Mereka menjadikan orang-orang alim (Yahudi) dan rahib-rahibnya (Nasrani) sebagai tuhan selain Allah,372) dan (juga) Al-Masih putra Maryam; padahal mereka hanya disuruh menyembah Tuhan Yang Maha Esa; tidak ada tuhan selain Dia. Mahasuci Dia dari apa yang mereka persekutukan
القول في تأويل قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾.
يقولُ جلّ ثناؤه: اتَّخذ اليهودُ أحبارهم، وهم العلماءُ - وقد بينت تأويل ذلك بشواهدِه فيما مَضَى مِن كتابنا هذا قبل - واحِدُهم حِبْرٌ وحَبْرٌ بكسر الحاء منه وفتحها.
وكان يونس النحويُّ - فيما ذُكر عنه - يَزْعُمُ أنه لم يَسْمَعْ ذلك إلا حِبْرٌ بكسر الحاء. ويَحْتَجُّ بقول الناسِ: هذا مِدادُ حِبْرٍ. يراد به: مِداد عالِم.
وذَكَر الفَرَّاءُ أنه سمعه حِبْرًا وحَبْرًا، بكسر الحاء وفتحها.
والنصارى رُهبانهم، وهم أصحاب الصوامع وأهل الاجتهاد في دينهم منهم.
كما حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سَلَمةَ، عن الضحاكِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾. قال: قُراءَهم وعلماءهم.
و ﴿أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾.
ن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سَلَمةَ، عن الضحاكِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾. قال: قُراءَهم وعلماءهم.
و ﴿أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. يعنى سادةً لهم من دونِ اللهِ، يُطيعونهم في معاصى اللهِ، فيُحِلُّون ما أحَلُّوه لهم مما قد حَرَّمه الله عليهم، ويُحَرِّمون ما يُحَرِّمونه عليهم مما قد أحَلَّه الله لهم.
كما حدثني الحسين بن يزيدَ الطَّحَّانُ، قال: ثنا عبد السلام بنُ حَرْبٍ المُلائيُّ، عن غُطَيْفِ بن أَعْيَنَ عن مصعب بن سعدٍ، عن عَدِيِّ بن حاتمٍ، قال: انتهَيت إلى النبي ﷺ وهو يقرأُ في سورة "براءة": ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾.
دٍ، عن عَدِيِّ بن حاتمٍ، قال: انتهَيت إلى النبي ﷺ وهو يقرأُ في سورة "براءة": ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. فقال: أما إنهم لم يكونوا يَعْبُدُونهم، ولكن كانوا يُحِلُّون لهم فيُحِلُّون.
حدثنا أبو كُرَيْبٍ وابنُ وَكِيعٍ، قالا: ثنا مالكُ بن إسماعيلَ، وحدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمد، جميعًا، عن عبد السلام بن حربٍ، قال: ثنا غُطَيْفُ بن أَعْيَنَ، عن مصعب بن سعد، عن عديِّ بن حاتم، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وفي عُنقى صليبٌ من ذهب، فقال: يا عَدِيُّ، اطْرَحْ هَذا الوَثَنَ مِن عُنُقِكَ".
قال: فطَرَحتُه، وانتهيتُ إليه وهو يقرأُ في سورة "براءةَ". فقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنا لسنا نَعبُدُهم. فقال: "أليس يُحرِّمونَ ما أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَه، ويُحِلُّون ما حَرَّم اللَّهُ فَتُحِلُّونه؟ " قال: قلتُ: بلى. قال: "فتلك عِبادتُهم".
ُدُهم. فقال: "أليس يُحرِّمونَ ما أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَه، ويُحِلُّون ما حَرَّم اللَّهُ فَتُحِلُّونه؟ " قال: قلتُ: بلى. قال: "فتلك عِبادتُهم". واللفظ لحديث أبي كُرَيْبٍ.
حدثني سعيد بن عمرٍو السَّكُونيُّ، قال: ثنا بَقِيَّةُ، عن قيسِ بن الربيع، عن عبدِ السلام بن حربٍ النَّهْدِيِّ، عن عطيفٍ، عن مصعب بن سعد، عن عَدِيٍّ بن حاتمٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ سورة "براءةً"، فلما قرأ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. قلتُ: يا رسول الله، أما إنهم لم يكونوا يُصَلُّون لهم. قال: "صَدَقْتَ، ولكن كانوا يُحِلُّون لهم ما حَرَّم الله فيَسْتَحِلُّونه، ويُحَرِّمون ما أحل الله لهم فيُحَرِّمونه".
حدثنا محمد بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، قال: ثنا سفيان، عن حبيبِ بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن حذيفةَ أنه سُئِل عن قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. أكانوا يَعْبُدُونهم؟
بت، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن حذيفةَ أنه سُئِل عن قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. أكانوا يَعْبُدُونهم؟ قال: لا، كانوا إذا أحَلُّوا لهم شيئًا اسْتَحَلُّوه، وإذا حَرَّموا عليهم شيئًا حَرَّموه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي البَخْتَرِى، قال: قيل لحذيفة. فذَكَر نحوه، غير أنه قال: ولكن كانوا يُحِلُّون لهم الحرام فيَسْتَحِلُّونه، ويُحَرِّمون عليهم الحلال فيُحرمونه.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن العَوَّامِ بن حَوْشَبٍ، عن حبيبٍ، عن أبي البَخْتَرِى، قال: قيل لحذيفةَ: أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ﴾ قال: أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم، ولا يُصَلُّون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحَلُّوا لهم شيئًا اسْتَحَلُّوه، وإذا حَرَّموا عليهم شيئًا أَحَلَّه الله لهم حَرَّموه، فتلك كانت رُبوبيَّتَهم.
هم، ولا يُصَلُّون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحَلُّوا لهم شيئًا اسْتَحَلُّوه، وإذا حَرَّموا عليهم شيئًا أَحَلَّه الله لهم حَرَّموه، فتلك كانت رُبوبيَّتَهم.
قال: ثنا جريرٌ وابنُ فُضَيلٍ، عن عطاءٍ، عن أبي البَخْتَرِى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: انطلقوا إلى حلال الله فجَعَلوه حراما، وانطلقوا إلى حرام الله فجَعَلوه حلالا، فأطاعوهم في ذلك. فجَعَل الله طاعتهم عبادتهم، ولو قالوا لهم: اعبُدُونا. لم يَفْعَلُوا.
حدثني الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثَّوْرِيُّ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَرِى، قال: سأل رجلٌ حذيفة، فقال: يا أبا عبدِ اللهِ، أرأيتَ قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللهِ﴾.
أكانوا يَعْبُدُونهم؟
ل: سأل رجلٌ حذيفة، فقال: يا أبا عبدِ اللهِ، أرأيتَ قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللهِ﴾.
أكانوا يَعْبُدُونهم؟ قال: لا، كانوا إذا أحَلُّوا لهم شيئًا اسْتَحَلُّوه، وإذا حَرَّموا عليهم شيئًا حَرَّموه.
حدثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن أَشْعَثَ، عن الحسن: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾. قال: في الطاعة.
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. يقول: وزَيَّنُوا لهم طاعتهم.
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّلِ، قال: ثنا أسباط، عن السّدي: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
دثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّلِ، قال: ثنا أسباط، عن السّدي: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. قال عبد الله بن عباس: لم يأمُرُوهم أن يَسْجُدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم، فسَمَّاهم الله بذلك أربابا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾. قال: قلتُ لأبي العالية: كيف كانت الربوبية التي كانت في بنى إسرائيل؟ قال: قالوا: ما أمَرُونا به ائْتَمَرْنا، وما نَهَونا عنه انتهينا لقولهم. وهم يجدون في كتاب الله ما أُمروا به وما نُهُوا عنه، فاسْتَنْصَحوا الرجالَ ونَبَذُوا كتابَ اللهِ وراءَ ظهورهم.
حدثني بِشْرُ بنُ سُوَيدٍ، قال: ثنا سفيان، عن عطاءِ بن السائبِ، عن أبي
البَخْتَرِيِّ، عن حُذَيْفَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾.
، قال: ثنا سفيان، عن عطاءِ بن السائبِ، عن أبي
البَخْتَرِيِّ، عن حُذَيْفَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: لم يَعْبُدُوهم، ولكنهم أطاعوهم في المعاصى.
وأما قوله: ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾. فإن معناه: اتَّخَذُوا أحبارهم ورُهبانهم والمسيح ابن مريمَ أربابًا مِن دونِ اللهِ.
وأما قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾. فإنه يعنى به: وما أُمر هؤلاء اليهود والنصارى الذين اتخذوا الأحبار والرهبان والمسيح أربابا، ليس إلا أن يَعْبُدُوا مَعْبُودًا واحدًا، وأن يُطيعوا إلا ربًا واحدًا، دونَ أرباب شَتَّى، هُو الله الذي له عبادة كلِّ شيءٍ، وطاعةُ كلِّ خَلْقٍ، المُسْتَحِقُّ على جميع خلقه الدَّيْنونة له بالوحدانية والربوبية، ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقول تعالى ذكره: لا تَبْغى الألوهة إلا للواحدِ الذي أُمِرَ الخلق بعبادته، ولَزِمَت جميع العبادِ طاعته، ﴿سُبْحَانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾
وهذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين على قتال المشركين الكفار من اليهود والنصارى، لمقالتهم هذه المقالة الشنيعة، والفِرْية على الله تعالى، فأما اليهود فقالوا في العُزَير: "إنه ابن الله"، تعالى [الله] عن ذلك علوا كبيرا.
هود والنصارى، لمقالتهم هذه المقالة الشنيعة، والفِرْية على الله تعالى، فأما اليهود فقالوا في العُزَير: "إنه ابن الله"، تعالى [الله] عن ذلك علوا كبيرا. وذكر السدي وغيره أن الشبهة التي حصلت لهم في ذلك، أن العمالقة لما غلبت على بني إسرائيل، فقتلوا علماءهم وسَبَوا كبارهم، بقي العزير يبكي على بني إسرائيل وذهاب العلم منهم، حتى سقطت جفون عينيه، فبينا هو ذات يوم إذ مَرّ على جبانة، وإذ امرأة تبكي عند قبر وهي تقول: وامطعماه! واكاسياه! [فقال لها ويحك] من كان يطعمك قبل هذا؟ قالت: الله. قال: فإن الله حي لا يموت! قالت: يا عزير فمن كان يُعلم العلماء قبل بني إسرائيل؟ قال: الله. قالت: فلم تبكي عليهم؟ فعرف أنه شيء قد وُعظ به. ثم قيل له: اذهب إلى نهر كذا فاغتسل منه، وصَلِّ هناك ركعتين، فإنك ستلقى هناك شيخا، فما أطعمك فكله. فذهب ففعل ما أمر به، فإذا شيخ فقال له: افتح فمك. ففتح فمه.
له: اذهب إلى نهر كذا فاغتسل منه، وصَلِّ هناك ركعتين، فإنك ستلقى هناك شيخا، فما أطعمك فكله. فذهب ففعل ما أمر به، فإذا شيخ فقال له: افتح فمك. ففتح فمه. فألقى فيه شيئًا كهيئة الجمرة العظيمة، ثلاث مرات، فرجع عُزَير وهو من أعلم الناس بالتوراة، فقال: يا بني إسرائيل، قد جئتكم بالتوراة. فقالوا: يا عُزَير، ما كنت كَذَّابا. فعمد فربط على إصبع من أصابعه قلما، وكتب التوراة بإصبعه كلها، فلما تراجع الناس من عَدُوّهم ورجع العلماء، وأخبروا بشأن عزير، فاستخرجوا النسخ التي كانوا أودعوها في الجبال، وقابلوها بها، فوجدوا ما جاء به صحيحا، فقال بعض جهلتهم: إنما صنع هذا لأنه ابن الله.
ء، وأخبروا بشأن عزير، فاستخرجوا النسخ التي كانوا أودعوها في الجبال، وقابلوها بها، فوجدوا ما جاء به صحيحا، فقال بعض جهلتهم: إنما صنع هذا لأنه ابن الله.
وأما ضَلال النصارى في المسيح فظاهر؛ ولهذا كَذَّب الله سبحانه الطائفتين فقال: (ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ) أي: لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلاقهم، (يضاهئون) أي: يشابهون (قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) أي: من قبلهم من الأمم، ضلوا كما ضل هؤلاء، (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) قال ابن عباس: لعنهم الله، (أَنَّى يُؤْفَكُونَ)؟
َوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) أي: من قبلهم من الأمم، ضلوا كما ضل هؤلاء، (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) قال ابن عباس: لعنهم الله، (أَنَّى يُؤْفَكُونَ)؟ أي: كيف يضلون عن الحق، وهو ظاهر، ويعدلون إلى الباطل؟
[وقوله] (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) روى الإمام أحمد، والترمذي، وابن جرير من طرق، عن عدي بن حاتم، ﵁، أنه لما بلغته دعوة رسول الله ﷺ فرَّ إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثمَّ منَّ رسول الله ﷺ على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها، ورَغَّبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله ﷺ، فقدم عَدِيّ المدينة، وكان رئيسا في قومه طيئ، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدَّث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله ﷺ وفي عنق عَدِيّ صليب من فضة، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم.
عَدِيّ صليب من فضة، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم. فقال: "بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم". وقال رسول الله ﷺ: "يا عدي، ما تقول؟ أيُفرّك أن يقال: الله أكبر؟ فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟ ما يُفرك؟ أيفرّك أن يقال لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله إلا الله"؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم، وشهد شهادة الحق، قال: فلقد رأيتُ وجهه استبشر ثم قال: "إن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون"
وهكذا قال حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وغيرهما في تفسير: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا.
وقال السدي: استنصحوا الرجال، وتركوا كتاب الله وراء ظهورهم.
ولهذا قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا) أي: الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله حل، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ.
م.
ولهذا قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا) أي: الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله حل، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ.
(لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) أي: تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.