Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 38

QS 6:38

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 38

6:38
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ
Dan tidak ada seekor binatang pun yang ada di bumi dan burung-burung yang terbang dengan kedua sayapnya, melainkan semuanya merupakan umat-umat (juga) seperti kamu. Tidak ada sesuatu pun yang Kami luputkan di dalam Kitab,309) kemudian kepada Tuhan mereka dikumpulkan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 37Ayat 39 →

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 6:38 (jilid 9 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 232 · #61345
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾. يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل لهؤلاء المعرِضِين عنك، المُكَذِّبِين بآياتِ اللهِ: أَيُّها القومُ، لا تَحْسَبَنَّ الله غافلًا عما تَعْمَلون، أو أنه غيرُ مُجازيكم على ما تَكْسِبون، وكيف يَغْفُلُ عن أعمالِكم، أو يَتْرُكُ مُجازاتَكم عليها، وهو غيرُ غافل عن عملِ شيءٍ دبَّ على الأرضِ صغيرٍ أو كبيرٍ، ولا عملِ طائرٍ طار بجَناحَيْه في الهواء، بل جعَل ذلك كلَّه أجْناسًا مُجَنَّسةً، وأصنافًا مُصَنَّفَةً، تَعْرِفُ كما تَعْرِفون، وتَتَصَرَّفُ فيما سُخِّرَت له كما تَتَصَرَّفون، ومحفوظٌ عليها ما عمِلَت مِن عمل لها وعليها، ومُثْبَتٌ كلُّ ذلك من أعمالِها في أُمِّ الكتاب [ثمَّ إِنَّه] تعالى ذكره مميتُها ثُمَّ مُنْشِرُها ومُجَازِيها يومَ القيامةِ جزاء أعمالِها، يقولُ: فالربُّ الذي لم يُضيِّعْ حفظَ
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 232 · #61346
مالِها في أُمِّ الكتاب [ثمَّ إِنَّه] تعالى ذكره مميتُها ثُمَّ مُنْشِرُها ومُجَازِيها يومَ القيامةِ جزاء أعمالِها، يقولُ: فالربُّ الذي لم يُضيِّعْ حفظَ أعمال البهائم والدوابِّ في الأرضِ، والطيرِ في الهواءِ، حتى حفِظ عليها حركاتِها وأفعالَها، وأثبَت ذلك منها في أمِّ الكتاب، وحشَرها ثم جازاها على ما سلَف منها في دار البلاءِ، أحْرَى ألَّا يُضَيِّعَ أعمالَكم، ولا يُفَرِّطَ في حِفْظِ أفعالِكم التي تَجْتَرِحُونها أيُّها الناسُ، حتى يَحْشُرَكم فيُجازيَكم على جميعِها إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، إذ كان قد خصَّكم مِن نِعَمِه، وبسَط عليكم مِن فضلِه، ما لم يَعُمَّ به غيرَكم في الدنيا، وكنتم بشكره أحقُّ، وبمعرفةِ واجبِه عليكم أولى؛ لما أعطاكم مِن العقل الذي به بين الأشياء تُمَيِّزُون، والفهمِ الذي لم يُعْطِه البهائمَ والطيرَ، الذي به بيْنَ مَصالحِكم ومَضَارُكم تُفَرِّقون. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 233 · #61347
والفهمِ الذي لم يُعْطِه البهائمَ والطيرَ، الذي به بيْنَ مَصالحِكم ومَضَارُكم تُفَرِّقون. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾: أصنافٌ مُصَنَّفَةٌ تُعْرَفُ بأسمائها. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا معمرٌ، عن قتادة في قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾. يقولُ: الطيرُ أمةٌ، والإنسُ أمةٌ، والجنُّ أمةٌ. حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قوله: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾.
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 233 · #61348
مةٌ، والإنسُ أمةٌ، والجنُّ أمةٌ. حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قوله: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾. يقولُ: إِلا خَلقٌ أمْثالُكم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ في قولِه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾. قال: الذَّرَّةُ فما فوقَها مِن ألوانِ ما خلَق الله من الدوابِّ. وأما قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. فإن معناه: ما ضيَّعْنا إثباتَ شيءٍ منه. كالذي حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾: ما تركنا شيئًا إلا قد كتبناه في أُمِّ الكتابِ. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾.
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 234 · #61349
ًا إلا قد كتبناه في أُمِّ الكتابِ. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: لم تغفل الكتاب، ما من شيءٍ إلا وهو في الكتابِ. وحدَّثني به يونُسُ مرةً أُخرى، قال في قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: كلُّهم مكتوبٌ في أُمِّ الكتابِ. وأما قولُه: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. فإن أهل التأويل اختلَفوا في معنى حشْرِهم الذي عناه الله تعالى ذكرُه في هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: حشْرُها موتُها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسَديُّ، قال: ثنا عبيد اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾. قال ابن عباس: موتُ البَهائم حشْرُها. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾.
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 235 · #61350
موتُ البَهائم حشْرُها. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. قال: يعنى بالحشر الموتَ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرج، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بن سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾: يعنى بالحشر الموت. وقال آخَرون: الحشرُ في هذا الموضع يُعْنَى به الجمعُ لبعثِ الساعةِ وقيامِ القيامةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمر، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ، عن يزيدَ بن الأصَمِّ، عن أبي هريرةَ في قوله: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾.
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 235 · #61351
يزيدَ بن الأصَمِّ، عن أبي هريرةَ في قوله: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. قال: يَحْشُرُ اللَّهُ الخَلْقَ كلَّهم يومَ القيامة؛ البهائمَ، والدوابَّ، والطيرَ، وكلَّ شيءٍ، فَيَبْلُغُ مِن عَدْلِ اللَّهِ يَومَئِذٍ أَن يَأْخُذَ للجَمَّاءِ مِن القَرْناءِ، ثم يقولُ: كونى تُرابًا. فلذلك يقول الكافرُ: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا معمرٌ، عن الأعمشِ، ذكَره عن أبي ذَرٍّ، قال: بيْنا أنا عندَ رسول الله ﷺ إِذا انْتَطَحَت عَنْزان، فقال رسول الله ﷺ: "أَتَدْرُون فيما انْتَطَحتا؟ ". قالوا: لا نَدْرِى.
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 236) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 236 · #61352
شِ، ذكَره عن أبي ذَرٍّ، قال: بيْنا أنا عندَ رسول الله ﷺ إِذا انْتَطَحَت عَنْزان، فقال رسول الله ﷺ: "أَتَدْرُون فيما انْتَطَحتا؟ ". قالوا: لا نَدْرِى. قال: "ولَكِنَّ الله يَدْرِى، وسيَقْضِي بينهما". حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمان، قال: ثنا فطرُ بنُ خَليفةَ، عن مُنْذِرٍ الثَّوريِّ، عن أبي ذرٍّ، قال: انْتَطَحَت شاتان عندَ النبيِّ ﷺ، فقال لي: "يا أبا ذرٍّ، أَتَدْرِى فيمَ انْتَطَحَتا؟ ". قلتُ: لا. قال: "لكنَّ اللَّهَ يَدْرِى، وسيَقْضِى بينهما".
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 236) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 236 · #61353
قال: انْتَطَحَت شاتان عندَ النبيِّ ﷺ، فقال لي: "يا أبا ذرٍّ، أَتَدْرِى فيمَ انْتَطَحَتا؟ ". قلتُ: لا. قال: "لكنَّ اللَّهَ يَدْرِى، وسيَقْضِى بينهما". قال أبو ذرٍّ: لقد ترَكَنا رسولُ الله ﷺ وما يُقَلِّبُ طائرٌ جَناحَيْه في السماءِ إلا ذكَّرَنا منه عِلْمًا. والصوابُ من القولِ في ذلك عندى أن يُقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخْبَرَ أن كلَّ دابةٍ وطائرٍ محشورٌ إليه، وجائزٌ أن يكونَ معنيًّا بذلك حشْرُ القيامة، وجائزٌ أن يكونَ معنيًّا به حشرُ الموتِ، وجائز أن يكونَ مَعْنيًّا به الحَشْران جميعًا، ولا دَلالة في ظاهرِ التنزيل ولا في خبر عن النبيِّ ﷺ أيُّ ذلك المرادُ بقولِه: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. إذ كان الحشرُ في كلامِ العربِ الجمعَ، من ذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٩]. يعنى مجموعةً.
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 237 · #61354
حْشَرُونَ﴾. إذ كان الحشرُ في كلامِ العربِ الجمعَ، من ذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٩]. يعنى مجموعةً. فإذ كان الجمعُ هو الحشرَ، وكان الله تعالى ذكرُه جامعًا خلقَه إليه يومَ القيامةِ، وجامعَهم بالموتِ - كان أصوبُ القولِ في ذلك أن يُعَمَّ بمعنى الآية ما عمَّه الله بظاهرِها، وأن يقالَ: كلُّ دابةٍ وكلُّ طائرٍ محشورٌ إلى الله بعد الفَناءِ، وبعدَ بَعْثِ القيامة. إذ كان الله تعالى ذكره قد عمَّ بقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ ولم يَخْصُصْ به حشْرًا دونَ حشْرٍ. فإن قال قائلٌ: فما وجهُ قولِه: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾؟ وهل يَطيرُ الطائرُ إلا بجَناحيه؟
QS 6:38 (jilid 9 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 237 · #61355
ُحْشَرُونَ﴾ ولم يَخْصُصْ به حشْرًا دونَ حشْرٍ. فإن قال قائلٌ: فما وجهُ قولِه: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾؟ وهل يَطيرُ الطائرُ إلا بجَناحيه؟ فما في الخبرِ عن طيرانِه بالجناحين من الفائدةِ؟ قيل: قد قدَّمنا القول فيما مضَى أن الله تعالى ذكره أنْزَل هذا الكتابَ بلسانِ قومٍ، وبلُغاتِهم وما يَتَعارَفونه بينهم ويَسْتَعْمِلونه في مَنْطِقِهم خاطَبَهم، فإذ كان مِن كلامهم إذا أرادوا المبالغةَ في الكلامِ، أن يقولوا: كلَّمْتُ فلانا بفَمِي، ومشَيْتُ إليه برجلِي، وضرَبْتُه بيدِى. خاطَبَهم تعالى ذكرُه بنظيرِ ما يَتَعارفونه في كلامِهم، ويَسْتَعْمِلونه في خطابِهم، ومن ذلك قولُه تعالى ذكرُه: (إِنَّ هَذَا أَخى له تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أنثى).
QS 6:37-39 (jilid 3 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 253 · #85367
﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٧) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن المشركين أنهم كانوا يقولون: (لَوْلا نزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) أي: خارق على مقتضى ما كانوا يريدون، ومما يتعنتون كما قالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الآيات [الإسراء: ٩٠].
QS 6:37-39 (jilid 3 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 253 · #85368
أي: خارق على مقتضى ما كانوا يريدون، ومما يتعنتون كما قالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الآيات [الإسراء: ٩٠]. (قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنزلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أي: هو تعالى قادر على ذلك، ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك؛ لأنه لو أنزلها وفق ما طلبوا ثم لم يؤمنوا، لعاجلهم بالعقوبة، كما فعل بالأمم السالفة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، وقال تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]. وقوله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) قال مجاهد: أي أصناف مُصَنَّفة تُعرَف بأسمائها.
QS 6:37-39 (jilid 3 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 253 · #85369
وقوله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) قال مجاهد: أي أصناف مُصَنَّفة تُعرَف بأسمائها. وقال قتادة: الطير أمة، والإنس أمة، والجن أمة. وقال السُّدِّي: (إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) أي: خلق أمثالكم. وقوله: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) أي: الجميع علمهم عند الله، ولا ينسى واحدًا من جميعها من رزقه وتدبيره، سواء كان بريًا أو بحريًا، كما قال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦]، أي: مُفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها، وحاصر لحركاتها وسكناتها، وقال [الله] تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: ٦٠]
QS 6:37-39 (jilid 3 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 254 · #85370
تها، وقال [الله] تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: ٦٠] وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد، حدثني محمد بن عيسى بن كيسان، حدثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قَلّ الجراد في سنة من سِني عمر، ﵁، التي ولي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك. فأرسل راكبًا إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رؤى من الجراد شيء أم لا؟ فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَلَق الله، ﷿، ألف أُمَّة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البرِّ.
QS 6:37-39 (jilid 3 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 254 · #85371
ضة جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَلَق الله، ﷿، ألف أُمَّة، منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البرِّ. وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه". وقوله (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال: حَشْرها الموتُ. وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل عن سعيد، عن مسروق، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: موتُ البهائم حَشْرُها.
QS 6:37-39 (jilid 3 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 254 · #85372
َبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال: حَشْرها الموتُ. وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل عن سعيد، عن مسروق، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: موتُ البهائم حَشْرُها. وكذا رواه العُوفِيّ، عنه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد والضحاك، مثله. والقول الثاني: إن حشرها هو بعثها يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير: ٥] وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مُنْذِر الثوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذرٍّ؛ أن رسول الله ﷺ رأى شاتين تنتطحان، فقال: "يا أبا ذر، هل تدر فِيمَ تنتطحان؟ " قال: لا. قال "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما" ورواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الأعمش، عمن ذكره عن أبي ذر قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ انتطحت عَنزان، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون فِيمَ انتطحتا؟ " قالوا: لا ندري. قال: "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما".
QS 6:37-39 (jilid 3 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 254 · #85373
بي ذر قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ انتطحت عَنزان، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون فِيمَ انتطحتا؟ " قالوا: لا ندري. قال: "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما". رواه ابن جرير، ثم رواه من طريق منذر الثوري، عن أبي ذر، فذكره وزاد: قال أبو ذر: ولقد تَرَكَنا رسول الله ﷺ وما يُقَلِّب طائر بجناحيه في السماء إلا ذكرنا منه عِلمًا وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في مسند أبيه: حدثني عباس بن محمد وأبو يحيى البزار قالا حدثنا حجاج بن نُصير، حدثنا شُعْبَة، عن العَوَّام بن مَراجم -من بني قيس بن ثعلبة -عن أبي عثمان النَّهْدي، عن عثمان، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الجَمَّاء لتقتص من القرناء يوم القيامة" وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن جعفر بن بُرْقَان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة في قوله: (إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجمَّاء من القرناء.
QS 6:37-39 (jilid 3 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 255 · #85374
َ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجمَّاء من القرناء. قال: ثم يقول: كوني ترابًا. قال فلذلك يقول الكافر: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، وقد روي هذا مرفوعًا في حديث الصور وقوله (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ) أي: مثلهم في جهلهم وقلة علمهم وعدم فهمهم كمثل أصم -وهو الذي لا يسمع -أبكم -وهو الذي لا يتكلم -وهو مع هذا في ظلام لا يبصر، فكيف يهتدي مثل هذا إلى الطريق، أو يُخْرج مما هو فيه؟
QS 6:37-39 (jilid 3 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 255 · #85375
لمهم وعدم فهمهم كمثل أصم -وهو الذي لا يسمع -أبكم -وهو الذي لا يتكلم -وهو مع هذا في ظلام لا يبصر، فكيف يهتدي مثل هذا إلى الطريق، أو يُخْرج مما هو فيه؟ كما قال تعالى ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٧، ١٨]، وكما قال [تعالى] ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]؛ ولهذا قال تعالى: (مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: هو المتصرف في خلقه بما يشاء.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 213 · #118491
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٣٨] وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨) مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ غَامِضٌ بَدْءًا. وَنِهَايَتُهَا أَشَدُّ غُمُوضًا، وَمَوْقِعُهَا فِي هَذَا السِّيَاقِ خَفِيُّ الْمُنَاسِبَةِ. فَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ- إِلَى قَوْلِهِ- إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ أَنَّ لَهَا خَصَائِصَ لِكُلِّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ مِنْهَا كَمَا لِأُمَمِ الْبَشَرِ خَصَائِصُهَا، أَيْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ نَوْعٍ مَا بِهِ قِوَامُهُ وَأَلْهَمَهُ اتِّبَاعَ نِظَامِهِ وَأَنَّ لَهَا حَيَاةً مُؤَجَّلَةً لَا مَحَالَةَ. فَمَعْنَى أَمْثالُكُمْ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْحَيَاةِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَفِي اخْتِصَاصِهَا بِنِظَامِهَا. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أَنَّهَا صَائِرَةٌ إِلَى الْمَوْتِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 213 · #118492
ِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَفِي اخْتِصَاصِهَا بِنِظَامِهَا. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أَنَّهَا صَائِرَةٌ إِلَى الْمَوْتِ. وَيُعَضِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَشْرُ الْبَهَائِمِ مَوْتُهَا، أَيْ فَالْحَشْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَجَازٍ قَرِيبٍ إِلَى حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ الَّتِي فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ [النَّمْل: ١٧] . فَمَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّلِيلِ عَلَى مَضْمُونِ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [الْأَنْعَام: ٣٧] ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً [الْأَنْعَام: ٣٧] عَلَى أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أُمِرَ النَّبِيءُ بِأَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 213 · #118493
َلَى أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أُمِرَ النَّبِيءُ بِأَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ [الْأَنْعَام: ٣٧] عَلَى أَنَّهَا مِنْ خِطَابِ اللَّهِ لَهُمْ. أَيْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ أَنْوَاعَ الْأَحْيَاءِ كُلَّهَا وَجَعَلَهَا كَالْأُمَمِ ذَاتَ خَصَائِصَ جَامِعَةٍ لِأَفْرَادِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا فَكَانَ خَلْقُهَا آيَةً عَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ حَسَبَ مُقْتَرَحِكُمْ وَلَكِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ إِجَابَتِكُمْ لِمَا سَأَلْتُمْ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 214 · #118494
َتِهِ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ حَسَبَ مُقْتَرَحِكُمْ وَلَكِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ إِجَابَتِكُمْ لِمَا سَأَلْتُمْ. وَيَكُونُ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ [الْأَنْعَام: ٣٩] الْآيَةَ وَاضِحَ الْمُنَاسِبَةِ، أَيْ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى مَا فِي عَوَالِمِ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ فَإِنْ نَظرنَا إِلَيْهِ مُسْتقِلّا بِنَصِّهِ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ إِلَى مَا نِيطَ بِهِ مِنْ آثَارٍ مَرْوِيَّةٍ فِي تَفْسِيرِهِ فَأَوَّلُ مَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ أَنَّ ضَمِيرَيْ رَبِّهِمْ ويُحْشَرُونَ عَائِدَانِ إِلَى دَابَّةٍ وطائِرٍ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى جَمَاعَاتِ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ لِوُقُوعِهِمَا فِي حَيِّزِ حَرْفِ (مِنْ) الْمُفِيدَةِ لِلْعُمُومِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَيَتَسَاءَلُ النَّاظِرُ عَنْ ذَلِكَ وَهُمَا
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 214 · #118495
ابِّ وَالطَّيْرِ لِوُقُوعِهِمَا فِي حَيِّزِ حَرْفِ (مِنْ) الْمُفِيدَةِ لِلْعُمُومِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَيَتَسَاءَلُ النَّاظِرُ عَنْ ذَلِكَ وَهُمَا ضَمِيرَانِ مَوْضُوعَانِ لِلْعُقَلَاءِ. وَقَدْ تَأَوَّلُوا لِوُقُوعِ الضَّمِيرَيْنِ عَلَى غَيْرِ الْعُقَلَاءِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى التَّغْلِيبِ إِذْ جَاءَ بَعْدَهُ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ. الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمَا عَائِدَانِ إِلَى أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ، أَيْ أَنَّ الْأُمَمَ كُلَّهَا مَحْشُورَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 214 · #118496
ٌ أَمْثالُكُمْ. الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمَا عَائِدَانِ إِلَى أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ، أَيْ أَنَّ الْأُمَمَ كُلَّهَا مَحْشُورَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ تَأْوِيلًا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرَانِ عَائِدَيْنِ إِلَى مَا عَادَتْ إِلَيْهِ ضَمَائِرُ الْغَيْبَةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي آخِرُهَا ضَمِيرٌ وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ، فَيَكُونَ مَوْقِعُ جُمْلَةِ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ مَوْقِعَ الْإِدْمَاجِ وَالِاسْتِطْرَادِ مُجَابَهَةً لِلْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. فَإِذَا وَقَعَ الِالْتِفَاتُ إِلَى مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْآيَةِ كَانَ الْأَمْرُ مُشْكِلًا.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 214 · #118497
حَالَةَ وَإِنْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. فَإِذَا وَقَعَ الِالْتِفَاتُ إِلَى مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْآيَةِ كَانَ الْأَمْرُ مُشْكِلًا. فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَتُؤَدَّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ (الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: الْجَمَّاءِ) مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل وَأَبُو دَاوُود الطَّيَالِسِيُّ فِي «مُسْنَدَيْهِمَا» عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: انْتَطَحَتْ شَاتَانِ أَوْ عَنْزَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِي فِيمَ انْتَطَحَتَا، قُلْتُ: لَا، قَالَ: لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 214) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 214 · #118498
َّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِي فِيمَ انْتَطَحَتَا، قُلْتُ: لَا، قَالَ: لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَهَذَا مُقْتَضٍ إِثْبَاتَ حَشْرِ الدَّوَابِّ لِيَوْمِ الْحِسَابِ، فَكَانَ مَعْنَاهُ خَفِيَّ الْحِكْمَةِ إِذْ مِنَ الْمُحَقَّقِ انْتِفَاءُ تَكْلِيفِ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ تَبَعًا لِانْتِفَاءِ الْعَقْلِ عَنْهَا. وَكَانَ مَوْقِعُهَا جَلِيَّ الْمُنَاسِبَةِ بِمَا قَالَهُ الْفَخْرُ نَقْلًا عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ اللَّهُ أَنَّ الْكُفَّارَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَيُحْشَرُونَ بَيَّنَ بَعْدَهُ أَنَّ الدَّوَابَّ وَالطَّيْرَ أُمَمٌ أَمْثَالُهُمْ فِي أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ. وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ أَنَّ الْحَشْرَ وَالْبَعْثَ كَمَا هُوَ حَاصِلٌ فِي النَّاسِ حَاصِلٌ فِي الْبَهَائِمِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 215 · #118499
أَمْثَالُهُمْ فِي أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ. وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ أَنَّ الْحَشْرَ وَالْبَعْثَ كَمَا هُوَ حَاصِلٌ فِي النَّاسِ حَاصِلٌ فِي الْبَهَائِمِ. وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ: يُحْشَرُونَ لِأَنَّ غَالِبَ إِطْلَاقِ الْحَشْرِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْحَشْرِ لِلْحِسَابِ، فَيُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةً: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ: وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ وَيَجْعَلُونَ إِخْبَارَ الرَّسُولِ- ﵊ بِهِ مِنْ أَسْبَابِ تُهْمَتِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ، فَلَمَّا تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِالْآيَةِ السَّابِقَةِ بِأَنَّهُمْ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ زَادَ أَنْ سَجَّلَ عَلَيْهِمْ جَهْلَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِمَّا أَنْكَرُوهُ، وَهُوَ إِعْلَامُهُمْ بِأَنَّ الْحَشْرَ لَيْسَ يَخْتَصُّ بِالْبَشَرِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَا فِيهِ حَيَاةٌ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 215 · #118500
ّا أَنْكَرُوهُ، وَهُوَ إِعْلَامُهُمْ بِأَنَّ الْحَشْرَ لَيْسَ يَخْتَصُّ بِالْبَشَرِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَا فِيهِ حَيَاةٌ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ. فَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ هُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَدِّمَةِ لَهُ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ، أَيْ فَالدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ تُبْعَثُ مِثْلَ الْبَشَرِ وَتَحْضُرُ أَفْرَادُهَا كُلُّهَا يَوْمَ الْحَشْرِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي لَا مَحَالَةَ أَنْ يُقْتَصَّ لَهَا، فَقَدْ تَكُونُ حِكْمَةُ حَشْرِهَا تَابِعَةً لِإِلْقَاءِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا وَإِعَادَةِ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 215 · #118501
لَا مَحَالَةَ أَنْ يُقْتَصَّ لَهَا، فَقَدْ تَكُونُ حِكْمَةُ حَشْرِهَا تَابِعَةً لِإِلْقَاءِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا وَإِعَادَةِ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ. وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ظَاهِرَهُمَا فَإِنَّ هَذَا مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْحَقِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِصْلَاحِ مَا فَرَطَ فِي عَالَمِ الْفَنَاءِ مِنْ رَوَاجِ الْبَاطِلِ وَحُكْمِ الْقُوَّةِ عَلَى الْعَدَالَةِ، وَيَكُونُ الْقِصَاصُ بِتَمْكِينِ الْمَظْلُومِ مِنَ الدَّوَابِّ مِنْ رَدِّ فِعْلِ ظَالِمِهِ كَيْلا يستقرّ بِالْبَاطِلِ. فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ تَرَتُّبِ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا شَبِيهٌ بِخِطَابِ الْوَضْعِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ لِانْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ ثُمَّ تَصِيرُ الدَّوَابُّ يَوْمَئِذٍ تُرَابًا، كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَقُولُ الْكافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [النبأ: ٤٠] .
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 215 · #118502
مَئِذٍ تُرَابًا، كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَقُولُ الْكافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [النبأ: ٤٠] . قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ: وَاضْطَرَبَ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْثِ الْبَهَائِمِ. وَأَقْوَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِبَعْثِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذَا كُلَّهُ تَمْثِيلٌ لِلْعَدْلِ. وَنَسَبَهُ الْمَازِرِيُّ إِلَى بَعْضِ شُيُوخِهِ قَالَ: هُوَ ضَرْبُ مَثَلٍ إِعْلَامًا لِلْخَلْقِ بِأَنْ لَا يَبْقَى حَقٌّ عِنْدَ أَحَدٍ. وَالدَّابَّةُ مُشْتَقَّةٌ مَنْ دَبَّ إِذَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ، وَهِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ. وَقَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ صِفَةٌ قُصِدَ مِنْهَا إِفَادَةُ التَّعْمِيمِ وَالشُّمُولِ بِذِكْرِ اسْمِ الْمَكَانِ الَّذِي يَحْوِي جَمِيعَ الدَّوَابِّ وَهُوَ الْأَرْضُ، وَكَذَلِكَ وَصْفُ طائِرٍ بِقَوْلِهِ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 215 · #118503
وَالشُّمُولِ بِذِكْرِ اسْمِ الْمَكَانِ الَّذِي يَحْوِي جَمِيعَ الدَّوَابِّ وَهُوَ الْأَرْضُ، وَكَذَلِكَ وَصْفُ طائِرٍ بِقَوْلِهِ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ قَصَدَ بِهِ الشُّمُولَ وَالْإِحَاطَةَ، لِأَنَّهُ وَصْفٌ آيِلٌ إِلَى مَعْنَى التَّوْكِيدِ، لِأَنَّ مُفَادَ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ أَنَّهُ طَائِرٌ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَلَا طَائِرٌ وَلَا طَائِرٌ. وَالتَّوْكِيدُ هُنَا يُؤَكِّدُ مَعْنَى الشُّمُولِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ (مِنَ) الزَّائِدَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَحَصَلَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ تَقْرِيرُ مَعْنَى الشُّمُولِ الْحَاصِلِ مِنْ نَفْيِ اسْمَيِ الْجِنْسَيْنِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 216 · #118504
َ) الزَّائِدَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَحَصَلَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ تَقْرِيرُ مَعْنَى الشُّمُولِ الْحَاصِلِ مِنْ نَفْيِ اسْمَيِ الْجِنْسَيْنِ. وَنُكْتَةُ التَّوْكِيدِ أَنَّ الْخَبَرَ لِغَرَابَتِهِ عِنْدَهُمْ وَكَوْنِهِ مَظِنَّةَ إِنْكَارِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُؤَكَّدَ. وَوَقَعَ فِي «الْمِفْتَاحِ» فِي بَحْثِ إِتْبَاعِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْبَيَانِ أَنَّ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ مِنَ اللَّفْظَيْنِ الْجِنْسُ لَا بَعْضُ الْأَفْرَادِ وَهُوَ غَيْرُ مَا فِي «الْكَشَّافِ» ، وَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَعْضُ الْأَفْرَادِ وَوُجُودُ (مِنْ) فِي النَّفْيِ نَصٌّ عَلَى نَفْيِ الْجِنْسِ دُونَ الْوَحْدَةِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 216 · #118505
كَشَّافِ» ، وَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَعْضُ الْأَفْرَادِ وَوُجُودُ (مِنْ) فِي النَّفْيِ نَصٌّ عَلَى نَفْيِ الْجِنْسِ دُونَ الْوَحْدَةِ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ وَصْفُ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ وَارِدًا لِرَفْعِ احْتِمَالِ الْمَجَازِ فِي طائِرٍ كَمَا جَنَحَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَإِنْ كَانَ رَفْعُ احْتِمَالِ الْمَجَازِ مِنْ جُمْلَةِ نُكَتِ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ تَأْكِيدِ الْعُمُومِ أَوْلَى، بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِمْ: نَظَرْتُهُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ. وَقَول صَخْر: شَرّ وَاتَّخَذَتْ مِنْ شَعَرٍ صِدَارَهَا إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّدَارَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَنْ شَعَرٍ. وأُمَمٌ جَمْعُ أُمَّةٍ. وَالْأُمَّةُ أَصْلُهَا الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الْمُتَمَاثِلَةُ فِي صِفَاتٍ ذَاتِيَّةٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ لُغَةٍ أَوْ عَادَةٍ أَوْ جِنْسٍ أَوْ نَوْعٍ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 216 · #118506
الْأُمَّةُ أَصْلُهَا الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الْمُتَمَاثِلَةُ فِي صِفَاتٍ ذَاتِيَّةٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ لُغَةٍ أَوْ عَادَةٍ أَوْ جِنْسٍ أَوْ نَوْعٍ. قِيلَ: سُمِّيَتْ أُمَّةً لِأَنَّ أَفْرَادَهَا تَؤُمُّ أُمَمًا وَاحِدًا وَهُوَ مَا يَجْمَعُ مُقَوِّمَاتِهَا. وَأَحْسَبُ أَنَّ لَفْظَ أُمَّةٍ خَاصٌّ بِالْجَمَاعَةِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْبَشَرِ، فَلَا يُقَالُ فِي اللُّغَةِ أُمَّةُ الْمَلَائِكَةِ وَلَا أُمَّةُ السِّبَاعِ. فَأَمَّا إِطْلَاقُ الْأُمَمِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَهُوَ مَجَازٌ، أَيْ مِثْلُ الْأُمَمِ لِأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا تَجْتَمِعُ أَفْرَادُهُ فِي صِفَاتٍ مُتَّحِدَةٍ بَيْنَهَا أُمَمًا وَاحِدَةً، وَهُوَ مَا يَجْمَعُهَا وَأَحْسَبُ أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْبَشَرِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 216 · #118507
ٍ مِنْهَا تَجْتَمِعُ أَفْرَادُهُ فِي صِفَاتٍ مُتَّحِدَةٍ بَيْنَهَا أُمَمًا وَاحِدَةً، وَهُوَ مَا يَجْمَعُهَا وَأَحْسَبُ أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْبَشَرِ. ودَابَّةٍ وطائِرٍ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُرَادُ بِهِمَا جَمِيعُ أَفْرَادِ النَّوْعَيْنِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الِاسْتِغْرَاقِ، فَالْإِخْبَارُ عَنْهُمَا بِلَفْظِ أُمَمٌ وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِجَمَاعَاتِهَا، أَيْ إِلَّا جَمَاعَاتُهَا أُمَمٌ، أَوْ إِلَّا أَفْرَادُ أُمَمٍ. وَتَشْمَلُ الْأَرْضُ الْبَحْرَ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَرْضِ وَلِأَنَّ مَخْلُوقَاتِهِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الدَّابَّةِ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ سَيْفِ الْبَحْرِ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 217 · #118508
كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ سَيْفِ الْبَحْرِ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ. وَالْمُمَاثَلَةُ فِي قَوْلِهِ: أَمْثالُكُمْ التَّشَابُهُ فِي فُصُولِ الْحَقَائِقِ وَالْخَاصَّاتِ الَّتِي تُمَيِّزُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَهِيَ النُّظُمُ الْفِطْرِيَّةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْوَاعَ الْمَخْلُوقَاتِ. فَالدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ تُمَاثِلُ الْأَنَاسِيَّ فِي أَنَّهَا خُلِقَتْ عَلَى طَبِيعَةٍ تَشْتَرِكُ فِيهَا أَفْرَادُ أَنْوَاعِهَا وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ مُعْطَاةٌ حَيَاةً مُقَدَّرَةً مَعَ تَقْدِيرِ أَرْزَاقِهَا وَوِلَادَتِهَا وَشَبَابِهَا وَهِرَمِهَا، وَلَهَا نُظُمٌ لَا تَسْتَطِيعُ تَبْدِيلَهَا. وَلَيْسَتِ الْمُمَاثَلَةُ بِرَاجِعَةٍ إِلَى جَمِيعِ الصِّفَاتِ فَإِنَّهَا لَا تُمَاثِلُ الْإِنْسَانَ فِي التَّفْكِيرِ وَالْحَضَارَةِ الْمُكْتَسَبَةِ مِنَ الْفِكْرِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 217 · #118509
ِ الصِّفَاتِ فَإِنَّهَا لَا تُمَاثِلُ الْإِنْسَانَ فِي التَّفْكِيرِ وَالْحَضَارَةِ الْمُكْتَسَبَةِ مِنَ الْفِكْرِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ. وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ الْإِنْسَانِ نِظَامُ دَوْلَةٍ وَلَا شَرَائِعُ وَلَا رُسُلٌ تُرْسَلُ إِلَيْهِنَّ لِانْعِدَامِ عَقْلِ التَّكْلِيفِ فِيهِنَّ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ تُوصَفَ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الْإِسْرَاء: ٤٤] فَذَلِكَ بِلِسَانِ الْحَالِ فِي الْعَجْمَاوَاتِ حِينَ نَرَاهَا بَهِجَةً عِنْدَ حُصُولِ مَا يُلَائِمُهَا فَنَرَاهَا مَرِحَةً فَرِحَةً.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 217 · #118510
لْإِسْرَاء: ٤٤] فَذَلِكَ بِلِسَانِ الْحَالِ فِي الْعَجْمَاوَاتِ حِينَ نَرَاهَا بَهِجَةً عِنْدَ حُصُولِ مَا يُلَائِمُهَا فَنَرَاهَا مَرِحَةً فَرِحَةً. وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهَا مِنَ النِّعْمَةِ وَهِيَ لَا تَفْقَهُ أَصْلَهَا وَلَكِنَّهَا تُحِسُّ بِأَثَرِهَا فَتَبْتَهِجُ، وَلِأَنَّ فِي كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا خَصَائِصَ لَهَا دَلَالَةٌ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ تَخْتَلِفُ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ مِنْ جِنْسِهِ وَالْمَقْصِدُ مِنْ هَذَا صَرْفُ الْأَفْهَامِ إِلَى الِاعْتِبَارِ بِنِظَامِ الْخَلْقِ الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي كُلِّ نَوْعٍ، وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: أَمْثالُكُمْ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ. وَجُمْلَةُ: مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ مُعْتَرِضَةٌ لِبَيَانِ سَعَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 217 · #118511
إِلَى الْمُشْرِكِينَ. وَجُمْلَةُ: مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ مُعْتَرِضَةٌ لِبَيَانِ سَعَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. فَالْكِتَابُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ، وَهُوَ الْمُكَنَّى عَنْهُ بِالْقَلَمِ الْمُرَادِ بِهِ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ الْجَارِيَةِ عَلَى، وَفْقِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الْأَنْعَام: ١٢] . وَقِيلَ الْكِتَابُ الْقُرْآن. وَهَذَا بَعِيدٌ إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ بِالْغَرَضِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، فَقَدْ أَوْرَدَ كَيْفَ يَشْتَمِلُ الْقُرْآنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 217 · #118512
لْقُرْآن. وَهَذَا بَعِيدٌ إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ بِالْغَرَضِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، فَقَدْ أَوْرَدَ كَيْفَ يَشْتَمِلُ الْقُرْآنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَقَدْ بَسَطَ فَخْرُ الدِّينِ بَيَانَ ذَلِكَ لِاخْتِيَارِ هَذَا الْقَوْلِ وَكَذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ فِي «الْمُوَافَقَاتِ» . وَالتَّفْرِيطُ: التَّرْكُ وَالْإِهْمَالُ، وَتَقَدَّمَ بَيَانَهُ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا يَا حَسْرَتَنا عَلى مَا فَرَّطْنا فِيها [الْأَنْعَام: ٣١] . وَالشَّيْءُ هُوَ الْمَوْجُودُ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَحْوَالُ الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَشَمِلَ أَحْوَالَ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ فَإِنَّهَا مَعْلُومَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى مُقَدَّرَةٌ عِنْدِهِ بِمَا أَوْدَعَ فِيهَا مِنْ حِكْمَةِ خَلْقِهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ آنِفًا فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 6:38 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 217 · #118513
يهَا مِنْ حِكْمَةِ خَلْقِهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ آنِفًا فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَفِي الْآيَةِ تَنْبِيهٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الرِّفْقِ بِالْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهَا أُمَمٌ أَمْثَالُنَا تَنْبِيهٌ عَلَى الْمُشَارَكَةِ فِي الْمَخْلُوقِيَّةِ وَصِفَاتِ الْحَيَوَانِيَّةِ كُلِّهَا. وَفِي قَوْلِهِ: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ إِلْقَاءً لِلْحَذَرِ مِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهَا بِمَا نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُ مِنْ تَعْذِيبِهَا وَإِذَا كَانَ يُقْتَصُّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ وَهِيَ غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ، فَالِاقْتِصَاصُ مِنَ الْإِنْسَانِ لَهَا أَوْلَى بِالْعَدْلِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ اللَّهَ شَكَرَ لِلَّذِي سَقَى الْكَلْبَ الْعَطْشَانَ، وَأَنَّ اللَّهَ أَدْخَلَ امْرَأَةً النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا فَمَاتَتْ جوعا. [٣٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 17:90QS 29:60QS 2:18QS 11:6QS 24:40QS 81:5

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 10:61QS 11:6QS 18:47-49QS 81:1-14