(Mereka rela berada bersama orang-orang yang tidak pergi berperang,375) dan hati mereka telah tertutup, sehingga mereka tidak memahami (kebahagiaan beriman dan berjihad)
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٨٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: رَضِى هؤلاء المنافقون الذين إذا قيل لهم: آمنوا باللهِ، وجاهِدوا مع رسولِه، استأذَنَك أهلُ الغِنَى منهم في التخلُّفِ عن الغزوِ والخروجِ معك
لقتالِ أعداءِ اللهِ من المشركين - أن يكونوا في منازلهم كالنساءِ اللَّواتي ليس عليهنَّ فرضُ الجهادِ، فهن قُعُودٌ في منازِلهنَّ وبيوتِهن، ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ: وختَم اللهُ على قلوبِ هؤلاء المنافقين، ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ عن اللهِ مواعظَه، فيَتَّعِظُوا بها وقد بيَّنَّا معنى الطبعِ، وكيف الختمُ على القلوبِ فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى الخوالفِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾.
ل ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾. قال: والخَوَالفُ هنَّ النساءُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾. يعنى: النساءَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حَبُّويه أبو يزيدَ، عن يعقوبَ القُمِّيِّ، عن حفصِ بن حُمَيدٍ، عن شِمْرِ بن عطيةَ: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾. قال: النساءُ.
قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿مَعَ الْخَوَالِفِ﴾. قال: مع النساءِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿رَضُوا بِأَنْ
يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾، أي مع النساءِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ والحسنِ: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾.
ع النساءِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ والحسنِ: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾. قالا: النساءِ.
حدَّثني المُثَنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾. قال: مع النساءِ.
﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧)﴾
ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء، وهن الخوالف، بعد خروج الجيش، فإذا وقع الحرب كانوا أجبن الناس، وإذا كان أَمْنٌ كانوا أكثر الناس كلامًا، كما قال [الله] تعالى، عنهم في الآية الأخرى:
﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩] أي: علت ألسنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن، وفي الحرب أجبن شيء، وكما قال الشاعر
أفي السّلم أعيارًا جفَاءً وَغلْظَةً … وَفي الحَرْب أشباهُ النّسَاءِ العَوارِكِ
سنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن، وفي الحرب أجبن شيء، وكما قال الشاعر
أفي السّلم أعيارًا جفَاءً وَغلْظَةً … وَفي الحَرْب أشباهُ النّسَاءِ العَوارِكِ
وقال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ * [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ]﴾ [الآية] [محمد: ٢٠ - ٢٢]).
وقوله: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) أي: بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله، (فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) أي: لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه، ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه.