خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ أحوالًا؛ نطفةً تارةً، ثم عَلَقةً أُخرى، ثم مُضْغَةً، إلى أن أتَتْ عليه أحوالُه وهو في رحمِ أمِّه،
﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. يقولُ: ثم يسَّره للسبيلِ، يعني: للطريقِ.
واختلف أهلُ التأويلِ في السبيلِ الذي يسَّره لها؛ فقال بعضُهم: هو خروجُه مِن بطنِ أمِّه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾: يعنى بذلك: خروجَه مِن بطنِ أمَّه يسَّره له.
حدَّثني ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: سبيلَ الرَّحِمِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن السديِّ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: خروجَه مِن بطنِ أُمِّه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾.
السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: خروجَه مِن بطنِ أُمِّه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: خروجَه مِن بطنِ أمِّه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: أخرَجه مِن بطنِ أمِّه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: طريقَ الحقِّ والباطلِ بيَّناه له وأعلَمْناه، وسهَّلنا له العملَ به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: هو كقولِه: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣].
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾.
أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: على نحوِ ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: سبيلَ الشقاءِ والسعادةِ، وهو كقولِه: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: قال
الحسنُ في قولِه: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: سبيلَ الخيرِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾.
ه: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: سبيلَ الخيرِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾. قال: هداه للإسلامِ [والدِّينِ]، يسَّره له وأعلَمه به، والسبيلُ سبيلُ الإسلامِ.
وأولى التأويلين في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: ثم [لطريقِ الخروجِ] مِن بطنِ أمِّه يسَّره.
وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلين بالصوابِ؛ لأنه أشبهُهما بظاهرِ الآيةِ، وذلك أنَّ الخبرَ مِن اللَّهِ قبلها وبعدَها عن صفةِ خلْقِه، وتدبيرِه جسمَه، وتصريفِه إيَّاه في الأحوالِ، فالأولى أنْ يكونَ أوسطُ ذلك نظيرَ ما قبلَه وبعدَه.
وقولُه: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾. يقولُ: ثم قبَض رُوحَه، فأماته بعدَ ذلك. يعنى بقولِه: ﴿فَأَقْبَرَهُ﴾: صيَّره ذا قبرٍ. والقابرُ هو الدافِنُ الميتَ بيدِه، كما قال الأعشى:
لو أَسْنَدتْ مَيْتًا إلى نحْرِها … عاش ولم يُنْقَل إلى قابِرِ
والمُقْبِرُ هو اللَّهِ الذي أمَر عبادَه أنْ يُقْبِرُوه بعدَ وفاتِه، فصيَّره ذا قبرٍ.
بمعنى: حَيِى هو نفسُه.
ومنه قولُ الأعشى:
حتى يقولَ الناسُ ممَّا رأَوْا … يا عَجَبًا للمَيِّتِ النَّاشِرِ
وقولُه: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلا، ليس الأمرُ كما يقولُ هذا الإنسانُ الكافرُ؛ من أنه قد أدَّى حقَّ اللَّهِ عليه في نفسِه ومالِه، ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾: لم يؤدِّ ما فرَض عليه مِن الفرائضِ ربُّه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾. قال: لا يقضى أحدٌ أبدًا ما افْتُرِض عليه. وقال الحارثُ: كلَّ ما افْتَرَض عليه.
تكذيبه بلا مستند، بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم.
قال ابن جرير (مَا أَكْفَرَهُ) ما أشد كفره! وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد: أي شيء جعله كافرا؟ أي: ما حمله على التكذيب بالمعاد.
وقال قتادة-وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي-: (مَا أَكْفَرَهُ) ما ألعنه.
ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير، وأنه قادر على إعادته كما بدأه، فقال: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) أي: قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد. (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) قال العوفي، عن ابن عباس: ثم يسر عليه خروجه من بطن أمه. وكذا قال عكرمة، والضحاك، وأبو صالح، وقتادة، والسدي، واختاره ابن جرير.
وقال مجاهد: هذه كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣] أي: بينا له ووضحناه وسهلنا عليه عمله وهكذا قال الحسن، وابن زيد. وهذا هو الأرجح والله أعلم.
وقوله: (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) أي: إنه بعد خلقه له (أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) أي: جعله ذا قبر.
ُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠]، ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أصبغُ بنُ الفَرج، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن دراجا أبا السمح أخبره، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "يأكل الترابُ كلَّ شيء من الإنسان إلا عَجْبُ ذَنَبه قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: "مثل حبة خردل منه ينشئون".
وهذا الحديث ثابت في الصحيح من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بدون هذه الزيادة، ولفظه: "كل ابن آدم يَبْلى إلا عَجْبُ الذَّنَب، منه خلق وفيه يُركَّب".
وقوله: (كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) قال ابن جرير: يقول: كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر؛ من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله، (لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) يقول: لم يُؤد ما فُرض عليه من الفرائض لربه ﷿.
لأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر؛ من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله، (لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) يقول: لم يُؤد ما فُرض عليه من الفرائض لربه ﷿.
ثم روى-هو وابن أبي حاتم-من طريق ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قوله: (كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) قال: لا يقضي أحد أبدا كل ما افتُرض عليه. وحكاه البغوي، عن الحسن البصري، بنحو من هذا. ولم أجد للمتقدمين فيه كَلامًا سوى هذا. والذي يقع لي في معنى ذلك-والله أعلم-أن المعنى: (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) أي: بعثه، (كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) [أي] لا يفعله الآن حتى تنقضي المدة، ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب تعالى له أن سيُوجَدُ منهم، ويخرج إلى الدنيا، وقد أمر به تعالى كونا وقدرا، فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم.
بني آدم ممن كتب تعالى له أن سيُوجَدُ منهم، ويخرج إلى الدنيا، وقد أمر به تعالى كونا وقدرا، فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم.
وقد روى ابنُ أبي حاتم، عن وهب بن مُنَبّه قال: قال عُزَير، ﵇: قال الملك الذي جاءني: فإن القبور هي بطنُ الأرض، وإن الأرض هي أم الخلق، فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق وتمت هذه القبورُ التي مَدّ الله لها، انقطعت الدنيا ومات من عليها، ولفظت الأرض ما في جوفها، وأخرجت القبورُ ما فيها، وهذا شبيه بما قلنا من معنى الآية، والله ﷾ أعلم بالصواب.
وقال: (فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) فيه امتنان، وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعدما كانت عَظَاما بالية وترابا متمزقا، (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا) أي: أنزلناه من السماء على الأرض، (ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا) أي: أسكناه فيها فدخل في تُخُومها وتَخَلَّل في
قا، (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا) أي: أنزلناه من السماء على الأرض، (ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا) أي: أسكناه فيها فدخل في تُخُومها وتَخَلَّل في
أجزاء الحب المودعَ فيها فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض، (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا) فالحب: كل ما يذكر من الحبوب، والعنب معروف والقضب هو: الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة. ويقال لها: القَتّ أيضا قال ذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك. والسدي.
وقال الحسن البصري: القضب العلف.
(وَزَيْتُونًا) وهو معروف، وهو أدْمٌ وعصيره أدم، ويستصبح به، ويدهن به. (وَنَخْلا) يؤكل بلحا بسرا، ورطبا، وتمرا، ونيئا، ومطبوخا، ويعتصر منه رُبٌّ وخل. (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) أي: بساتين. قال الحسن، وقتادة: (َ غُلْبًا) نخل غلاظ كرام. وقال ابن عباس، ومجاهد: "الحدائق": كل ما التف واجتمع. وقال ابن عباس أيضا: (غُلْبًا) الشجر الذي يستظل به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) أي: طوال. وقال عكرمة: (غُلْبًا) أي: غلاظ الأوساط.
عباس أيضا: (غُلْبًا) الشجر الذي يستظل به. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) أي: طوال. وقال عكرمة: (غُلْبًا) أي: غلاظ الأوساط. وفي رواية: غلاظ الرقاب، ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل: والله إنه لأغلب. رواه ابن أبي حاتم، وأنشد ابن جرير للفرزدق:
عَوَى فَأثارَ أغلبَ ضَيْغَمِيًا … فَويلَ ابن المَراغَة ما استَثَارا
وقوله: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) أما الفاكهة فهو ما يتفكه به من الثمار. قال ابن عباس: الفاكهة: كل ما أكل رطبا. والأبّ ما أنبتت الأرض، مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس-وفي رواية عنه: هو الحشيش للبهائم. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو مالك: الأب: الكلأ. وعن مجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد: الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم. وعن عطاء: كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أبٌّ. وقال الضحاك: كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو أبٌّ.
وقال ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: الأب: نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس.
ك: كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو أبٌّ.
وقال ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: الأب: نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس. ورواه ابن جرير من ثلاث طرق، عن ابن إدريس، ثم قال: حدثنا أبو كُرَيْب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال: عدّ ابن عباس وقال: الأب: ما أنبتت الأرض للأنعام. هذا لفظ أبي كريب، وقال أبو السائب: ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام.
وقال العوفي، عن ابن عباس: الأب: الكلأ والمرعى. وكذا قال مجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد، وغير واحد.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا العوام بن حَوشَب، عن إبراهيم التَّيمي قال: سُئِلَ أبو بكر الصديق، ﵁، عن قوله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلتُ في كتاب الله ما لا أعلم.
وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق.
، ﵁، عن قوله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلتُ في كتاب الله ما لا أعلم.
وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق. فأما ما رواه ابن جرير حيث قال: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال: قرأ عمر بن الخطاب (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فلما أتي على هذه الآية: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) قال: عرفنا ما الفاكهة، فما الأب؟ فقال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف.
فهو إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن أنس، به. وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه، وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض، لقوله: (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا)
وقوله: (مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ) أي: عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة.