Dan apabila diturunkan suatu surah (yang memerintahkan kepada orang-orang munafik), "Berimanlah kepada Allah dan berjihadlah bersama rasul-Nya, "niscaya orang-orang yang kaya dan berpengaruh di antara mereka meminta izin kepadamu (untuk tidak berjihad) dan mereka berkata, "Biarkanlah kami berada bersama orang-orang yang duduk (tinggal di rumah)
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (٨٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا أُنزِل عليك، يا محمدُ، سورةٌ مِن القرآن، بأن يقالَ لهؤلاء المنافقين: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾. يقولُ: صَدِّقُوا باللهِ، ﴿وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ﴾. يقولُ: اغْزُوا المشركين مع رسولِ اللهِ ﷺ، ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: استأْذَنَك ذَوو الغِنَى والمالِ منهم في التَّخَلُّفِ عنك، والقعودِ في
أهلِه، ﴿وَقَالُوا ذَرْنَا﴾. يقولُ: [وقالوا] لك: دَعْنا نَكُنْ ممن يَقْعُدُ في منزلِه مع ضعفاء الناسِ ومَرْضاهم، ومَن لا يَقدِرُ على الخروجِ معك في السفرِ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى الطَّوْلِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ﴾. قال: يعنى أهلَ الغِنَى.
حدَّثنا عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ﴾. قال: يعنى أهلَ الغِنَى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾. يعنى: الأغنياءَ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ كان منهم عبدُ اللهِ بن أبيٍّ، والجَدُّ بنُ قيسٍ، فنَعَى اللهُ ذلك عليهم.
﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (٨٦)﴾
يقول تعالى منكرًا وذامًا للمتخلفين عن الجهاد، الناكلين عنه مع القدرة عليه، ووجود السعة والطَّوْل، واستأذنوا الرسول في القعود، وقالوا: (ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ)
• قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (٨٦)﴾.
ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه إذا أنزل سورة فيها الأمر بالإيمان، والجهاد مع نبيه ﷺ استأذن الأغنياء من المنافقين في التخلف عن الجهاد مع القدرة عليه، وطلبوا النبي ﷺ أن يتركهم مع القاعدين المتخلفين عن الغزو.
وبين في موضع آخر أن هذا ليس من صفات المؤمنين، وأنه من صفات الشاكين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وذلك في قوله: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥)﴾ وبين أن السبيل عليهم بذلك، وأنهم مطبوع على قلوبهم بقوله: ﴿إِنَّمَا