Apakah tidak sampai kepada mereka berita (tentang) orang-orang yang sebelum mereka, (yaitu) kaum Nuh, 'Ād, Samud, kaum Ibrahim, penduduk Madyan, dan (penduduk) negeri-negeri yang telah musnah? Telah datang kepada mereka Rasul-rasul dengan membawa bukti-bukti yang nyata; Allah tidak menzalimi mereka, tetapi merekalah yang menzalimi diri mereka sendiri
ُلَّةِ إذ كَذَّبوا رسولى شعيبًا؟ وخبرُ المُنْقَلِبة بهم أرضُهم، فصار أعلاها أسفلَها، إذ عَصَوا رسولى لوطًا، وكَذَّبوا ما جاءهم به مِن عندى من الحقِّ؟ يقولُ تعالى ذكرُه: أفأمِن هؤلاء المنافقون الذين يَسْتَهْزِءون باللهِ وبآياتِه ورسولِه، أن يُسْلَكَ بهم في الانْتِقامِ منهم وتَعْجيلِ الخِزْي والنَّكالِ لهم في الدنيا، سبيلُ أسلافِهم مِن الأممُ، ويَحِلَّ بهم بتَكْذيبِهم رسولي محمدًا ﷺ ما حَلَّ بهم في تَكْذيبِهم رُسُلَنا، إذ أتتهم بالبينات.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادة: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾. قال: قومِ لوطٍ، انْقَلَبَت بهم أرضُهم، فجُعِل عاليها سافلَها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾.
﴾. قال: قومِ لوطٍ، انْقَلَبَت بهم أرضُهم، فجُعِل عاليها سافلَها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾. قال: هم قومُ لوطٍ.
فإن قال قائلٌ: فإن كان عَنَى بـ ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ قومَ لوطٍ، فكيف قيل: المؤتفكاتُ، فَجُمِعَت ولم تُوَحَّد؟
قيل: إنها كانت قَرْياتٍ ثلاثًا، فجُمِعَت لذلك، ولذلك جُمعت بالتاءِ على قولِ اللَّهِ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣].
فإن قال: وكيف قيل: أَتتهم رسلهم بالبيناتِ، وإنما كان المُرْسَلُ إليهم واحدًا؟
قيل: معنى ذلك: أَتَى كلَّ قريةٍ من المؤتفكاتِ رسولٌ يَدْعُوهم إلى اللهِ، فتكونُ رسلُ رسولِ اللهِ ﷺ الذين بَعَثَهم إليهم للدعاءِ إلى اللهِ عن رسالاته رُسُلًا إليهم، كما قالت العربُ لقومٍ نُسبوا إلى أبى فُدَيْكٍ الخارِجيِّ: الفُدَيْكات، وأبو فُدَيْكٍ واحدٌ ولكن أصحابَه لما نُسبوا إليه وهو رئيسُهم، دُعُوا بذلك ونُسِبوا إلى رئيسِهم.
قومٍ نُسبوا إلى أبى فُدَيْكٍ الخارِجيِّ: الفُدَيْكات، وأبو فُدَيْكٍ واحدٌ ولكن أصحابَه لما نُسبوا إليه وهو رئيسُهم، دُعُوا بذلك ونُسِبوا إلى رئيسِهم. فكذلك قولُه: ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾.
وقد يَحتمِلُ أن يقالَ: معنى: أَتَتْ قومَ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وسائرَ الأممِ الذين ذَكَرهم اللهُ في هذه الآية - رسلُهم من اللهِ بالبيناتِ.
وقولُه: ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾. يقولُ جل ثناؤه: فما أهْلَكَ اللَّهُ هذه الأممَ التي ذَكَر أنه أهْلَكها إلا بإجْرامِها وظلمِها أنفسَها واسْتحقاقِها مِن اللهِ عظيمِ العقابِ، لا ظلمًا مِن اللهِ لهم، ولا وضعًا منه جلّ ثناؤه عقوبةً في غيرِ مَن هو لها أهلٌ؛ لأن الله حكيمٌ لا خَلَلَ في تدبيرِه، ولا خطأَ في تقديرِه، ولكن القومَ الذين أَهْلَكَهم ظَلَموا أنفسهم بمعصيةِ اللهِ وتكذيبِهم رسلَه، حتى أسْخَطوا [عليهم ربِّهم، فحَقَّتْ عليهم] كلمةُ العذابِ فعُذِّبوا.
﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)﴾
يقول تعالى واعظا لهؤلاء المنافقين المكذبين للرسل: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي: ألم تخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذبة للرسل (قَوْمِ نُوحٍ) وما أصابهم من الغرق العام لجميع أهل الأرض، إلا من آمن بعبده ورسوله نوح، ﵇، (وَعَادٍ) كيف أهلكوا بالريح العقيم، لما كذبوا هودا، ﵇، (وَثَمُودَ) كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا صالحا، ﵇، وعقروا الناقة، (وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ) كيف نصره الله عليهم وأيده بالمعجزات الظاهرة عليهم، وأهلك ملكهم النمروذ بن كنعان بن كوش الكنعاني لعنه الله، (وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ) وهم قوم شعيب، ﵇، وكيف أصابتهم الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة، (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ) قوم لوط، وقد كانوا يسكنون في
عاني لعنه الله، (وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ) وهم قوم شعيب، ﵇، وكيف أصابتهم الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة، (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ) قوم لوط، وقد كانوا يسكنون في مدائن، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣] أي: الأمة المؤتفكة، وقيل: أم قراهم، وهي "سدوم". والغرض: أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا، ﵇، وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين.
(أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالحجج والدلائل القاطعات، (فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ) أي: بإهلاكه إياهم؛ لأنه أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل وإزاحة العلل (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) أي: بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم الحق، فصاروا إلى ما صاروا إليه من العذاب والدمار.