِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 120 · #149149
لتَّهْدِيدِ لِظُهُورِ أَنَّ حَقِيقَةَ الدُّعَاءِ لَا تُنَاسِبُ الْإِلَهِيَّةَ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ النَّاسُ بِالدُّعَاءِ. وَبِنَاءُ قُتِلَ لِلْمَجْهُولِ مُتَفَرِّعٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الدُّعَاءِ، إِذْ لَا غَرَضَ فِي قَاتِلٍ يَقْتُلُهُ، وَكَثُرَ فِي الْقُرْآنِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ نَحْوَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: ١٩] . وَتَعْرِيفُ الْإِنْسانُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفَ الْمُسَمَّى تَعْرِيفَ الْجِنْسِ فَيُفِيدُ اسْتِغْرَاقَ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ، وَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ حَقِيقِيٌّ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ اسْتِغْرَاقُ مُعْظَمِ الْأَفْرَادِ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ فَتَوَلَّدَ بِصِيغَةِ الِاسْتِغْرَاقِ ادِّعَاءٌ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْأَفْرَادِ، وَيُسَمَّى الِاسْتِغْرَاقَ الْعُرْفِيَّ فِي اصْطِلَاحِ عُلَمَاءِ الْمَعَانِي، وَيُسَمَّى الْعَامَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخُصُوصُ فِي اصْطِلَاحِ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ وَالْقَرِينَةُ
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 120 · #149150
الْعُرْفِيَّ فِي اصْطِلَاحِ عُلَمَاءِ الْمَعَانِي، وَيُسَمَّى الْعَامَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخُصُوصُ فِي اصْطِلَاحِ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ وَالْقَرِينَةُ هُنَا مَا بُيِّنَ بِهِ كُفْرُ الْإِنْسَانِ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: الْإِنْسانُ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ الْبَعْثَ، وَعَلَى ذَلِكَ جُمْلَةُ الْمُفَسِّرِينَ، فَإِنَّ مُعْظَمَ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ كَافِرُونَ بِالْبَعْثِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ قُتِلَ الْإِنْسانُ فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الْكَافِرُ. وَالْأَحْكَامُ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا عَلَى الْأَجْنَاسِ يُرَادُ أَنَّهَا غَالِبَةٌ عَلَى الْجِنْسِ، فَالِاسْتِغْرَاقُ
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 120 · #149151
ِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الْكَافِرُ. وَالْأَحْكَامُ الَّتِي يُحْكَمُ بِهَا عَلَى الْأَجْنَاسِ يُرَادُ أَنَّهَا غَالِبَةٌ عَلَى الْجِنْسِ، فَالِاسْتِغْرَاقُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ تَعْرِيفُ لَفْظِ الْجِنْسِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ مَعْنَاهُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ لِلْجِنْسِ عَلَى الْجُمْلَةِ، فَلَا يَقْتَضِي اتِّصَافَ جَمِيعِ الْأَفْرَادِ بِهِ، بَلْ قَدْ يَخْلُو عَنْهُ بَعْضُ الْأَفْرَادِ وَقَدْ يَخْلُو عَنْهُ الْمُتَّصِفُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، فَقَوْلُهُ: مَا أَكْفَرَهُ تَعْجِيبٌ مِنْ كُفْرِ جِنْسِ الْإِنْسَانِ أَوْ شِدَّةِ كُفْرِهِ وَإِنْ كَانَ الْقَلِيلُ مِنْهُ غَيْرَ كَافِرٍ. فَآلَ مَعْنَى الْإِنْسَانِ إِلَى الْكُفَّارِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَهُمُ الْغَالِبُ عَلَى نَوْعِ الْإِنْسَانِ. فَغَالِبُ النَّاسِ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْ أَقْدَمِ عُصُورِ التَّارِيخِ وَتَفَشَّى الْكُفْرُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ وَانْتَصَرُوا لَهُ وَنَاضَلُوا عَنْهُ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 121 · #149152
نَّاسِ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْ أَقْدَمِ عُصُورِ التَّارِيخِ وَتَفَشَّى الْكُفْرُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ وَانْتَصَرُوا لَهُ وَنَاضَلُوا عَنْهُ. وَلَا أَعْجَبَ مِنْ كُفْرِ مَنْ أَلَّهُوا أَعْجَزَ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ حِجَارَةٍ وَخَشَبٍ، أَوْ نَفَوْا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ رَبٌّ خَلَقَهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفُ الْإِنْسانُ تَعْرِيفَ الْعَهْدِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْإِنْسَانِ يُعَيِّنُهُ خَبَرُ سَبَبِ النُّزُولِ، فَقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَكَانَ مِمَّنْ حَوَاهُ الْمَجْلِسُ الَّذِي غَشِيَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَعِنْدِي أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 121 · #149153
مِمَّنْ حَوَاهُ الْمَجْلِسُ الَّذِي غَشِيَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَعِنْدِي أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ، وَذُكِرَ فِي ذَلِكَ قِصَّةٌ لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِخَبَرِ الْمَجْلِسِ الَّذِي غَشِيَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا، وَالْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةً. وَجُمْلَةُ مَا أَكْفَرَهُ تَعْلِيلٌ لِإِنْشَاءِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ دُعَاءَ التَّحْقِيرِ وَالتَّهْدِيدِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 121 · #149154
ابْتِدَائِيًّا، وَالْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةً. وَجُمْلَةُ مَا أَكْفَرَهُ تَعْلِيلٌ لِإِنْشَاءِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ دُعَاءَ التَّحْقِيرِ وَالتَّهْدِيدِ. وَهَذَا تَعْجِيبٌ مِنْ شِدَّةِ كُفْرِ هَذَا الْإِنْسَانِ. وَمَعْنَى شِدَّةِ الْكُفْرِ أَنَّ كُفْرَهُ شَدِيدٌ كَمًّا وَكَيْفًا، وَمَتًى، لِأَنَّهُ كُفْرٌ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَبِقُدْرَتِهِ عَلَى إِعَادَةِ خَلْقِ الْأَجْسَامِ بَعْدَ الْفَنَاءِ، وَبِإِرْسَالِهِ الرَّسُولَ، وَبِالْوَحْيِ إِلَيْهِ ﷺ، وَأَنَّهُ كُفْرٌ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ اعْتِقَادٌ قَوِيٌّ لَا يَقْبَلُ التَّزَحْزُحَ، وَأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ لَا يُقْلَعُ عَنْهُ مَعَ تَكَرُّرِ التَّذْكِيرِ وَالْإِنْذَارِ وَالتَّهْدِيدِ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَلَغَتْ نِهَايَةَ الْإِيجَازِ وَأَرْفَعَ الْجَزَالَةِ بِأُسْلُوبٍ غَلِيظٍ دَالٍّ عَلَى السُّخْطِ بَالِغِ حَدِّ الْمَذَمَّةِ، جَامِعٍ لِلْمَلَامَةِ، وَلَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهَا قَبْلَهَا، فَهِيَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنِيَّةِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 121 · #149155
لَى السُّخْطِ بَالِغِ حَدِّ الْمَذَمَّةِ، جَامِعٍ لِلْمَلَامَةِ، وَلَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهَا قَبْلَهَا، فَهِيَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنِيَّةِ. وَحُذِفَ الْمُتَعَلِّقُ بِلَفْظِ أَكْفَرَهُ لِظُهُورِهِ مِنْ لفظ «أكفره» وَتَقْدِيرُهُ: مَا أَكْفَرَهُ بِاللَّهِ. وَفِي قَوْلِهِ: قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ مُحَسِّنُ الِاتِّزَانِ فَإِنَّهُ مِنْ بَحْرِ الرَّمَلِ مِنْ عَرُوضِهِ الْأُولَى الْمَحْذُوفَةِ. وَجُمْلَةُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ لِأَنَّ مَفَادَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى إِبْطَالِ إِحَالَتِهِمُ الْبَعْثَ وَذَلِكَ الْإِنْكَارُ مِنْ أَكْبَرِ أُصُولِ كُفْرِهِمْ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 122 · #149156
َهُ لِأَنَّ مَفَادَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى إِبْطَالِ إِحَالَتِهِمُ الْبَعْثَ وَذَلِكَ الْإِنْكَارُ مِنْ أَكْبَرِ أُصُولِ كُفْرِهِمْ. وَجِيءَ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِصُورَةِ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ لِلتَّشْوِيقِ إِلَى مَضْمُونِهِ، وَلِذَلِكَ قُرِنَ الِاسْتِفْهَامُ بِالْجَوَابِ عَنْهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النَّبَأِ: ١- ٢] . وَالِاسْتِفْهَامُ صُورِيٌّ، وَجُعِلَ الْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ تَعْيِينَ الْأَمْرِ الَّذِي بِهِ خُلِقَ الْإِنْسَانُ لِأَنَّ الْمَقَامَ هُنَا لَيْسَ لِإِثْبَاتِ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ، بَلِ الْمَقَامُ لِإِثْبَاتِ إِمْكَانِ إِعَادَةِ الْخَلْقِ بِتَنْظِيرِهِ بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ [ق: ١٥] أَيْ كَمَا كَانَ خَلْقُ
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 122 · #149157
ِ الْخَلْقِ بِتَنْظِيرِهِ بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ [ق: ١٥] أَيْ كَمَا كَانَ خَلْقُ الْإِنْسَانِ أَوَّلَ مَرَّةٍ مِنْ نُطْفَةٍ يَكُونُ خَلْقُهُ ثَانِيَ مَرَّةٍ مِنْ كَائِنٍ مَا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ فِي سُورَةِ الطَّارِقِ [٥- ٨] . وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ: خَلَقَهُ عَائِد إِلَى لله تَعَالَى الْمَعْلُومِ مِنْ فِعْلِ الْخَلْقِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُونُوا يُنْكِرُونَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ الْإِنْسَانِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 122 · #149158
َهُ عَائِد إِلَى لله تَعَالَى الْمَعْلُومِ مِنْ فِعْلِ الْخَلْقِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُونُوا يُنْكِرُونَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ الْإِنْسَانِ. وَقُدِّمَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ مُحَاكَاةً لِتَقْدِيمِ الْمُبَيَّنِ فِي السُّؤَالِ الَّذِي اقْتَضَى تَقْدِيمَهُ كَوْنُهُ اسْتِفْهَامًا يَسْتَحِقُّ صَدْرَ الْكَلَامِ، مَعَ الِاهْتِمَامِ بِتَقْدِيمِ مَا مِنْهُ الْخَلْقُ، لِمَا فِي تَقْدِيمِهِ مِنَ التَّنْبِيهِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَظِيمِ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ كَوَّنَ أَبْدَعَ مَخْلُوقٍ مَعْرُوفٍ مِنْ أَهْوَنِ شَيْءٍ وَهُوَ النُّطْفَةُ. وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَغْنَ عَنْ إِعَادَةِ فِعْلِ خَلَقَهُ فِي جُمْلَةِ الْجَوَابِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ بِتَقَدُّمِ ذِكْرِ حَاصِلِهِ فِي السُّؤَالِ لِزِيَادَةِ التَّنْبِيهِ عَلَى دِقَّةِ ذَلِكَ الْخَلْقِ الْبَدِيعِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 122 · #149159
ُمْلَةِ الْجَوَابِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ بِتَقَدُّمِ ذِكْرِ حَاصِلِهِ فِي السُّؤَالِ لِزِيَادَةِ التَّنْبِيهِ عَلَى دِقَّةِ ذَلِكَ الْخَلْقِ الْبَدِيعِ. فَذِكْرُ فِعْلِ خَلَقَهُ الثَّانِي من أُسْلُوبِ الْمُسَاوَاةِ لَيْسَ بِإِيجَازٍ، وَلَيْسَ بِإِطْنَابٍ. وَالنُّطْفَةُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ، وَهِيَ فُعْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ كَقَوْلِهِمْ: قُبْضَةُ حَبٍّ، وَغُرْفَةُ مَاءٍ. وَغُلِبَ إِطْلَاقُ النُّطْفَةِ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي مِنْهُ التَّنَاسُلُ، فَذُكِرَتِ النُّطْفَةُ لِتَعَيُّنِ ذِكْرِهَا لِأَنَّهَا مَادَّةُ خَلْقِ الْحَيَوَانِ لِلدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّ صُنْعَ اللَّهِ بَدِيعٌ فَإِمْكَانُ الْبَعْثِ حَاصِلٌ، وَلَيْسَ فِي ذِكْرِ النُّطْفَةِ هُنَا إِيمَاءٌ إِلَى تَحْقِيرِ أَصْلِ نَشْأَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ، عَلَى أَنَّ الْمَقَامَ هُنَا لِلدِّلَالَةِ عَلَى خَلْقٍ عَظِيمٍ وَلَيْسَ مَقَامَ زَجْرِ الْمُتَكَبِّرِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 123 · #149160
ِنْسَانِ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ، عَلَى أَنَّ الْمَقَامَ هُنَا لِلدِّلَالَةِ عَلَى خَلْقٍ عَظِيمٍ وَلَيْسَ مَقَامَ زَجْرِ الْمُتَكَبِّرِ. وَفُرِّعَ عَلَى فِعْلِ خَلَقَهُ فِعْلُ فَقَدَّرَهُ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا إِيجَادُ الشَّيْءِ عَلَى مِقْدَارٍ مَضْبُوطٍ مُنَظَّمٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [الْفرْقَان: ٢] أَيْ جَعَلَ التَّقْدِيرَ مِنْ آثَارِ الْخَلْقِ لِأَنَّهُ خَلَقَهُ مُتَهَيِّئًا لِلنَّمَاءِ وَمَا يُلَابِسُهُ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّصَرُّفِ وَتَمْكِينِهِ مِنَ النَّظَرِ بِعَقْلِهِ، وَالْأَعْمَالِ الَّتِي يُرِيدُ إِتْيَانَهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ خَلْقِهِ مُدَرَّجًا مُفَرَّعًا. وَهَذَا التَّفْرِيعُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إدماج للامتنان فِي خِلَالِ الِاسْتِدْلَالِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 123 · #149161
ْيَانَهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ خَلْقِهِ مُدَرَّجًا مُفَرَّعًا. وَهَذَا التَّفْرِيعُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إدماج للامتنان فِي خِلَالِ الِاسْتِدْلَالِ. وَحَرْفُ ثُمَّ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ لِلتَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ لِأَنَّ تَيْسِيرَ سَبِيلِ الْعَمَلِ الْإِنْسَانِيِّ أَعْجَبُ فِي الدِّلَالَةِ عَلَى بَدِيعِ صُنْعِ اللَّهِ لِأَنَّهُ أَثَرُ الْعَقْلِ وَهُوَ أَعْظَمُ مَا فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ أَقْوَى فِي الْمِنَّةِ. والسَّبِيلَ: الطَّرِيق، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِمَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَعْمَالِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ تَشْبِيهًا لِلْأَعْمَالِ بِطَرِيقٍ يَمْشِي فِيهِ الْمَاشِي تَشْبِيهَ الْمَحْسُوسِ بِالْمَعْقُولِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعَارًا لِمَسْقَطِ الْمَوْلُودِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى ذَلِكَ الْمَمَرِّ اسْمُ السَّبِيلِ فِي قَوْلِهِمُ: «السَّبِيلَانِ» فَيَكُونُ هَذَا مِنَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَجَازِيهِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 123 · #149162
فَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى ذَلِكَ الْمَمَرِّ اسْمُ السَّبِيلِ فِي قَوْلِهِمُ: «السَّبِيلَانِ» فَيَكُونُ هَذَا مِنَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَجَازِيهِ. وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ، فَ أَماتَهُ مُقَابِلُ خَلَقَهُ وَ (أَقْبَرَهُ) مُقَابِلُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ لِأَنَّ الْإِقْبَارَ إِدْخَالٌ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ ضِدُّ خُرُوجِ الْمَوْلُودُ إِلَى الْأَرْضِ. وَالتَّيْسِيرُ: التَّسْهِيلُ، والسَّبِيلَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ عَلَى طَرِيقِ الِاشْتِغَالِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى السَّبِيلَ وَالتَّقْدِيرُ: يَسَّرَ السَّبِيلَ لَهُ، كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [الْقَمَر: ١٧] أَيْ لِذِكْرِ النَّاسِ. وَتَقْدِيمُ السَّبِيلَ عَلَى فِعْلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْعِبْرَةِ بِتَيْسِيرِ السَّبِيلِ بِمَعْنَيَيْهِ الْمَجَازِيَّيْنِ، وَفِيهِ رِعَايَةٌ لِلْفَوَاصِلِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 124 · #149163
دِيمُ السَّبِيلَ عَلَى فِعْلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْعِبْرَةِ بِتَيْسِيرِ السَّبِيلِ بِمَعْنَيَيْهِ الْمَجَازِيَّيْنِ، وَفِيهِ رِعَايَةٌ لِلْفَوَاصِلِ. وَكَذَلِكَ عَطْفُ ثُمَّ أَماتَهُ عَلَى يَسَّرَهُ بِحَرْفِ التَّرَاخِي هُوَ لِتَرَاخِي الرُّتْبَةِ فَإِنَّ انْقِرَاضَ تِلْكَ الْقُوَى الْعَقْلِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ بِالْمَوْتِ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ رَاسِخَةً زَمَنًا مَا، انْقِرَاضٌ عَجِيبٌ دُونَ تَدْرِيجٍ وَلَا انْتِظَارِ زَمَانٍ يُسَاوِي مُدَّةَ بَقَائِهَا، وَهَذَا إِدْمَاجٌ لِلدِّلَالَةِ عَلَى عَظِيمِ الْقُدْرَةِ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يُحْصَى مِنْ أَفْرَادِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ قَدْ صَارَ أَمْرُهُ إِلَى الْمَوْتِ وَأَنَّ مَنْ هُوَ حيّ آيل إِلَى الْمَوْت لَا مَحَالَةَ، فَالْمَعْنَى: ثُمَّ أَمَاتَهُ وَيُمِيتُهُ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 124 · #149164
الْإِنْسَانِيِّ قَدْ صَارَ أَمْرُهُ إِلَى الْمَوْتِ وَأَنَّ مَنْ هُوَ حيّ آيل إِلَى الْمَوْت لَا مَحَالَةَ، فَالْمَعْنَى: ثُمَّ أَمَاتَهُ وَيُمِيتُهُ. فَصِيغَةُ الْمُضِيِّ فِي قَوْلِهِ: أَماتَهُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مَوْتُ مَنْ مَاتَ، وَمَجَازُهُ وَهُوَ مَوْتُ مَنْ سَيَمُوتُونَ، لِأَنَّ مَوْتَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُحَقَّقٌ. وَذِكْرُ جُمْلَةِ: ثُمَّ أَماتَهُ تَوْطِئَةٌ وَتَمْهِيدٌ لِجُمْلَةِ فَأَقْبَرَهُ وَإِسْنَادُ الْإِمَاتَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةٌ عَقْلِيَّةٌ بِحَسَبِ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 124 · #149165
تَوْطِئَةٌ وَتَمْهِيدٌ لِجُمْلَةِ فَأَقْبَرَهُ وَإِسْنَادُ الْإِمَاتَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةٌ عَقْلِيَّةٌ بِحَسَبِ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ. وَهَذَا إِدْمَاجٌ لِلِامْتِنَانِ فِي خِلَالِ الِاسْتِدْلَالِ كَمَا أُدْمِجَ: فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ فِيمَا سَبَقَ. وَ (أَقْبَرَهُ) جَعَلَهُ ذَا قَبْرٍ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ مَعْنَى قَبَرَهُ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ سَبَّبَ لَهُ أَنْ يُقْبَرَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: «أَيْ جَعَلَهُ مَقْبُورًا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّنْ يُلْقَى لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَلَا مِمَّنْ يُلْقَى فِي النَّوَاوِيسِ» (جَمْعِ نَاوُوسٍ صُنْدُوقٌ مِنْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ وَيُجْعَلُ فِي بَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ) . وَالْإِقْبَارُ: تَهْيِئَةُ الْقَبْرِ، وَيُقَالُ: أَقْبَرَهُ أَيْضًا، إِذَا أَمَرَ بِأَنْ يُقْبَرَ، وَيُقَالُ: قَبَرَ الْمَيِّتَ، إِذَا دَفَنَهُ، فَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ النَّاسَ ذَوِي قُبُورٍ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 124 · #149166
بَرَهُ أَيْضًا، إِذَا أَمَرَ بِأَنْ يُقْبَرَ، وَيُقَالُ: قَبَرَ الْمَيِّتَ، إِذَا دَفَنَهُ، فَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ النَّاسَ ذَوِي قُبُورٍ. وَإِسْنَادُ الْإِقْبَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَ النَّاسَ الدَّفْنَ كَمَا فِي قِصَّةِ دَفْنِ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ أَخَاهُ بِإِلْهَامِ تَقْلِيدِهِ لِفِعْلِ غُرَابٍ حَفَرَ لِغُرَابٍ آخَرَ مَيِّتٍ حُفْرَةً فَوَارَاهُ فِيهَا، وَهِيَ فِي سُورَةُ الْعُقُودِ، فَأُسْنِدَ الْإِقْبَارُ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ أَلْهَمَ النَّاسَ إِيَّاهُ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 124 · #149167
آخَرَ مَيِّتٍ حُفْرَةً فَوَارَاهُ فِيهَا، وَهِيَ فِي سُورَةُ الْعُقُودِ، فَأُسْنِدَ الْإِقْبَارُ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ أَلْهَمَ النَّاسَ إِيَّاهُ. وَأُكِّدَ ذَلِكَ بِمَا أَمَرَ فِي شَرَائِعِهِ مِنْ وُجُوبِ دَفْنِ الْمَيِّتِ. وَالْقَوْلُ فِي أَنَّ صِيغَةَ الْمُضِيِّ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي صِيغَةِ أَماتَهُ وَهَذِهِ كُلُّهَا دَلَائِلُ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُمْ عَدُّوهَا قَاصِرَةً عَلَى الْخَلْقِ الثَّانِي، وَهِيَ تَتَضَمَّنُ مِنَنًا عَلَى النَّاسِ فِي خَلْقِهِمْ وَتَسْوِيَتِهِمْ وَإِكْمَالِ قُوَاهُمْ أَحْيَاءً، وَإِكْرَامِهِمْ أَمْوَاتًا بِالدَّفْنِ لِئَلَّا يَكُونَ الْإِنْسَانُ كَالشَّيْءِ اللَّقِيِّ يَجْتَنِبُ بَنُو جِنْسِهِ الْقُرْبَ مِنْهُ وَيُهِينُهُ الْتِقَامُ السِّبَاعِ وَتَمْزِيقُ مَخَالِبِ الطَّيْرِ وَالْكِلَابِ، فَمَحَلُّ الْمِنَّةِ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَماتَهُ هُوَ فِيمَا فُرِّعَ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ بِقَوْلِهِ:
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 125 · #149168
عِ وَتَمْزِيقُ مَخَالِبِ الطَّيْرِ وَالْكِلَابِ، فَمَحَلُّ الْمِنَّةِ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَماتَهُ هُوَ فِيمَا فُرِّعَ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ بِقَوْلِهِ: فَأَقْبَرَهُ وَلَيْسَتِ الْإِمَاتَةُ وَحْدَهَا مِنَّةً. وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ دَفْنِ أَمْوَاتِ النَّاسِ بِالْإِقْبَارِ دُونَ الْحَرْقِ بِالنَّارِ كَمَا يَفْعَلُ مَجُوسُ الْهِنْدِ، وَدُونَ الْإِلْقَاءِ لِسِبَاعِ الطَّيْرِ فِي سَاحَاتٍ فِي الْجِبَالِ مَحُوطَةٍ بِجُدْرَانٍ دُونَ سَقْفٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ مَجُوسُ الْفُرْسِ وَكَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَوْتَى الْحُرُوبِ وَالْغَارَاتِ فِي الْفَيَافِي إِذْ لَا يُوَارُونَهُمْ بِالتُّرَابِ وَكَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ وَيَتَمَنَّوْنَهُ قَالَ الشَّنْفَرَى: لَا تَقْبُرُونِي إِنَّ قَبْرِي مُحَرَّمٌ ...
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 125 · #149169
ْ لَا يُوَارُونَهُمْ بِالتُّرَابِ وَكَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ وَيَتَمَنَّوْنَهُ قَالَ الشَّنْفَرَى: لَا تَقْبُرُونِي إِنَّ قَبْرِي مُحَرَّمٌ ... عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَبْشِرِي أُمَّ عَامِرِ يُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهُ الضَّبْعُ، وَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيءَ ﷺ دَفَنَ شُهَدَاءَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي قُبُورٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَوَارَى قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ فِي قَلِيبٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ: آلَيْتُ لَا أَدْفِنُ قَتْلَاكُمُ ... فَدَخِّنُوا الْمَرْءَ وَسِرْبَالَهُ وَجُمْلَةُ: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ رُجُوعٌ إِلَى إِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَهِيَ كَالنَّتِيجَةِ عَقِبَ الِاسْتِدْلَالِ.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 125 · #149170
ِّنُوا الْمَرْءَ وَسِرْبَالَهُ وَجُمْلَةُ: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ رُجُوعٌ إِلَى إِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَهِيَ كَالنَّتِيجَةِ عَقِبَ الِاسْتِدْلَالِ. وَوَقَعَ قَوْلُهُ: إِذا شاءَ مُعْتَرِضًا بَيْنَ جُمْلَةِ أَماتَهُ وَجُمْلَةِ: أَنْشَرَهُ لِرَدِّ تَوَهُّمِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ عَدَمَ التَّعْجِيلِ بِالْبَعْثِ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ وُقُوعِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَ (إِذَا) ظَرْفٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَفِعْلُ الْمُضِيِّ بَعْدَهَا مُؤَوَّلٌ بِالْمُسْتَقْبَلِ. وَالْمَعْنَى: ثُمَّ حِينَ يَشَاءُ يُنْشِرُهُ، أَيْ يُنْشِرُهُ حِينَ تَتَعَلَّقُ مَشِيئَتُهُ بِإِنْشَارِهِ. وأَنْشَرَهُ بَعَثَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَأَصْلُ النَّشْرِ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ الْمُخَبَّأِ يُقَالُ: نَشَرَ الثَّوْبَ، إِذْ أَزَالَ طَيَّهُ، وَنَشَرَ الصَّحِيفَةَ، إِذَا فَتَحَهَا لِيَقْرَأَهَا.
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 126 · #149171
ْلُ النَّشْرِ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ الْمُخَبَّأِ يُقَالُ: نَشَرَ الثَّوْبَ، إِذْ أَزَالَ طَيَّهُ، وَنَشَرَ الصَّحِيفَةَ، إِذَا فَتَحَهَا لِيَقْرَأَهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «فَنَشَرُوا التَّوْرَاةَ» . وَأما الإنشار بِالْهَمْز فَهُوَ خَاصٌّ بِإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنَ الْأَرْضِ حَيًّا وَهُوَ الْبَعْثُ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: نُشِرَ الْمَيِّتُ، وَالْعَرَبُ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ إِحْيَاءَ الْأَمْوَاتِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَالُوهُ فِي تَخَيُّلَاتِهِمُ التَّوَهُّمِيَّةِ. فَيَكُونُ مِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رَأَوْا ...
QS 80:17-22 (jilid 30 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 126 · #149172
ا أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَالُوهُ فِي تَخَيُّلَاتِهِمُ التَّوَهُّمِيَّةِ. فَيَكُونُ مِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رَأَوْا ... يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [هود: ٧] . وَفِي قَوْلِهِ: إِذا شاءَ رَدٌّ لِشُبْهَتِهِمْ إِذْ كَانُوا يَطْلُبُونَ تَعْجِيلَ الْبَعْثِ تَحَدِّيًا وَتَهَكُّمًا لِيَجْعَلُوا عَدَمَ الِاسْتِجَابَةِ بِتَعْجِيلِهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ، فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَنه يَقع عِنْد مَا يَشَاءُ اللَّهُ وُقُوعَهُ لَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَسْأَلُونَهُ لِأَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى حِكْمَةِ اللَّهِ، وَاسْتِفَادَةِ إِبْطَالِ قَوْلِهِمْ مِنْ طَرِيق الْكِنَايَة. [٢٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:259