Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Taubah › Ayat 69

QS 9:69

Surah At-Taubah (التوبة) ayat 69

9:69
كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَـٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ
(keadaan kamu kaum munafik dan musyrikin) seperti orang-orang sebelum kamu, mereka lebih kuat daripada kamu, dan lebih banyak harta dan anak-anaknya. Maka mereka telah menikmati bagiannya, dan kamu telah menikmati bagianmu sebagaimana orang-orang yang sebelummu menikmati bagiannya, dan kamu mempercakapkan (hal-hal yang batil) sebagaimana mereka mempercakapkannya. Mereka itu sia-sia amalnya di dunia dan di akhirat. Mereka itulah orang-orang yang rugi
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 68Ayat 70 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 9:69 (jilid 11 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 550 · #64507
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المنافقين الذين قالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾: أبالله وآياتِ كتابه ورسولِه كنتم تستهزئون؟ ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ مِن الأممِ الذين فَعَلوا فعْلَكم فأهْلَكَهم اللهُ، وعَجَّل لهم في الدنيا الخِزْىَ، مع ما أعدَّ لهم مِن العقوبةِ والنَّكال في الآخرةِ. يقولُ لهم جلَّ ثناؤُه: واحْذَروا أن يَحِلَّ بكم مِن عقوبةِ اللهِ مثلُ الذي حَلَّ بهم؛ فإنهم كانوا أشدَّ منكم قوّةً وبَطْشًا، وأكثرَ منكم أموالًا وأولادًا ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ﴾.
QS 9:69 (jilid 11 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 550 · #64508
َحِلَّ بكم مِن عقوبةِ اللهِ مثلُ الذي حَلَّ بهم؛ فإنهم كانوا أشدَّ منكم قوّةً وبَطْشًا، وأكثرَ منكم أموالًا وأولادًا ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ﴾. يقولُ: فتَمَتَّعوا بنصيبِهم وحَظِّهم مِن دنياهم ودينِهم، ورَضُوا بذلك مِن نصيبِهم في الدنيا عِوَضًا مِن نصيبِهم في الآخرةِ، [وقد سَلَكتُم أيُّها المنافقون سبيلَهم في الاستمتاع ﴿بِخَلَاقِكُمْ﴾. يقولُ: فَعَلتم بدينِكم ودُنْياكم، كما اسْتَمْتَع الأممُ الذين كانوا] مِن قبلكم، الذين أهلكتُهم بخِلافِهم أمرى - ﴿بِخَلَاقِهِمْ﴾. يقولُ: كما فَعَل الذين مِن قبلِكم بنصيبهم من دُنياهم ودينهِم. ﴿وَخُضْتُمْ﴾ في الكذبِ والباطلِ على اللهِ ﴿كَالَّذِي خَاضُوا﴾.
QS 9:69 (jilid 11 hlm. 551) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 551 · #64509
أمرى - ﴿بِخَلَاقِهِمْ﴾. يقولُ: كما فَعَل الذين مِن قبلِكم بنصيبهم من دُنياهم ودينهِم. ﴿وَخُضْتُمْ﴾ في الكذبِ والباطلِ على اللهِ ﴿كَالَّذِي خَاضُوا﴾. يقولُ: وخُضْتُم أنتم أيضًا أيُّها المنافقون كخَوْضِ تلك الأممِ قبلَكم. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني أبو معشرٍ، عن سعيدِ بن أبى سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لَتَأْخُذُنَّ كما أَخَذَ الأمُ من قَبْلِكم؛ ذِرَاعًا بذراعٍ، وشِبْرًا بشِبْرٍ، وباعًا بباعٍ، حتى لو أن أحدًا مِن أولئك دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوه". قال أبو هريرةَ: اقْرَءُوا إن شِئْتُم القرآنَ: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾.
QS 9:69 (jilid 11 hlm. 551) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 551 · #64510
َاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾. قالوا: يا رسولَ اللهِ، كما صَنَعَت فارسُ والرومُ؟ قال: "فهَلِ الناسُ إلا هُمْ؟ ". حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عمرَ بن عطاءٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية. قال: قال ابن عباسٍ: ما أشْبَهَ الليلةَ بالبارحة: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: هؤلاء بنو إسرائيلَ شُبِّهْنا بهم. لا أعلمُ إلا أنه قال: والذي نَفْسِي بيدِه لتتَّبِعُنَّهم حتى لو دَخَلَ الرجلُ منهم جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُموه.
QS 9:69 (jilid 11 hlm. 552) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 552 · #64511
مْ﴾: هؤلاء بنو إسرائيلَ شُبِّهْنا بهم. لا أعلمُ إلا أنه قال: والذي نَفْسِي بيدِه لتتَّبِعُنَّهم حتى لو دَخَلَ الرجلُ منهم جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُموه. قال ابن جُرَيجٍ: وأخبرَنى زيادُ بنُ سعدٍ، عن محمدِ بن زيدِ بن مُهاجرٍ، عن سعيدِ بن أبى سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "والذي نَفْسِي بيدِه لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الذين مِن قبلِكم؛ شِبْرًا بشِبْرٍ، وذِرَاعًا بذراعٍ، وباعًا بباعٍ، حتى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُموه". قالوا: ومَن هم يا رسولَ اللهِ، أهلُ الكتابِ؟ قال: "فَمَهْ ". حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ أنه قال: "فمَن؟ ". حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ: ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ﴾.
QS 9:69 (jilid 11 hlm. 552) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 552 · #64512
الخُدْرِيُّ أنه قال: "فمَن؟ ". حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ: ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ﴾. قال: بدينِهم. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "حَذَّرَكم أن تُحِدِثوا في الإسلامِ حَدَثًا، وقد عَلِمَ أنه سيفعلُ ذلك أقوامٌ مِن هذه الأمةِ، فقال اللهُ في ذلك: ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أ﴾. وإنما حَسِبوا أن لا يقعَ بهم مِن الفتنةِ ما وَقَع ببنى إسرائيلَ قبلَهم، وإن الفتنةَ عائدةٌ كما بَدَتْ وأمَّا قولُه: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، فإن معناه: هؤلاء الذين قالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾، وفَعَلُوا في ذلك فعلَ الهالِكِين مِن الأممِ قبلَهم.
QS 9:69 (jilid 11 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 553 · #64513
ئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، فإن معناه: هؤلاء الذين قالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾، وفَعَلُوا في ذلك فعلَ الهالِكِين مِن الأممِ قبلَهم. ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، يقولُ: ذَهَبَتْ أعمالهم باطلًا، فلا ثوابَ لها إلا النارُ؛ لأنها كانت فيما يَسْخَطُ اللَّهُ ويَكْرَهُه. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، يقولُ: وأولئك هم المَغْبونُون صفقتُهم، ببَيْعهم نعيمَ الآخرة بخَلاقِهم مِن الدنيا اليسيرِ الزهيدِ.
QS 9:69 (jilid 4 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 173 · #86938
﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٩)﴾ يقول تعالى: أصاب هؤلاء من عذاب الله في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم، وقد كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا، (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) قال الحسن البصري: بدينهم، (كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) أي: في الكذب والباطل، (أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) أي: بطلت مساعيهم، فلا ثواب لهم عليها لأنها فاسدة (فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)؛ لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب.
QS 9:69 (jilid 4 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 173 · #86939
مَالُهُمْ) أي: بطلت مساعيهم، فلا ثواب لهم عليها لأنها فاسدة (فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)؛ لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب. قال ابن جُرَيْج عن عُمَر بن عَطَاء، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية، قال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة، (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) هؤلاء بنو إسرائيل، شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال: "والذي نفسي بيده، لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جُحر ضَبٍّ لدخلتموه". قال ابن جُرَيْج: وأخبرني زياد بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، لتتبعن سَنَن الذين من قبلكم، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، وباعا بباع، حتى لو دخلوا جُحْر ضَبٍّ لدخلتموه". قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ أهل الكتاب؟ قال: "فَمَه" وهكذا رواه أبو مَعْشَر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره وزاد: قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم القرآن.
QS 9:69 (jilid 4 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 173 · #86940
ل الله؟ أهل الكتاب؟ قال: "فَمَه" وهكذا رواه أبو مَعْشَر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره وزاد: قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم القرآن. (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) قال أبو هريرة: الخلاق: الدين. (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) قالوا: يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم؟ قال: "فهل الناس إلا هم" وهذا الحديث له شاهد في الصحيح
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 256 · #123670
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٦٩] كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩) قِيلَ هَذَا الْخِطَابُ الْتِفَاتٌ، عَنْ ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ الرَّاجِعَةِ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، إِلَى خِطَابِهِمْ لِقَصْدِ التَّفْرِيعِ وَالتَّهْدِيدِ بِالْمَوْعِظَةِ، وَالتَّذْكِيرِ عَنِ الْغُرُورِ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ نِعْمَةِ الْإِمْهَالِ بِأَنَّ آخِرَ ذَلِكَ حَبْطُ الْأَعْمَالِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يَحِقَّ عَلَيْهِمُ الْخُسْرَانُ. فَكَافُ التَّشْبِيهِ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ضَمِيرُ الْخِطَابِ، تَقْدِيرُهُ:
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 256 · #123671
يَحِقَّ عَلَيْهِمُ الْخُسْرَانُ. فَكَافُ التَّشْبِيهِ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ضَمِيرُ الْخِطَابِ، تَقْدِيرُهُ: أَنْتُمْ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، أَوِ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ: فَعَلْتُمْ كَفِعْلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الدَّالِّ عَلَى فِعْلِهِ، وَمِثْلُهُ فِي حَذْفِ الْفِعْلِ وَالْإِتْيَانِ بِمَا هُوَ مَفْعُولُ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: حَتَّى إِذَا الْكَلَّابُ قَالَ لَهَا ... كَالْيَوْمِ مَطْلُوبًا وَلَا طَالِبَا أَرَادَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، إِلَّا أَنَّ عَامِلَ النَّصْبِ مُخْتَلِفٌ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْبَيْتِ. وَقِيلَ هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَقُولِ الْمَأْمُورِ بِأَنْ يُبَلِّغَهُ النَّبِيءُ ﷺ إِيَّاهُمْ مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ [التَّوْبَة: ٦٥] الْآيَةَ.
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 257 · #123672
ِ بِأَنْ يُبَلِّغَهُ النَّبِيءُ ﷺ إِيَّاهُمْ مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ [التَّوْبَة: ٦٥] الْآيَةَ. فَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضًا بِقَوْلِهِ: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [التَّوْبَة: ٦٧] إِلَخْ فَضَمِيرُ الْخِطَابِ لَهُمْ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ بِدُونِ الْتِفَاتِ وَالْكَلَامُ مَسُوقٌ لِتَشْبِيهِ حَالِهِمْ فِي مَصِيرِهِمْ إِلَى النَّارِ. وَالْإِتْيَانُ بِالْمَوْصُولِ لِأَنَّهُ أَشْمَلُ وَأَجْمَعُ لِلْأُمَمِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِثْلَ عَادٍ وَثَمُودَ مِمَّنْ ضَرَبَ الْعَرَبُ بِهِمُ الْمَثَلَ فِي الْقُوَّةِ.
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 257 · #123673
َوْصُولِ لِأَنَّهُ أَشْمَلُ وَأَجْمَعُ لِلْأُمَمِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِثْلَ عَادٍ وَثَمُودَ مِمَّنْ ضَرَبَ الْعَرَبُ بِهِمُ الْمَثَلَ فِي الْقُوَّةِ. وأَشَدَّ مَعْنَاهُ أَقْوَى، وَالْقُوَّةُ هُنَا الْقُدْرَةُ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّعْبَةِ كَقَوْلِهِ: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً [فصلت: ١٥] أَوْ يُرَادُ بِهَا الْعِزَّةُ وَعُدَّةُ الْغَلَبِ بِاسْتِكْمَالِ الْعَدَدِ وَالْعُدَدِ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى أُوقِعَتِ الْقُوَّةُ تَمْيِيزَ الْ أَشَدَّ كَمَا أُوقِعَتْ مُضَافًا إِلَيْهِ شَدِيدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [النَّجْم: ٥] .
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 257 · #123674
أُوقِعَتِ الْقُوَّةُ تَمْيِيزَ الْ أَشَدَّ كَمَا أُوقِعَتْ مُضَافًا إِلَيْهِ شَدِيدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [النَّجْم: ٥] . وَكَثْرَةُ الْأَمْوَالِ لَهَا أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا طِيبُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَرَعْيُ الْأَنْعَامِ وَالنَّحْلِ، وَمِنْهَا وَفْرَةُ التِّجَارَةِ بِحُسْنِ مَوْقِعِ الْمَوْطِنِ بَيْنَ مَوَاطِنِ الْأُمَمِ، وَمِنْهَا الِاقْتِرَابُ مِنَ الْبِحَارِ لِلسَّفَرِ إِلَى الْأَقْطَارِ وَصَيْدِ الْبَحْرِ، وَمِنْهَا اشْتِمَالُ الْأَرْضِ عَلَى الْمَعَادِنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالْمَوَادِّ الصِّنَاعِيَّةِ وَالْغِذَائِيَّةِ مِنَ النَّبَاتِ، كَأَشْجَارِ التَّوَابِلِ وَلِحَاءِ الدَّبْغِ وَالصَّبْغِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالزَّرَارِيعِ وَالزُّيُوتِ.
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 257 · #123675
ِّنَاعِيَّةِ وَالْغِذَائِيَّةِ مِنَ النَّبَاتِ، كَأَشْجَارِ التَّوَابِلِ وَلِحَاءِ الدَّبْغِ وَالصَّبْغِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالزَّرَارِيعِ وَالزُّيُوتِ. وَكَثْرَةُ الْأَوْلَادِ تَأْتِي مِنَ الْأَمْنِ بِسَبَبِ بَقَاءِ الْأَنْفُسِ، وَمِنَ الْخِصْبِ الْمُؤَثِّرِ قُوَّةُ الْأَبْدَانِ وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْمَجَاعَاتِ الْمُعَقِّبَةِ لَلْمُوتَانِ، وَمِنْ حُسْنِ الْمُنَاخِ بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْأَوْبِئَةِ الْمُهْلِكَةِ، وَمِنَ الثَّرْوَةِ بِكَثْرَةِ الْأَزْوَاجِ وَالسَّرَارِي وَالْمَرَاضِعِ. وَالِاسْتِمْتَاعُ: التَّمَتُّعُ، وَهُوَ نَوَالُ أَحَدِ الْمَتَاعِ الَّذِي بِهِ الْتِذَاذُ الْإِنْسَانِ وَمُلَائِمُهُ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٢٤] . وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي قُوَّةِ التَّمَتُّعِ.
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 258 · #123676
مْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٢٤] . وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي قُوَّةِ التَّمَتُّعِ. وَالْخَلَاقُ: الْحَظُّ مِنَ الْخَيْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٠٠] . وَتَفَرَّعَ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ عَلَى كانُوا أَشَدَّ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِدْخَالُهُ فِي الْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي. وَتَفَرَّعَ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ عَلَى مَا أَفَادَهُ حَرْفُ الْكَافِ بِقَوْلِهِ: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ جُمْلَةُ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِوَاوِ الْعَطْفِ، فَإِنَّ هَذِهِ
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 258 · #123677
قَوْلِهِ: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ جُمْلَةُ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِوَاوِ الْعَطْفِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ هِيَ الْمَقْصِدُ مِنَ التَّشْبِيهِ وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ ذِكْرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ جُمْلَةِ: فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ لَوْلَا قَصْدُ الْمَوْعِظَةِ بِالْفَرِيقَيْنِ: الْمُشَبَّهِ بِهِمْ، وَالْمُشَبَّهِينَ، فِي إِعْرَاضِ كِلَيْهِمَا عَنْ أَخْذِ الْعُدَّةِ لِلْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ وَفِي انْصِبَابِهِمَا عَلَى التَّمَتُّعِ الْعَاجِلِ فَلَمْ يَكْتَفِ فِي الْكَلَامِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى حَالِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، قَصْدًا لِلِاعْتِنَاءِ بِكِلَيْهِمَا فَذَلِكَ الَّذِي اقْتَضَى هَذَا الْإِطْنَابَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ لَحَصَلَ أَصْلُ
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 258 · #123678
مْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ لَحَصَلَ أَصْلُ الْمَعْنَى وَلَمْ يُسْتَفَدْ قَصْدُ الِاهْتِمَامِ بِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ. وَلِذَلِكَ لَمَّا تَقَرَّرَ هَذَا الْمَقْصِدُ فِي أَنْفُسِ السَّامِعِينَ لَمْ يُحْتَجَّ إِلَى نَسْجِ مِثْلِ هَذَا النَّظْمِ فِي قَوْلِهِ: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا. وَقَوْلُهُ: كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ تَأْكِيدٌ لِلتَّشْبِيهِ الْوَاقِعِ فِي قَوْلِهِ:
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 258 · #123679
هِ: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا. وَقَوْلُهُ: كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ تَأْكِيدٌ لِلتَّشْبِيهِ الْوَاقِعِ فِي قَوْلِهِ: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ- إِلَى قَوْلِهِ- فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجُزْءَ بِخُصُوصِهِ، مِنْ بَيْنِ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَالْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا، هُوَ مَحَلُّ الْمَوْعِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ، فَلَا يَغُرُّهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ نِعْمَةِ الْإِمْهَالِ وَالِاسْتِدْرَاجِ، فَقَدَّمَ قَوْلَهُ: فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ وَأَتَى بِقَوْلِهِ: كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ مُؤَكِّدًا لَهُ دُونَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا التَّشْبِيهِ الْأَخِيرِ، لِيَتَأَتَّى التَّأْكِيدُ، وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ مَا يُتَمِّمُ تَصْوِيرَ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا الْمُرَكَّبَةِ، قَبْلَ إِيقَاعِ التَّشْبِيهِ، أَشَدُّ تَمْكِينًا لِمَعْنَى الْمُشَابَهَةِ عِنْدَ السَّامِعِ.
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 258 · #123680
ُ تَصْوِيرَ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا الْمُرَكَّبَةِ، قَبْلَ إِيقَاعِ التَّشْبِيهِ، أَشَدُّ تَمْكِينًا لِمَعْنَى الْمُشَابَهَةِ عِنْدَ السَّامِعِ. وَقَوْلُهُ: كَالَّذِي خاضُوا تَشْبِيهٌ لِخَوْضِ الْمُنَافِقِينَ بِخَوْضِ أُولَئِكَ وَهُوَ الْخَوْضُ الَّذِي حُكِيَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [التَّوْبَة: ٦٥] وَلِبَسَاطَةِ هَذَا التَّشْبِيهِ لَمْ يُؤْتَ فِيهِ بِمِثْلِ الْأُسْلُوبِ الَّذِي أُتِيَ بِهِ فِي التَّشْبِيهِ السَّابِقِ لَهُ.
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 259 · #123681
ْعَبُ [التَّوْبَة: ٦٥] وَلِبَسَاطَةِ هَذَا التَّشْبِيهِ لَمْ يُؤْتَ فِيهِ بِمِثْلِ الْأُسْلُوبِ الَّذِي أُتِيَ بِهِ فِي التَّشْبِيهِ السَّابِقِ لَهُ. أَيْ: وَخُضْتُمْ فِي الْكُفْرِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِآيَاتِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَالْخَوْضِ الَّذِي خَاضُوهُ فِي ذَلِكَ، فَأَنْتُمْ وَهَمَ سَوَاءٌ، فَيُوشِكُ أَنْ يَحِيقَ بِكُمْ مَا حَاقَ بِهِمْ، وَكَلَامُنَا فِي هَذَيْنِ التَّشْبِيهَيْنِ أَدَقُّ مَا كتب فيهمَا. وكَالَّذِي اسْمٌ مَوْصُولٌ، مُفْرَدٌ، وَإِذْ كَانَ عَائِدُ الصِّلَةِ هُنَا ضَمِيرَ جَمْعٍ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ المُرَاد ب كَالَّذِي: تَأْوِيلُهُ بِالْفَرِيقِ أَوِ الْجَمْعِ، وَيَجُوزُ أَن يكون كَالَّذِي هُنَا أَصْلُهُ الَّذِينَ فَخُفِّفَ بِحَذْفِ النُّونِ عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ وَتَمِيمٍ كَقَوْلِ الْأَشْهب بن زميلة النَّهْشَلِيِّ: وَإِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ ...
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 259 · #123682
ُفِّفَ بِحَذْفِ النُّونِ عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ وَتَمِيمٍ كَقَوْلِ الْأَشْهب بن زميلة النَّهْشَلِيِّ: وَإِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ ... هُمُ الْقَوْمُ كُلُّ الْقَوْمِ يَا أُمَّ خَالِدِ وَنُحَاةُ الْبَصْرَةِ يَرَوْنَ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ خَاصًّا بِحَالَةِ أَنْ تَطُولَ الصِّلَةُ كَالْبَيْتِ فَلَا يَنْطَبِقُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْآيَةِ، وَنُحَاةُ الْكُوفَةِ يُجَوِّزُونَهُ وَلَوْ لَمْ تَطُلِ الصِّلَةُ، كَمَا فِي الْآيَةِ، وَقَدِ ادَّعَى الْفَرَّاءُ: أَنَّ الَّذِي يَكُونُ مَوْصُولًا حَرْفِيًّا مُؤَوَّلًا بِالْمَصْدَرِ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 259 · #123683
َقَدِ ادَّعَى الْفَرَّاءُ: أَنَّ الَّذِي يَكُونُ مَوْصُولًا حَرْفِيًّا مُؤَوَّلًا بِالْمَصْدَرِ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلَمَّا وُصِفَتْ حَالَةُ الْمُشَبَّهِ بِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْبَائِدَةِ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ كَانُوا جَدِيرِينَ بِمَا سَيُخْبَرُ بِهِ عَنْهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى: أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الَّذِينَ شَابَهُوهُمْ فِي أَحْوَالِهِمْ أَحْرِيَاءُ بِأَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ، وَفِي هَذَا التَّعْرِيضِ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالنِّذَارَةِ مَعْنًى عَظِيمٌ. وَالْخَوْضُ: تَقَدَّمَتِ الْحَوَالَةُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ آنِفًا. وَالْحَبْطُ: الزَّوَالُ وَالْبُطْلَانُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٧] .
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 259 · #123684
َّوَالُ وَالْبُطْلَانُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٧] . وَالْمُرَادُ بِأَعْمَالِهِمْ: مَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ: مِنْ مُعَالَجَةِ الْأَمْوَالِ وَالْعِيَالِ وَالِانْكِبَابِ عَلَيْهِمَا، وَمَعْنَى حَبْطِهَا فِي الدُّنْيَا اسْتِئْصَالُهَا وَإِتْلَافُهَا بِحُلُولِ مُخْتَلِفِ الْعَذَابِ بِأُولَئِكَ الْأُمَمِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِعَدَمِ تَعْوِيضِهَا لَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ [مَرْيَم: ٨٠]- أَيْ فِي الدُّنْيَا- وَيَأْتِينا فَرْداً [مَرْيَم: ٨٠]- أَيْ فِي الْآخِرَةِ- لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، كَقَوْلِهِ: مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [الحاقة: ٢٨، ٢٩] . وَفِي هَذَا كُلِّهِ تَذْكِرَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ لَا يَظُنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمْهَلَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ عَفَا عَنْهُمْ.
QS 9:69 (jilid 10 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 260 · #123685
وَفِي هَذَا كُلِّهِ تَذْكِرَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ لَا يَظُنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمْهَلَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ عَفَا عَنْهُمْ. وَلَمَّا كَانَتْ خَسَارَتُهُمْ جَسِيمَةً جُعِلَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ كَلَا خَاسِرِينَ فَحُصِرَتِ الْخَسَارَةُ فِي هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ: وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قَصْرًا مَقْصُودًا بِهِ الْمُبَالَغَةُ. وَإِعَادَةُ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِلِاهْتِمَامِ بِتَمْيِيزِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ لِزِيَادَةِ تَقْرِيرِ أَحْوَالِهِمْ فِي ذهن السَّامع. [٧٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 9:65