Dan di antara mereka ada orang yang berkata, "Berilah aku izin (tidak pergi berperang) dan janganlah engkau (Muhammad) menjadikan aku terjerumus ke dalam fitnah." Ketahuilah, bahwa mereka telah terjerumus ke dalam fitnah. Dan sungguh, Jahanam meliputi orang-orang yang kafir
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٤٩)﴾.
وذكر أن هذه الآيةَ نَزَلَت في الجَدِّ بن قَيْسٍ.
ويعنى جل ثناؤه بقوله: ﴿وَمِنْهُمْ﴾: ومن المُنافِقِين، ﴿مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ أُقِمْ فلا أَشْخَصُ معك، ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾. يقولُ: ولا تَبْتَلِنى برؤية نساء بنى الأصفر وبناتهم، فإنى بالنساءِ مُغْرَمٌ، فَأَخْرُجَ وَآثَمَ بذلك.
وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبارُ عن أهل التأويل.
ذكرُ [الرواية بذلك عمَّن قاله]
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾. قال: قال رسول الله ﷺ: "اغْزُوا تَبوكَ تَغْنَموا بَناتِ الأصْفر نساءَ الرومِ".
بن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾. قال: قال رسول الله ﷺ: "اغْزُوا تَبوكَ تَغْنَموا بَناتِ الأصْفر نساءَ الرومِ". فقال الجدُّ: ائذَنْ لنا ولا تَفْتِنَّا بالنساءِ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن
مُجاهدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "اغْزُوا تَغْنَمُوا بناتِ الأَصْفَرِ". يعنى نساء الروم، ثم ذكر مثله.
قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قوله: ﴿ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾. قال: هو الجَدُّ بنُ قَيْسٍ، قال: قد عَلِمَت الأنصارُ أني إذا رأيتُ النساء لم أصبر حتى أُفْتَتَنَ، ولكن أُعِينُك بمالى.
حدثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْرِيِّ، ويزيد بن رُومانَ، وعبد الله بن أبي بكرٍ، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قال: قال رسول الله ﷺ ذات يومٍ، وهو في جهازه، للجَدِّ بن قَيْسٍ أخي بني سلمة: "هل لك يا جَدُّ العام في جِلادِ بنى الأصْفَرِ؟ ".
ن عمر بن قتادة وغيرهم، قال: قال رسول الله ﷺ ذات يومٍ، وهو في جهازه، للجَدِّ بن قَيْسٍ أخي بني سلمة: "هل لك يا جَدُّ العام في جِلادِ بنى الأصْفَرِ؟ ". فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَو تَأْذَنُ لى ولا تَفْتِنِّى؟! فوالله لقد عَرَف قومى ما رَجلٌ أَشدَّ عُجْبًا بالنساءِ مِنِّي، وإني أخشَى إن رأيتُ نساء بنى الأصْفرِ أَلَّا أَصْبِرَ عنهنَّ. فأَعْرَضَ عنه رسولُ الله ﷺ، [وقال: قد] "أَذِنْتُ لك". ففى الجَدِّ بن قَيْسٍ نَزَلَت هذه الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ الآية. أي: إن كان إنما يَخْشَى الفِتْنة من نساء بنى الأصفر وليس ذلك به، فما سَقَط فيه من الفِتْنة بتَخَلُّفِه عن رسول الله ﷺ، والرَّغْبة بنفسه عن نفسه -
أعظم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾. قال: هو رجلٌ مِن المنافقين يقال له: جَدُ بنُ قَيْسٍ. فقال له رسول الله: "العام نَغْزو بنى الأصفر، ونَتَّخِذُ منهم سَرارِيَّ وَوُصَفاءَ ".
َفْتِنِّي﴾. قال: هو رجلٌ مِن المنافقين يقال له: جَدُ بنُ قَيْسٍ. فقال له رسول الله: "العام نَغْزو بنى الأصفر، ونَتَّخِذُ منهم سَرارِيَّ وَوُصَفاءَ ". فقال: أي رسولَ اللَّهِ، ائذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي، إن لم تَأْذَنْ لي افتُتِنْتُ وقَعَدتُ. فَغَضب، فقال الله: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾. وكان من بنى سَلِمةَ، فقال لهم النبي ﷺ: "مَن سَيِّدُكم يا بنى سَلِمةَ". فقالوا: جَدُّ بنُ قَيْسٍ، غيرَ أَنَّه بَخيلٌ جَبانٌ. فقال النبي ﷺ: "وأى داءٍ أَدْوَى مِن البُخْل، ولكنْ سَيِّدُكم الفتى الأبيضُ الجَعْدُ [بِشْرُ بنُ] البراء بن مَعْرُورٍ".
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾. يقولُ: ائْذَنْ لى ولا تُخْرِجْنى. ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٤٩)﴾
يقول تعالى: ومن المنافقين من يقول لك يا محمد: (ائْذَنْ لِي) في القعود (وَلا تَفْتِنِّي) بالخروج معك، بسبب الجواري من نساء الروم، قال الله تعالى: (أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) أي: قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا. كما قال محمد بن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رُومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا: قال رسول الله ﷺ ذات يوم، وهو في جهازه، للجد بن قيس أخي بني سلمة: "هل لك يا جَدُّ العامَ في جلاد بني الأصفر؟ " فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: "قد أذنت لك".
لا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: "قد أذنت لك". ففي الجَدِّ بن قيس نزلت هذه: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) الآية، أي: إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ والرغبة بنفسه عن نفسه، أعظم
وهكذا روي عن ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: أنها نزلت في الجد بن قيس. وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة، وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال لهم: "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قالوا: الجد بن قيس، على أنا نُبَخِّله فقال رسول الله ﷺ: "وأي داء أدوأ من البخل، ولكن سَيِّدكم الفتى الأبيض الجَعْد بِشْر بن البراء بن مَعْرُور".
وقوله تعالى: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) أي: لا مَحيد لهم عنها، ولا مَحيص، ولا مَهرَب.