Dan kalau Allah menyegerakan keburukan bagi manusia seperti permintaan mereka untuk menyegerakan kebaikan, pasti diakhiri umur mereka. Namun Kami biarkan orang-orang yang tidak mengharapkan pertemuan dengan Kami, bingung di dalam kesesatan mereka
القولُ في تأويل قوله ﷿: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ إِجابةً دُعائهم في ﴿الشَّرَّ﴾، وذلك فيما عليهم مَضَرَّةٌ فى نفسٍ أو مالٍ، ﴿اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾. يقولُ: كاسْتِعجالِه لهم فى الخير بالإجابة إذا دَعوه به، ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾. يقولُ: لهَلَكوا، وعُجِّلَ لهم الموتُ، وهو الأجلُ.
وعنَى بقوله: ﴿لَقُضِيَ﴾. لفُرغَ إليهم من أجلهم، ونُبذ إليهم، كما قال أبو ذُؤَيبٍ:
وعليهما مَسْرُودَتَانِ قَضَاهما … داودُ أو صَنَعُ السوابغ تُبَّعُ
﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾، يقولُ: فَنَدَعُ الذين لا يخافون عِقابَنا، ولا يُوقِنون بالبَعْثِ ولا بالنشورِ، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾. يقولُ: في تَمرُّدِهم وعُتُوِّهم. ﴿يَعْمَهُونَ﴾.
، يقولُ: فَنَدَعُ الذين لا يخافون عِقابَنا، ولا يُوقِنون بالبَعْثِ ولا بالنشورِ، ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾. يقولُ: في تَمرُّدِهم وعُتُوِّهم. ﴿يَعْمَهُونَ﴾. يعنى: يَتَرَدَّدون.
وإنما أخبرَ، جلّ ثناؤُه، عن هؤلاء الكفرةِ بالبعث بما أخبرَ به عنهم، مِن طُغْيانِهم وتَرَدُّدِهم فيه، عندَ تَعْجيله إجابةَ دعائِهم في الشرِّ، لو اسْتجابَ لهم، أن ذلك كان يَدْعوهم إلى التَّقَرُبِ إلى الوَثَنِ الذى يُشْرِكُ به أحدُهم، أو يُضِيفُ ذلك إلى أنه مِن فعلِه.
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾.
نا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾. قال: قولُ الإنسانِ إذا غضِب لولدِه ومالِه: لا باركَ الله فيه ولعَنه.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾. قال: قولُ
الإنسان لولدِه ومالِه إذا غَضِبَ عليه: اللهمَّ لا تُبارِكْ فيه والْعَنْه. فلو يُعَجِّلُ اللهُ الاستجابةَ لهم في ذلك، كما يُسْتجابُ في الخير، لأَهْلَكَهم.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾. قال: قولُ الإنسانِ لولدِه ومالِه إذا غَضِبَ عليه: اللهمَّ لا تُبارِكْ فيه والْعَنْه، ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾.
اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾. قال: قولُ الإنسانِ لولدِه ومالِه إذا غَضِبَ عليه: اللهمَّ لا تُبارِكْ فيه والْعَنْه، ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾. قال: لأَهْلَكَ مَن دَعا عليه ولأمَاتَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾. قال: قولُ الرجلِ لولدِه إذا غضِب عليه أو مالِه: اللهمَّ لا تُبارِك فيه والْعَنْه. قال اللهُ: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾. قال: لأَهْلَكَ مَن دَعا عليه ولأماتَه، قال: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾. قال: يقولُ: لا نُهلِكُ أهلَ الشِّرْكِ، ولكن نَذَرُهم في طُغْيانِهم يَعْمَهُون.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾.
بدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾. قال: هو دعاءُ الرجلٍ على نفسِه ومالِه بما يَكْرَهُ أَن يُسْتَجابَ له.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَقُضِيَ
إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾. قال: لأَهْلَكْناهم. وقرأ: ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١]. قال: يُهْلِكُهم كلَّهم.
ونصَب قولَه: ﴿اسْتِعْجَالَهُمْ﴾، بوقوع "يُعَجِّل" عليه، كقولِ القائلِ: قُمْتُ اليومَ قِيامَك. بمعنى: قُمْتُ كقيامِك، وليس بمصدرٍ مِن يُعَجِّلُ؛ لأنه لو كان مصدرًا لم يَحْسُن دخولُ الكافِ، أعنى كافَ التشبيه فيه.
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾. فَقَرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ على وجه ما لم يُسَمَّ فاعلُه، بضَمِّ القافِ مِن قُضِيَ ورَفْعِ الأجلِ. وقَرَأه عامةُ أهل الشامِ (لقَضَى إليهم أجلَهم).
َقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ على وجه ما لم يُسَمَّ فاعلُه، بضَمِّ القافِ مِن قُضِيَ ورَفْعِ الأجلِ. وقَرَأه عامةُ أهل الشامِ (لقَضَى إليهم أجلَهم). بمعنى: لقَضَى الله إليهم أجلَهم. وهما قِراءتان مُتَّفِقَتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمُصِيبٌ، غيرَ أنى أقرؤُه على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه؛ لأن عليه أكثرَ القرأة.
﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)﴾
يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده: أنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم في حال ضجرهم وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب لهم -والحالة هذه -لطفا ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم وأولادهم بالخير والبركة والنماء؛ ولهذا قال: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) أي: لو استجاب لهم كل ما دعوه به في ذلك، لأهلكهم، ولكن لا ينبغي الإكثار من ذلك، كما جاء في الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده:
أَجَلُهُمْ) أي: لو استجاب لهم كل ما دعوه به في ذلك، لأهلكهم، ولكن لا ينبغي الإكثار من ذلك، كما جاء في الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده:
حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حَزْرَة عن عبادة بن الوليد، حدثنا جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم، لا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم".
ورواه أبو داود، من حديث حاتم بن إسماعيل، به.
وقال البزار: [و] تفرد به عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري، لم يشاركه أحد فيه، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا﴾ [الإسراء: ١١].
وقال مجاهد في تفسير هذه الآية: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ) هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه: "اللهم لا تبارك فيه والعنه".
آية: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ) هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه: "اللهم لا تبارك فيه والعنه". فلو يعجل لهم الاستجابة في
ذلك، كما يستجاب لهم في الخير لأهلكهم.