Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Taubah › Ayat 30

QS 9:30

Surah At-Taubah (التوبة) ayat 30

9:30
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ
Dan orang-orang Yahudi berkata, "Uzair putera Allah," dan orang-orang Nasrani berkata, "Al-masih putra Allah." Itulah ucapan yang keluar dari mulut mereka. Mereka meniru ucapan orang-orang kafir yang terdahulu. Allah melaknat mereka; bagaimana mereka sampai berpaling
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 29Ayat 31 →

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 9:30 (jilid 11 hlm. 408) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 408 · #64257
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾. اختلف أهل التأويل في القائل: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾؛ فقال بعضهم: كان ذلك رجلًا واحدًا، وهو فِنْحاصُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُبَيدِ بن عُمَيرٍ يقولُ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. قال: قالها رجلٌ واحدٌ، قالوا: إن اسمه فِنْحاصُ.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 408) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 408 · #64258
قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُبَيدِ بن عُمَيرٍ يقولُ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. قال: قالها رجلٌ واحدٌ، قالوا: إن اسمه فِنْحاصُ. وقالوا: هو الذي قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١]. وقال آخرون: بل كان ذلك قول جماعة منهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونس بن بُكَيرٍ، قال: ثنا محمد بن إسحاقَ، قال: ثني محمد بن أبي محمدٍ مولى زيد بن ثابتٍ، قال: ثني سعيد بن جبيرٍ أو عكرمةُ، عن ابن عباسٍ، قال: أتى رسول الله ﷺ سَلَّامُ بنُ مِشْكَمٍ، ونُعْمانُ بنُ أوْفَى، وشَأْسُ بن قيسٍ، ومالك بنُ الصَّيْفِ، فقالوا: كيف نَتَّبِعُك وقد تَرَكْتَ قِبْلَتَنا، وأنت لا تَزْعُمُ أن عزيرًا ابن اللهِ؟ فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 409) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 409 · #64259
زْعُمُ أن عزيرًا ابن اللهِ؟ فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾. إلى: ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ﴾: وإنما قالوا: هو ابن الله. من أجل أن عُزيرًا كان في أهل الكتابِ، وكانت التوراة عندهم، فعملوا بها ما شاء الله أن يَعْمَلُوا، ثم أضاعُوها وعَمِلوا بغير الحقِّ، وكان التابوتُ فيهم. فلما رأى الله أنهم قد أضاعوا التوراةَ، وعَمِلوا بالأهْواءِ، رَفَعَ اللَّهُ عنهم التابوتَ، وأنساهم التوراة، ونَسَخَها من صدورهم، وأرسل الله عليهم مَرَضًا، فاسْتَطْلَقَت بُطونُهم، حتى جَعَل الرجلُ يمشى كَبِدُه، حتى نَسُوا التوراة، ونُسِخَت من صُدورِهم، وفيهم عُزَيرٌ.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 410) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 410 · #64260
من صدورهم، وأرسل الله عليهم مَرَضًا، فاسْتَطْلَقَت بُطونُهم، حتى جَعَل الرجلُ يمشى كَبِدُه، حتى نَسُوا التوراة، ونُسِخَت من صُدورِهم، وفيهم عُزَيرٌ. فمَكَثوا ما شاء الله أن يمكثوا بعد ما نُسِخَت التوراة من صدورهم، وكان عزيز قبلُ مِن عُلمائهم، فدَعا عُزَيرٌ الله، وابْتَهَل إليه أن يَرُدَّ إليه الذي نُسِخَ من صدره من التوراة. فبينما هو يُصَلِّي مُبْتِهِلًا إلى اللهِ، نَزَل نورٌ مِن الله فدخل جَوْفَه، فعاد إليه الذي كان ذَهَب مِن جوفه من التوراة، فأذن في قومه، فقال: يا قوم، قد آتانى الله التوراة وردّها إليَّ. فعَلِق يُعَلِّمُهم، فمَكَثوا ما شاء الله وهو يُعَلِّمُهم.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 410) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 410 · #64261
ذَهَب مِن جوفه من التوراة، فأذن في قومه، فقال: يا قوم، قد آتانى الله التوراة وردّها إليَّ. فعَلِق يُعَلِّمُهم، فمَكَثوا ما شاء الله وهو يُعَلِّمُهم. ثم إن التابوتَ نَزَل بعد ذلك وبعدَ ذَهابه منهم، فلما رأوا التابوتَ عَرَضوا ما كان فيه على الذي كان عُزَيرٌ يُعَلِّمُهم، فوجدوه مثله، فقالوا: والله ما أُوتى عُزَيرٌ هذا إلا أنه ابن اللهِ. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾: إنما قالت ذلك لأنهم ظَهَرَت عليهم العَمالقةُ فقَتَلوهم، وأخَذوا التوراةَ، وذَهَب علماؤُهم الذين بَقُوا، فدفنوا كُتُبَ التوراة في الجبالِ. وكان عُزَيرٌ غلامًا يَتَعَبَّدُ في رءوس الجبالِ، لا يَنزِلُ إلا يوم عيدٍ. فجعل الغلام يَبْكِى ويقولُ: ربِّ، تَرَكْتَ بنى إسرائيلَ بغير عالمٍ.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 410) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 410 · #64262
لجبالِ. وكان عُزَيرٌ غلامًا يَتَعَبَّدُ في رءوس الجبالِ، لا يَنزِلُ إلا يوم عيدٍ. فجعل الغلام يَبْكِى ويقولُ: ربِّ، تَرَكْتَ بنى إسرائيلَ بغير عالمٍ. فلم يَزَلْ يَبْكِي حتى سَقَطَت أشْفارُ عينيه، فنزل مَرَّةً إلى العيدِ، فلما رَجَع إذا هو بامرأةٍ قد مَثَلَتْ له عند قبرٍ من تلك القبورِ تَبْكى وتقولُ: يا مُطْعِماه، ويا كاسياه. فقال لها: وَيْحَكِ، مَن كان يُطْعِمُكِ [أو يَكْسُوكِ أو يَسْقِيكِ أو] يَنْفَعُكِ قبلَ هذا الرجل؟ قالت: الله. قال: فإن الله حيٌّ لم يَمُتْ. قالت: يا عُزيرُ، فمن كان يُعَلِّمُ العلماءَ قبل بنى إسرائيل؟ قال: الله. قالت: فلِمَ تَبكى عليهم؟ فلما عَرَف أنه قد خُصِمٍ، وَلَّى مُدْبِرًا، فَدَعَتْه فقالت: يا عُزيرُ، إذا أصبحت غدًا فأتِ نهر كذا وكذا فاعْتَسِل فيه، ثم اخرُجْ فَصَلِّ ركعتين، فإنه يأتيك شيخٌ، فما أعطاك فخُذْه. فلما أصبح انطلَق عُزَيرٌ إلى ذلك النهر فاغتَسل فيه، ثم خَرَج فصَلَّى ركعتين، فجاءه الشيخ فقال: افتَحْ فمَك.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 411 · #64263
كعتين، فإنه يأتيك شيخٌ، فما أعطاك فخُذْه. فلما أصبح انطلَق عُزَيرٌ إلى ذلك النهر فاغتَسل فيه، ثم خَرَج فصَلَّى ركعتين، فجاءه الشيخ فقال: افتَحْ فمَك. ففَتَح فمَه، فألقَى فيه شيئًا كهيئة الجمرة العظيمةِ، مجتمعٌ كهيئة القوارير، ثلاث مرارٍ. فَرَجَع عُزَيرٌ وهو من أعلم الناس بالتوراةِ، فقال: يا بنى إسرائيلَ، إنى قد جِئْتُكم بالتوراةِ. فقالوا: يا عُزَيرُ، ما كنتَ كَذَّابًا. فَعَمِد فَرَبَط على كلَّ إصْبَعٍ له قَلَمًا، وكتب بأصابعه كلِّها، فكتب التوراة كلَّها، فلما رَجَع العلماءُ أُخْبِروا بشَأْنِ غزيرٍ، فاستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا رفعوها من التوراة في الجبالِ، وكانت في خَوَابٍ مدفونةٍ، فعارضوها بتوراةِ عُزَيرٍ، فوجدوها مثلها، فقالوا: ما أعطاك الله هذا إلا أنك ابنُه. واختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعضُ المكِّيِّين والكوفيِّين: (وقالت اليهودُ عُزَيْرُ ابن اللَّهِ). لا يُنَوِّنون "عُزيرا". وقرأه بعضُ المَكِّيِّين والكوفيِّين: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 411 · #64264
المكِّيِّين والكوفيِّين: (وقالت اليهودُ عُزَيْرُ ابن اللَّهِ). لا يُنَوِّنون "عُزيرا". وقرأه بعضُ المَكِّيِّين والكوفيِّين: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. بتنوين "عُزَيرٍ". قال: هو اسمٌ مُجْرًى وإن كان أعْجَمِيًّا لخِفَّتِه، وهو مع ذلك غيرُ منسوبٍ إلى الله، فيكونُ بمنزلة قول القائلِ: زيد ابن عبدِ اللهِ. وأُوقع الابنُ موقع الخبر. ولو كان منسوبًا إلى الله لكان الوجه فيه - إذا كان الابن خبرًا - الإجراءَ والتنوين، فكيف وهو منسوبٌ إلى غير أبيه؟. وأَمَّا مَن تَرَك تنوينَ "عُزيرٍ"، فإنه لما كانت "الباءُ" من "ابن" [ساكنةً مع التنوين الساكن]، والتقى ساكِنان، فحذف الأوَّلُ منهما اسْتِثْقالًا لتَحْريكِه، كما قال الراجز: لَتَجدَنِّي بالأميرِ بَرَّا وبالقَناةِ مِدْعَسًا مِكَرًا إذا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا فحَذَف "النونَ" للساكن الذي اسْتقبلها. قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءةُ مَن قرأَ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 412) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 412 · #64265
ُ السُّلَمِيُّ فَرَّا فحَذَف "النونَ" للساكن الذي اسْتقبلها. قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءةُ مَن قرأَ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. بتنوين "عُزير"؛ لأن العرب [لا تُنوِّنُ] الأسماء إذا كان الابن نعتًا للاسم كقولِهم: هذا زيدُ بنُ عبدِ اللهِ. فأرادوا الخبر عن عُزيرٍ بأنه ابن اللهِ، ولم يُريدوا أن يَجْعَلوا الابن له، نعتًا، والابن في هذا الموضع خبرٌ لـ "عُزيرٍ"؛ لأن الذين ذكر الله عنهم أنهم قالوا ذلك إنما أخْبَروا عن "عُزَيرٍ" أنه كذلك، وإن كانوا بقيلهم ذلك كانوا كاذِبِين على اللهِ مُفْتَرِين. ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ يعنى قول اليهود: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 413) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 413 · #64266
َسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ يعنى قول اليهود: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. يقولُ: يشبه قول هؤلاء في الكذبِ على الله والفِرْيةِ عليه، ونشبتهم المسيحَ إلى أنه لله ابنٌ، كَذِبَ اليهودِ وفِرْيتَهم على الله في نِسبتِهم عزيرًا إلى أنه لله ابنٌ، ولا ينبغى أن يكون لله ولدٌ، سبحانه، ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 413) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 413 · #64267
رُ مَن قال ذلك حدثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: يُشبهون. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قولَه: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾: ضَاهَت النصارى قولَ اليهودِ قبلَهم. حدَّثني محمد بن الحسينِ، قال: ثنا أحمد بن المفضَّلِ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾: النصارى يُضاهِئون قول اليهودِ في عُزَيرٍ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: النصارى يُضاهئون قول اليهود. حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 414 · #64268
اليهود. حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: قالوا مثلَ ما قال أهلُ الأديانِ. وقد قيل: إن معنى ذلك: يَحْكُون بقولِهم قول أهل الأوثان الذين قالوا: ﴿الَّلاتَ وَالْعُزَّى (١٩) ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩، ٢٠]. واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فَقَرَأَته عامة قرأة الحجاز والعراق (يُضَاهُون). بغير همزٍ. وقرأه عاصم: ﴿يُضَاهِئُونَ﴾. بالهمز، وهى لغةٌ لثقيفٍ. وهما لغتان، يقال: ضاهَيْتُه على كذا، أَضَاهِيهِ مُضَاهاةً. و: ضَاهأْتُه عليه مُضاهأةً. إذا مالأْتَه عليه وأَعَنْتَه. قال أبو جعفر: والصواب من القراءةِ في ذلك تَرْكُ الهمزِ؛ لأنها القراءةُ المستفيضة في قرأة الأمصار، واللغة الفصحى. وأما قوله: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾. فإن معناه فيما ذُكر عن ابن عباس ما حدثني المثُنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قولَه: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾.
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 415) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 415 · #64269
اللَّهُ﴾. فإن معناه فيما ذُكر عن ابن عباس ما حدثني المثُنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قولَه: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: لَعَنَهم الله، وكلُّ شيءٍ في القرآنِ قَتْلُ فهو لَعْنٌ. وقال ابن جريج في ذلك ما حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاج، عن ابن جريج قوله: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾: يعنى النصارى، كلمةٌ من كلام العرب. فأمَّا أهل المعرفة بكلام العرب فإنهم يقولون: معناه: قَتَلَهم الله. والعرب تقولُ: قاتَعَك الله، وقاتَعَها الله. بمعنى: قاتَلَك اللَّهُ. قالوا: وقاتَعَك الله. أهونُ من: قاتله الله. وقد ذكروا أنهم يقولون: شاقاه الله ما باقاه. يُريدون: أشقاه الله ما أبقاه. قالوا: ومعنى قوله: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾. كقوله: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [الذاريات: ١٠]. و: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأَخْدُود﴾ [البروج: ٤].
QS 9:30 (jilid 11 hlm. 415) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 415 · #64270
الله ما أبقاه. قالوا: ومعنى قوله: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾. كقوله: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [الذاريات: ١٠]. و: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأَخْدُود﴾ [البروج: ٤]. واحدٌ، وهو بمعنى التَّعَجُّبِ. فإن كان الذي قالوا كما قالوا، فهو من نادر الكلام الذي جاء على غيرِ القياس؛ لأن "فاعلتُ" لا تكادُ أن تَجِيءَ فِعْلًا إلا من اثنين، كقولهم: خاصمتُ فلانا وقاتلته. وما أشبه ذلك، وقد زَعَموا أن قولهم: عافاك الله. منه، وأن معناه: أعْفاك الله. بمعنى الدعاءِ لَمَن دَعا له بأن يُعْفِيه مِن السوء. وقوله: ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. يقولُ: أَي وَجْهِ يُذْهَبُ بهم ويُحدُّونَ؟ وكيف يَصِدُّون عن الحقِّ؟ وقد بَيَّنَّا ذلك بشواهده فيما مضى قبل.
QS 9:30-31 (jilid 4 hlm. 134) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 134 · #86813
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ وهذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين على قتال المشركين الكفار من اليهود والنصارى، لمقالتهم هذه المقالة الشنيعة، والفِرْية على الله تعالى، فأما اليهود فقالوا في العُزَير: "إنه ابن الله"، تعالى [الله] عن ذلك علوا كبيرا.
QS 9:30-31 (jilid 4 hlm. 134) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 134 · #86814
هود والنصارى، لمقالتهم هذه المقالة الشنيعة، والفِرْية على الله تعالى، فأما اليهود فقالوا في العُزَير: "إنه ابن الله"، تعالى [الله] عن ذلك علوا كبيرا. وذكر السدي وغيره أن الشبهة التي حصلت لهم في ذلك، أن العمالقة لما غلبت على بني إسرائيل، فقتلوا علماءهم وسَبَوا كبارهم، بقي العزير يبكي على بني إسرائيل وذهاب العلم منهم، حتى سقطت جفون عينيه، فبينا هو ذات يوم إذ مَرّ على جبانة، وإذ امرأة تبكي عند قبر وهي تقول: وامطعماه! واكاسياه! [فقال لها ويحك] من كان يطعمك قبل هذا؟ قالت: الله. قال: فإن الله حي لا يموت! قالت: يا عزير فمن كان يُعلم العلماء قبل بني إسرائيل؟ قال: الله. قالت: فلم تبكي عليهم؟ فعرف أنه شيء قد وُعظ به. ثم قيل له: اذهب إلى نهر كذا فاغتسل منه، وصَلِّ هناك ركعتين، فإنك ستلقى هناك شيخا، فما أطعمك فكله. فذهب ففعل ما أمر به، فإذا شيخ فقال له: افتح فمك. ففتح فمه.
QS 9:30-31 (jilid 4 hlm. 134) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 134 · #86815
له: اذهب إلى نهر كذا فاغتسل منه، وصَلِّ هناك ركعتين، فإنك ستلقى هناك شيخا، فما أطعمك فكله. فذهب ففعل ما أمر به، فإذا شيخ فقال له: افتح فمك. ففتح فمه. فألقى فيه شيئًا كهيئة الجمرة العظيمة، ثلاث مرات، فرجع عُزَير وهو من أعلم الناس بالتوراة، فقال: يا بني إسرائيل، قد جئتكم بالتوراة. فقالوا: يا عُزَير، ما كنت كَذَّابا. فعمد فربط على إصبع من أصابعه قلما، وكتب التوراة بإصبعه كلها، فلما تراجع الناس من عَدُوّهم ورجع العلماء، وأخبروا بشأن عزير، فاستخرجوا النسخ التي كانوا أودعوها في الجبال، وقابلوها بها، فوجدوا ما جاء به صحيحا، فقال بعض جهلتهم: إنما صنع هذا لأنه ابن الله.
QS 9:30-31 (jilid 4 hlm. 134) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 134 · #86816
ء، وأخبروا بشأن عزير، فاستخرجوا النسخ التي كانوا أودعوها في الجبال، وقابلوها بها، فوجدوا ما جاء به صحيحا، فقال بعض جهلتهم: إنما صنع هذا لأنه ابن الله. وأما ضَلال النصارى في المسيح فظاهر؛ ولهذا كَذَّب الله سبحانه الطائفتين فقال: (ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ) أي: لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلاقهم، (يضاهئون) أي: يشابهون (قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) أي: من قبلهم من الأمم، ضلوا كما ضل هؤلاء، (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) قال ابن عباس: لعنهم الله، (أَنَّى يُؤْفَكُونَ)؟
QS 9:30-31 (jilid 4 hlm. 134) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 134 · #86817
َوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) أي: من قبلهم من الأمم، ضلوا كما ضل هؤلاء، (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) قال ابن عباس: لعنهم الله، (أَنَّى يُؤْفَكُونَ)؟ أي: كيف يضلون عن الحق، وهو ظاهر، ويعدلون إلى الباطل؟ [وقوله] (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) روى الإمام أحمد، والترمذي، وابن جرير من طرق، عن عدي بن حاتم، ﵁، أنه لما بلغته دعوة رسول الله ﷺ فرَّ إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثمَّ منَّ رسول الله ﷺ على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها، ورَغَّبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله ﷺ، فقدم عَدِيّ المدينة، وكان رئيسا في قومه طيئ، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدَّث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله ﷺ وفي عنق عَدِيّ صليب من فضة، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم.
QS 9:30-31 (jilid 4 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 135 · #86818
عَدِيّ صليب من فضة، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم. فقال: "بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم". وقال رسول الله ﷺ: "يا عدي، ما تقول؟ أيُفرّك أن يقال: الله أكبر؟ فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟ ما يُفرك؟ أيفرّك أن يقال لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله إلا الله"؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم، وشهد شهادة الحق، قال: فلقد رأيتُ وجهه استبشر ثم قال: "إن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون" وهكذا قال حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وغيرهما في تفسير: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا. وقال السدي: استنصحوا الرجال، وتركوا كتاب الله وراء ظهورهم. ولهذا قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا) أي: الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله حل، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ.
QS 9:30-31 (jilid 4 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 135 · #86819
م. ولهذا قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا) أي: الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله حل، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ. (لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) أي: تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
QS 9:30 (jilid 10 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 167 · #123305
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٣٠] وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ [التَّوْبَة: ٢٩] وَالتَّقْدِيرُ: وَيَقُولُ الْيَهُود مِنْهُم عَزِيز ابْنُ اللَّهِ، وَيَقُولُ النَّصَارَى مِنْهُمُ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، تَشْنِيعًا عَلَى قَائِلِيهِمَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِأَنَّهُمْ بَلَغُوا فِي الْكُفْرِ غَايَتَهُ حَتَّى ساووا الْمُشْركين. وعزيز: اسْمُ حَبْرٍ كَبِيرٍ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَسْرِ الْبَابِلِيِّ، وَاسْمُهُ فِي الْعِبْرَانِيَّةِ (عِزْرَا) - بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ- بْنُ (سَرَايَا) مِنْ سِبْطٍ اللَّاوِيِّينَ، كَانَ حَافِظًا لِلتَّوْرَاةِ.
QS 9:30 (jilid 10 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 167 · #123306
اسْمُهُ فِي الْعِبْرَانِيَّةِ (عِزْرَا) - بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ- بْنُ (سَرَايَا) مِنْ سِبْطٍ اللَّاوِيِّينَ، كَانَ حَافِظًا لِلتَّوْرَاةِ. وَقَدْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ (كُورَشُ) مَلِكُ فَارِسَ فَأَطْلَقَهُ مِنَ الْأَسْرِ، وَأَطْلَقَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْأَسْرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ فِي بَابِلَ، وَأَذِنَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى أُورْشَلِيمَ وَبِنَاءُ هَيْكَلِهِمْ فِيهِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ٤٥١ قَبْلَ الْمَسِيحِ، فَكَانَ عِزْرَا زَعِيمَ أَحْبَارِ الْيَهُودِ الَّذِينَ رَجَعُوا بِقَوْمِهِمْ إِلَى أُورْشَلِيمَ وَجَدَّدُوا الْهَيْكَلَ وَأَعَادَ شَرِيعَةَ التَّوْرَاةِ مِنْ حِفْظِهِ، فَكَانَ الْيَهُودُ يُعَظِّمُونَ عِزْرَا إِلَى حَدِّ أَنِ ادَّعَى عَامَّتُهُمْ أَنَّ عِزْرَا ابْنُ اللَّهِ، غُلُوًّا مِنْهُمْ فِي تَقْدِيسِهِ، وَالَّذِينَ وَصَفُوهُ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فِي الْمَدِينَةِ، وَتَبِعَهُمْ كَثِيرٌ مِنْ عَامَّتِهِمْ.
QS 9:30 (jilid 10 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 168 · #123307
ِنْهُمْ فِي تَقْدِيسِهِ، وَالَّذِينَ وَصَفُوهُ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فِي الْمَدِينَةِ، وَتَبِعَهُمْ كَثِيرٌ مِنْ عَامَّتِهِمْ. وَأَحْسَبُ أَنَّ الدَّاعِيَ لَهُمْ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ لَا يَكُونُوا أَخْلِيَاءَ مِنْ نِسْبَةِ أَحَدِ عُظَمَائِهِمْ إِلَى بُنُوَّةِ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلَ قَوْلِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ كَمَا قَالَ مُتَقَدِّمُوهُمُ اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [الْأَعْرَاف: ١٣٨] . قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِرْقَةٌ مِنَ الْيَهُودِ فَأُلْصِقَ الْقَوْلُ بِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّ سُكُوتَ الْبَاقِينَ عَلَيْهِ وَعَدَمَ تَغْيِيرِهِ يُلْزِمُهُمُ الْمُوَافَقَةَ عَلَيْهِ وَالرِّضَا بِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ اسْمُ عِزْرَا فِي الْآيَةِ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا عُرِّبَ عُرِّبَ بِصِيغَةٍ تُشْبِهُ صِيغَةَ التَّصْغِيرِ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ اسْمُهُ عِنْدَ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَصْغِيرَهُ جَرَى عَلَى لِسَانِ يَهُودِ
QS 9:30 (jilid 10 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 168 · #123308
يغَةٍ تُشْبِهُ صِيغَةَ التَّصْغِيرِ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ اسْمُهُ عِنْدَ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَصْغِيرَهُ جَرَى عَلَى لِسَانِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ تَحْبِيبًا فِيهِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ عُزَيْرٌ- مَمْنُوعًا مِنَ التَّنْوِينِ لِلْعُجْمَةِ- وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ: بِالتَّنْوِينِ عَلَى اعْتِبَارِهِ عَرَبِيًّا بِسَبَبِ التَّصْغِيرِ الَّذِي أُدْخِلَ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَعْلَامِ الْعَجَمِيَّةِ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ عَبْدُ الْقَاهِرِ فِي فَصْلِ النَّظْمِ مِنْ «دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ» ، وَتَأَوُّلُ قِرَاءَةِ تَرْكِ التَّنْوِينِ بِوَجْهَيْنِ لَمْ يَرْتَضِهِمَا الزَّمَخْشَرِيُّ. وَأَمَّا قَوْلُ النَّصَارَى بِبُنُوَّةِ الْمَسِيحِ فَهُوَ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ.
QS 9:30 (jilid 10 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 168 · #123309
تَرْكِ التَّنْوِينِ بِوَجْهَيْنِ لَمْ يَرْتَضِهِمَا الزَّمَخْشَرِيُّ. وَأَمَّا قَوْلُ النَّصَارَى بِبُنُوَّةِ الْمَسِيحِ فَهُوَ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى الْمَسِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٧] . وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٤٥] . وَالْإِشَارَةُ بِ ذلِكَ إِلَى الْقَوْلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قالَتِ الْيَهُودُ- وَقالَتِ النَّصارى. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْإِشَارَةِ تَشْهِيرُ الْقَوْلِ وَتَمْيِيزُهُ، زِيَادَةً فِي تَشْنِيعِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ. وبِأَفْواهِهِمْ حَالٌ مِنَ الْقَوْلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَوْلٌ لَا يَعْدُو الْوُجُودَ فِي اللِّسَانِ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُحَقِّقُهُ فِي الْوَاقِعِ، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 9:30 (jilid 10 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 168 · #123310
وْلٌ لَا يَعْدُو الْوُجُودَ فِي اللِّسَانِ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُحَقِّقُهُ فِي الْوَاقِعِ، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الْكَهْف: ٥] . وَفِي هَذَا أَيْضًا إِلْزَامٌ لَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَسَدُّ بَابِ تَنَصُّلِهِمْ مِنْهُ إِذْ هُوَ إِقْرَارُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَصَرِيحِ كَلَامِهِمْ. وَالْمُضَاهَاةُ: الْمُشَابَهَةُ، وَإِسْنَادُهَا إِلَى الْقَائِلِينَ: عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ ظَاهِرٍ مِنَ الْكَلَامِ، أَيْ يُضَاهِي قَوْلَهُمْ. والَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ هُمُ الْمُشْرِكُونَ: مِنَ الْعَرَبِ، وَمِنَ الْيُونَانِ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَوْنِهِمْ مِنْ قَبْلِ النَّصَارَى ظَاهَرٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُمْ مِنْ قَبْلِ الْيَهُودِ: فَلِأَنَّ اعْتِقَادَ بُنُوَّةِ عُزَيْرَ طَارِئٌ فِي الْيَهُودِ وَلَيْسَ مِنْ عَقِيدَةِ قُدَمَائِهِمْ.
QS 9:30 (jilid 10 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 169 · #123311
َرٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُمْ مِنْ قَبْلِ الْيَهُودِ: فَلِأَنَّ اعْتِقَادَ بُنُوَّةِ عُزَيْرَ طَارِئٌ فِي الْيَهُودِ وَلَيْسَ مِنْ عَقِيدَةِ قُدَمَائِهِمْ. وَجُمْلَةُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ دُعَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ، وَهُوَ مُرَكَّبٌ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّعَجُّبِ مِنْ عَمَلٍ شَنِيعٍ، وَالْمُفَاعَلَةُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الدُّعَاءِ: أَيْ قَتَلَهُمُ اللَّهُ قَتْلًا شَدِيدًا. وَجُمْلَةُ التَّعْجِيبِ مُسْتَأْنَفَةٌ كَشَأْنِ التَّعَجُّبِ. وَجُمْلَةُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ مُسْتَأْنَفَةٌ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِيهَا مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ فِي الِاتِّبَاعِ الْبَاطِلِ، حَتَّى شُبِّهَ الْمَكَانُ الَّذِي يُصْرَفُونَ إِلَيْهِ بِاعْتِقَادِهِمْ بِمَكَانٍ مَجْهُولٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ بِاسْمِ الِاسْتِفْهَامِ عَنِ الْمَكَانِ، وَمَعْنَى يُؤْفَكُونَ يُصْرَفُونَ.
QS 9:30 (jilid 10 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 169 · #123312
ِ بِاعْتِقَادِهِمْ بِمَكَانٍ مَجْهُولٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ بِاسْمِ الِاسْتِفْهَامِ عَنِ الْمَكَانِ، وَمَعْنَى يُؤْفَكُونَ يُصْرَفُونَ. يُقَالُ: أَفَكَهُ يَأْفِكُهُ إِذَا صَرَفَهُ، قَالَ تَعَالَى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [الذاريات: ٩] وَالْإِفْكُ بِمَعْنَى الْكَذِبِ قَدْ جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ لِأَنَّ الْكَاذِبَ يَصْرِفُ السَّامِعَ عَنِ الصِّدْقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ غير مرّة. [٣١]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 63:4QS 5:72-75QS 9:31