(Maka pada hari ini Kami selamatkan jasadmu392) agar engkau dapat menjadi pelajaran bagi orang-orang yang datang setelahmu, tetapi kebanyakan manusia tidak mengindahkan tanda-tanda (kekuasaan) Kami
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لفرعونَ: فاليوم نجعَلُك على نَجوةٍ مِن الأَرضِ ببدنِك، ينظُرُ إليك هالكًا من كذَّب بهلاكِك؛ ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾. يقولُ: لتكون لمَن بعدَك مِن الناسِ عبرةً يعتَبِرون بك، فيَنَزجِرون عن معصيةِ اللهِ والكفرِ به، والسَّعي في أرضِه بالفسادِ.
والنَّجوةُ، الموضعُ المرتفعُ على ما حولَه مِن الأرضِ، ومنه قولُ أوسِ بنِ حجر:
فَمَن بِعَقوتِه كَمَن بِنجوتِه … والمُستَكِنُّ كَمَن يَمشى بِقِرواحِ
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنَ سليمانَ، عن أبيه، عن أبي السَّليلِ، عن قيسِ بنِ عُبادٍ أو غيرِه، قال: قالت بنو إسرائيلَ لموسى: إنه لم يَمت. تعنى فرعونَ.
لأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنَ سليمانَ، عن أبيه، عن أبي السَّليلِ، عن قيسِ بنِ عُبادٍ أو غيرِه، قال: قالت بنو إسرائيلَ لموسى: إنه لم يَمت. تعنى فرعونَ. قال: فأخرَجه اللهُ إليهم ينَظُرون إليه مثلَ الثورِ الأحمرِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن سعيد الجُرَيريِّ، عن أبي السَّليلِ، عن قيسِ بنِ عُبادٍ - قال: وكان مِن أكثرِ الناسِ، أو: أحدثِ الناسِ- عن بني إسرائيلَ. قال: فحدَّثنا أن أولَ جنودِ فرعونَ لمَّا انتهَى إلى البحرِ، هابَت الخيلُ اللِّهبَ. قال: ومَثَل لحصانٍ منها فرسٌ وَديقٌ، فَوَجَد ريحَها. قال أبو جعفرٍ: أحسَبُه أنا قال: فانسلَّ فاتَّبعَته الخيلُ
- قال: فلمَّا تتامَّ آخرُ جنودِ فرعونَ في البحرِ، وخرَج آخرُ بنى إسرائيلَ، أُمِر البحرُ فانصفَق عليهم،
فقالت بنو إسرائيلَ: ما مات فرعونُ، وما كان ليموتَ أبدًا. فَسَمِعَ الله تكذيبَهم نبيَّه ﵇.
لبحرِ، وخرَج آخرُ بنى إسرائيلَ، أُمِر البحرُ فانصفَق عليهم،
فقالت بنو إسرائيلَ: ما مات فرعونُ، وما كان ليموتَ أبدًا. فَسَمِعَ الله تكذيبَهم نبيَّه ﵇. قال: فرَمَى به على الساحلِ، كأنه ثورٌ أحمرُ يَتراءاه بنو إسرائيلَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال ثنا موسى بنُ عبيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾. قال: بدنُه جسدُه، رمَى به البحرُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾.
: بدنُه جسدُه، رمَى به البحرُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾. قال: بجسدِك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا الأصبغُ بنُ زيدٍ، عن القاسمِ بنِ أبي أيوبَ، قال: ثنى سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمَّا جاوَز موسى البحرَ بجميعِ مَن معه، التقى البحرُ عليهم -يعنى على فرعونَ وقومِه- فأغرَقَهم، فقال أصحابُ موسى: إنا نخافُ أن لا يكونَ فرعونُ، غَرِقَ، ولا نؤمِنُ بهلاكِه. فَدَعا ربَّه فأخرَجه، فنبَذَه البحر حتى استيقَنوا بهلا كهـ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾.
حتى استيقَنوا بهلا كهـ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾. يقولُ: أنكرَ ذلك طوائفُ مِن بني إسرائيلَ، فقذَفه اللهُ على ساحلِ البحرِ يَنظُرون إليه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾. قال: لما غرَّق اللهُ فرعونَ، لم تصدِّقْ طائفةٌ مِن الناسِ بذلك، فأخرَجه اللهُ آيةً وعِظَةً.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ التيميِّ، عن أبيه، عن أبي السَّليلِ، عن قيسِ بنِ عُبادٍ أو غيرِه، بنحوِ حديثِ ابنِ عبدِ الأعلى، عن معتمرٍ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، عن ابنِ جريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ.، عن مجاهدٍ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾، قال: بجسدِك.
[ثنا ابنُ وكيعِ] قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: بَلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾.
ِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾، قال: بجسدِك.
[ثنا ابنُ وكيعِ] قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: بَلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾. قال: بجسدِك.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: كَذَّبَ بعضُ بني إسرائيلَ بموتِ فرعونَ، فرَمَى به على ساحلِ البحِر ليَراه بنو
إسرائيلَ. قال: أحمرُ كأنه ثورٌ.
وقال آخرون: [معنى ذلك] تَنْجو بجسدِك مِن البحرِ، فتخرجُ منه
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾. يقولُ: أنجَى اللهُ فرعونَ لبنى إسرائيلَ مِن البحرِ، فنَظَروا إليه بعدَ ما غَرِقَ.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ قولِه: ﴿بِبَدَنِكَ﴾؟
ِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾. يقولُ: أنجَى اللهُ فرعونَ لبنى إسرائيلَ مِن البحرِ، فنَظَروا إليه بعدَ ما غَرِقَ.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ قولِه: ﴿بِبَدَنِكَ﴾؟ وهل كان يجوز أن يُنَجِّيه بغيرِ بدنِه، فيحتاجُ الكلامُ إلى أن يقالَ فيه: ﴿بِبَدَنِكَ﴾؟
قيل: كان جائزًا أن يُنَجِّيَه بهيئتِه حيًّا كما دَخَل البحرَ، فلما كان جائزًا ذلك، قيل: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾، ليُعْلَمَ أنه ينجِّيه بالبدنِ بغيرِ روحٍ، ولكن ميتًا.
وقولُه: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا﴾، يعني: عن حُجَجنا وأدلتِنا على أن العبادةَ والألوهة لنا خالصةٌ، ﴿لَغَافِلُونَ﴾. يقولُ: لساهون، لا يَتَفكَّرون فيها، ولا يَعْتَبِرون بها.
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)﴾
يذكر تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده؛ فإن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر صحبة موسى، ﵇، وهم -فيما قيل -ستمائة ألف مقاتل سوى الذرية، وقد كانوا استعاروا من القبط حُلِيّا كثيرا، فخرجوا به معهم، فاشتد حَنَق فرعون عليهم، فأرسل في المدائن حاشرين يجمعون له جنوده من أقاليمه، فركب وراءهم في أبهة عظيمة، وجيوش هائلة لما يريده الله تعالى بهم، ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته، فلحقوهم وقت شروق الشمس، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ
لما يريده الله تعالى بهم، ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته، فلحقوهم وقت شروق الشمس، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١] وذلك أنهم لما انتهوا إلى ساحل البحر، وأدركهم فرعون، ولم يبق إلا أن يتقاتل الجمعان، وألح أصحاب موسى، ﵇، عليه في السؤال كيف المخلص مما نحن فيه؟ فيقول: إني أمرت أن أسلك هاهنا، ﴿كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢]
فعندما ضاق الأمر اتسع، فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه، فضربه فانفلق البحر، ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] أي: كالجبل العظيم، وصار اثني عشر طريقًا، لكل سبط واحد. وأمر الله الريح فنَشَّفت أرضه، ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك، ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا.
يقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك، ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا. وجازت بنو إسرائيل البحر، فلما خرج آخرهم منه انتهى فرعون وجنوده إلى حافته من الناحية الأخرى، وهو في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهم بالرجوع، وهيهات ولات حين مناص، نفذ القدر، واستجيبت الدعوة. وجاء جبريل، ﵇، على فرس -وديق حائل -فمر إلى جانب حصان فرعون فحمحم إليها وتقدم جبريل فاقتحم البحر ودخله، فاقْتحم الحصان وراءه، ولم يبق فرعون يملك من نفسه شيئا، فتجلد لأمرائه، وقال لهم: ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا، فاقتحموا كلهم عن آخرهم وميكائيل في ساقتهم، لا يترك أحدا منهم، إلا ألحقه بهم.
من نفسه شيئا، فتجلد لأمرائه، وقال لهم: ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا، فاقتحموا كلهم عن آخرهم وميكائيل في ساقتهم، لا يترك أحدا منهم، إلا ألحقه بهم. فلما استوسقوا فيه وتكاملوا، وهم أولهم بالخروج منه، أمر اللهُ القدير البحرَ أن يرتطم عليهم، فارتطم عليهم، فلم ينج منهم أحد، وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم، وتراكمت الأمواج فوق فرعون، وغشيته سكرات الموت، فقال وهو كذلك: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فآمن حيث لا ينفعه الإيمان، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥].
يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥].
وهكذا قال الله تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) أي: أهذا الوقت تقول، وقد عصيت الله قبل هذا فيما بينك وبينه؟ (وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) أي: في الأرض الذين أضلوا الناس، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص: ٤١]
وهذا الذي حكى الله تعالى عن فرعون من قوله هذا في حاله ذاك من أسرار الغيب التي أعلم الله بها رسوله؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل، ﵀:
حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهْران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما قال فرعون: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) قال: قال لي جبريل: [يا محمد] لو رأيتني وقد أخذت [حالا] من حال البحر، فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة"
ِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) قال: قال لي جبريل: [يا محمد] لو رأيتني وقد أخذت [حالا] من حال البحر، فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة"
ورواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم، من حديث حماد بن سلمة، به وقال الترمذي: حديث حسن.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر، فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة".
السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر، فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة". وقد رواه أبو عيسى الترمذي أيضا، وابن جرير أيضا، من غير وجه، عن شعبة، به وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.
ووقع في رواية عند ابن جرير، عن محمد بن المثنى، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن عطاء وعَدِيّ، عن سعيد، عن ابن عباس، رفعه أحدهما -وكأن الآخر لم يرفعه، فالله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمر بن عبد الله بن يَعْلَى الثقفي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: لما أغرق الله فرعون، أشار بأصبعه ورفع صوته: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) قال: فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه غضبه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه.
وكذا رواه ابن جرير، عن سفيان بن وَكِيع، عن أبي خالد، به موقوفا
وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا، فقال ابن جرير:
يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه.
وكذا رواه ابن جرير، عن سفيان بن وَكِيع، عن أبي خالد، به موقوفا
وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا، فقال ابن جرير:
حدثنا ابن حميد، حدثنا حَكَّام، عن عَنْبَسة -هو ابن سعيد -عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جبريل: يا محمد، لو رأيتني وأنا أغطّه وأدس من الحال في فيه، مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له" يعني: فرعون
كثير بن زاذان هذا قال ابن مَعِين: لا أعرفه، وقال أبو زُرْعَة وأبو حاتم: مجهول، وباقي رجاله ثقات.
وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مِهْران.
مَعِين: لا أعرفه، وقال أبو زُرْعَة وأبو حاتم: مجهول، وباقي رجاله ثقات.
وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مِهْران. ونقل عن الضحاك بن قيس: أنه خطب بهذا للناس، فالله أعلم.
وقوله: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) قال ابن عباس وغيره من السلف: إن بعض بني إسرائيل شكُّوا في موت فرعون، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده بلا روح، وعليه درعه المعروفة [به] على نجوة من الأرض وهو المكان المرتفع، ليتحققوا موته وهلاكه؛ ولهذا قال تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ) أي: نرفعك على نَشز من الأرض، (بِبَدَنِك) قال مجاهد: بجسدك. وقال الحسن: بجسم لا روح فيه. وقال عبد الله بن شداد: سويا صحيحا، أي: لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه.
نرفعك على نَشز من الأرض، (بِبَدَنِك) قال مجاهد: بجسدك. وقال الحسن: بجسم لا روح فيه. وقال عبد الله بن شداد: سويا صحيحا، أي: لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه. وقال أبو صخر: بدرعك
وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها، كما تقدم، والله أعلم.
وقوله: (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) أي: لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك، وأن الله هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده، وأنه لا يقوم لغضبه شيء؛ ولهذا قرأ بعض السلف: " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلَقَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ" أي: لا يتعظون بها، ولا يعتبرون. وقد كان [إهلاك فرعون وملئه] يوم عاشوراء، كما قال البخاري:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غُنْدَر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ المدينَة، واليهود تصوم يوم عاشوراء فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون. فقال النبي ﷺ لأصحابه: "أنتم أحق بموسى منهم، فصوموه"