القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ألا إن أنصارَ اللهِ لا خوفٌ عليهم في الآخرةِ مِن عقابِ اللهِ؛ لأن اللهَ رَضِيَ عنهم، فَآمَنَهم مِن عقابِه، ولا هم يَحْزَنون على ما فاتَهم مِن الدنيا.
والأولياءُ: جمعُ وَليٍّ، وهو النصيرُ. وقد بَيَّنَّا ذلك بشواهدِه.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيمَن يَسْتَحِقُّ هذا الاسمَ؛ فقال بعضُهم: هم قومٌ يُذْكَرُ اللهُ لرؤيتِهم؛ لما عليهم مِن سِيما الخيرِ والإخْبات.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
بي ليلى، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. قال: الذين يُذْكَرُ اللهُ لرُؤْيتِهم.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن أَشْعَثَ بنِ إِسحاقَ، عن جعفرِ بن أبى المُغيرةِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن العلاءِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي الضُّحَى مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن العلاءِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبيه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. قال: الذين يُذْكَرُ اللهُ لرُؤْيتِهم.
قال: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ وعُبَيدُ اللهِ، عن سفيانَ، عن العلاءِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي الضُّحَى، قال: سمعتُه يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
ءِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي الضُّحَى، قال: سمعتُه يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. قال: من الناسِ مفاتيحُ، إذا رُءُوا ذُكِر اللهُ لرُؤْيتِهم.
قال: ثنا أبي، عن مِسْعَرٍ، عن سهلٍ أبي الأسدِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن أولياءِ اللهِ، فقال: "الذين إذا رُءُوا ذُكِرَ اللهُ".
قال: ثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
َابٍ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. قال: الذين إذا رُءُوا ذُكِر اللهُ لرُؤْيتِهم.
قال: ثنا [أبو يزيدَ] الرازيُّ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيَرٍ، [عن النبيِّ ﷺ قال: "هم الذين إذا رُءُوا ذُكِرَ اللهُ".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا فُرَاتٌ، عن أبي سعدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ]، قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن أولياءِ اللهِ، قال: "هُمُ الذين إذا رُءُوا ذُكِرَ اللهُ".
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا العَوَّامُ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي
الهُذَيلِ فى قولِه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآية.
قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا العَوَّامُ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي
الهُذَيلِ فى قولِه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآية. قال: إن وليَّ اللهِ إذا رُئِيَ ذُكِر اللهُ.
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، قال: ثنا أبي، عن عمارةَ بنِ القَعْقاعِ الضَّبِّيِّ، عن أبي زُرْعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ البَجَلِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ مِن عِبادِ اللهِ عبادًا يَغْبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ". قيل: مَن هم يا رسولَ اللهِ، فلعلنا نحبُّهم؟ قال: "هم قومٌ تَحابُّوا في اللهِ مِن غيرِ أموالٍ ولا أنسابٍ، وجوهُهم نورٌ، على منابرَ مِن نورٍ، لا يَخافُون إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزَنون إذا حَزِنَ الناسُ".
قومٌ تَحابُّوا في اللهِ مِن غيرِ أموالٍ ولا أنسابٍ، وجوهُهم نورٌ، على منابرَ مِن نورٍ، لا يَخافُون إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزَنون إذا حَزِنَ الناسُ". وقرَأ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عمارةَ، عن أبي زُرْعَةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ مِن عِبادِ اللهِ لأُناسًا، ما هم بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغْبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ يومَ القيامةِ بمكانِهم مِن اللهِ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، أخبرْنا مَن هم، وما أعمالُهم، فإنَّا نحبُّهم لذلك؟ قال: "هم قومٌ تَحابُّوا في
اللهِ، [بروحِ اللهِ]، على غيرِ أرحامٍ بينَهم، ولا أموالٍ يَتَعاطَونها، فواللهِ إن وجوهَهم لنورٌ، وإنهم لعلى نورٍ، لا يَخافون إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزنون إذا حَزِنَ الناسُ".
غيرِ أرحامٍ بينَهم، ولا أموالٍ يَتَعاطَونها، فواللهِ إن وجوهَهم لنورٌ، وإنهم لعلى نورٍ، لا يَخافون إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزنون إذا حَزِنَ الناسُ". وقَرَأ هذه الآية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾.
حدَّثنا [بحرُ بنُ نصرٍ] الخَوْلانيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ حسانَ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَهْرامَ، قال: ثنا شَهْرُ بنُ حوشبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يأتى مِن أفْناءِ الناسِ ونَوازعِ القبائلِ، قومٌ لم تَصِلْ بينَهم أرحامٌ متقارِبةٌ تَحابُّوا فى اللهِ، وتَصَافَوا فِى اللهِ، يَضَعُ اللهُ لهم يومَ القيامةِ منابرَ مِن نورٍ، فيُجْلِسُهم عليها، يَفْزَعُ الناسُ فلا يَفْزَعون، وهم أولياءُ اللهِ الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنون".
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: الوليُّ -أعنى وليَّ اللهِ- هو مَن كان
اسُ فلا يَفْزَعون، وهم أولياءُ اللهِ الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنون".
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: الوليُّ -أعنى وليَّ اللهِ- هو مَن كان
بالصفةِ التى وَصَفَه اللهُ بها، وهو الذى آمَن واتَّقَى، كما قال اللهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك كان ابنُ زيدٍ يقولُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ مَن هم يا ربِّ؟ قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. قال: أبَى أن يتقبَّلَ الإيمانَ إلا بالتقوى.
﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾
يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، كما فسرهم ربهم، فكل من كان تقيا كان لله وليا: أنه (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) [أي] فيما يستقبلون من أهوال القيامة، (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) على ما وراءهم في الدنيا.
وقال عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من السلف: أولياء الله الذين إذا رءوا ذُكِر الله.
وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما قال البزار:
حدثنا علي بن حَرْب الرازي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري -وهو القمي -عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، مَنْ أولياء الله؟ قال: "الذين إذا رءُوا ذُكر الله".
شعري -وهو القمي -عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، مَنْ أولياء الله؟ قال: "الذين إذا رءُوا ذُكر الله". ثم قال البزار: وقد روي عن سعيد مرسلا.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا ابن فضيل حدثنا أبي، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير البَجَلي، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء". قيل: من هم يا رسول الله؟ لعلنا نحبهم. قال: "هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس".
له؟ لعلنا نحبهم. قال: "هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس". ثم قرأ: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
ثم رواه أيضا أبو داود، من حديث جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عمر بن الخطاب، ﵁، عن النبي ﷺ، بمثله.
وهذا أيضا إسناد جيد، إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر بن الخطاب، والله أعلم.
وفي حديث الإمام أحمد، عن أبي النضر، عن عبد الحميد بن بَهْرَام، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله، وتصافوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس ولا يفزعون، وهم أولياء الله، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
له، وتصافوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس ولا يفزعون، وهم أولياء الله، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". والحديث متطول.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن ذَكْوَان أبي صالح، عن رجل، عن أبي الدرداء، ﵁، عن النبي ﷺ في قوله: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) قال: "الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو تُرى له".
وقال ابن جرير: حدثني أبو السائب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء في قوله: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) قال: سأل رجل أبا الدرداء عن هذه الآية، فقال: لقد سألت عن شيء ما سمعتُ [أحدًا] سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسولَ الله، فقال: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم، أو تُرَى له، بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة [الجنة] ".
دًا] سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسولَ الله، فقال: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم، أو تُرَى له، بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة [الجنة] ".
ثم رواه ابن جرير من حديث سفيان، عن ابن المنْكَدِر، عن عَطَاء بن يَسَار، عن رجل من أهل مصر، أنه سأل أبا الدرداء عن هذه الآية، فذكر نحو ما تقدم.
وقال ابن جرير: حدثني المثنى: حدثنا الحجاج بن مِنْهَال، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن أبي صالح قال: سمعت أبا الدرداء، وسئل عن: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى) فذكر نحوه سواء.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت؛ أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)؟
لمة، عن عبادة بن الصامت؛ أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)؟ فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي -أو: أحد قبلك" قال: "تلك الرؤيا الصالحة، يراها الرجل الصالح أو تُرَى له".
وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن عمران القَطَّان، عن يحيى بن أبي كثير، به ورواه
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فذكره. ورواه علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: نُبّئنا عن عبادة بن الصامت، سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية، فذكره.
وقال ابن جرير: حدثني أبو حميد الحِمْصيّ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عمر بن عمرو بن عبد الأحْمُوسي، عن حميد بن عبد الله المزني قال: أتى رجل عبادة بن الصامت فقال: آية في كتاب الله أسألك عنها، قول الله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)؟
ميد بن عبد الله المزني قال: أتى رجل عبادة بن الصامت فقال: آية في كتاب الله أسألك عنها، قول الله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)؟ فقال عبادة: ما سألني عنها أحد قبلك، سألت عنها نبي الله فقال مثل ذلك: "ما سألني عنها أحد قبلك، الرؤيا الصالحة، يراها العبد المؤمن في المنام أو تُرَى له".
ثم رواه من حديث موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صَفْوان، عن عبادة بن الصامت؛ أنه قال لرسول الله ﷺ: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) فقد عرفنا بشرى الآخرة الجنة، فما بشرى الدنيا؟ قال: "الرؤيا الصالحة يراها العبد أو تُرَى له، وهي جزء من أربعة وأربعين جزءا أو سبعين جزءا من النبوة".
وقال [الإمام] أحمد أيضا: حدثنا بَهْز، حدثنا حماد، حدثنا أبو عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر؛ أنه قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيحمده الناس عليه، ويثنون عليه به، فقال رسول الله ﷺ: "تلك عاجل بشرى المؤمن".
ن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر؛ أنه قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيحمده الناس عليه، ويثنون عليه به، فقال رسول الله ﷺ: "تلك عاجل بشرى المؤمن". رواه مسلم.
وقال أحمد أيضا: حدثنا حسن -يعني الأشيب -حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا دَرَّاج، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) قال: "الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن، هي جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة، فمن رأى [ذلك] فليخبر بها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليَحْزُنه، فلينفث عن يساره ثلاثا، وليكبر ولا يخبر بها أحدا" لم يخرجوه.
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وَهْب، حدثني عمرو بن الحارث، أن دَرَّاجا أبا السمح حدثه عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الرؤيا الصالحة يبشَّرها المؤمن، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة".
لله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الرؤيا الصالحة يبشَّرها المؤمن، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة".
وقال أيضا ابن جرير: حدثني محمد بن أبي حاتم المؤدَّب، حدثنا عمار بن محمد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) قال: "هي
في الدنيا الرؤيا الصالحة، يراها العبد أو تُرَى له، وهي في الآخرة الجنة".
ثم رواه عن أبي كُرَيْب، عن أبي بكر بن عَيَّاش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: الرؤيا الحسنة بشرى من الله، وهي من المبشّرات.
هكذا رواه من هذه الطريق موقوفا.
وقال أيضا: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو بكر، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الرؤيا الحسنة هي البشرى، يراها المسلم أو تُرَى له".
ا: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو بكر، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الرؤيا الحسنة هي البشرى، يراها المسلم أو تُرَى له".
وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن حماد الدُّولابي، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سِبَاع بن ثابت، عن أم كُرْز الكعبية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات".
وهكذا روي عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، ومجاهد، وعُرْوَة بن الزبير، ويحيى بن أبي كثير، وإبراهيم النَّخَعي، وعطاء بن أبي رباح: أنهم فسروا ذلك بالرؤيا الصالحة.