Adapun orang-orang yang berbuat kejahatan (akan mendapat) balasan kejahatan yang setimpal dan mereka diselubungi kehinaan. Tidak ada bagi mereka seorang pelindung pun dari (azab) Allah, seakan-akan wajah mereka ditutupi dengan kepingan-kepingan malam yang gelap gulita. Mereka itulah penghuni neraka, mereka kekal di dalamnya
لُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾. قال: تَغْشاهم ذلةٌ وشدةٌ.
واختَلَف أهلُ العربيةِ في الرافعِ "للجزاءِ": فقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: رُفعَ بإضمارِ "لهم"، كأنه قيل: ولهم جزاءُ السيئةِ بمثلها. كما قال: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]. والمعنى: فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ. قال: وإن شئتَ رفعتَ "الجزاءَ" بالباءِ في قولِه: ﴿جَزَاءُ سَيِّئَةِ بِمِثْلِهَا﴾.
وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: "الجزاءُ" مرفوعٌ بالابتداءِ، وخبرُه "بمثلِها". قال: ومعنى الكلامِ: جزاء سيئةٍ مثلُها، وزِيدَت "الباءُ"، كما زِيْدَت في قولِهم: بحسبِك قولُ السوءِ. وقد أنْكر ذلك مِن قولِه بعضُهم، فقال: يجوزُ أن تكونَ "الباء" في "حسبِ"؛ لأن التأويلَ: إن قلت السوءَ فهو حسبُك. فلما لم تَدخُلْ في الجزاءِ، أُدْخِلت في حسبِ. بحسبِك أن تقومَ: إن قمتَ فهو حسبُك.
أن تكونَ "الباء" في "حسبِ"؛ لأن التأويلَ: إن قلت السوءَ فهو حسبُك. فلما لم تَدخُلْ في الجزاءِ، أُدْخِلت في حسبِ. بحسبِك أن تقومَ: إن قمتَ فهو حسبُك. فإن مُدِحَ ما بعد حسبِ، أُدْخِلتِ "الباءُ" فيما بعدَها، كقولِك: حسبُك بزيدٍ. ولا
يجوزُ: بحسبِك زيدٌ. لأن زيدًا الممدوحُ، فليس بتأويل جزاءٍ.
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ، أن يكونَ "الجزاءُ" مرفوعًا بإضمار، بمعنى: فلهم جزاءُ سيئة بمثلِها. لأن اللهَ قال في الآيةِ التي قبلَها: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. فوصَف ما أعدَّ لأوليائِه، ثم عقَّب ذلك بالخبرِ عما أعدَّ اللَّهُ لأعدائِه، فالأشبهُ بالكلامِ أن يقالَ: وللذين كَسَبوا السيئاتِ جزاءُ سيئةٍ. وإذا وُجِّهَ ذلك إلى هذا المعنى، كانت "الباءُ" صلةً للجزاءِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: كأنما أُلبِسَت وجوه هؤلاء الذين كَسَبوا السيئاتِ ﴿قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. وهي جمعُ قِطعةٍ.
وكان قتادةُ يقولُ في تأويلِ ذلك ما حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بن ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾. قال: ظلمةٌ مِن الليلِ.
واخْتَلَفت القرَأةُ في قولِه تعالى: ﴿قِطَعًا﴾. فقرَأتْه عامة قرأة الأمصار: ﴿قِطَعًا﴾ بفتح "الطاءِ"، على معنى جمع قِطْعةٍ، وعلى معنى أن تأويلَ ذلك: كأنما أُغْشِيت وجهَ كلِّ إنسان منهم قطعةٌ مِن سَوادِ الليل.
امة قرأة الأمصار: ﴿قِطَعًا﴾ بفتح "الطاءِ"، على معنى جمع قِطْعةٍ، وعلى معنى أن تأويلَ ذلك: كأنما أُغْشِيت وجهَ كلِّ إنسان منهم قطعةٌ مِن سَوادِ الليل. ثم جمع ذلك فقيل: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا﴾: مِن سَوادٍ، إذ جُمِعَ الوجهُ.
وقرَأه بعضُ مُتأخِّرِى القرَأةِ: (قِطْعًا) بسكون "الطاءِ"، بمعنى: كأنما أُغشِيَت وجوههم سوادًا من الليلِ، وبقيةً من الليلِ، ساعةً منه، كما قال: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] [الحجر: ٦٥]. أي: ببقيةٍ قد بَقِيَت منه.
ادًا من الليلِ، وبقيةً من الليلِ، ساعةً منه، كما قال: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] [الحجر: ٦٥]. أي: ببقيةٍ قد بَقِيَت منه. ويَعْتَلُّ لتصحيح قراءته ذلك كذلك، أنه في مصحف أبيٍّ؛ (ويَغْشَى وجوههم قطع مِن الليلِ مظلمٌ).
والقراءةُ التى لا يجوزُ خلافُها عندى، قراءةُ مَن قَرَأ ذلك بفتح "الطاء"؛ لإجماع الحجة من قرَأةِ الأمصار على تصويبها وشُذُوذٍ ما عَداها، وحسبُ الأخرى دَلالةً على فسادِها، خروج قارئِها عما عليه قرَأةُ أهلِ أمصارِ الإسلامِ.
فإن قال لنا قائلٌ: فإن كان الصوابُ في قراءةِ ذلك ما قلتَ، فما وجهُ تذكيرِ المُظْلِمِ وتوحيدِه، وهو مِن نعتِ القِطَعِ والقِطْعِ، جمعٌ لمؤنثٍ؟
قيل: في تذكير ذلك وجهان: أحدُهما، أن يكونَ قِطْعًا من الليلِ، وأن يكونَ من نعتِ الليل، فلما كان نكرةً، و"الليلُ" معرفةٌ نصب على القطْعِ؛ فيكون معنى الكلامِ حينئذٍ كأنما أُغْشِيَت وجوههم قطعًا من الليل المظلم.
ِ، وأن يكونَ من نعتِ الليل، فلما كان نكرةً، و"الليلُ" معرفةٌ نصب على القطْعِ؛ فيكون معنى الكلامِ حينئذٍ كأنما أُغْشِيَت وجوههم قطعًا من الليل المظلم. ثم حذفت "الألفُ" و"اللامُ" مِن "المظلم"، فلما صارَ نكرةً وهو مِن نعتِ "الليلِ" نُصِبَ على القطعِ.
ويسمّى أهلُ البصرة ما كان كذلك "حالًا"، والكوفيون "قطعًا".
والوجه الآخرُ على نحوِ قولِ الشاعرِ:
لو أن مِدْحَةَ حَيٍّ مُنْشِرٌ أحدًا
والوجهُ الأول أحسنُ وَجْهَيه.
وقولُه: ﴿أَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. يقول: هؤلاء الذين وَصَفْتُ لك صفتهم، أهل النار الذين هم أهلها، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، يقولُ: هم فيها ماكِثُون.