Dan di antara mereka ada yang mencelamu tentang (pembagian) sedekah (zakat); jika mereka diberi bagian, mereka bersenang hati, dan jika mereka tidak diberi bagian, tiba-tiba mereka marah
باطِلِي وَلَمزِى
ومنه قول الآخر:
إذا لَقِيتُكَ تُبْدِى لِي مُكَاشَرَةً … وإنْ أُغَيَّبْ فَأَنتَ العائبُ اللُّمَزَهْ
﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا﴾. يقول: ليس بهم في عَيْبِهِم إِيَّاكَ فيها، وطَعْنهم عليك بسببها الدِّينُ، لكن الغضب لأنفسهم، فإن أنت أَعْطيتهم منها ما يُرْضِيهم رَضُوا عنك، وإن أنت لم تُعْطِهم منها سخطوا عليك وعابُوك.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. قال: يَرُوزُك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾: يَرُوزُك ويسألُك.
قال ابن جريج: وأخبرني داود بن أبي عاصم، قال: أتى النبي ﷺ بصدقةٍ فقَسَمَها ههنا وههنا، حتى ذَهَبَت. قال: ورآه رجلٌ مِن الأنصارِ، فقال: ما هذا بالعدل.
قال ابن جريج: وأخبرني داود بن أبي عاصم، قال: أتى النبي ﷺ بصدقةٍ فقَسَمَها ههنا وههنا، حتى ذَهَبَت. قال: ورآه رجلٌ مِن الأنصارِ، فقال: ما هذا بالعدل. فنزلت هذه الآية.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. يقولُ: ومنهم مَن يَطْعَنُ عليك في الصدقات، وذكر لنا أن رجلًا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية - أَتَى نبيَّ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْسِمُ ذهبًا وفضةً، فقال: يا محمد، والله لئن كان اللهُ أَمَرَك أن تَعْدِلَ، مَا عَدَلْتَ. فقال نبيُّ الله ﷺ:
"وَيْلَكَ، فمَن ذَا يَعْدِلُ عليك بَعْدِي؟ ". ثم قال نبي الله ﷺ: "احْذَرُوا هذا وأشباهَه، فإن في أمتى أشباه هذا، يَقْرَءُون القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيهم، فإذا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهم، ثم إذا خَرَجوا فاقْتُلُوهم، ثم إذا خَرَجوا فاقْتُلُوهم".
فإن في أمتى أشباه هذا، يَقْرَءُون القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيهم، فإذا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهم، ثم إذا خَرَجوا فاقْتُلُوهم، ثم إذا خَرَجوا فاقْتُلُوهم". وذُكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ كان يقول: "والذي نفسي بيده، ما أُعطيكم شيئًا ولا أَمْنَعُكُمُوه، إنما أنا خازنٌ".
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. قال: يَطْعُنُ.
قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، قال: بينما رسولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ قَسْمًا، إذ جاءه ابن ذى الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيميُّ، فقال: اعْدِلْ، يا رسولَ اللَّهِ. فقال: "وَيْلَكَ! ومَن يَعْدِلُ إِن لم أَعْدِلْ؟ ".
ِ ﷺ يَقْسِمُ قَسْمًا، إذ جاءه ابن ذى الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيميُّ، فقال: اعْدِلْ، يا رسولَ اللَّهِ. فقال: "وَيْلَكَ! ومَن يَعْدِلُ إِن لم أَعْدِلْ؟ ". فقال عمرُ بنُ الخطاب: يا رسولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لي فَأَضْرِبَ عُنقه، قال: "دَعْهُ، فإن له أصحابًا يَحْقِرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صِيامهم، يَمْرُقُون من الدين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ، فيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ، فلا يَنْظُرُ شيئًا، ثم يُنْظُرُ في نَصْلِه فلا يَجِدُ شيئًا، ثم يُنْظُرُ فِي رِصافِهِ فَلا يَجِدُ شَيئًا، قد سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيتُهُم رجلٌ أسودُ، إحْدَى يَدَيْه - أو قال: يَدَيْه - مثلُ ثَدْي المرأةِ، أو مثلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُون على حين فَتْرَةٍ مِن الناسِ". قال: فنَزَلَت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾.
ثَدْي المرأةِ، أو مثلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُون على حين فَتْرَةٍ مِن الناسِ". قال: فنَزَلَت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. قال أبو سعيد: أَشْهَدُ أَنِّي سمِعتُ هذا مِن
رسول الله ﷺ، وأَشْهَدُ أن عليًّا، رحمة الله عليه، حين قتلهم، جيء بالرجل على النعتِ الذي نَعَت رسول الله ﷺ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾. قال: هؤلاء المنافقون قالوا: والله ما يُعطيها محمدٌ إلا من أحبَّ، ولا يُؤْثِرُ بها إلا هَواه. فأخبر الله نبيَّه، وأخبرهم أنه إنما جاءت من الله، وأن هذا أمرٌ من الله، ليس مِن محمد: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾. الآية.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾
يقول تعالى: (وَمِنْهمْ) أي ومن المنافقين (مَنْ يَلْمِزُكَ) أي: يعيب عليك (فِي) قَسْم (الصَّدَقَاتِ) إذا فرقتها، ويتهمك في ذلك، وهم المتهمون المأبونون، وهم مع هذا لا ينكرون للدين، وإنما ينكرون لحظ أنفسهم؛ ولهذا إن (أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) أي: يغضبون لأنفسهم.
قال ابن جُرَيْج: أخبرني داود بن أبي عاصم قال: أتي النبي ﷺ بصدقة، فقسمها هاهنا وهاهنا حتى ذهبت. قال: ووراءه رجل من الأنصار فقال: ما هذا بالعدل؟ فنزلت هذه الآية.
وقال قتادة في قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات.
الأنصار فقال: ما هذا بالعدل؟ فنزلت هذه الآية.
وقال قتادة في قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات. وذُكر لنا أن رجلا من [أهل] البادية حديثَ عهد بأعرابية، أتى رسول الله ﷺ وهو يقسم ذهبا وفضة، فقال: يا محمد، والله لئن كان الله أمرك أن تعدل، ما عدلت. فقال نبي الله ﷺ: "ويلك فمن ذا يعدل عليك بعدي". ثم قال نبي الله: "احذروا هذا وأشباهه، فإن في أمتي أشباه هذا، يقرءون القرآن لا يجاوز تَرَاقيَهم، فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم". وذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه، إنما أنا خازن".
وهذا الذي ذكره قتادة شبيه بما رواه الشيخان من حديث الزهري، عن أبي سلمة عن أبي سعيد في قصة ذي الخُوَيصرة -واسمه حُرْقوص -لما اعترض على النبي ﷺ حين قسم غنائم حنين، فقال له: اعدل، فإنك لم تعدل. فقال: "لقد خِبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل".
في قصة ذي الخُوَيصرة -واسمه حُرْقوص -لما اعترض على النبي ﷺ حين قسم غنائم حنين، فقال له: اعدل، فإنك لم تعدل. فقال: "لقد خِبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل". ثم قال رسول الله ﷺ وقد رآه مقفيا "إنه يخرج من ضِئْضِئ هذا قوم يحقرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مُرُوق السهم من الرَّمِيَّة، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء" وذكر بقية الحديث
ثم قال تعالى مُنَبِّها لهم على ما هو خير من ذلك لهم، فقال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) فتضمنت هذه الآية الكريمة أدبا عظيما وسرا شريفا، حيث جعل الرضا بما آتاه الله ورسوله والتوكل على الله وحده، وهو قوله: (وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ) وكذلك الرغبة إلى الله وحده في التوفيق لطاعة الرسول وامتثال أوامره، وترك زواجره، وتصديق أخباره، والاقتفاء بآثاره.