Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu jadikan bapak-bapakmu dan saudara-saudaramu sebagai pelindung, jika mereka lebih menyukai kekafiran daripada keimanan. Barang siapa di antara kamu yang menjadikan mereka pelindung, maka mereka itulah orang-orang yang zalim
مَن يَتَّخِذْهم منكم بِطانةً مِن دونِ المؤمنين، ويُؤْثِرِ المُقامَ معهم على الهجرةِ إلى رسولِ اللهِ ودارِ الإسلامِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ: فالذين يَفْعَلون ذلك منكم، هم الذين خالَفوا أمرَ اللهِ، فوضَعوا الولايةَ في غيرِ
موضعِها، وعَصَوُا الله في أمرِه.
وقيل: إن ذلك نَزَل نَهْيًا مِن اللهِ المؤمنين عن مُوالاةِ أقربائِهم الذين لم يُهاجِروا مِن أرضِ الشِّرْكِ إلى دارِ الإسلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: أُمِروا بالهجرةِ، فقال العباسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ: أَنا أَسْقِى الحاجَّ. وقال طلحةُ أخو بني عبدِ الدارِ: أنا صاحِبُ الكعبة فلا نُهاجرُ.
رَامِ﴾. قال: أُمِروا بالهجرةِ، فقال العباسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ: أَنا أَسْقِى الحاجَّ. وقال طلحةُ أخو بني عبدِ الدارِ: أنا صاحِبُ الكعبة فلا نُهاجرُ. فَأُنزِلَت: ﴿لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قولِه: ﴿يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾: بالفتحِ، في أمرِه إِيَّاهم بالهجرةِ، هذا كلُّه قبلَ فتحِ مكةَ.
ْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾
أمر الله تعالى بمباينة الكفار به، وإن كانوا آباء أو أبناء، ونهى عن موالاتهم إذا (اسْتَحَبُّوا) أي: اختاروا الكفر على الإيمان، وتوعد على ذلك كما قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢].
وروى الحافظ [أبو بكر] البيهقي من حديث عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن
مْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢].
وروى الحافظ [أبو بكر] البيهقي من حديث عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن
الجراح ينعت له الآلهة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر الجراح قصده ابنه أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله فيه هذه الآية: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢]
ثم أمر تعالى رسوله أن يتوعد من آثر أهله وقرابته وعشيرته على الله وعلى رسوله وجهاد في سبيله، فقال: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) أي: اكتسبتموها وحصلتموها (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) أي: تحبونها لطيبها وحسنها، أي: إن كانت هذه الأشياء (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا) أي: فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم؛ ولهذا قال: (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
لَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا) أي: فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم؛ ولهذا قال: (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد، عن جده قال: كنا مع رسول الله ﷺ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال: والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال رسول الله ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه". فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي.
نت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال رسول الله ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه". فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي. فقال رسول الله: "الآن يا عمر"
انفرد بإخراجه البخاري، فرواه عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جده عبد الله بن هشام، عن النبي ﷺ بهذا
وقد ثبت في الصحيح عنه رسول الله ﷺ أنه قال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"
وروى الإمام أحمد، وأبو داود -واللفظ له -من حديث أبي عبد الرحمن الخراساني، عن عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"
وروى الإمام أحمد أيضا عن يزيد بن هارون، عن أبي جناب، عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الله ابن عمرو عن رسول الله ﷺ بنحو ذلك وهذا شاهد للذي قبله، والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ﴾ الآية.
نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة عن موالاة الكفار، ولو كانوا أقرباء، وصرح في موضع آخر بأن الاتصاف بوصف الإيمان
مانع من موادة الكفار ولو كانوا قرباء، وهو قوله: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ الآية.
•