القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠)﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾؛ فقال
بعضُهم: معنى ذلك: ماتت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ مسلمٍ الطوسيُّ، قال: ثنا عبادُ بنُ العوَّامِ، قال: أخبَرنا حُصينٌ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾. قال: حَشْرُ البهائمِ موتُها، وحَشْرُ كلِّ شيءٍ الموتُ، غيرَ الجنَّ والإنسِ، فإنهما يُوقَفان يومَ القيامةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيعِ بن خُثيمٍ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال: أتَى عليها أمرُ اللهِ.
.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيعِ بن خُثيمٍ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال: أتَى عليها أمرُ اللهِ. قال سفيانُ: قال أبي: فذكرتُه لعكرمةَ، فقال: قال ابنُ عباسٍ: حَشْرُها موتُها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خُثيمٍ (٢) بنحوِه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا الوحوشُ اختلَطتْ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسينُ بن حُريثٍ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ بن واقدٍ،
عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: ثني أُبيُّ بنُ كعبٍ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾.
حُريثٍ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ بن واقدٍ،
عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: ثني أُبيُّ بنُ كعبٍ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾. قال: اختلَطتْ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: جُمعت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾: إنَّ هذه الخلائقَ موافيةٌ يومَ القيامةِ، فيقضِى اللهُ فيها ما يشاءُ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ﴿حُشِرَتْ﴾: جُمعت فأُميتَتْ؛ لأنَّ المعروفَ في كلامِ العربِ مِن معنى الحشرِ الجمعُ، ومنه قولُ الله: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ [ص: ١٩]. يعنى: مجموعةً. وقولُه: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ [النازعات: ٢٣]. وإنما يُحملُ تأويلُ القرآنِ على الأغلبِ الظاهرِ مِن تأويلِه، لا على الأنكرِ المجهولِ.
وقولُه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾.
نَادَى﴾ [النازعات: ٢٣]. وإنما يُحملُ تأويلُ القرآنِ على الأغلبِ الظاهرِ مِن تأويلِه، لا على الأنكرِ المجهولِ.
وقولُه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وإذا البحارُ اشتَعلَت نارًا وحَمِيَت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسينُ بنُ حُريثٍ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: ثني أُبيُّ بنُ كعبٍ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: قالت الجنُّ للإنسِ: نحن نأتيكم بالخبرِ. فانطلَقوا إلى البحارِ فإذا هي تأجَّجُ نارًا (١).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن داودَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: قال عليٌّ ﵁ لرجلٍ مِن اليهودِ: أين جهنمُ؟ فقال: البحرُ. فقال: ما أُراه إلا صادقًا، ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]. ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾.
عليٌّ ﵁ لرجلٍ مِن اليهودِ: أين جهنمُ؟ فقال: البحرُ. فقال: ما أُراه إلا صادقًا، ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]. ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. مخففةً.
حدَّثني حَوْثرةُ بنُ محمدٍ المِنْقَريُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنا مجالدٌ، قال: أخبَرني شيخٌ من بَجِيلةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾. قال: كوَّر اللهُ الشمسَ والقمرَ والنجومَ في البحرِ، فيَبْعثُ عليها ريحًا دبورًا، فتَنْفخُه حتى يصيرَ نارًا، فذلك قولُه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زَيدٍ في قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: إنها توقدُ يومَ القيامةِ، زعَموا ذلك التسجيرَ في كلامِ العربِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عطيةَ في قولِه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦].
التسجيرَ في كلامِ العربِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عطيةَ في قولِه: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]. قال: بمنزلِة التنُّورِ المسجورِ، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ مثلُه.
قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قال: أُوقِدت.
وقال آخرون: معنى ذلك: فاضتْ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيعِ بن خُثيْمٍ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: فاضَتْ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيعٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبيِّ في قولِه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: مُلِئت، ألا ترَى أنه قال: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾!
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾.
َحْرِ الْمَسْجُورِ﴾!
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. يقولُ: فُجِّرَت.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك أنه ذهَب ماؤُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: ذهَب ماؤُها فلم يبقَ فيها قطرةٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا
الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: غار ماؤُها فذهَب.
حدَّثني [الحسينُ بنُ محمدٍ الذارعُ]، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن الحسنِ في هذا الحرفِ: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: يبِسَت.
حدَّثنا الحسينُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ بمثلِه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾.
زريعٍ، قال: ثنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ بمثلِه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. قال: يبِسَت.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: مُلئت حتى فاضَتْ، فانفجَرت وسَالتْ. كما وصَفها اللهُ به في الموضعِ الآخرِ، فقال: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣]. والعربُ تقولُ للنهرِ أو للرَّكيِّ المملوءِ ماءً: مسجورٌ.
ومنه قولُ لبيدٍ:
فتوسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا … مسجُورةً مُتَجاوِرًا قُلَّامُها
ويعنى بالمسجورةِ: المملوءةَ ماءً.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿سُجِّرَتْ﴾
بتشديدِ الجيمِ. وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ بتخفيفِ الجيمِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
فيفِ الجيمِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: أُلحِق كلُّ إنسانٍ بشكلهِ، وقُرِن بينَ الضُّرَباءِ والأمثالِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سماكٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن عمرَ ﵁: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ الواحدَ يدخلان به الجنةَ، ويدخُلان به النارَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بن حربٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن عمرَ بن الخطابِ ﵁: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ، فيدخُلان به الجنةَ. وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢].
إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ، فيدخُلان به الجنةَ. وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]. قال: ضُرباءَهم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سماكِ بن حربٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن عمرَ بن الخطابِ ﵁: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ، يدخُلان به الجنةَ أو النارَ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بن حربٍ، أنه سمِع النعمانَ بن بشيرٍ يقولُ: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ وهو يَخْطُبُ، قال: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ١١]. ثم قال: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ١١]. ثم قال: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: أزواجٌ في الجنةِ، وأزواجٌ في النارِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، قال: سُئِل عمرُ ﵁ عن قولِ اللهِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: يُقْرَنُ بينَ الرجلِ الصالحِ مع الرجلِ الصالحِ في الجنةِ، وبينَ الرجلِ السوءِ مع الرجلِ السوءِ في النارِ.
حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصبَّاحِ الدُّولابيُّ، عن الوليدِ، عن سماكٍ، عن النعمانِ، عن النبيِّ ﷺ، والنعمانِ، عن عمرَ، وقال: قال " ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ".
محمدُ بنُ الصبَّاحِ الدُّولابيُّ، عن الوليدِ، عن سماكٍ، عن النعمانِ، عن النبيِّ ﷺ، والنعمانِ، عن عمرَ، وقال: قال " ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ". قال: "الضُّرَباءُ، كلُّ رجلٍ مع كلِّ قومٍ كانوا يعمَلون عملَه؛ وذلك أن الله يقولُ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ١٠]. قال: "هم الضُّربَاءُ".
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: ذلك حينَ يكونُ الناسُ أزواجًا ثلاثةً.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
: ذلك حينَ يكونُ الناسُ أزواجًا ثلاثةً.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: أُلحِق كلُّ امرئ بشيعتِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: الأمثالُ من الناسِ جُمِع بينَهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: لحِق كلُّ إنسانٍ بشيعتِه؛ اليهودُ باليهودِ، والنصارى بالنصارى.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيعِ بن خُثيمٍ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
اليهودِ، والنصارى بالنصارى.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيعِ بن خُثيمٍ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: يُحشرُ المرءُ مع صاحبِ عملِه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن
الربيعِ، قال: يجئُ المرءُ مع صاحبِ عملِه.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك أن الأرواحَ رُدَّت إلى الأجسادِ فزُوِّجت بها. أي: جُعِلت لها زوجًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن أبي أبيه، عن أبي عمرٍو، عن عكرمةَ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: الأرواحُ تَرْجِعُ إلى الأجسادِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ، عن الشعبيِّ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: زُوِّجت الأجسادَ فرُدَّت الأرواحُ في الأجسادِ.
حدَّثني عبيدُ بنُ أسباطَ بن محمدٍ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن عكرِمةَ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
زُوِّجت الأجسادَ فرُدَّت الأرواحُ في الأجسادِ.
حدَّثني عبيدُ بنُ أسباطَ بن محمدٍ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن عكرِمةَ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: رُدَّت الأرواحُ في الأجسادِ.
حدَّثني الحسنُ بنُ زُريقٍ الطُّهَويُّ، قال: ثنا أسباطُ، عن أبيه، عن عكرمةَ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: أخبَرنا داودُ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: زوِّجت الأرواحُ الأجسادَ.
وأولى التأويلين في ذلك بالصحة الذي تأوَّله عمرُ بنُ الخطابِ ﵁؛ للعلةِ التي اعتَلَّ بها، وذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾. وقولُه: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾. وذلك لا شكَّ الأمثالُ والأشكالُ في الخيرِ والشرِّ، وكذلك قولُه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
الوائدينَ بأيِّ ذنبٍ قتَلوها.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ في قولِه: (وإذا المَوءُودةُ سأَلتْ). قال: طلَبت بدمائِها.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ العنبريُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن الأعمشِ، قال: قال أبو الضحى: (وإذا الموءودةُ سأَلتْ). قال: سأَلت قتَلَتَها.
ولو قرَأ قارئٌ ممن قرَأ: (سأَلَتْ): (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) كان له وجهٌ، وكان يكونُ معنى ذلك معنى مَن قرَأ: (بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلْتُ) غيرَ أنه إذا كان حكايةً جاز فيه الوجهان، كما يقالُ: قال عبدُ اللهِ: بأيِّ ذنبٍ ضُرِب، وضُرِبتُ كما قال عَنترةُ:
الشَّاتَمِيْ عِرْضى ولم أشْتمْهما … والنَّاذِرَين إذا لقِيتُهما دَمى
وذلك أنهما كانا يقولان: إذا لَقِينا عنترةَ لنقتلنَّه. فحكَى عنترةُ قولَهما في شعرِه. وكذلك قولُ الآخرِ:
رَجْلانِ مِن ضَبَّةَ أَخْبَرانا … إِنَّا رأَيْنا رَجُلًا عُرْيانا
بمعنى: أخبَرانا أنَّهما.
قتلنَّه. فحكَى عنترةُ قولَهما في شعرِه. وكذلك قولُ الآخرِ:
رَجْلانِ مِن ضَبَّةَ أَخْبَرانا … إِنَّا رأَيْنا رَجُلًا عُرْيانا
بمعنى: أخبَرانا أنَّهما. ولكنه جرَى الكلامُ على مذهبِ الحكايةِ.
وقرَأ ذلك بعدُ عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾. بمعنى: سُئلت الموءودةُ بأيّ ذنبٍ قُتِلَتْ. ومعنى ﴿قُتِلَتْ﴾: قُتلْتُ. غيرَ أن ذلك رُدَّ إلى الخبرِ على وجْهِ الحكايةِ على نحوِ القولِ الماضي قبلُ. وقد يَتوجَّهُ معنى
ذلك إلى أنْ يكونَ: وإذا الموءودةُ سُئلت قتلَتُها ووائدُوها بأيِّ ذنبٍ قتلوها. ثم رُدَّ ذلك إلى ما لم يُسمَّ فاعلُه، فقيل: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾.
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ ذلك: ﴿سُئِلَتْ﴾ بضمِّ السينِ، ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ على وجْهِ الخبرِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه.
والموءودةُ المدفونةُ حيةً.
قراءةُ مَن قرَأ ذلك: ﴿سُئِلَتْ﴾ بضمِّ السينِ، ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ على وجْهِ الخبرِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه.
والموءودةُ المدفونةُ حيةً. وكذلك كانت العربُ تفعَلُ ببناتِها، ومنه قولُ الفرزدقِ بن غالبٍ:
ومِنَّا الذي أحْيا الوَئيدَ وغالبٌ … وعمرٌو ومنا حامِلونَ ودَافِعُ
يقالُ: وأَده فهو يَئِدُه وأْدًا، ووأْدةً.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾: هي في بعضِ القراءاتِ: (سألتْ بأَيِّ ذنبٍ قُتِلْتُ). لا بذنبٍ؛ كان أهلُ الجاهليةِ يَقْتُلُ أحدُهم ابنتَه ويَغْذُو كلْبَه، فعاب اللهُ ذلك عليهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: جاء قيس بنُ عاصمٍ التميميُّ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنى وأَدْتُ ثمانيَ بناتٍ في الجاهلية.
عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: جاء قيس بنُ عاصمٍ التميميُّ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنى وأَدْتُ ثمانيَ بناتٍ في الجاهلية. قال: "فأعتِقْ عن كلِّ واحِدَةٍ بَدَنَةً".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يَعْلى، عن الربيعِ بن خُثيمٍ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾. قال: كانتِ العربُ مِن أفعلِ الناسِ لذلك.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يَعْلى، عن ربيعِ بن خُثيْمٍ بمثلِه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾. قال: البناتُ التي كانت طوائفُ العربِ يَقْتلونهنَّ. وقرَأ: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾.
وقولُه: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾.
الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾. قال: البناتُ التي كانت طوائفُ العربِ يَقْتلونهنَّ. وقرَأ: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾.
وقولُه: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا صُحفُ أعمالِ العبادِ نُشِرتْ لهم، بعدَ أن كانت مطويةً على ما فيها مكتوبٌ مِن الحسناتِ والسيئاتِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾: صحيفتُك يا بنَ آدمَ، يُملى ما فيها، ثم تُطْوَى، ثم تُنْشَرُ عليك
يومَ القيامةِ.
واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ: ﴿نُشِرَتْ﴾ بتخفيفِ الشينِ، وكذلك قرَأه أيضًا بعضُ الكوفيِّين، وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ بتشديدِ الشينِ. واعتلَّ من اعتلَّ منهم لقراءتهِ ذلك كذلك بقولِ اللهِ: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٢٥]. ولم يقلْ: منشورةً. وإنما حسُن التشديدُ فيه لأنه خبرٌ عن جماعةٍ، كما يقالُ: هذه كِباشٌ مُذَبَّحةٌ.
ِ: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٢٥]. ولم يقلْ: منشورةً. وإنما حسُن التشديدُ فيه لأنه خبرٌ عن جماعةٍ، كما يقالُ: هذه كِباشٌ مُذَبَّحةٌ. ولو أخبرَ عن الواحدِ بذلك كانت مخفَّفةً، فقيل: مذبوحةٌ. فكذلك قولُه: منشورةٌ.
هب ضوءها. وقال سعيد بن جبير: (كُوِّرَتْ) غُوّرت.
وقال الربيع بن خُثَيم: (كُوِّرَتْ) يعني: رمى بها.
وقال أبو صالح: (كُوِّرَتْ) ألقيت. وعنه أيضا: نكست. وقال زيد بن أسلم: تقع في الأرض.
قال ابن جرير: والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جَمعُ الشيء بعضه إلى بعض، ومنه تكوير العمامة [وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكاره، وهي] جمع الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله: (كُوَّرَتْ) جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمى بها، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن شيخ من بَجِيلة، عن ابن عباس: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث الله ريحا دبورًا فتضرمها نارا. وكذا قال عامر الشعبي.
باس: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر، ويبعث الله ريحا دبورًا فتضرمها نارا. وكذا قال عامر الشعبي. ثم قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال في قول الله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: "كورت في جهنم".
وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا دُرُسْتُ بن زياد، حدثنا يزيد الرقاشي، حدثنا أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "الشمس والقمر ثوران عقيران في النار".
هذا حديث ضعيف؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف، والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة، ثم قال البخاري:
حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناجُ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "الشمس والقمر يكوران يوم القيامة".
انفرد به البخاري وهذا لفظه، وإنما أخرجه في كتاب "بدء الخلق"، وكان جديرًا أن يذكره هاهنا أو يكرره، كما هي عادته في أمثاله!
والقمر يكوران يوم القيامة".
انفرد به البخاري وهذا لفظه، وإنما أخرجه في كتاب "بدء الخلق"، وكان جديرًا أن يذكره هاهنا أو يكرره، كما هي عادته في أمثاله! وقد رواه البزار فَجَوّد إيراده فقال:
حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد-مسجد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فَحدّث قال: حدثنا أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشمس والقمر نوران في النار يوم القيامة". فقال الحسن: وما ذنبهما؟
جد الكوفة، وجاء الحسن فجلس إليه فَحدّث قال: حدثنا أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشمس والقمر نوران في النار يوم القيامة". فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول: أحسبه قال: وما ذنبهما.
ثم قال: لا يروى عن أبي هُرَيرة إلا من هذا الوجه، ولم يرو عبد الله الداناج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث.
وقوله: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) أي: انتثرت، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الانفطار: ٢]، وأصل الانكدار: الانصباب.
قال الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة، بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ
عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة، بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ
وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت، ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن، واختلطت الدواب والطير والوحوش، فماجوا بعضهم في بعض: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: اختلطت، (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: أهملها أهلها، (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: قالت الجن: نحن نأتيكم بالخبر.
الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: اختلطت، (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال: أهملها أهلها، (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال: قالت الجن: نحن نأتيكم بالخبر. قال: فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج، قال: فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا، قال فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم.
رواه ابن جرير -وهذا لفظه-وابن أبي حاتم، ببعضه، وهكذا قال مجاهد والربيع بن خُثَيم، والحسن البصري، وأبو صالح، وحماد بن أبي سليمان، والضحاك في قوله: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) ي: تناثرت.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) أي: تغيرت. وقال يزيد بن أبي مريم عن النبي ﷺ: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: "انكدرت في جهنم، وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم، إلا ما كان من عيسى وأمه، ولو رضيا أن يُعبَدا لدخلاها".
ﷺ: (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) قال: "انكدرت في جهنم، وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم، إلا ما كان من عيسى وأمه، ولو رضيا أن يُعبَدا لدخلاها". رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المتقدم.
وقوله: (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) أي: زالت عن أماكنها ونُسِفت، فتركت الأرض قاعا صفصفا.
وقوله: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) قال عكرمة، ومجاهد: عشار الإبل. قال مجاهد: (عُطِّلَت) تركت وسُيّبت.
وقال أبي بن كعب، والضحاك: أهملها أهلها: وقال الربيع بن خُثَيم لم تحلب ولم تُصَرّ، تخلى منها أربابها.
وقال الضحاك: تركت لا راعي لها.
والمعنى في هذا كله متقارب.
بن كعب، والضحاك: أهملها أهلها: وقال الربيع بن خُثَيم لم تحلب ولم تُصَرّ، تخلى منها أربابها.
وقال الضحاك: تركت لا راعي لها.
والمعنى في هذا كله متقارب. والمقصود أن العشار من الإبل-وهي: خيارها والحوامل منها التي قد وَصَلت في حملها إلى الشهر العاشر-واحدها عُشَراء، ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع-قد اشتغل الناس عنها وعن كفالتها والانتفاع بها، بعد ما كانوا أرغب شيء فيها، بما دَهَمهم من الأمر العظيم المُفظع الهائل، وهو أمر القيامة وانعقاد أسبابها، ووقوع مقدماتها.
وقيل: بل يكون ذلك يوم القيامة، يراها أصحابها كذلك ولا سبيل لهم إليها. وقد قيل في العشار: إنها السحاب يُعطَّل عن المسير بين السماء والأرض، لخراب الدنيا. و [قد] قيل: إنها الأرض التي تُعشَّر. وقيل: إنها الديار التي كانت تسكن تُعَطَّل لذهاب أهلها.
السحاب يُعطَّل عن المسير بين السماء والأرض، لخراب الدنيا. و [قد] قيل: إنها الأرض التي تُعشَّر. وقيل: إنها الديار التي كانت تسكن تُعَطَّل لذهاب أهلها. حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه "التذكرة"، ورجح أنها الإبل، وعزاه إلى أكثر الناس.
قلت: بل لا يعرف عن السلف والأئمة سواه، والله أعلم.
وقوله: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) أي: جمعت. كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨]. قال ابن عباس: يحشر كل شيء حتى الذباب. رواه ابن أبي حاتم. وكذا قال الربيع بن خُثَيم والسّديّ، وغير واحد.
َ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨]. قال ابن عباس: يحشر كل شيء حتى الذباب. رواه ابن أبي حاتم. وكذا قال الربيع بن خُثَيم والسّديّ، وغير واحد. وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية: إن هذه الخلائق [موافية] فيقضي الله فيها ما يشاء.
وقال عكرمة: حشرها: موتها.
وقال ابن جرير: حدثني علي بن مسلم الطوسي، حدثنا عباد بن العوام، أخبرنا حُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: حَشرُ البهائم: موتها، وحشر كل شيء الموت غيره الجن والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة.
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خُثَيم: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: أتى عليها أمر الله.
القيامة.
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خُثَيم: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: أتى عليها أمر الله. قال سفيان: قال أبي: فذكرته لعكرمة، فقال: قال ابن عباس: حشرها: موتها.
وقد تقدم عن أبيّّ بن كعب أنه قال: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) اختلطت.
قال ابن جرير: والأولى قَولُ من قال: (حُشِرَت) جُمعت، قال الله تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ [ص: ١٩]، أي: مجموعة.
وقوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَية، عن داود، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي، ﵁، لرجل من اليهود: أين جهنم؟ قال: البحر. فقال: ما أراه إلا صادقا.
ل ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَية، عن داود، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي، ﵁، لرجل من اليهود: أين جهنم؟ قال: البحر. فقال: ما أراه إلا صادقا. ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]، (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) [مخففة].
وقال ابن عباس وغير واحد: يرسل الله عليها الدّبور فتسعرها، وتصير نارًا تأجج، وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾
وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو طاهر، حدثني عبد الجبار بن سليمان أبو سليمان النفاط-شيخٌ صَالِح يُشبهُ مالكَ بن أنس-عن معاوية بن سعيد قال: إن هذا البحر بركة-يعني بحر الرُّوم-وسط الأرض، والأنهار كلها تصب فيه، والبحر الكبير يصب فيه، وأسفله آبار مطبقة بالنحاس، فإذا كان يوم القيامة أسجر.
وهذا أثر غريب عجيب. وفي سنن أبي داود: "لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز، فإن تحت البحر نارا، وتحت النار بحرا" الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في سورة "فاطر".
وقال مجاهد، والحسن بن مسلم: (سُجِّرَت) أوقدت. وقال الحسن: يبست.
غاز، فإن تحت البحر نارا، وتحت النار بحرا" الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في سورة "فاطر".
وقال مجاهد، والحسن بن مسلم: (سُجِّرَت) أوقدت. وقال الحسن: يبست. وقال الضحاك، وقتادة: غاض ماؤها فذهب ولم يبق فيها قطرة. وقال الضحاك أيضا: (سُجِّرَتْ) فجرت. وقال السدي: فتحت وسيرت. وقال الربيع بن خُثَيم (سُجِّرَتْ) فاضت.
وقوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) أي: جمع كل شكل إلى نظيره، كقوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الصباح البزار، حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سمَاك، عن النعمان بن بشير أنه قال: قال رسول الله ﷺ: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: الضرباء، كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله"، وذلك بأن الله ﷿ يقول: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ١٠]، قال: هم الضرباء.
ا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ١٠]، قال: هم الضرباء.
ثم رواه ابن أبي حاتم من طرق أخر، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير أن عُمَر خطب الناس فقرأ: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) فقال: تَزَوّجها: أن تؤلف كل شيعة إلى شيعتهم. وفي رواية: هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة أو النار.
وفي رواية عن النعمان قال: سئل عمر عن قوله تعالى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) فقال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح، ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار، فذلك تزويج الأنفس.
وفي رواية عن النعمان أن عمر قال للناس: ما تقولون في تفسير هذه الآية: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ)؟ فسكتوا.
الرجل السوء في النار، فذلك تزويج الأنفس.
وفي رواية عن النعمان أن عمر قال للناس: ما تقولون في تفسير هذه الآية: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ)؟ فسكتوا. قال: ولكن هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة، والرجل يزوج نظيره من أهل النار، ثم قرأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة.
وقال ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: الأمثال من الناس جمع
بينهم. وكذا قال الربيع بن خُثَيم والحسن، وقتادة.
أزواجا ثلاثة.
وقال ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال: الأمثال من الناس جمع
بينهم. وكذا قال الربيع بن خُثَيم والحسن، وقتادة. واختاره ابن جرير، وهو الصحيح.
قول آخر في قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) قال ابن أبي حاتم:
حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث [بن سوار]، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: يسيل واد من أصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين، ومقدار ما بينهما أربعون عاما، فينبت منه كل خلق بلي، من الإنسان أو طير أو دابة، ولو مر عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على الأرض. قد نبتوا، ثم تُرسَل الأرواح فتزوج الأجساد، فذلك قول الله تعالى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ)
وكذا قال أبو العالية، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن البصري أيضا في قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) أي: زوجت بالأبدان. وقيل: زوج المؤمنون بالحور العين، وزوج الكافرون بالشياطين.
بير، والشعبي، والحسن البصري أيضا في قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) أي: زوجت بالأبدان. وقيل: زوج المؤمنون بالحور العين، وزوج الكافرون بالشياطين. حكاه القرطبي في "التذكرة".
وقوله: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) هكذا قراءة الجمهور: (سُئلَت) والموءودة هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب كراهية البنات، فيوم القيامة تسأل الموءودة على أي ذنب قتلت، ليكون ذلك تهديدا لقاتلها، فإذا سئل المظلوم فما ظن الظالم إذا؟!
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ) أي: سألت. وكذا قال أبو الضحى: "سألت" أي: طالبت بدمها.
لمظلوم فما ظن الظالم إذا؟!
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ) أي: سألت. وكذا قال أبو الضحى: "سألت" أي: طالبت بدمها. وعن السدي، وقتادة، مثله.
وقد وردت أحاديث تتعلق بالموءودة، فقال الإمام أحمد:
حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود-وهو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل-عن عروة، عن عائشة، عن جُدَامة بنت وهب-أخت عكاشة-قالت حضرتُ رسولَ الله ﷺ في ناس وهو يقول: " لقد هممت أن أنهى عن الغيلَة، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يُغيلُونَ أولادهم، ولا يضر أولادهم ذلك شيئا".
شة-قالت حضرتُ رسولَ الله ﷺ في ناس وهو يقول: " لقد هممت أن أنهى عن الغيلَة، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يُغيلُونَ أولادهم، ولا يضر أولادهم ذلك شيئا". ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله ﷺ: " ذلك الوأد الخفي، وهو الموءودة سئلت".
ورواه مسلم من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ-وهو عبد الله بن يزيد-عن سعيد بن أبي أيوب ورواه أيضا ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن يحيى بن أيوب ورواه مسلم أيضا وأبو داود والترمذي، والنسائي، من حديث مالك بن
أنس، ثلاثتهم عن أبي الأسود، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عَدي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن سلمة بن يزيد الجُعْفي قال: انطلقتُ أنا وأخي إلى رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله، إن أمنا مليكة كانت تَصل الرحم وتقري الضيف، وتفعل [وتفعل] هلكت في الجاهلية، فهل ذلك نافعها شيئا؟ قال: "لا". قلنا: فإنها كانت وأدت أختا لنا في الجاهلية، فهل ذلك نافعُها شيئا؟
الرحم وتقري الضيف، وتفعل [وتفعل] هلكت في الجاهلية، فهل ذلك نافعها شيئا؟ قال: "لا". قلنا: فإنها كانت وأدت أختا لنا في الجاهلية، فهل ذلك نافعُها شيئا؟ قال: "الوائدةُ والموءودةُ في النار، إلا أن يدركَ الوائدةَ الإسلامُ، فيعفو الله عنها".
ورواه النسائي، من حديث داود بن أبي هند، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "الوائدة والموءودة في النار".
وقال أحمد أيضا: حدثنا إسحاق الأزرق، أخبرنا عوف، حدثتني حسناء ابنة معاوية الصُّرَيمية، عن عمها قال: قلت: يا رسول الله، من في الجنة؟ قال: "النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والموءودة في الجنة".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة قال: سمعت الحسن يقول: قيل: يا رسول الله، من في الجنة؟
ود في الجنة والموءودة في الجنة".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة قال: سمعت الحسن يقول: قيل: يا رسول الله، من في الجنة؟ قال: "الموءودة في الجنة".
هذا حديث مرسل من مراسيل الحسن، ومنهم من قبله.
وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: أطفال المشركين في الجنة، فمن زعم أنهم في النار فقد كذب، يقول الله ﷿ (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) قال ابن عباس: هي المدفونة.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن سمَاك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب في قوله: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * [بأَيّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ])، قال: جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني وأدت بنات لي في الجاهلية، فقال: "أعتق عن كل واحدة منهن رقبة". قال: يا رسول الله، إني صاحب إبل؟
اء قيس بن عاصم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني وأدت بنات لي في الجاهلية، فقال: "أعتق عن كل واحدة منهن رقبة". قال: يا رسول الله، إني صاحب إبل؟ قال: "فانحر عن كل واحدة منهن بدنة".
قال الحافظ أبو بكر البزار: خولف فيه عبد الرزاق، ولم نكتبه إلا عن الحسين بن مهدي، عنه.
وقد رواه ابن أبي حاتم فقال: أخبرنا أبو عبد الله الظهراني -فيما كتب إلي-قال: حدثنا عبد الرزاق فذكره بإسناده مثله، إلا أنه قال: "وأدت ثمان بنات لي في الجاهلية". وقال في آخره: "فأهد إن شئت عن كل واحدة بدنة". ثم قال:
حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حُصَين قال: قدم قيس بن عاصم على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني وأدتُ اثنتي عشرة ابنًة لي في الجاهلية-أو: ثلاث عشرة-قال: " أعتق عددهن نَسِما". قال: فأعتق عددهن نسما، فلما كان في العام المقبل جاء بمائة ناقة، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة قومي على أثر ما صنعت بالمسلمين.
ل: " أعتق عددهن نَسِما". قال: فأعتق عددهن نسما، فلما كان في العام المقبل جاء بمائة ناقة، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة قومي على أثر ما صنعت بالمسلمين. قال علي بن أبي طالب: فكنا نريحها، ونسميها القيسية.
وقوله: (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) قال الضحاك: أعطى كل إنسان صحيفته بيمينه أو بشماله. وقال قتادة: [صحيفتك] يا ابن آدم، تُملى فيها، ثم تطوى، ثم تنشر عليك يوم القيامة، فلينظر رجل ماذا يملي في صحيفته.
وقوله: (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ) قال مجاهد: اجتذبت. وقال السدي: كشفت. وقال الضحاك: تنكشط فتذهب.
وقوله: (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) قال السدي: أحميت. وقال قتادة: أوقدت.
ُ كُشِطَتْ) قال مجاهد: اجتذبت. وقال السدي: كشفت. وقال الضحاك: تنكشط فتذهب.
وقوله: (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) قال السدي: أحميت. وقال قتادة: أوقدت. قال: وإنما يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم.
وقوله: (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) قال الضحاك، وأبو مالك، وقتادة، والربيع بن خُثَيم أي: قربت إلى أهلها.
وقوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) هذا هو الجواب، أي: إذا وقعت هذه الأمور حينئذ تعلم كل نفس ما عملت وأحضر ذلك لها، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠].
ُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠]. وقال تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣].
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبدة، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا محمد بن مُطَرّف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما نزلت: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال عمر: لما بلغ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) قال: لهذا أجرىَ الحديثُ.