KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Yunus › Ayat 63

QS 10:63

Surah Yunus (يونس) ayat 63

10:63
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
(Yaitu) orang-orang yang beriman dan senantiasa bertakwa
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 62Ayat 64 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
وَكَانُوا۟
كَانَ
كون
يَتَّقُونَ
ٱتَّقَىٰ
وقي

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 10:63 (jilid 12 hlm. 213) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 213 · #65207
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: الذين صَدَّقوا اللهَ ورسولَه، وما جاء به من عندِ اللهِ، وكانوا يَتَّقُون اللهَ بأداءِ فرائضِه، واجْتنابِ معاصيه. وقولُه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: مِن نعتِ الأولياءِ. ومعنى الكلامِ: ألا إن أولياءَ الله الذين آمنوا وكانوا يَتَّقُون، لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزنون. فإن قال قائلٌ: فإذ كان معنى الكلامِ ما ذكرتَ عندَك، أفي موضعِ رفعٍ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾، أم في موضعِ نصبٍ؟ قيل: في موضعِ رفعٍ، وإنما كان كذلك وإن كان مِن نعتِ الأولياءِ؛ لمَجيئِه بعدَ خبرِ الأولياءِ، والعربُ كذلك تفعلُ، خاصةً فى "إن" إذا جاء نعتُ الاسمِ الذى عَمِلَت فيه بعدَ تمامِ خبرِه، رَفَعوه فقالوا: إن أخاك قائمٌ الظريفُ.
QS 10:63 (jilid 12 hlm. 213) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 213 · #65208
بعدَ خبرِ الأولياءِ، والعربُ كذلك تفعلُ، خاصةً فى "إن" إذا جاء نعتُ الاسمِ الذى عَمِلَت فيه بعدَ تمامِ خبرِه، رَفَعوه فقالوا: إن أخاك قائمٌ الظريفُ. كما قال اللهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [سبأ: ٤٨]، وكما قال: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: ٦٤]. وقد اختَلَف أهلُ العربيةِ فى العلَّةِ التي مِن أجلِها قيل ذلك كذلك، مع أن إجماعَ جميعِهم على أن ما قُلنا هو الصحيحُ مِن كلامِ العربِ، وليس هذا مِن مواضعِ الإبانةِ عن العِلَلِ التى من أجلِها قيل ذلك كذلك.
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 277 · #87292
﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾ يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، كما فسرهم ربهم، فكل من كان تقيا كان لله وليا: أنه (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) [أي] فيما يستقبلون من أهوال القيامة، (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) على ما وراءهم في الدنيا. وقال عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من السلف: أولياء الله الذين إذا رءوا ذُكِر الله. وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما قال البزار: حدثنا علي بن حَرْب الرازي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري -وهو القمي -عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، مَنْ أولياء الله؟ قال: "الذين إذا رءُوا ذُكر الله".
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 278 · #87293
شعري -وهو القمي -عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، مَنْ أولياء الله؟ قال: "الذين إذا رءُوا ذُكر الله". ثم قال البزار: وقد روي عن سعيد مرسلا. وقال ابن جرير: حدثنا أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا ابن فضيل حدثنا أبي، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير البَجَلي، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء". قيل: من هم يا رسول الله؟ لعلنا نحبهم. قال: "هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس".
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 278) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 278 · #87294
له؟ لعلنا نحبهم. قال: "هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس". ثم قرأ: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ثم رواه أيضا أبو داود، من حديث جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عمر بن الخطاب، ﵁، عن النبي ﷺ، بمثله. وهذا أيضا إسناد جيد، إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر بن الخطاب، والله أعلم. وفي حديث الإمام أحمد، عن أبي النضر، عن عبد الحميد بن بَهْرَام، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله، وتصافوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس ولا يفزعون، وهم أولياء الله، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 279 · #87295
له، وتصافوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس ولا يفزعون، وهم أولياء الله، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". والحديث متطول. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن ذَكْوَان أبي صالح، عن رجل، عن أبي الدرداء، ﵁، عن النبي ﷺ في قوله: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) قال: "الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو تُرى له". وقال ابن جرير: حدثني أبو السائب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء في قوله: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) قال: سأل رجل أبا الدرداء عن هذه الآية، فقال: لقد سألت عن شيء ما سمعتُ [أحدًا] سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسولَ الله، فقال: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم، أو تُرَى له، بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة [الجنة] ".
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 279 · #87296
دًا] سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسولَ الله، فقال: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم، أو تُرَى له، بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة [الجنة] ". ثم رواه ابن جرير من حديث سفيان، عن ابن المنْكَدِر، عن عَطَاء بن يَسَار، عن رجل من أهل مصر، أنه سأل أبا الدرداء عن هذه الآية، فذكر نحو ما تقدم. وقال ابن جرير: حدثني المثنى: حدثنا الحجاج بن مِنْهَال، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن أبي صالح قال: سمعت أبا الدرداء، وسئل عن: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى) فذكر نحوه سواء. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت؛ أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)؟
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 279 · #87297
لمة، عن عبادة بن الصامت؛ أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)؟ فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي -أو: أحد قبلك" قال: "تلك الرؤيا الصالحة، يراها الرجل الصالح أو تُرَى له". وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن عمران القَطَّان، عن يحيى بن أبي كثير، به ورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فذكره. ورواه علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: نُبّئنا عن عبادة بن الصامت، سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية، فذكره. وقال ابن جرير: حدثني أبو حميد الحِمْصيّ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عمر بن عمرو بن عبد الأحْمُوسي، عن حميد بن عبد الله المزني قال: أتى رجل عبادة بن الصامت فقال: آية في كتاب الله أسألك عنها، قول الله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)؟
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 280 · #87298
ميد بن عبد الله المزني قال: أتى رجل عبادة بن الصامت فقال: آية في كتاب الله أسألك عنها، قول الله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)؟ فقال عبادة: ما سألني عنها أحد قبلك، سألت عنها نبي الله فقال مثل ذلك: "ما سألني عنها أحد قبلك، الرؤيا الصالحة، يراها العبد المؤمن في المنام أو تُرَى له". ثم رواه من حديث موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صَفْوان، عن عبادة بن الصامت؛ أنه قال لرسول الله ﷺ: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) فقد عرفنا بشرى الآخرة الجنة، فما بشرى الدنيا؟ قال: "الرؤيا الصالحة يراها العبد أو تُرَى له، وهي جزء من أربعة وأربعين جزءا أو سبعين جزءا من النبوة". وقال [الإمام] أحمد أيضا: حدثنا بَهْز، حدثنا حماد، حدثنا أبو عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر؛ أنه قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيحمده الناس عليه، ويثنون عليه به، فقال رسول الله ﷺ: "تلك عاجل بشرى المؤمن".
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 280 · #87299
ن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر؛ أنه قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيحمده الناس عليه، ويثنون عليه به، فقال رسول الله ﷺ: "تلك عاجل بشرى المؤمن". رواه مسلم. وقال أحمد أيضا: حدثنا حسن -يعني الأشيب -حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا دَرَّاج، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) قال: "الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، هي جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة، فمن رأى [ذلك] فليخبر بها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليَحْزُنه، فلينفث عن يساره ثلاثا، وليكبر ولا يخبر بها أحدا" لم يخرجوه. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وَهْب، حدثني عمرو بن الحارث، أن دَرَّاجا أبا السمح حدثه عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الرؤيا الصالحة يبشَّرها المؤمن، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة".
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 280 · #87300
لله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الرؤيا الصالحة يبشَّرها المؤمن، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة". وقال أيضا ابن جرير: حدثني محمد بن أبي حاتم المؤدَّب، حدثنا عمار بن محمد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) قال: "هي في الدنيا الرؤيا الصالحة، يراها العبد أو تُرَى له، وهي في الآخرة الجنة". ثم رواه عن أبي كُرَيْب، عن أبي بكر بن عَيَّاش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: الرؤيا الحسنة بشرى من الله، وهي من المبشّرات. هكذا رواه من هذه الطريق موقوفا. وقال أيضا: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو بكر، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الرؤيا الحسنة هي البشرى، يراها المسلم أو تُرَى له".
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 281 · #87301
ا: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو بكر، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الرؤيا الحسنة هي البشرى، يراها المسلم أو تُرَى له". وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن حماد الدُّولابي، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سِبَاع بن ثابت، عن أم كُرْز الكعبية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات". وهكذا روي عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، ومجاهد، وعُرْوَة بن الزبير، ويحيى بن أبي كثير، وإبراهيم النَّخَعي، وعطاء بن أبي رباح: أنهم فسروا ذلك بالرؤيا الصالحة.
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 281 · #87302
بن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، ومجاهد، وعُرْوَة بن الزبير، ويحيى بن أبي كثير، وإبراهيم النَّخَعي، وعطاء بن أبي رباح: أنهم فسروا ذلك بالرؤيا الصالحة. وقيل: المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيم﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢]. وفي حديث البراء: "أن المؤمن إذا حضره الموت، جاءه ملائكة بيض الوجوه، بيض الثياب، فقالوا: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان، ورب غير غضبان.
QS 10:62-64 (jilid 4 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 281 · #87303
٣٢]. وفي حديث البراء: "أن المؤمن إذا حضره الموت، جاءه ملائكة بيض الوجوه، بيض الثياب، فقالوا: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان، ورب غير غضبان. فتخرج من فمه، كما تسيل القطرة من فم السقاء". وأما بشراهم في الآخرة، فكما قال تعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الحديد: ١٢]. وقوله: (لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) أي: هذا الوعد لا يبدل ولا يخلف ولا يغير، بل هو مقرر مثبت كائن لا محالة: (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 215 · #124683
[سُورَة يُونُس (١٠) : الْآيَات ٦٢ إِلَى ٦٤] أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤) اسْتِئْنَافٌ لِلتَّصْرِيحِ بِوَعْدِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعَرَّضِ بِهِ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ [يُونُس: ٦١] الْآيَةَ،
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 215 · #124684
ْمُؤْمِنِينَ الْمُعَرَّضِ بِهِ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ [يُونُس: ٦١] الْآيَةَ، وَبِتَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ عَلَى مَا يُلَاقِيهِ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ أَذًى وَتَهْدِيدٍ، إِذْ أَعْلَنَ اللَّهُ لِلنَّبِيءِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِالْأَمْنِ مِنْ مَخَافَةِ أَعْدَائِهِمْ، وَمِنَ الْحُزْنِ مِنْ جَرَّاءَ ذَلِكَ، وَلَمَّحَ لَهُمْ بِعَاقِبَةِ النَّصْرِ، وَوَعَدَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْآخِرَةِ وَعْدًا لَا يَقْبَلُ التَّغْيِيرَ وَلَا التَّخَلُّفَ تَطْمِينًا لِنُفُوسِهِمْ، كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ. وَافْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِأَدَاةِ التَّنْبِيهِ إِيمَاءً إِلَى أَهَمِّيَّةِ شَأْنِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٢] ، وَلِذَلِكَ أُكِّدَتِ الْجُمْلَةُ بِ إِنَّ بَعْدَ أَدَاةِ التَّنْبِيهِ.
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 216 · #124685
فِي قَوْلِهِ: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٢] ، وَلِذَلِكَ أُكِّدَتِ الْجُمْلَةُ بِ إِنَّ بَعْدَ أَدَاةِ التَّنْبِيهِ. وَفِي التَّعْبِيرِ بِ أَوْلِياءَ اللَّهِ دُونَ أَنْ يُؤْتَى بِضَمِيرِ الْخِطَابِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى وُقُوعِهِ عقب قَوْله: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ [يُونُس: ٦١] يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ قَدْ حَقَّ لَهُمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مَعَ إِفَادَةِ حُكْمٍ عَامٍّ شَمِلَهُمْ وَيَشْمَلُ مَنْ يَأْتِي عَلَى طَرِيقَتِهِمْ. وَجُمْلَةُ: لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ خَبَرُ إِنَّ. وَالْخَوْفُ: تَوَقُّعُ حُصُولِ الْمَكْرُوهِ لِلْمُتَوَقَّعِ، فَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إِلَى الشَّيْءِ الْمُتَوَقَّعِ حُصُولُهُ. فَيُقَالُ: خَافَ الشَّيْءَ، قَالَ تَعَالَى: فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ [آل عمرَان: ١٧٥] .
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 216 · #124686
عَدَّى بِنَفْسِهِ إِلَى الشَّيْءِ الْمُتَوَقَّعِ حُصُولُهُ. فَيُقَالُ: خَافَ الشَّيْءَ، قَالَ تَعَالَى: فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ [آل عمرَان: ١٧٥] . وَإِذَا كَانَ تَوَقُّعُ حُصُولِ الْمَكْرُوهِ لِغَيْرِ الْمُتَوَقِّعِ يُقَالُ لِلْمُتَوَقَّعِ: خَافَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الشُّعَرَاء: ١٣٥] . وَقَدِ اقْتَضَى نَظْمُ الْكَلَامِ نَفْيَ جِنْسِ الْخَوْفِ لِأَنَّ (لَا) إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّكِرَةِ دَلَّتْ عَلَى نَفْيِ الْجِنْسِ، وَأَنَّهَا إِذَا بُنِيَ الِاسْمُ بَعْدَهَا عَلَى الْفَتْحِ كَانَ نَفْيُ الْجِنْسِ نَصًّا وَإِذَا لَمْ يُبْنَ الِاسْمُ عَلَى الْفَتْحِ كَانَ نَفْيُ الْجِنْسِ ظَاهِرًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ نَفْيُ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ إِذَا كَانَ الْمَقَامُ صَالِحًا لِهَذَا الِاحْتِمَالِ، وَذَلِكَ فِي الْأَجْنَاسِ الَّتِي لَهَا أَفْرَادٌ مِنَ الذَّوَاتِ مِثْلَ رَجُلٍ، فَأَمَّا أَجْنَاسُ الْمَعَانِي فَلَا
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 216 · #124687
صَالِحًا لِهَذَا الِاحْتِمَالِ، وَذَلِكَ فِي الْأَجْنَاسِ الَّتِي لَهَا أَفْرَادٌ مِنَ الذَّوَاتِ مِثْلَ رَجُلٍ، فَأَمَّا أَجْنَاسُ الْمَعَانِي فَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ فَيَسْتَوِي فِيهَا رَفْعُ اسْمِ (لَا) وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْفَتْحِ، كَمَا فِي قَوْلِ إِحْدَى نِسَاءِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قَرٌّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ» فَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ بِالرَّفْعِ وَبِالْبِنَاءِ عَلَى الْفَتْحِ.
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 216 · #124688
َلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قَرٌّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ» فَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ بِالرَّفْعِ وَبِالْبِنَاءِ عَلَى الْفَتْحِ. فَمَعْنَى لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بِحَيْثُ لَا يَخَافُ عَلَيْهِمْ خَائِفٌ، أَيْ هُمْ بِمَأْمَنٍ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُمْ مَكْرُوهٌ يُخَافُ مِنْ إِصَابَةِ مِثْلِهِ، فَهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَهْجِسُ فِي نُفُوسِهِمُ الْخَوْفَ مِنَ الْأَعْدَاءِ هَجْسًا مِنْ جِبِلَّةِ تَأَثُّرِ النُّفُوسِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ بَوَادِرِ الْمَخَافَةِ، فَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَعْلَمُ حَالَهُمْ لَا يَخَافُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْأَحْوَالِ بِنَظَرِ الْيَقِينِ سَلِيمًا مِنَ التَّأَثُّرِ بِالْمَظَاهِرِ، فَحَالُهُمْ حَالُ مَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخَافَ، وَلِذَلِكَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ يَأْمَنُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ عَاقِبَةِ مَا يَتَوَجَّسُونَ مِنْهُ خِيفَةً، فَالْخَوْفُ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ فِي الْآيَةِ يُقَدَّرُ
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 217 · #124689
َاؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ يَأْمَنُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ عَاقِبَةِ مَا يَتَوَجَّسُونَ مِنْهُ خِيفَةً، فَالْخَوْفُ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ فِي الْآيَةِ يُقَدَّرُ مُضَافًا إِلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ غَيْرُهُمْ لَا مَحَالَةَ، أَيْ لَا خَوْفٌ يَخَافُهُ خَائِفٌ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِذَا اعْتَرَاهُمُ الْخَوْفُ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَنْقَشِعَ عَنْهُمْ وَتَحُلَّ السَّكِينَةُ مَحَلَّهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [التَّوْبَة: ٢٥، ٢٦] ، وَقَالَ لِمُوسَى: لَا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى [طه: ٧٧] ، وَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ.
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 217 · #124690
تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى [طه: ٧٧] ، وَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ. وَكَانَ النَّبِيءُ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ يَدْعُو اللَّهَ بِالنَّصْرِ وَيُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَمْ تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ» . ثُمَّ خَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [الْقَمَر: ٤٥] . وَلِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْآيَةُ تَغَيَّرَ الْأُسْلُوبُ فِي قَوْلِهِ: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فَأَسْنَدَ فِيهِ الْحُزْنَ الْمَنْفِيَّ إِلَى ضَمِيرِ أَوْلِياءَ اللَّهِ مَعَ الِابْتِدَاءِ بِهِ، وَإِيرَادِ الْفِعْلِ بَعْدَهُ مُسْنَدًا مُفِيدًا تَقَوِّي الْحُكْمِ، لِأَنَّ الْحُزْنَ هُوَ انْكِسَارُ النَّفْسِ مِنْ إِثْرِ حُصُولِ الْمَكْرُوهِ عِنْدَهَا فَهُوَ لَا تُوجَدُ حَقِيقَتُهُ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِهِ، وَالْخَوْفُ يَكُونُ قَبْلَ حُصُولِهِ، ثُمَّ هُمْ وَإِنْ
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 217 · #124691
إِثْرِ حُصُولِ الْمَكْرُوهِ عِنْدَهَا فَهُوَ لَا تُوجَدُ حَقِيقَتُهُ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِهِ، وَالْخَوْفُ يَكُونُ قَبْلَ حُصُولِهِ، ثُمَّ هُمْ وَإِنْ كَانُوا يَحْزَنُونَ لِمَا يُصِيبُهُمْ مِنْ أُمُورٍ فِي الدُّنْيَا كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «وَإِنَّا لِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُنُونَ» فَذَلِكَ حُزْنٌ وِجْدَانِيٌّ لَا يَسْتَقِرُّ بَلْ يَزُولُ بِالصَّبْرِ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَلْحَقُهُمُ الْحُزْنُ الدَّائِمُ وَهُوَ حَزْنُ الْمَذَلَّةِ وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ وَزَوَالِ دَيْنِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ، وَلِذَلِكَ جِيءَ فِي جَانِبِ نَفْيِ الْحُزْنِ عَنْهُمْ بِإِدْخَالِ حَرْفِ النَّفْيِ عَلَى تَرْكِيبٍ مُفِيدٍ لِتَقَوِّيِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ لِأَنَّ جُمْلَةَ: هُمْ يَحْزَنُونَ يُفِيدُ تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِيهَا تَقَوِّي الْحُكْمِ الْحَاصِلِ بِالْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ، فَالْمَعْنَى لَا يَحْصُلُ لَهُمْ خَوْفٌ مُتَمَكِّنٌ ثَابِتٌ يَبْقَى فِيهِمْ وَلَا
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 217 · #124692
َيْهِ فِيهَا تَقَوِّي الْحُكْمِ الْحَاصِلِ بِالْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ، فَالْمَعْنَى لَا يَحْصُلُ لَهُمْ خَوْفٌ مُتَمَكِّنٌ ثَابِتٌ يَبْقَى فِيهِمْ وَلَا يَجِدُونَ تَخَلُّصًا مِنْهُ. فَالْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لِأَوْلِيَائِهِ أَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُمْ مَا يَخَافُونَهُ وَأَنْ لَا يَحُلَّ بِهِمْ مَا يُحْزِنُهُمْ. وَلَمَّا كَانَ مَا يُخَافُ مِنْهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحْزِنَ مَنْ يُصِيبُهُ كَانَ نَفْيُ الْحُزْنِ عَنْهُمْ مُؤَكِّدًا لِمَعْنَى نَفْيِ خَوْفِ خَائِفٍ عَلَيْهِمْ. وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ حَمَلُوا الْخَوْفَ وَالْحُزْنَ الْمَنْفِيَّيْنِ عَلَى مَا يَحْصُلُ لِأَهْلِ الشَّقَاوَةِ فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ وَالْحُزْنَ يَحْصُلَانِ فِي الدُّنْيَا، كَقَوْلِهِ: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [طه: ٦٧] .
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 218 · #124693
َةِ فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ وَالْحُزْنَ يَحْصُلَانِ فِي الدُّنْيَا، كَقَوْلِهِ: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [طه: ٦٧] . وَقَدْ عَلِمْتَ مَا يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَهُوَ يَبْعُدُ عَنْ مفَاد قَوْله: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ. وَالْوَلِيُّ: الْمُوَالِي، أَيِ الْمُحَالِفُ وَالنَّاصِرُ. وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الْوَلْيِ (بِسُكُونِ اللَّامِ) ، وَهُوَ الْقُرْبُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْوَلِيِّ كُلُّهَا قُرْبٌ مَجَازِيٌّ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٤] . وَهُوَ قُرْبٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلِذَلِكَ فَسَّرُوهُ هُنَا بِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى اللَّهَ بِالطَّاعَةِ وَيَتَوَلَّاهُ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ.
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 218 · #124694
هُوَ قُرْبٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلِذَلِكَ فَسَّرُوهُ هُنَا بِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى اللَّهَ بِالطَّاعَةِ وَيَتَوَلَّاهُ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ. وَقَدْ بَيَّنَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَنَّهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّقَوْا، فَاسْمُ الْمَوْصُولِ وَصِلَتُهُ خَبَرٌ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، أَوْ يُجْعَلُ جُمْلَةُ: لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ خَبَرَ إِنَّ وَيُجْعَلُ اسْمُ الْمَوْصُولِ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ حَذْفًا جَارِيًا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ، كَمَا سَمَّاهُ السَّكَّاكِيُّ فِي حَذْفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَهَذَا الْخَبَرُ يُفِيدُ أَنْ يَعْرِفَ السَّامِعُ كُنْهَ مَعْنَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ اعْتِنَاءً بِهِمْ عَلَى نَحْوِ مَا قِيلَ فِي قَوْلِ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ: الْأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَّنَّ ...
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 218 · #124695
مَعْنَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ اعْتِنَاءً بِهِمْ عَلَى نَحْوِ مَا قِيلَ فِي قَوْلِ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ: الْأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَّنَّ ... كَأَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا وَدَلَّ قَوْلُهُ: وَكانُوا يَتَّقُونَ عَلَى أَنَّ التَّقْوَى مُلَازِمَةٌ لَهُمْ أَخْذًا مِنْ صِيغَةِ كانُوا وَأَنَّهَا مُتَجَدِّدَةٌ مِنْهُمْ أَخْذًا مِنْ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: يَتَّقُونَ. وَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ فِي الْمُذَاكِّرَاتِ مُنْذُ سِنِينَ خَلَتْ فِي أَيَّامِ الطَّلَبِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ أَقْوَى مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ حَقِيقَةِ الْوَلِيِّ شَرْعًا وَأَنَّ عَلَى حَقِيقَتِهَا يُحْمَلُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِحَرْبٍ» .
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 218 · #124696
ِ الْقُدْسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِحَرْبٍ» . وَإِشَارَةُ الْآيَةِ إِلَى تَوَلِّي اللَّهِ إِيَّاهُمْ بالكرامة بقوله: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . وتعريفْ بُشْرى تَعْرِيف الْجِنْسِ فَهُوَ صَادِقٌ بِبِشَارَاتٍ كَثِيرَةٍ. وَ (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) حَال منْ بُشْرى . وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُبَشَّرُونَ بِخَيْرَاتٍ قَبْلَ حُصُولِهَا: فِي الدُّنْيَا بِمَا يَتَكَرَّرُ مِنَ الْبِشَارَاتِ الْوَارِدَةِ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ، وَفِي الْآخِرَةِ بِمَا يَتَلَقَّوْنَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِهِمْ إِلَى النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، كَقَوْلِهِ: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ [الْبَقَرَة: ٢٥] .
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 219 · #124697
ِ اللَّهِ بِهِمْ إِلَى النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، كَقَوْلِهِ: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ [الْبَقَرَة: ٢٥] . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْله تَعَالَى: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَقَالَ: «مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ فَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَلَيْسَ فِيهِ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَيْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَلَيْهِ فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ مُتَّصِلِ السَّنَدِ.
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 219 · #124698
يَسَارٍ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَلَيْهِ فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ مُتَّصِلِ السَّنَدِ. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ آخَرَيْنِ فِيهِمَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَذَلِكَ سَنَدٌ فِيهِ مَجْهُولٌ، فَحَالَةُ إِسْنَادِ هَذَا الْخَبَرِ مُضْطَرِبَةٌ لِظُهُورِ أَنَّ عَطَاءً لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَمَحْمَلُ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِأَنَّهَا تُؤْذِنُ صَاحِبَهَا بِخَيْرٍ مُسْتَقْبَلٍ يَحْصُلُ فِي الدُّنْيَا أَحْرَى الْآخِرَةِ، أَوْ كَأَنَّ السَّائِلَ سَأَلَ عَنْ بُشْرَى الْحَيَاةِ فَأَمَّا بُشْرَى الْآخِرَةِ فَكَانَتْ مَعْرُوفَةً بِقَوْلِهِ: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ [التَّوْبَة: ٢١] الْآيَةَ وَنَحْوَهَا مِنَ الْآيَاتِ.
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 219 · #124699
ا بُشْرَى الْآخِرَةِ فَكَانَتْ مَعْرُوفَةً بِقَوْلِهِ: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ [التَّوْبَة: ٢١] الْآيَةَ وَنَحْوَهَا مِنَ الْآيَاتِ. وَفِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِه الآيةهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ: هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ. وَمِنَ الْبُشْرَى الْوَعْدُ بِأَنَّ لَهُمْ عَاقِبَةَ النَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَتَمْكِينُهُمْ مِنَ السُّلْطَانِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُمُ النَّعِيمَ الْخَالِدَ فِي الْآخِرَةِ.
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 219 · #124700
لَهُمْ عَاقِبَةَ النَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَتَمْكِينُهُمْ مِنَ السُّلْطَانِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُمُ النَّعِيمَ الْخَالِدَ فِي الْآخِرَةِ. وَمُقَابَلَةُ الْحُزْنِ بِالْبُشْرَى مِنْ مُحَسِّنَاتِ الطِّبَاقِ. وَجُمْلَةُ: تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ مُبَيِّنَةٌ لِمَعْنَى تَأْكِيدِ الْوَعْدِ الَّذِي تضمنه قَوْله: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، تَذْكِيرًا لَهُمْ بِأَنَّ مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَشَائِرِ مِثْلَ النَّصْرِ وَحُسْنِ الْعَاقِبَةِ أَمْرٌ ثَابِتٌ لَا يَتَخَلَّفُ لِأَنَّهُ مِنْ كَلِمَاتِ اللَّهِ، وَقَدْ نُفِيَ التَّبْدِيلُ بِصِيغَةِ التَّبْرِئَةِ الدَّالَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ جِنْسِ التَّبْدِيلِ. وَالتَّبْدِيلُ: التَّغْيِيرُ وَالْإِبْطَالُ، لِأَنَّ إِبْطَالَ الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ إِيجَادَ نَقِيضِهِ. وكَلِماتِ اللَّهِ
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 220 · #124701
فَاءِ جِنْسِ التَّبْدِيلِ. وَالتَّبْدِيلُ: التَّغْيِيرُ وَالْإِبْطَالُ، لِأَنَّ إِبْطَالَ الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ إِيجَادَ نَقِيضِهِ. وكَلِماتِ اللَّهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي أَوْحَى بِهَا إِلَى الرَّسُولِ فِي الْوَعْدِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ كَلِماتِ اللَّهِ وَعُمُومِ نَفْيِ التَّبْدِيلِ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ تَبْدِيلٌ مَنْفِيٌّ مِنْ أَصْلِهِ. رُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ خَطَبَ فَذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَدَّلَ كِتَابَ اللَّهِ.
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 220 · #124702
ِيلٌ مَنْفِيٌّ مِنْ أَصْلِهِ. رُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ خَطَبَ فَذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَدَّلَ كِتَابَ اللَّهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ حَاضِرًا فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لَا تُطِيقُ ذَلِكَ أَنْتَ وَلَا ابْنُ الزُّبَيْرِ: تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ. وجملةلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ مُؤَكدَة لجملةهُمُ الْبُشْرى وَمُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِهَا فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ. وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْمَذْكُورِ مِنْ مَضْمُونِ الْجُمَلِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاخْتِيَارُ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِمَا ذُكِرَ، وَفِيهِ كَمَالُ تَمْيِيزٍ لَهُ لِزِيَادَةِ تَقْرِيرِ مَعْنَاهُ.
QS 10:62-64 (jilid 11 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 220 · #124703
ثِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاخْتِيَارُ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِمَا ذُكِرَ، وَفِيهِ كَمَالُ تَمْيِيزٍ لَهُ لِزِيَادَةِ تَقْرِيرِ مَعْنَاهُ. وَذُكِرَ ضَمِيرُ الْفَصْلِ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ وَلِإِفَادَةِ الْقَصْرِ، أَيْ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لَا غَيْرُهُ مِمَّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ رِزْقٍ وَمَنَعَةٍ وَقُوَّةٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ فَوْزًا إِذَا عَاقَبَتْهُ الْمَذَلَّةُ وَالْإِهَانَةُ فِي الدُّنْيَا وَبَعْدَهُ الْعَذَابُ الْخَالِدُ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ [آل عمرَان: ١٩٦، ١٩٧] . [٦٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 21:103QS 38:64QS 41:30QS 57:12