هٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَفَاكِهَةً﴾. ما يأكلُه الناسُ مِن ثمارِ الأشجارِ.
والأبُّ ما تأكلُه البهائمُ مِن العُشبِ والنباتِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿وَفَاكِهَةً﴾.
قال: ما يأكلُ ابنُ آدمَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَاكِهَةً﴾. قال: ما أكلَ الناسُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَفَاكِهَةً﴾. قال: أما الفاكهةُ فلكم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه:
﴿وَفَاكِهَةً﴾.
قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَفَاكِهَةً﴾. قال: أما الفاكهةُ فلكم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه:
﴿وَفَاكِهَةً﴾. قال: الفاكهةُ لنا.
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا حميدٌ، قال: قال أنسُ بنُ مالكٍ: قرَأ عمرُ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ حتى أتَى على هذه الآية: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ قال: قد علِمنا ما الفاكهةُ، فما الأبُّ؟ ثم أحسبُه - شكَّ الطبريُّ - قال: إن هذا لهو التكلفُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن حميدٍ، عن أنسٍ، قال: قرَأ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾. فلما أتى على هذه الآية: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾. قال: قد عرَفنا الفاكهةَ، فما الأبُّ؟ قال: لعمرُك يا بنَ الخطابِ، إن هذا لهو التكلفُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن موسى بن أنسٍ، عن أنسٍ، قال: قرَأ عمرُ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾. ومعه عصًا في يدِه، فقال: ما الأبُّ؟ ثم قال: بحسبِنا ما قد علِمنا.
، قال: ثنا شعبةُ، عن موسى بن أنسٍ، عن أنسٍ، قال: قرَأ عمرُ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾. ومعه عصًا في يدِه، فقال: ما الأبُّ؟ ثم قال: بحسبِنا ما قد علِمنا. وألقَى العصا مِن يدِه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن خليدِ بن جعفرٍ، عن أبي إياسٍ معاويةَ بن قُرةَ، عن أنسٍ، عن عمرَ ﵁ أنه قال: إن هذا هو التكلفُ.
قال: وحدَّثني قتادةُ، عن أنسٍ، عن عمرَ، بنحوِ هذا الحديثِ كلِّه.
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ ويعقوبُ، قالوا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ عاصمَ بنَ كُلَيبٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: عدَّ سبعًا؛ جعَل رزقَه في سبعةٍ، وجعَله مِن سبعةٍ، وقال في آخرِ ذلك: الأبُّ ما أنبَتتِ الأرضُ، مما لا يأكلُ الناسُ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، قال: ثنا عاصمٌ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: الأبُّ نبتُ الأرضِ مما تأكلهُ الدوابُّ ولا يأكلُه الناسُ.
الناسُ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، قال: ثنا عاصمٌ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: الأبُّ نبتُ الأرضِ مما تأكلهُ الدوابُّ ولا يأكلُه الناسُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: عدَّ ابنُ عباسٍ، وقال: الأبُّ ما أنبَتتِ الأرضُ للأنعامِ. وهذا لفظُ حديثِ أبي كريبٍ. وقال أبو السائبِ في حديِثه: قال: ما أنبَتت الأرضُ مما يأكلُ الناسُ وتأكلُ الأنعامُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: الأبُّ الكلأُ والمرعى كلُّه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبى رَزِينٍ، قال: الأبُّ النباتُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ أو غيرِه، عن مجاهدٍ، قال: الأبُّ المَرْعَى.
َ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ أو غيرِه، عن مجاهدٍ، قال: الأبُّ المَرْعَى.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَأَبًّا﴾: المَرعَى.
حَدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿وَأَبًّا﴾. قال: الأبُّ ما تأكلُ الأنعامُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى،، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿وَأَبًّا﴾. قال: الأبُّ ما أكَلَت الأنعامُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: أما الأبُّ فلأنعامِكم، نعمٌ مِن اللَّهِ متظاهرةٌ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَأَبًّا﴾. قال: الأبُّ العشبُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثور، عن معمرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ في قولِه: ﴿وَأَبًّا﴾.
ُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَأَبًّا﴾. قال: الأبُّ العشبُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثور، عن معمرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ في قولِه: ﴿وَأَبًّا﴾. قال: هو ما تأكلُه الدوابُّ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَأَبًّا﴾: يعنى المَرعَى.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَبًّا﴾. قال: الأبُّ لأنعامِنا. قال: والأبُّ ما ترعَى. وقرَأ: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾.
قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ وعمرُو بنُ الحارثِ، عن ابن شهابٍ، أن أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثه، أنه سمِع عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ يقولُ: قال اللَّهُ: ﴿وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾: كلُّ هذا قد علِمناه، فما الأبُّ؟ ثم ضرَب بيدِه، ثم قال: [لعمرُ اللَّهِ]، إن هذا لهو التكلفُ، واتَّبِعوا ما يتبينُ لكم في هذا الكتابِ.
هَةً وَأَبًّا﴾: كلُّ هذا قد علِمناه، فما الأبُّ؟ ثم ضرَب بيدِه، ثم قال: [لعمرُ اللَّهِ]، إن هذا لهو التكلفُ، واتَّبِعوا ما يتبينُ لكم في هذا الكتابِ. قال عمرُ: وما يتبينُ فعليكم به، وما لا فدعُوه.
وقال آخرون: الأبُّ الثمارُ الرَّطبةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَبًّا﴾. يقولُ: الثمارَ الرطبةَ.
وقولُه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾. يقولُ: أنبَتْنا هذه الأشياءَ التي يأكلُها بنو آدمَ متاعًا لكم أيُّها الناسُ، ومنفعةً تتمتَّعون بها وتنتفِعون، والتي يأكلُها الأنعامُ، لأنعامِكم.
وأصلُ الأنعامِ الإبلُ، ثم تستعملُ في كلِّ راعيةٍ.
وبالذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، و [قال: ثنا يونسُ]، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾. قال: متاعًا لكم الفاكهةُ، ولأنعامِكم العشبُ.
وقولُه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾.
يونسُ]، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾. قال: متاعًا لكم الفاكهةُ، ولأنعامِكم العشبُ.
وقولُه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾. ذُكِر أنها اسمٌ مِن أسماءِ القيامةِ، وأحسبُها مأخوذةً من قولِهم: صاخ فلانٌ لصوتِ فلانٍ، إذا استمَع له، إلا أن هذا يقالُ منه: هو مُصِيخٌ له. ولعلَّ الصوتَ هو الصاخُّ، فإن يكنْ ذلك كذلك، فينبغي أن يكونَ قيل ذلك لنفخةِ الصورِ.
ذكرُ مَن قال: هو اسمٌ مِن أسماءِ يومِ القيامةِ
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾. قال: هذا مِن أسماءِ يومِ القيامةِ، عظَّمه اللَّهُ وحذَّره عبادَه.
وقولُه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾. يقولُ: فإذا جاءت الصاخةُ في هذا اليومِ الذي يفرُّ فيه المرءُ مِن أخيه.
ويعنى بقولِه: يفرُّ مِن أخيه: يفرُّ عن أخيه، وأمِّه وأبيه،
﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾.
﴾. يقولُ: فإذا جاءت الصاخةُ في هذا اليومِ الذي يفرُّ فيه المرءُ مِن أخيه.
ويعنى بقولِه: يفرُّ مِن أخيه: يفرُّ عن أخيه، وأمِّه وأبيه،
﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾. يعني زوجتَه التي كانت زوجتَه في الدنيا، ﴿وَبَنِيهِ﴾؛ حذَرًا من مطالبتِهم إياه بما بينَه وبينَهم مِن التَّبِعاتِ والمظالِمِ.
وقال بعضُهم: معنى قولِه: ﴿يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾: يفرُّ عن أخيه؛ لئلا يراه وما ينزلُ به.
﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾. يعنى: من الرجلِ وأخيه وأمِّه وأبيه، وسائرِ مِن ذُكِر في هذه الآيةِ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾. يعنى: يومَ القيامةِ؛ إذا جاءت الصاخَّةُ يومَ القيامةِ، ﴿شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾.
ن الرجلِ وأخيه وأمِّه وأبيه، وسائرِ مِن ذُكِر في هذه الآيةِ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾. يعنى: يومَ القيامةِ؛ إذا جاءت الصاخَّةُ يومَ القيامةِ، ﴿شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾. يقولُ: أمرٌ يغنيه، ويشغَلُه عن شأنِ غيرِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾: أفضى إلى كلِّ إنسانٍ ما يشغلُه عن الناسِ.
حدَّثنا أبو عمارٍ المَرْوَزِيُّ الحسينُ بنُ حُريثِ، قال: ثنا الفضلُ بن موسى، عن عائذِ بن شريحٍ، عن أنسٍ، قال: سألتْ عائشةُ رسول اللَّهِ ﷺ، قالت: يا رسول اللَّهِ، بأبى أنت وأمى، إنى سائلتُك عن حديثٍ أخبِرني أنت به، قال: "إن كان عندى منه عِلمٌ". قالت: يا نبيَّ اللَّهِ، كيف يُحشرُ الرجالُ؟ قال: "حُفاةً عُراةً". ثم انتظَرت ساعةً، فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، كيف يُحشرُ النساءُ؟ قال: "كذلك حُفاةً عُراةً". قالت: واسَوْءَتاه مِن يومِ القيامةِ! قال: "وعن ذلك تسأليني، إنه قد نزَلت عليَّ آيةٌ لا يضرُّكِ كان عليكِ ثيابٌ أم لا".
ءُ؟ قال: "كذلك حُفاةً عُراةً". قالت: واسَوْءَتاه مِن يومِ القيامةِ! قال: "وعن ذلك تسأليني، إنه قد نزَلت عليَّ آيةٌ لا يضرُّكِ كان عليكِ ثيابٌ أم لا". قالت: أيُّ آيةٍ هي يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: " ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾. قال: شأنٌ قد شغَله عن صاحبِه.
وقولُه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجوهٌ يومَئذٍ مشرقةٌ مضيئةٌ. وهى وجوهُ المؤمنين الذين قد ﵃، يقالُ: أسفَر وجهُ فلانٍ: إذا حَسُن، ومنه: أسفَر الصبحُ، إذا أضاء. وكلُّ مضئٍ فهو مُسْفِرٌ. وأما "سَفَر" بغيرِ ألفٍ، فإنما يقالُ للمرأةِ إذا ألقَتْ نقابَها عن وجهِها أو برقعَها، يقالُ: قد سَفَرتِ المرأةُ عن وجهِها. إذا فعَلَت ذلك، فهو سافرٌ.
وأما "سَفَر" بغيرِ ألفٍ، فإنما يقالُ للمرأةِ إذا ألقَتْ نقابَها عن وجهِها أو برقعَها، يقالُ: قد سَفَرتِ المرأةُ عن وجهِها. إذا فعَلَت ذلك، فهو سافرٌ. ومنه قولُ تَوْبَةَ بن الحُمَيِّرِ:
وكُنْتُ إذا ما زُرْتُ لَيْلَى تَبَرْقَعَتْ … فَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا الغَدَاةَ سُفُورُها
يعني بقولِه: سفورُها: إلقاءَها برقعَها عن وجهِها.
﴿ضَاحِكَةٌ﴾. يقولُ: ضاحكةٌ مِن السرورِ بما أعطاها اللَّهُ مِن النعيمِ والكرامةِ، ﴿مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ لما ترجو من الزيادةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مُسْفِرَةٌ﴾. يقولُ: مشرقةٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهب قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾. قال: هؤلاء أهلُ الجنةِ.
وقولُه: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَوُجُوهٌ﴾.
مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾. قال: هؤلاء أهلُ الجنةِ.
وقولُه: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَوُجُوهٌ﴾. وهى وجوهُ الكفارِ، ﴿يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾. ذُكِر أن البهائمَ التي يُصَيرُها اللَّهِ ترابًا يومَئِذٍ بعدَ القضاءِ بينَها، يُحوَّلُ ذلك الترابُ غَبَرَةً في وجوهِ أهلِ الكفرِ،
﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾. يقولُ: يغشَى تلك الوجوهَ قَتَرَةٌ؛ وهي الغَبَرَةُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾. يقولُ: تغشاها ذلةٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾. قال: هذه وجوهُ أهلِ النارِ. قال: والقَتَرةُ مِن الغَبَرةِ. قال: وهما واحدٌ.
: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾. قال: هذه وجوهُ أهلِ النارِ. قال: والقَتَرةُ مِن الغَبَرةِ. قال: وهما واحدٌ. قال: فأما في الدنيا فإن القترةَ ما ارتفَع فلحِق بالسماءِ ورفعَته الريحُ، تسميه العربُ القترةَ؛ وما كان أسفلَ في الأرضِ فهو الغبرةُ.
وقولُه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين هذه صفتُهم يومَ القيامةِ هم الكفرةُ باللهِ، كانوا في الدنيا الفجرةَ في دينِه، لا يبالون ما أتَوا به من معاصى اللَّهِ، وركِبوا مِن محارمِه، فجزاهم اللَّهُ بسوءِ أعمالِهم ما أخبر به عبادَه.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "عبس"
﷽
تفسيُر سورةِ "إذا الشمسُ كُوِّرَتْ"
ي: يراهم، ويفر منهم، ويبتعد عنهم؛ لأن الهول عظيم، والخطب جليل.
قال عكرمة: يلقى الرجل زوجته فيقول لها: يا هذه، أيّ بعل كنتُ لك؟ فتقول: نعم البعل كنتَ! وتثنى بخير ما استطاعت، فيقول لها: فإني أطلبُ إليك اليومَ حسنًة واحدًة تهبينها لي لعلي أنجو مما ترين. فتقول له: ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف. قال: وإن الرجل ليلقي ابنه فيتعلق به فيقول: يا بني، أيّ والد كنتُ لك؟ فيثني بخير. فيقولُ له: يا بني، إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول ولده: يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا. يقول الله تعالى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)
وفي الحديث الصحيح-في أمر الشفاعة-: أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول: نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول:
لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني.
ن يشفع عند الله في الخلائق، يقول: نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول:
لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني. ولهذا قال تعالى: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ).
قال قتادة: الأحب فالأحبَ، والأقرب فالأقربَ، من هول ذلك اليوم.
وقوله: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أي: هو في شُغُل شاغل عن غيره.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا الوليد بن صالح، حدثنا ثابت أبو زيد العباداني، عن هلال بن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " تحشرون حفاة عراة مشاة غُرلا " قال: فقالت زوجته: يا رسول الله، أوَ يرى بعضنا عورة بعض؟
ن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " تحشرون حفاة عراة مشاة غُرلا " قال: فقالت زوجته: يا رسول الله، أوَ يرى بعضنا عورة بعض؟ قال: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أو قال: "ما أشغله عن النظر".
وقد رواه النسائي منفردا به، عن أبي داود، عن عارم، عن ثابت بن يزيد-وهو أبو زيد الأحول البصري، أحد الثقات-عن هلال بن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به وقد رواه الترمذي عن عبد بن حُمَيد، عن محمد بن الفضل، عن ثابت بن يزيد، عن هلال ابن خَبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "تُحشَرون حُفاة عُرَاة غُرْلا". فقالت امرأة: أيبصر-أو: يرى-بعضنا عورة بعض؟ قال: "يا فلانة، (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
ل: "تُحشَرون حُفاة عُرَاة غُرْلا". فقالت امرأة: أيبصر-أو: يرى-بعضنا عورة بعض؟ قال: "يا فلانة، (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ). ثم قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن ابن عباس، ﵁.
وقال النسائي: أخبرني عمرو بن عثمان، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا الزبيدي، أخبرني الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرلا". فقالت عائشة: يا رسول الله، فكيف بالعورات؟ فقال: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
انفرد به النسائي من هذا الوجه.
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أزهر بن حاتم، حدثنا الفضل بن موسى، عن عائد ابن شُرَيح، عن أنس بن مالك قال: سألت عائشة، ﵂، رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنتَ به. فقال: "إن كان عندي منه علم". قالت: يا نبي الله، كيف يُحشر الرجال؟ قال: "حفاة عراة". ثم انتظَرتْ ساعة فقالت: يا نبي الله، كيف يحشر النساء؟ قال: "كذلك حفاة عراة".
ان عندي منه علم". قالت: يا نبي الله، كيف يُحشر الرجال؟ قال: "حفاة عراة". ثم انتظَرتْ ساعة فقالت: يا نبي الله، كيف يحشر النساء؟ قال: "كذلك حفاة عراة". قالت: واسوأتاه من يوم القيامة! قال: "وعن أي ذلك تسألين؟ إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون".
قالت: أيةُ آية هي يا نبي الله؟ قال: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
وقال البغوي في تفسيره: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشّريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أبي، عن محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: "يبعث الناس حفاة عراة غُرلا قد ألجمهم العرق، وبلغ شحوم الآذان". فقلت: يا رسول الله، واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟
ة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: "يبعث الناس حفاة عراة غُرلا قد ألجمهم العرق، وبلغ شحوم الآذان". فقلت: يا رسول الله، واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ فقال: "قد شُغل الناس، (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا، وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي، عن الفضل بن موسى، به. ولكن قال أبو حاتم الرازي: عائذ بن شريح ضعيف، في حديثه ضعف.
وقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) أي: يكون الناس هنالك فريقين: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ) أي: مستنيرة، (ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) أي: مسرورة فرحة من سرور قلوبهم، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء أهل الجنة.
(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) أي: يعلوها ويغشاها قترة، أي: سواد.
قلوبهم، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء أهل الجنة.
(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) أي: يعلوها ويغشاها قترة، أي: سواد.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "يلجم الكافرَ العرقُ ثم تقع الغُبْرة على وجوههم". قال: فهو قوله: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ).
وقال ابن عباس: (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) أي: يغشاها سواد الوجوه.
وقوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ) أي: الكفرة قلوبهم، الفجرة في أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧].
آخر تفسير سورة "عبس" ولله الحمد والمنة.
تفسير سورة التكوير
وهي مكية.
جرة في أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧].
آخر تفسير سورة "عبس" ولله الحمد والمنة.
تفسير سورة التكوير
وهي مكية.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن بحير القاص: أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره: أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: "من سَرَّه أن ينظر إلي يوم القيامة كأنه رأيُ عين فليقرأ: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)، و (وإذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ)، و (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) ".
وهكذا رواه الترمذي، عن العباس بن عبد العظيم العنبري، عن عبد الرزاق، به.
﷽