Jika engkau (Muhammad) mendapat kebaikan, mereka tidak senang; tetapi jika engkau ditimpa bencana, mereka berkata, "Sungguh, sejak semula kami telah berhati-hati (tidak pergi berperang)," dan mereka berpaling dengan (perasaan) gembira
القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: يا محمد، إن يُصِبْك سرورٌ بفَتْحِ اللَّهِ عليك أرضَ الروم في غَزاتِك هذه، يَسُؤ الجَدَّ بنَ قَيْسٍ ونُظَراءَه وأشْيَاعَهم مِن المنافقين، وإن تُصِبْك مُصِيبَةٌ بِفُلُولِ جيشك فيها، يَقُل الجد ونُظَراؤه: ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾. أي: قد أَخَذْنا حِذْرَنا بِتَخَلُّفِنا عن محمد، وتَرْكِ أتباعه إلى عدوه، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: مِن قبل أن تُصِيبَه هذه المصيبةُ. ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾.
ا حِذْرَنا بِتَخَلُّفِنا عن محمد، وتَرْكِ أتباعه إلى عدوه، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: مِن قبل أن تُصِيبَه هذه المصيبةُ. ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾. يقولُ ويَرتَدُّوا عن محمد وهم فَرِحون بما أصابَ محمدًا وأصحابه من المصيبة، بفُلُولِ أصحابه وانهزامهم عنه، وقَتْلِ مَن قُتِل منهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباس: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾. يقولُ: إِن تُصِبْكَ في سَفَرِك
هذا لغزوة تبوك حَسَنةٌ تَسُؤْهم. قال: الجَدُّ وأصحابه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾: حِذْرَنا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾.
ا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾: حِذْرَنا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾. قال: حِذْرَنا.
حدثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾: إن كان فَتْحٌ للمسلمين، كبُر ذلك عليهم وساءهم.
﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾
يعلم ﵎ نبيه بعداوة هؤلاء له؛ لأنه مهما أصابه من (حَسَنَةٌ) أي: فتح ونصر وظفر
على الأعداء، مما يسره ويسر أصحابه، ساءهم ذلك، (وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ) أي: قد احترزنا من متابعته من قبل هذا، (وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ) فأرشد الله تعالى رسوله، صلوات الله وسلامه عليه، إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة، فقال: (قُلْ) أي: لهم (لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) أي: نحن تحت مشيئة الله، وقدره، (هُوَ مَوْلانَا) أي: سيدنا وملجؤنا (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) أي: ونحن متوكلون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.