Tanya Kitab
Daftar surahSurah Fussilat › Ayat 30

QS 41:30

Surah Fussilat (فصلت) ayat 30

41:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ
Sesungguhnya orang-orang yang berkata, "Tuhan kami adalah Allah" kemudian mereka meneguhkan pendirian mereka, maka malaikat-malaikat akan turun kepada mereka (dengan berkata), "Janganlah kamu merasa takut dan janganlah kamu bersedih hati; dan bergembiralah kamu dengan (memperoleh) surga yang telah dijanjikan kepadamu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 29Ayat 31 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
قَالُوا۟
قَالَ
قول
رَبُّنَا
رَبّ
ربب
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
ٱسْتَقَٰمُوا۟
ٱسْتَقَٰمُ
قوم
تَتَنَزَّلُ
تَنَزَّلَتْ
نزل
عَلَيْهِمُ
عَلَىٰ
preposisi
ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ
مَلَك
ملك
أَلَّا
أَن
partikel
تَخَافُوا۟
خَافَ
خوف
وَلَا
لَا
pro
تَحْزَنُوا۟
يَحْزُن
حزن
وَأَبْشِرُوا۟
أَبْشِرُ
بشر
بِٱلْجَنَّةِ
جَنَّة
جنن
ٱلَّتِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كُنتُمْ
كَانَ
كون
تُوعَدُونَ
وَعَدَ
وعد

Tafsir dalam korpus (48 potongan)

QS 41:30 (jilid 20 hlm. 421) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 421 · #75237
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ وحدَه لا شريكَ له، وتبرءوا من الآلهةِ والأندادِ، ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ على توحيدِ اللَّهِ، ولم يَخْلِطوا توحيدَ اللَّهِ بشركِ غيرِه به، وانتَهوا إلى طاعتِه فيما أمَر ونهَى. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك جاء الخبرُ عن رسول اللَّهِ ﷺ، وقاله أهلُ التأويلِ على اختلافِ منهم في معنى قولِه: ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. ذكرُ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللَّهِ ﷺ - حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا سَلْمُ بنُ قتيبةَ [أبو قتيبةَ]، قال: ثنا سُهَيْلُ ابن أبى حزمٍ القُطَعِيُّ، عن ثابتٍ البنانيِّ، عن أنسِ بن مالكٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ ما قرَأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 422) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 422 · #75238
بى حزمٍ القُطَعِيُّ، عن ثابتٍ البنانيِّ، عن أنسِ بن مالكٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ ما قرَأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: قد قالها الناسُ، ثم كفَر أكثرُهم، فمن مات عليها فهو ممن استَقامَ. [واختلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾]؛ فقال بعضُهم: معناه: ثم لم يُشْرِكوا به شيئًا، ولكن بَقُوا على التوحيدِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عامرِ بن سعدٍ، عن سعيدِ بن نِمْرانَ، قال: قرَأَتُ عندَ أبى بكرٍ الصدِّيقِ ﵁ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 423 · #75239
امرِ بن سعدٍ، عن سعيدِ بن نِمْرانَ، قال: قرَأَتُ عندَ أبى بكرٍ الصدِّيقِ ﵁ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: هم الذين لم يُشْرِكوا باللَّهِ شيئًا. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ بإسنادِه، عن أبي بكرٍ الصدِّيقِ ﵁ مثلَه. قال: ثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وعبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ، عن الشيبانيِّ، عن أبي بكرِ بن أبى موسى، عن الأسودِ بن هلالٍ، عن أبي بكرٍ ﵁ أنه قال لأصحابِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 423 · #75240
يبانيِّ، عن أبي بكرِ بن أبى موسى، عن الأسودِ بن هلالٍ، عن أبي بكرٍ ﵁ أنه قال لأصحابِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: قالوا: ربُّنا اللَّهُ ثم عمِلوا بها، قال: لقد حمَلْتُمُوها على غيرِ المَحْمَلِ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ الذين لم يَعْدِلُوها بشركٍ ولا غيرِه. حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا الشيبانيُّ، عن أبى بكرِ بن أبى موسى، عن الأسودِ بن هلالٍ المحاربيِّ، قال: قال أبو بكرٍ ﵁: ما تَقولون في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: فقالوا: ربُّنا اللَّهُ ثم استَقاموا من ذنبٍ، قال: فقال أبو بكرٍ: لقد حمَلتُم على غيرِ المحمَلِ، قالوا ربُّنا اللَّهُ ثم استقاموا، فلم يَلْتَفِتوا إلى إلهٍ غيرِه.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 423 · #75241
ُنا اللَّهُ ثم استَقاموا من ذنبٍ، قال: فقال أبو بكرٍ: لقد حمَلتُم على غيرِ المحمَلِ، قالوا ربُّنا اللَّهُ ثم استقاموا، فلم يَلْتَفِتوا إلى إلهٍ غيرِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: أي على لا إلهَ إلا اللَّهُ. قال: ثنا حكَّامٌ عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: أسلَموا ثم لم يُشْرِكوا به حتى لحِقوا به. قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: هم الذين قالوا ربُّنا اللَّهُ ثم لم يُشْرِكوا به حتى لقُوه. قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن جامعِ بن شدادٍ، عن الأسودِ بن هلالٍ مثلَ ذلك. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 424 · #75242
الأسودِ بن هلالٍ مثلَ ذلك. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: تَمُّوا على ذلك. حدَّثني سعدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: استَقاموا على شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم استَقاموا للهِ على طاعتِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، قال: ثنا يونسُ بنُ يزيدَ، عن الزهريِّ، قال: تلا عمرُ ﵁ على المِنبَرِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: استَقاموا واللَّهِ للهِ بطاعتِه، ولم يَرُوغوا روغانَ الثعالبِ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 425 · #75243
نَ الثعالبِ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: استَقاموا على طاعةِ اللَّهِ. وكان الحسنُ إذا تَلاها قال: اللَّهُمَّ أنت ربُّنا فارزُقْنا الاستقامةَ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. يقولُ: على أداءِ فرائضِه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: استقاموا على عبادةِ اللَّهِ وطاعتِه. وقولُه: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 425 · #75244
َّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾. قال: استقاموا على عبادةِ اللَّهِ وطاعتِه. وقولُه: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. يقولُ: تتهبَّطُ عليهم الملائكةُ [من عندِ اللهِ] عندَ نزولِ الموتِ بهم. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبى بزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾. قال: عندَ الموتِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. قال: عندَ الموتِ. وقولُه: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 426 · #75245
قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. قال: عندَ الموتِ. وقولُه: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾. يقولُ: تَتَنَزَّلُ عليهم الملائكةُ بألَّا تَخافوا ولا تَحْزَنوا، فـ "أن" في موضعِ نصبٍ إذ كان ذلك معناه. وقد ذُكِر عن عبدِ اللَّهِ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ لا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ بمعنى: تَتَنَزَّلُ عليهم قائلةً: لا تَخافوا ولا تَحْزَنوا. وعَنَى بقولِه: [﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾]. ما تَقْدَمون عليه من بعدِ مماتِكم، ولا تحزنوا على ما تُخَلِّفونه وراءَكم. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 427 · #75246
لذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾. قال: لا تَخافوا ما أمامَكم، ولا تَحْزَنوا على ما بعدَكم. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ حسانَ، عن مسلمِ بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾. قال: لا تَخافوا ما تَقْدَمون عليه من أمرِ الآخرةِ، ولا تَحْزَنوا على ما خَلَّفتم من دنياكم من أهلٍ [أو ولدٍ أو دينٍ]، فإنا نَخْلُقُكم في ذلك كلِّه. وقيل: إن ذلك في الآخرةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ فذلك في الآخرةِ. وقولُه: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾.
QS 41:30 (jilid 20 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 427 · #75247
ئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ فذلك في الآخرةِ. وقولُه: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾. يقولُ: وسُرُّوا بأن لكم في الآخرةِ الجنةَ التي كنتم تُوعَدُونَها في الدنيا، على إيمانِكم باللَّهِ واستقامتِكم على طاعتِه. كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا.
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 175 · #92805
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) أي: أخلصوا العمل لله، وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم. قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا الجراح، حدثنا سلم بن قتيبة أبو قتيبة الشَّعِيري، حدثنا سهيل بن أبي حزم، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: قرأ علينا رسول الله ﷺ هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم، فمن قالها حتى يموت فقد استقام عليها. وكذا رواه النسائي في تفسيره، والبزار وابن جرير، عن عمرو بن علي الفلاس، عن سلم بن قتيبة، به.
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 175 · #92806
ا ناس ثم كفر أكثرهم، فمن قالها حتى يموت فقد استقام عليها. وكذا رواه النسائي في تفسيره، والبزار وابن جرير، عن عمرو بن علي الفلاس، عن سلم بن قتيبة، به. وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الفلاس، به. ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد ، عن سعيد بن نمران قال: قرأت عند أبي بكر الصديق هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: هم الذين لم يشركوا بالله شيئا. ثم روي من حديث الأسود بن هلال قال: قال أبو بكر، ﵁: ما تقولون في هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)؟ قال: فقالوا: (رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) من ذنب.
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 176 · #92807
﵁: ما تقولون في هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)؟ قال: فقالوا: (رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) من ذنب. فقال: لقد حملتموها على غير المحمل، (قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) فلم يلتفتوا إلى إله غيره. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والسدي، وغير واحد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني، أخبرنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس، ﵄: أي آية في كتاب الله أرخص؟ قال قوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على شهادة أن لا إله إلا الله. وقال الزهري: تلا عمر هذه الآية على المنبر، ثم قال: استقاموا -والله-لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على أداء فرائضه.
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 176 · #92808
تقاموا -والله-لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على أداء فرائضه. وكذا قال قتادة، قال: وكان الحسن يقول: اللهم أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة. وقال أبو العالية: (ثُمَّ اسْتَقَامُوا) أخلصوا له العمل والدين. وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم، حدثنا يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان الثقفي، عن أبيه؛ أن رجلا قال: يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: "قل آمنت بالله، ثم استقم" قلت: فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه. ورواه النسائي من حديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، به. ثم قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال: "قل ربي الله، ثم استقم" قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 176 · #92809
الغامدي، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال: "قل ربي الله، ثم استقم" قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله ﷺ بطرف لسان نفسه، ثم قال: "هذا". وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث الزهري، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي، من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: "قل آمنت بالله، ثم استقم" وذكر تمام الحديث. وقوله: (تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) قال مجاهد، والسدي، وزيد بن أسلم، وابنه: يعني عند الموت قائلين: (أَلا تَخَافُوا) قال مجاهد، وعكرمة، وزيد بن أسلم: أي مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، (وَلا تَحْزَنُوا) [أي] على ما خلفتموه من أمر الدنيا، من ولد وأهل، ومال أو دين، فإنا نخلفكم فيه، (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير.
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 177 · #92810
وه من أمر الدنيا، من ولد وأهل، ومال أو دين، فإنا نخلفكم فيه، (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير. وهذا كما في حديث البراء، ﵁: "إن الملائكة تقول لروح المؤمن: اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان". وقيل: إن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم. حكاه ابن جرير عن ابن عباس، والسدي. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عبد السلام بن مطهر، حدثنا جعفر بن سليمان: سمعت ثابتا قرأ سورة "حم السجدة" حتى بلغ: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) فوقف فقال: بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله من قبره، يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) قال: فيؤمن الله خوفه، ويقر عينه فما عظيمة يخشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين، لما هداه الله،
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 177 · #92811
ِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) قال: فيؤمن الله خوفه، ويقر عينه فما عظيمة يخشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين، لما هداه الله، ولما كان يعمل له في الدنيا. وقال زيد بن أسلم: يبشرونه عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. رواه ابن أبي حاتم. وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جدا، وهو الواقع. وقوله: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) أي: تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار: نحن كنا أولياءكم، أي: قرناءكم في الحياة الدنيا، نسددكم ونوفقكم، ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوم البعث والنشور، ونجاوز بكم الصراط المستقيم، ونوصلكم إلى جنات النعيم.
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 177 · #92812
نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوم البعث والنشور، ونجاوز بكم الصراط المستقيم، ونوصلكم إلى جنات النعيم. (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) أي: في الجنة من جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس، وتقر به العيون، (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) أي: مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم، [أي] كما اخترتم. (نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) أي: ضيافة وعطاء وإنعاما من غفور لذنوبكم، رحيم بكم رءوف، حيث غفر، وستر، ورحم، ولطف. وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديث "سوق الجنة" عند قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ)، فقال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين أبي سعيد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة [﵁] فقال أبو هريرة: نسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة. فقال سعيد: أوفيها سوق؟
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 178) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 178 · #92813
وزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة [﵁] فقال أبو هريرة: نسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة. فقال سعيد: أوفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسول الله ﷺ أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها، نزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة في أيام الدنيا فيزورون الله، ﷿، ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، وتوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس [فيه] أدناهم وما فيهم دنيء على كثبان المسك والكافور، ما يرون بأن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا. قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله، وهل نرى ربنا [يوم القيامة]؟ قال: "نعم هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ " قلنا: لا. قال ﷺ: "فكذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تعالى، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة، حتى إنه ليقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان، أتذكر يوم عملت كذا وكذا؟ -يذكِّره ببعض غدراته في الدنيا-فيقول: أي رب، أفلم تغفر لي؟
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 178) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 178 · #92814
إلا حاضره الله محاضرة، حتى إنه ليقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان، أتذكر يوم عملت كذا وكذا؟ -يذكِّره ببعض غدراته في الدنيا-فيقول: أي رب، أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه. قال: فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط". قال: ثم يقول ربنا ﷿: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، وخذوا ما اشتهيتم". قال: "فنأتي سوقا قد حَفَّت به الملائكة، فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب. قال: فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه شيء ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا". قال: "فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة، فيلقى من هو دونه-وما فيهم دنيء فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه؛ وذلك لأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها. ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا فيقلن: مرحبا وأهلا بِحِبَّنا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه.
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 178) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 178 · #92815
ينبغي لأحد أن يحزن فيها. ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا فيقلن: مرحبا وأهلا بِحِبَّنا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه. فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ﷿-وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به". وقد رواه الترمذي في "صفة الجنة" من جامعه، عن محمد بن إسماعيل، عن هشام بن عمار، ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار، به نحوه. ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عَدِي، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه". قلنا يا رسول الله كلنا نكره الموت؟
QS 41:30-32 (jilid 7 hlm. 179) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 179 · #92816
عَدِي، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه". قلنا يا رسول الله كلنا نكره الموت؟ قال: "ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضِر جاءه البشير من الله بما هو صائر إليه، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه" قال: "وإن الفاجر -أو الكافر-إذا حُضِر جاءه بما هو صائر إليه من الشر -أو: ما يلقى من الشر-فكره لقاء الله فكره الله لقاءه". وهذا حديث صحيح، وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 281 · #140741
[سُورَة فصلت (٤١) : الْآيَات ٣٠ إِلَى ٣٢] إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْكَلَامِ عَلَى مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ مِمَّا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كذبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 281 · #140742
ُّنْيَا وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ مِمَّا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كذبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرِيقِ التَّعْرِيضِ، ثُمَّ أُنْذِرُوا بِالتَّصْرِيحِ بِمَا سَيَحِلُّ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، وَوَصْفِ بَعْضِ أَهْوَالِهِ، تَشَوَّفَ السَّامِعُ إِلَى مَعْرِفَةِ حَظِّ الْمُؤْمِنِينَ وَوَصْفِ حَالِهِمْ فَجَاءَ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ إِلَخْ، بَيَانًا لِلْمُتَرَقِّبِ وَبُشْرَى لِلْمُتَطَلِّبِ، فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله: وَيَوْم نحْشر أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ [فصلت: ١٩] إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ الْأَسْفَلِينَ [فصلت: ٢٩] . وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى إِنْكَارِ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ، فَفِي تَوْكِيدِ الْخَبَرِ زِيَادَةُ قَمْعٍ لَهُمْ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 282 · #140743
فْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى إِنْكَارِ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ، فَفِي تَوْكِيدِ الْخَبَرِ زِيَادَةُ قَمْعٍ لَهُمْ. وَمَعْنَى قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ أَنَّهُمْ صَدَعُوا بِذَلِكَ وَلَمْ يَخْشَوْا أَحَدًا بِإِعْلَانِهِمُ التَّوْحِيدَ، فَقَوْلُهُمْ تَصْرِيحٌ بِمَا فِي اعْتِقَادِهِمْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ قَالُوا ذَلِكَ عَنِ اعْتِقَادٍ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَلَامِ الصِّدْقُ وَهُوَ مُطَابَقَةُ الْخَبَرِ الْوَاقِعِ وَمَا فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ. وَقَوْلُهُ: رَبُّنَا اللَّهُ يُفِيدُ الْحَصْرَ بِتَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ، أَيْ لَا رَبَّ لَنَا إِلَّا اللَّهُ، وَذَلِكَ جَامِعٌ لِأَصْلِ الِاعْتِقَادِ الْحَقِّ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالتَّوْحِيدِ يُزِيلُ الْمَانِعَ مِنْ تَصْدِيق
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 282 · #140744
لَا رَبَّ لَنَا إِلَّا اللَّهُ، وَذَلِكَ جَامِعٌ لِأَصْلِ الِاعْتِقَادِ الْحَقِّ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالتَّوْحِيدِ يُزِيلُ الْمَانِعَ مِنْ تَصْدِيق الرَّسُول ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ إِذْ لَمْ يَصُدَّ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِنَبْذِ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وَلِأَنَّ التَّكْذِيبَ بِالْبَعْثِ تَلَقَّوْهُ مِنْ دُعَاةِ الشِّرْكِ. وَالِاسْتِقَامَةُ حَقِيقَتُهَا: عَدَمُ الِاعْوِجَاجِ وَالْمَيْلِ، وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّقَوُّمِ، فَحَقِيقَةُ اسْتَقَامَ: اسْتَقَلَّ غَيْرَ مَائِلٍ وَلَا مُنْحَنٍ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 282 · #140745
وِجَاجِ وَالْمَيْلِ، وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّقَوُّمِ، فَحَقِيقَةُ اسْتَقَامَ: اسْتَقَلَّ غَيْرَ مَائِلٍ وَلَا مُنْحَنٍ. وَتُطْلَقُ الِاسْتِقَامَةُ بِوَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ عَلَى مَا يَجْمَعُ مَعْنَى حُسْنِ الْعَمَلِ وَالسِّيرَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالصِّدْقِ قَالَ تَعَالَى: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ [فصلت: ٦] وَقَالَ: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [هود: ١١٢] ، وَيُقَالُ: اسْتَقَامَتِ الْبِلَادُ لِلْمَلِكِ، أَيْ أَطَاعَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ [التَّوْبَة: ٧] .
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 282 · #140746
الُ: اسْتَقَامَتِ الْبِلَادُ لِلْمَلِكِ، أَيْ أَطَاعَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ [التَّوْبَة: ٧] . فَ اسْتَقامُوا هُنَا يَشْمَلُ مَعْنَى الْوَفَاءِ بِمَا كُلِّفُوا بِهِ وَأَوَّلُ مَا يَشْمَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَثْبُتُوا عَلَى أَصْلِ التَّوْحِيدِ، أَيْ لَا يُغَيِّرُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْهُ. وَمِنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ مَا رُوِيَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ. قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» . وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ اسْتَقامُوا: لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. وَعَنْ عُمَرَ: اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لِطَاعَتِهِ ثُمَّ لَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ. وَقَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ: ثُمَّ أَدَّوُا الْفَرَائِضَ .
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 283 · #140747
ِهِ ثُمَّ لَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ. وَقَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ: ثُمَّ أَدَّوُا الْفَرَائِضَ . فَقَدْ تَوَلَّى تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ ﵃. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ تَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ فِي الْإِيمَانِ وَآثَارِهِ، وَعِنَايَةُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَقْطَابِ الْإِسْلَامِ بِبَيَانِ الِاسْتِقَامَةِ مُشِيرٌ إِلَى أَهَمِّيَّتِهَا فِي الدَّين. وتعريب الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْمَوْصُولِيَّةِ دُونَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَنَحْوَهُ لِمَا فِي الصِّلَة من الْإِيمَاء إِلَى أَنَّهَا سَبَبُ ثُبُوتِ الْمُسْنَدِ لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فَيُفِيدُ أَنَّ تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الْكَرَامَةِ مُسَبَّبٌ عَلَى قَوْلِهِمْ: رَبُّنَا اللَّهُ وَاسْتِقَامَتِهِمْ فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الْحَقَّ وَالْإِقْبَالَ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ هُمَا سَبَبُ الْفَوْزِ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 283 · #140748
عَلَى قَوْلِهِمْ: رَبُّنَا اللَّهُ وَاسْتِقَامَتِهِمْ فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الْحَقَّ وَالْإِقْبَالَ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ هُمَا سَبَبُ الْفَوْزِ. وثُمَّ لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ لِأَنَّ الِاسْتِقَامَةَ زَائِدَةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ لِأَنَّهَا تَشْمَلُهُ وَتَشْمَلُ الثَّبَاتَ عَلَيْهِ وَالْعَمَلَ بِمَا يَسْتَدْعِيهِ، وَلِأَنَّ الِاسْتِقَامَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ: رَبُّنَا اللَّهُ كَانَ قَوْلًا مُنْبَعِثًا عَنِ اعْتِقَادِ الضَّمِيرِ وَالْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقَيَّةِ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 283 · #140749
الِاسْتِقَامَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ: رَبُّنَا اللَّهُ كَانَ قَوْلًا مُنْبَعِثًا عَنِ اعْتِقَادِ الضَّمِيرِ وَالْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقَيَّةِ. وَجَمَعَ قَوْلُهُ: قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا أَصْلَيِ الْكَمَالِ الْإِسْلَامِيِّ، فَقَوْلُهُ: قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ مُشِيرٌ إِلَى الْكَمَالِ النَّفْسَانِيِّ وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ لِلِاهْتِدَاءِ بِهِ، وَمَعْرِفَةُ الْخَيْرِ لِأَجْلِ الْعَمَلِ بِهِ، فَالْكَمَالُ عِلْمٌ يَقِينِيٌّ وَعَمَلٌ صَالِحٌ، فَمَعْرِفَةُ اللَّهِ بِالْإِلَهِيَّةِ هِيَ أَسَاسُ الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ. وَأَشَارَ قَوْلُهُ: اسْتَقامُوا إِلَى أَسَاسِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَهُوَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى الْحَقِّ، أَيْ أَنْ
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 283 · #140750
َاسُ الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ. وَأَشَارَ قَوْلُهُ: اسْتَقامُوا إِلَى أَسَاسِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَهُوَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى الْحَقِّ، أَيْ أَنْ يَكُونَ وَسَطًا غَيْرَ مَائِلٍ إِلَى طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ قَالَ تَعَالَى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الْفَاتِحَة: ٦] وَقَالَ: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [الْبَقَرَة: ١٤٣] عَلَى أَنَّ كَمَالَ الِاعْتِقَادِ رَاجِعٌ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ، فَالِاعْتِقَادُ الْحَقُّ أَنْ لَا يَتَوَغَّلَ فِي جَانِبِ النَّفْيِ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى التَّعْطِيلِ، وَلَا يَتَوَغَّلَ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ بَلْ يَمْشِي عَلَى الْخَطِّ الْمُسْتَقِيمِ الْفَاصِلِ بَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ، وَيَسْتَمِرُّ كَذَلِكَ فَاصِلًا بَيْنَ الْجَبْرِيِّ وَالْقَدَرِيِّ، وَبَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْقُنُوطِ، وَفِي الْأَعْمَالِ بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالتَّفْرِيطِ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 284 · #140751
سْتَمِرُّ كَذَلِكَ فَاصِلًا بَيْنَ الْجَبْرِيِّ وَالْقَدَرِيِّ، وَبَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْقُنُوطِ، وَفِي الْأَعْمَالِ بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالتَّفْرِيطِ. وَتَنَزُّلُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ الْحَشْرِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمُ: الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، وَكَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ لَهُمْ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْخَطَّابِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ، فَذَلِكَ مُقَابِلُ قَوْله: وَيَوْم نحْشر أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [فصلت: ١٩] ، فَأُولَئِكَ تُلَاقِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْوَزْعِ، وَالْمُؤْمِنُونَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَمْنِ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 284 · #140752
هُمْ يُوزَعُونَ [فصلت: ١٩] ، فَأُولَئِكَ تُلَاقِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْوَزْعِ، وَالْمُؤْمِنُونَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَمْنِ. وَذِكْرُ التَّنَزُّلِ هُنَا لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَنْزِلُونَ مِنْ عُلْوِيَّاتِهِمْ لِأَجْلِهِمْ فَأَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَهُمْ يَجِدُونَ الْمَلَائِكَةَ حُضَّرًا فِي الْمَحْشَرِ يَزَعُونَهُمْ وَلَيْسُوا يَتَنَزَّلُونَ لِأَجْلِهِمْ فَثَبَتَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا كَرَامَةٌ كَكَرَامَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ إِذْ يُنَزِّلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَتَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مَلَكَانِ هُمَا الْحَافِظَانِ اللَّذَانِ كَانَا يَكْتُبَانِ أَعْمَالَهُ فِي الدُّنْيَا. وَلِتَضَمُّنِ تَتَنَزَّلُ مَعْنَى الْقَوْلِ وَرَدَتْ بَعْدَهُ (أَنِ) التَّفْسِيرِيَّةُ وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ لَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 284 · #140753
َا. وَلِتَضَمُّنِ تَتَنَزَّلُ مَعْنَى الْقَوْلِ وَرَدَتْ بَعْدَهُ (أَنِ) التَّفْسِيرِيَّةُ وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ لَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَنَزُّلُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ تَنَزُّلٌ خَفِيٌّ يُعْرَفُ بِحُصُولِ آثَارِهِ فِي نُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونَ الْخِطَابُ بِ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا بِمَعْنَى إِلْقَائِهِمْ فِي رُوعِهِمْ عَكْسَ وَسْوَسَةِ الشَّيَاطِينِ الْقُرَنَاءِ بِالتَّزْيِينِ، أَيْ يُلْقُونَ فِي أَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَصْرِفُهُمْ عَنِ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْجَنَّةِ فَتَحِلُّ فِيهِمُ السَّكِينَةُ فَتَنْشَرِحُ صُدُورُهُمْ بِالثِّقَةِ بِحُلُولِهَا، وَيُلْقُونَ فِي نُفُوسِهِمْ نَبْذَ وِلَايَةِ مَنْ لَيْسُوا مِنْ حِزْبِ اللَّهِ، فَذَلِكَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ [فصلت: ٢٥] الْآيَةَ فَإِنَّهُ تَقْيِيضٌ فِي الدُّنْيَا.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 284 · #140754
ِ مَنْ لَيْسُوا مِنْ حِزْبِ اللَّهِ، فَذَلِكَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ [فصلت: ٢٥] الْآيَةَ فَإِنَّهُ تَقْيِيضٌ فِي الدُّنْيَا. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِينَ لَا يَخَافُونَ غَيْرَ اللَّهِ، وَلَا يَحْزَنُونَ عَلَى مَا يُصِيبُهُمْ، وَيُوقِنُونَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، وَهُمْ فَرِحُونَ بِمَا يَتَرَقَّبُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ. وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَقَوْلُهُ: الَّتِي كُنْتُمْ تُعْتَبَرُ (كَانَ) فِيهِ مَزِيدَةً لِلتَّأْكِيدِ، وَيَكُونُ الْمُضَارِعُ فِي تُوعَدُونَ عَلَى أَصْلِ اسْتِعْمَالِهِ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُمْ: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ تَأْيِيدًا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَوَعْدًا بِنَفْعِهِمْ فِي الْآخِرَةِ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 284 · #140755
ونُ قَوْلُهُمْ: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ تَأْيِيدًا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَوَعْدًا بِنَفْعِهِمْ فِي الْآخِرَةِ. وَلَا نَاهِيَةٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْخَوْفِ: النَّهْيُ عَنْ سَبَبِهِ، وَهُوَ تَوَقُّعُ الضُّرِّ، أَيْ لَا تَحْسَبُوا أَنَّ اللَّهَ مُعَاقِبُكُمْ، فَالنَّهْيُ كِنَايَةٌ عَنِ التَّأْمِينِ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُمْ إِذَا تَحَقَّقُوا الْأَمْنَ زَالَ خَوْفُهُمْ، وَهَذَا تَطْمِينٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ. وَالْخَوْفُ: غَمٌّ فِي النَّفْسِ يَنْشَأُ عَنْ ظَنِّ حُصُولِ مَكْرُوهٍ شَدِيدٍ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 285 · #140756
ُمْ، وَهَذَا تَطْمِينٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ. وَالْخَوْفُ: غَمٌّ فِي النَّفْسِ يَنْشَأُ عَنْ ظَنِّ حُصُولِ مَكْرُوهٍ شَدِيدٍ. وَالْحُزْنُ: غَمٌّ فِي النَّفْسِ يَنْشَأُ عَنْ وُقُوعِ مَكْرُوهٍ بِفَوَاتِ نَفْعٍ أَوْ حُصُولِ ضُرٍّ. وَأَلْحَقُوا بِتَأْمِينِهِمْ بِشَارَتَهُمْ، لِأَنَّ وَقْعَ النَّعِيمِ فِي النَّفْسِ مَوْقِعَ الْمَسَرَّةِ إِذَا لَمْ يُخَالِطْهُ تَوَقُّعُ الْمَكْرُوهِ. وَوَصْفُ الْجَنَّةِ بِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الَّتِي وُعِدُوا عَلَيْهَا بِالْجَنَّةِ، وَتَعْجِيلٌ لَهُمْ بِمَسَرَّةِ الْفَوْزِ بِرِضَى اللَّهِ، وَتَحْقِيقُ وَعْدِهِ، أَيِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَهَا فِي الدُّنْيَا. وَفِي ذِكْرِ فِعْلِ الْكَوْنِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَأَصِّلُونَ فِي الْوَعْدِ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكَ مِنْ سَابِقِ إِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 285 · #140757
وَفِي ذِكْرِ فِعْلِ الْكَوْنِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَأَصِّلُونَ فِي الْوَعْدِ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكَ مِنْ سَابِقِ إِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ. وَفِي التَّعْبِيرِ بِالْمُضَارِعِ فِي تُوعَدُونَ إِفَادَةُ أَنَّهُمْ قَدْ تَكَرَّرَ وَعْدُهُمْ بِهَا، وَذَلِكَ بِتَكَرُّرِ الْأَعْمَالِ الْمَوْعُودِ لِأَجْلِهَا وَبِتَكَرُّرِ الْوَعْدِ فِي مَوَاقِعِ التَّذْكِيرِ وَالتَّبْشِيرِ. وَقَوْلُ الْمَلَائِكَةِ: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ تَعْرِيفٌ بِأَنْفُسِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ تَأْنِيسًا لَهُمْ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 285 · #140758
ِ. وَقَوْلُ الْمَلَائِكَةِ: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ تَعْرِيفٌ بِأَنْفُسِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ تَأْنِيسًا لَهُمْ. فَإِنَّ الْعِلْمَ بِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ صَاحِبٌ قَدِيمٌ يَزِيدُ نَفْسَ الْقَادِمِ انْشِرَاحًا وَأُنْسًا وَيُزِيلُ عَنْهُ دَهْشَةَ الْقُدُومِ، يُخَفِّفُ عَنْهُ مِنْ حِشْمَةِ الضِّيَافَةِ، وَيُزِيلُ عَنْهُ وَحْشَةَ الِاغْتِرَابِ، أَي نَحن الَّذين كُنَّا فِي صُحْبَتِكُمْ فِي الدُّنْيَا، إِذْ كَانُوا يَكْتُبُونَ حَسَنَاتِهِمْ وَيَشْهَدُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِصَلَاتِهِمْ كَمَا فِي حَدِيثِ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» .
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 285 · #140759
هُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» . وَقَدْ حَفِظُوا الْعَهْدَ فَكَانُوا أَوْلِيَاءَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ جِيءَ بِهَذَا الْقَوْلِ مُعْتَرِضًا بَيْنَ صِفَاتِ الْجَنَّةِ لِيَتَحَقَّقَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ بِشَارَتَهُمْ بِالْجَنَّةِ بِشَارَةُ مُحِبٍّ يَفْرَحُ لِحَبِيبِهِ بِالْخَيْرِ وَيَسْعَى لِيَزِيدَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إِشَارَةٌ إِلَى مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ فِي الْمُشْرِكِينَ وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ [فصلت: ٢٥] فَكَمَا قيّض للْكَافِرِ قُرَنَاءَ فِي الدُّنْيَا قَيَّضَ للْمُؤْمِنين مَلَائِكَة يكونُونَ قرناءهم فِي الدُّنْيَا، وكما أنطق أتباعهم باللائمة عَلَيْهِم أنطق الْمَلَائِكَة بِالثَّنَاءِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 286 · #140760
ضَ للْمُؤْمِنين مَلَائِكَة يكونُونَ قرناءهم فِي الدُّنْيَا، وكما أنطق أتباعهم باللائمة عَلَيْهِم أنطق الْمَلَائِكَة بِالثَّنَاءِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الصِّنْفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ خَاصٌّ بِرُفْقَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَائِهِمْ وَلَا حَظَّ لِلْكَافِرِينَ فِيهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْحَفَظَةُ مِنْ خَصَائِصِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي «شَرْحِ الرِّسَالَةِ» فَمَعْنَى وِلَايَتِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الْحَفَظَةُ مُوَكَّلِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 286 · #140761
فِي «شَرْحِ الرِّسَالَةِ» فَمَعْنَى وِلَايَتِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الْحَفَظَةُ مُوَكَّلِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار: ٩- ١٢] فَهَذَا صِنْفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِحِفْظِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا، وَهُمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الصِّنْفُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُعَقِّبَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [١١] . وَقَدْ دَلَّتْ عِدَّةُ آثَارٍ مُتَفَاوِتَةٍ فِي الْقَبُولِ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ لَهُمْ عَلَاقَةٌ بِالنَّاسِ عُمُومًا أَوْ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً أَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 286 · #140762
فَاوِتَةٍ فِي الْقَبُولِ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ لَهُمْ عَلَاقَةٌ بِالنَّاسِ عُمُومًا أَوْ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً أَصْنَافٌ كَثِيرَةٌ. وَعَنْ عُثْمَانَ «أَنَّهُ سَأَلَ النبيء ﷺ: كَمْ مِنْ مَلَكٍ عَلَى الْإِنْسَانِ، فَذَكَرَ لَهُ عِشْرِينَ مَلَكًا» . وَلَعَلَّ وَصْفَ الْمَلَائِكَةِ الْمُتَنَزِّلِينَ بِأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ يَقْتَضِي أَنَّ عَمَلَهُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِ عَمَلُ صَلَاحٍ وَتَأْيِيدٍ مِثْلَ إِلْهَامِ الطَّاعَاتِ وَمُحَارَبَةِ الشَّيَاطِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ تَتِمُّ مُقَابَلَةُ تَنَزُّلِهِمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِذِكْرِ تَقْيِيضِ الْقُرَنَاءِ لِلْكَافِرِينَ، وَهَذَا أَحْسَنُ. وَجُمْلَةُ وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ عَطْفٌ عَلَى الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ وَمَا بَينهمَا جملَة مُعْتَرضَة كَمَا بَيَّنْتُهُ آنِفًا. وَمَعْنَى مَا تَدَّعُونَ : مَا تَتَمَنَّوْنَ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 286 · #140763
كُمْ عَطْفٌ عَلَى الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ وَمَا بَينهمَا جملَة مُعْتَرضَة كَمَا بَيَّنْتُهُ آنِفًا. وَمَعْنَى مَا تَدَّعُونَ : مَا تَتَمَنَّوْنَ. يُقَالُ: ادَّعَى، أَيْ تَمَنَّى، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ فِي سُورَةِ يس وَالْمَعْنَى: لَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهُونَهُ مِمَّا يَقَعُ تَحْتَ الْحِسِّ وَمَا تَتَمَنَّوْنَهُ فِي نُفُوسِكُمْ مِنْ كُلِّ مَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ مِمَّا يَجُولُ فِي الْخَيَالِ، فَمَا يَدَّعُونَ غَيْرَ مَا تَشْتَهِيهِ أَنْفُسُهُمْ. وَلِهَذِهِ الْمُغَايَرَةِ أُعِيدَ لَكُمْ لِيُؤْذِنَ بِاسْتِقْلَالِ هَذَا الْوَعْدِ عَنْ سَابِقِهِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْعَطْفَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ عَطْفٌ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ.
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 287 · #140764
َ لَكُمْ لِيُؤْذِنَ بِاسْتِقْلَالِ هَذَا الْوَعْدِ عَنْ سَابِقِهِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْعَطْفَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ عَطْفٌ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ. وَالنُّزُلُ بِضَمِّ النُّونِ وَضَمِّ الزَّايِ: مَا يُهَيَّأُ لِلضَّيْفِ مِنَ الْقِرَى، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النُّزُولِ لِأَنَّهُ كَرَامَةُ النَّزِيلِ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِمَا يُعْطُونَهُ مِنَ الرَّغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَتْ رِزْقًا أَمْ غَيْرَهُ. وَوَجْهُ الشَّبَهِ سُرْعَةُ إِحْضَارِهِ كَأَنَّهُ مُهَيَّأٌ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَشْتَهُوهُ أَوْ يَتَمَنَّوْهُ. ومِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ صِفَةُ نُزُلًا، ومِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ. وَانْتَصَبَ نُزُلًا عَلَى الْحَالِ مِنْ مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ .
QS 41:30-32 (jilid 24 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 287 · #140765
أَوْ يَتَمَنَّوْهُ. ومِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ صِفَةُ نُزُلًا، ومِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ. وَانْتَصَبَ نُزُلًا عَلَى الْحَالِ مِنْ مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ . وَمَا تَدَّعُونَ حَالَ كَوْنِهِ كَالنُّزُلِ الْمُهَيَّأِ لِلضَّيْفِ، أَيْ تُعْطَوْنَهُ كَمَا يُعْطَى النُّزُلُ لِلضَّيْفِ. وَأُوثِرَتْ صِفَتَا (الْغَفُورِ الرَّحِيمِ) هُنَا لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَهُمْ أَوْ لِأَكْثَرِهِمُ اللَّمَمَ وَمَا تَابُوا مِنْهُ، وَأَنَّهُ رَحِيمٌ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُحِبُّونَهُ وَيَخَافُونَهُ ويناصرون دينه. [٣٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 46:13

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 10:62-64QS 16:30-32QS 25:21-24QS 56:88-96