Tanya Kitab
Daftar surahSurah Yunus › Ayat 91

QS 10:91

Surah Yunus (يونس) ayat 91

10:91
ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
Mengapa baru sekarang (kamu beriman), padahal sesungguhnya engkau telah durhaka sejak dahulu, dan engkau termasuk orang yang berbuat kerusakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 90Ayat 92 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 10:91 (jilid 12 hlm. 278) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 278 · #65328
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُعرّفًا فرعونَ قُبحَ صَنيعه أيامَ حياتِه، وإساءتَه إلى نفسِه أيامَ صحتِه، بتمَادِيه ومعصيتِه ربَّه، حينَ فَزِعَ إليه فى حالِ حلولِ سَخَطِه به، ونُزُولِ عقابِه به، مُستَجِيرًا به من عذابِه الواقعِ به، لما ناداه وقد عَلَته أمواجُ البحرِ، وغَشِيته كُربُ الموتِ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ له، المُنقادين بالذلةِ له، المُعترِفين بالعبوديةِ: الآن تُقِرُّ للهِ بالعبوديةِ، وتستسلمُ له بالذلة، وتُخلص له الألوهةَ، وقد عصيتَه قبلَ نزولِ نِقمتَه بك، فأسخَطتَه على نفسِك، وكنتَ مِن المفسدين فى الأرضِ، الصادِّين عن سبيلِه؟ فهلَّا وأنت فى مَهَلٍ، وبابُ التوبةِ لك منفِتحٌ، أقررتَ بما أنت به الآن مُقِرٌّ؟.
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 291 · #87341
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)﴾ يذكر تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده؛ فإن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر صحبة موسى، ﵇، وهم -فيما قيل -ستمائة ألف مقاتل سوى الذرية، وقد كانوا استعاروا من القبط حُلِيّا كثيرا، فخرجوا به معهم، فاشتد حَنَق فرعون عليهم، فأرسل في المدائن حاشرين يجمعون له جنوده من أقاليمه، فركب وراءهم في أبهة عظيمة، وجيوش هائلة لما يريده الله تعالى بهم، ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته، فلحقوهم وقت شروق الشمس، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 291) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 291 · #87342
لما يريده الله تعالى بهم، ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته، فلحقوهم وقت شروق الشمس، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١] وذلك أنهم لما انتهوا إلى ساحل البحر، وأدركهم فرعون، ولم يبق إلا أن يتقاتل الجمعان، وألح أصحاب موسى، ﵇، عليه في السؤال كيف المخلص مما نحن فيه؟ فيقول: إني أمرت أن أسلك هاهنا، ﴿كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] فعندما ضاق الأمر اتسع، فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه، فضربه فانفلق البحر، ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] أي: كالجبل العظيم، وصار اثني عشر طريقًا، لكل سبط واحد. وأمر الله الريح فنَشَّفت أرضه، ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك، ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا.
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 292 · #87343
يقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك، ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا. وجازت بنو إسرائيل البحر، فلما خرج آخرهم منه انتهى فرعون وجنوده إلى حافته من الناحية الأخرى، وهو في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهم بالرجوع، وهيهات ولات حين مناص، نفذ القدر، واستجيبت الدعوة. وجاء جبريل، ﵇، على فرس -وديق حائل -فمر إلى جانب حصان فرعون فحمحم إليها وتقدم جبريل فاقتحم البحر ودخله، فاقْتحم الحصان وراءه، ولم يبق فرعون يملك من نفسه شيئا، فتجلد لأمرائه، وقال لهم: ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا، فاقتحموا كلهم عن آخرهم وميكائيل في ساقتهم، لا يترك أحدا منهم، إلا ألحقه بهم.
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 292 · #87344
من نفسه شيئا، فتجلد لأمرائه، وقال لهم: ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا، فاقتحموا كلهم عن آخرهم وميكائيل في ساقتهم، لا يترك أحدا منهم، إلا ألحقه بهم. فلما استوسقوا فيه وتكاملوا، وهم أولهم بالخروج منه، أمر اللهُ القدير البحرَ أن يرتطم عليهم، فارتطم عليهم، فلم ينج منهم أحد، وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم، وتراكمت الأمواج فوق فرعون، وغشيته سكرات الموت، فقال وهو كذلك: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فآمن حيث لا ينفعه الإيمان، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥].
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 292 · #87345
يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥]. وهكذا قال الله تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) أي: أهذا الوقت تقول، وقد عصيت الله قبل هذا فيما بينك وبينه؟ (وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) أي: في الأرض الذين أضلوا الناس، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص: ٤١] وهذا الذي حكى الله تعالى عن فرعون من قوله هذا في حاله ذاك من أسرار الغيب التي أعلم الله بها رسوله؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل، ﵀: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهْران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما قال فرعون: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) قال: قال لي جبريل: [يا محمد] لو رأيتني وقد أخذت [حالا] من حال البحر، فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة"
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 292 · #87346
ِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) قال: قال لي جبريل: [يا محمد] لو رأيتني وقد أخذت [حالا] من حال البحر، فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة" ورواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم، من حديث حماد بن سلمة، به وقال الترمذي: حديث حسن. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر، فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة".
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 293 · #87347
السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر، فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة". وقد رواه أبو عيسى الترمذي أيضا، وابن جرير أيضا، من غير وجه، عن شعبة، به وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. ووقع في رواية عند ابن جرير، عن محمد بن المثنى، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن عطاء وعَدِيّ، عن سعيد، عن ابن عباس، رفعه أحدهما -وكأن الآخر لم يرفعه، فالله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمر بن عبد الله بن يَعْلَى الثقفي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: لما أغرق الله فرعون، أشار بأصبعه ورفع صوته: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) قال: فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه غضبه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه. وكذا رواه ابن جرير، عن سفيان بن وَكِيع، عن أبي خالد، به موقوفا وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا، فقال ابن جرير:
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 293 · #87348
يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه. وكذا رواه ابن جرير، عن سفيان بن وَكِيع، عن أبي خالد، به موقوفا وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا، فقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حَكَّام، عن عَنْبَسة -هو ابن سعيد -عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جبريل: يا محمد، لو رأيتني وأنا أغطّه وأدس من الحال في فيه، مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له" يعني: فرعون كثير بن زاذان هذا قال ابن مَعِين: لا أعرفه، وقال أبو زُرْعَة وأبو حاتم: مجهول، وباقي رجاله ثقات. وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مِهْران.
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 293 · #87349
مَعِين: لا أعرفه، وقال أبو زُرْعَة وأبو حاتم: مجهول، وباقي رجاله ثقات. وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مِهْران. ونقل عن الضحاك بن قيس: أنه خطب بهذا للناس، فالله أعلم. وقوله: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) قال ابن عباس وغيره من السلف: إن بعض بني إسرائيل شكُّوا في موت فرعون، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده بلا روح، وعليه درعه المعروفة [به] على نجوة من الأرض وهو المكان المرتفع، ليتحققوا موته وهلاكه؛ ولهذا قال تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ) أي: نرفعك على نَشز من الأرض، (بِبَدَنِك) قال مجاهد: بجسدك. وقال الحسن: بجسم لا روح فيه. وقال عبد الله بن شداد: سويا صحيحا، أي: لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه.
QS 10:90-92 (jilid 4 hlm. 294) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 294 · #87350
نرفعك على نَشز من الأرض، (بِبَدَنِك) قال مجاهد: بجسدك. وقال الحسن: بجسم لا روح فيه. وقال عبد الله بن شداد: سويا صحيحا، أي: لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه. وقال أبو صخر: بدرعك وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها، كما تقدم، والله أعلم. وقوله: (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) أي: لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك، وأن الله هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده، وأنه لا يقوم لغضبه شيء؛ ولهذا قرأ بعض السلف: " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلَقَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ" أي: لا يتعظون بها، ولا يعتبرون. وقد كان [إهلاك فرعون وملئه] يوم عاشوراء، كما قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غُنْدَر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ المدينَة، واليهود تصوم يوم عاشوراء فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون. فقال النبي ﷺ لأصحابه: "أنتم أحق بموسى منهم، فصوموه"
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 277 · #124918
[سُورَة يُونُس (١٠) : الْآيَات ٩١ إِلَى ٩٢] آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢) مَقُولٌ لِقَوْلٍ حُذِفَ لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: قَالَ اللَّهُ. وَهُوَ جَوَابٌ لقَوْله: آمَنْتُ [يُونُس: ٩٠] لِأَنَّهُ قَصَدَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ طَلَبَ الْإِنْجَاءِ مِنَ الْغَرَقِ اعْتِرَافًا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ وَجَّهَ إِلَيْهِ كَلَامًا.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 277 · #124919
] لِأَنَّهُ قَصَدَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ طَلَبَ الْإِنْجَاءِ مِنَ الْغَرَقِ اعْتِرَافًا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ وَجَّهَ إِلَيْهِ كَلَامًا. فَأَجَابَهُ اللَّهُ بِكَلَامٍ. وَقَالَ اللَّهُ هَذَا الْكَلَامُ لَهُ عَلَى لِسَانِ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِتَعْذِيبِهِ تَأْيِيسًا لَهُ مِنَ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، تِلْكَ النَّجَاةُ الَّتِي هِيَ مَأْمُولَةٌ حِينَ قَالَ: آمَنْتُ [يُونُس: ٩٠] إِلَى آخِرِهِ، فَإِنَّهُ مَا آمَنَ إِلَّا وَقَدْ تَحَقَّقَ بِجَمِيعِ مَا قَالَهُ مُوسَى، وَعَلِمَ أَنَّ مَا حَلَّ بِهِ كَانَ بِسَبَبِ غَضَبِ اللَّهِ، وَرَجَا مِنِ اعْتِرَافِهِ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَيُنْجِيَهُ مِنَ الْغَرَقِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَقِبَ كَلَامِهِ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ كَمَا سَيَأْتِي. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي آلْآنَ إِنْكَارِيٌّ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 277 · #124920
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَقِبَ كَلَامِهِ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ كَمَا سَيَأْتِي. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي آلْآنَ إِنْكَارِيٌّ. وَالْآنَ: ظَرْفٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله: آمَنْتُ [يُونُس: ٩٠] تَقْدِيرُهُ: الْآنَ تُؤْمِنُ، أَيْ هَذَا الْوَقْتُ. وَيُقَدَّرُ الْفِعْلُ مُؤَخَّرًا، لِأَنَّ الظَّرْفَ دَلَّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ مَحَطَّ الْإِنْكَارِ هُوَ الظَّرْفُ. وَالْإِنْكَارُ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي عَلَّقَ بِهِ الْإِنْكَارَ لَيْسَ وَقْتًا يَنْفَعُ فِيهِ الْإِيمَانُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ الْإِنْكَارِيَّ فِي قُوَّةِ النَّفْيِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا إِيمَانَ الْآنَ. وَالْمَنْفِيُّ هُوَ إِيمَانٌ يُنْجِي مَنْ حَصَلَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ فِي وَقْتِ حُصُولِ الْمَوْتِ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 277 · #124921
َانٌ يُنْجِي مَنْ حَصَلَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ فِي وَقْتِ حُصُولِ الْمَوْتِ. وَهُوَ وَقْتٌ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِيمَانُ الْكَافِرِ وَلَا تَوْبَةُ الْعَاصِي، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [النِّسَاء: ١٨] . و (الْآن) اسْمُ ظَرْفٍ لِلزَّمَانِ الْحَاضِرِ ...
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 277 · #124922
مُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [النِّسَاء: ١٨] . و (الْآن) اسْمُ ظَرْفٍ لِلزَّمَانِ الْحَاضِرِ ... وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٦٦] . وَجُمْلَةُ: وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ مَعْمُولِ (تُؤَمِنُ) الْمَحْذُوف، وَهِي موكدة لِمَا فِي الِاسْتِفْهَامِ مِنْ مَعْنَى الْإِنْكَارِ، فَإِنَّ إِيمَانَهُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ مُنْكَرٌ، وَيَزِيدُهُ إِنْكَارًا أَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ وَمُفْسِدًا لِلدِّينِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَمُفْسِدًا فِي الْأَرْضِ بِالْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَالتَّمْوِيهِ بِالسِّحْرِ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 278 · #124923
صِيًا لِلَّهِ وَمُفْسِدًا لِلدِّينِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَمُفْسِدًا فِي الْأَرْضِ بِالْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَالتَّمْوِيهِ بِالسِّحْرِ. وَصِيغَةُ: كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ أَبْلَغُ فِي الْوَصْفِ بِالْإِفْسَادِ مِنْ: وَكُنْتَ مُفْسِدًا، كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَبِمِقْدَارِ مَا قَدَّمَهُ مِنَ الْآثَامِ وَالْفَسَادِ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ. وَالْفَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: فَالْيَوْمَ فَاءُ الْفَصِيحَةِ، تُفْصِحُ عَنْ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ فِي الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 278 · #124924
ْعَذَابُ. وَالْفَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: فَالْيَوْمَ فَاءُ الْفَصِيحَةِ، تُفْصِحُ عَنْ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ فِي الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ. وَالْمَعْنَى: فَإِنْ رُمْتَ بِإِيمَانِكَ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ أَنْ أُنْجِيَكَ مِنَ الْغَرَقِ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ، وَالْكَلَامُ جَارٍ مَجْرَى التَّهَكُّمِ، فَإِطْلَاقُ الْإِنْجَاءِ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنَ الْبَحْرِ اسْتِعَارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ. وَلَيْسَ مُسَوِّغُهَا التَّهَكُّمَ الْمَحْضَ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي نَوْعِهَا، بَلْ فِيهَا عَلَاقَةُ الْمُشَابِهَةِ، لِأَنَّ إِخْرَاجَهُ إِلَى الْبَرِّ كَامِلًا بِشَكَّتِهِ يُشْبِهُ الْإِنْجَاءَ، وَلَكِنَّهُ ضِدُّ الْإِنْجَاءِ، فَكَانَ بِالْمُشَابِهَةِ، اسْتِعَارَةً، وَبِالضِّدْيَةِ تَهَكُّمًا، وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ: بِبَدَنِكَ حَالٌ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 278 · #124925
ءَ، وَلَكِنَّهُ ضِدُّ الْإِنْجَاءِ، فَكَانَ بِالْمُشَابِهَةِ، اسْتِعَارَةً، وَبِالضِّدْيَةِ تَهَكُّمًا، وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ: بِبَدَنِكَ حَالٌ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْبَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: بِبَدَنِكَ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، أَيْ تَأْكِيدِ آيَةِ إِنْجَاءِ الْجَسَدِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: (بَدَنِكَ) فِي مَعْنَى الْبَدَلِ الْمُطَابِقِ مِنَ الْكَافِ فِي نُنَجِّيكَ كَزِيَادَةِ الْبَاءِ فِي قَوْلِ الْحَرِيرِيِّ: «فَإِذَا هُوَ أَبُو زَيْدٍ بِعَيْنِهِ وَمَيْنِهِ» . وَالْبَدَنُ: الْجِسْمُ بِدُونِ رُوحٍ وَهَذَا احْتِرَاسٌ مِنْ أَنْ يُظَنَّ الْمُرَادُ الْإِنْجَاءَ مِنَ الْغَرَقِ. وَالْمَعْنَى: نُنْجِيكَ وَأَنْتَ جِسْمٌ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 278 · #124926
بَدَنُ: الْجِسْمُ بِدُونِ رُوحٍ وَهَذَا احْتِرَاسٌ مِنْ أَنْ يُظَنَّ الْمُرَادُ الْإِنْجَاءَ مِنَ الْغَرَقِ. وَالْمَعْنَى: نُنْجِيكَ وَأَنْتَ جِسْمٌ. كَمَا يُقَالُ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جُثَّةٌ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ الِاقْتِصَارَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لَمَا كَانَ دَاعٍ لِلْبَلِيغِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ الْقَيْدَ، فَإِنَّ كُلَّ زِيَادَة فِي كَلَام الْبَلِيغِ يُقْصَدُ مِنْهَا مَعْنًى زَائِدٌ، وَإِلَّا لَكَانَتْ حَشْوًا فِي الْكَلَامِ وَالْكَلَامُ الْبَلِيغُ مَوْزُونٌ، وَلُغَةُ الْعَرَبِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَسَاسِ الْإِيجَازِ. ولِمَنْ خَلْفَكَ أَيْ مَنْ وَرَاءَكَ. وَالْوَرَاءُ: هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْمُتَأَخِّرِ وَالْبَاقِي، أَيْ مَنْ لَيْسُوا مَعَكَ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 279 · #124927
لْإِيجَازِ. ولِمَنْ خَلْفَكَ أَيْ مَنْ وَرَاءَكَ. وَالْوَرَاءُ: هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْمُتَأَخِّرِ وَالْبَاقِي، أَيْ مَنْ لَيْسُوا مَعَكَ. وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ يَخْلُفُهُ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْكَهَنَةِ وَالْوُزَرَاءِ، أَيْ لِتَكُونَ ذَاتُهُ آيَةً عَلَى أَنَّ اللَّهَ غَالِبُ مَنْ أَشْرَكُوا بِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ وَأَقْهَرُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَآلِهَتِهِ فِي اعْتِقَادِ الْقِبْطِ، إِذْ يَرَوْنَ فِرْعَوْنَ الْإِلَهَ عِنْدَهُمْ طريحا على شاطيء الْبَحْرِ غَرِيقًا. فَتِلْكَ مِيتَةٌ لَا يَسْتَطِيعُونَ مَعَهَا الدَّجَلَ بِأَنَّهُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُتَابِعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ التَّكَاذِيبِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَا يُغْلَبُ، وَأَنَّ الْفَرَاعِنَةَ حِينَ يَمُوتُونَ إِنَّمَا يُنْقَلُونَ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 279 · #124928
ِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَا يُغْلَبُ، وَأَنَّ الْفَرَاعِنَةَ حِينَ يَمُوتُونَ إِنَّمَا يُنْقَلُونَ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ. وَلِذَلِكَ كَانُوا يُمَوِّهُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَبْنُونَ لَهُ الْبُيُوتَ فِي الْأَهْرَامِ وَيُودِعُونَ بِهَا لِبَاسَهُ وَطَعَامَهُ وَرِيَاشَهُ وَأَنْفَسَ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ، فَمَوْتُهُ بِالْغَرَقِ وَهُوَ يَتَّبِعُ أَعْدَاءَهُ ميتَة لَا تووّل بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ كَوْنُهُ آيَةً لِمَنْ خَلْفَهُ عِلَّةً لِإِخْرَاجِهِ مِنْ غَمْرَةِ الْمَاءِ مَيِّتًا كَامِلًا، فَهُمْ مُضْطَرُّونَ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ غَرِقَ إِذَا نَظَرُوا فِي تِلْكَ الْآيَةِ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 279 · #124929
ً لِإِخْرَاجِهِ مِنْ غَمْرَةِ الْمَاءِ مَيِّتًا كَامِلًا، فَهُمْ مُضْطَرُّونَ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ غَرِقَ إِذَا نَظَرُوا فِي تِلْكَ الْآيَةِ. وَلَمْ يَعْدِمْ فِرْعَوْنُ فَائِدَةً مِنْ إِيمَانِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ بِحِكْمَتِهِ قَدَّرَ لَهُ الْخُرُوجَ مِنْ غَمَرَاتِ الْمَاءِ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَاءِ أَكْلَةً لِلْحِيتَانِ وَلَكِنْ لَفَظَتْهُ الْأَمْوَاجُ، وَتِلْكَ حَالَةٌ أَقَلُّ خِزْيًا مِنْ حَالَاتِ سَائِرِ جَيْشِهِ بِهَا ظَهَرَ نَفْعُ مَا لَهُ بِمَا حَصَلَ لِنَفْسِهِ مِنَ الْإِيمَانِ فِي آخِرِ أَحْوَالِهِ. وَكَلِمَةُ فَالْيَوْمَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى (الْآنَ) لِأَنَّ اسْمَ الْيَوْمِ أُطْلِقَ عَلَى جُزْءٍ مِنْ زَمَنِ الْحَالِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ. وَجُمْلَةُ: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ تَذْيِيلٌ لِمَوْعِظَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ، أَوْ وَاوُ الْحَالِ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 279 · #124930
ْلَةُ: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ تَذْيِيلٌ لِمَوْعِظَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ، أَوْ وَاوُ الْحَالِ. وَالْمُرَادُ مِنْهُ: دَفْعُ تَوَهُّمِ النَّقْصِ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ عِنْدَ مَا يُحْرَمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الِاهْتِدَاءَ بِهَا، فَهِيَ فِي ذَاتِهَا دَلَائِلُ هُدًى سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ أَمْ لَمْ يَنْتَفِعُوا فَالتَّقْصِيرُ مِنْهُمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَصْرَحُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِ مُوسَى وَالَّذِي اتَّبَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ قَدْ أَصَابَهُ الْغَرَقُ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 280 · #124931
َلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِ مُوسَى وَالَّذِي اتَّبَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ قَدْ أَصَابَهُ الْغَرَقُ. وَقَدْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ آيَةُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَآيَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَفِرْعَوْنُ هَذَا هُوَ مِنْفِطَاحُ الثَّانِي، وَيُقَالُ لَهُ (ميرنبتا) - بياء فَارِسِيَّةٍ- أَوْ (مِنْفِتَاحُ) ، أَوْ (مِنِيفْتَا) وَهُوَ ابْنُ رَعَمْسِيسَ الثَّانِي الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْيُونَانِ بَاسِمِ (سِيزُوسْتِرِيسَ) ، مِنْ مُلُوكِ الْعَائِلَةِ التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ مِنَ الْأُسَرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ، وَكَانُوا فِي حُدُودِ سَنَةِ ١٤٩١ قَبْلَ الْمَسِيحِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ فِرْعَوْنُ هَذَا قَصِيرًا أَحْمَرَ فَلَا نَشُكُّ فِي أَنَّ مِنِفْطَاحَ الثَّانِي مَاتَ غَرِيقًا فِي الْبَحْرِ، وَأَنَّهُ خَرَجَتْ جُثَّتُهُ بَعْدَ الْغَرَقِ فَدُفِنَ فِي وَادِي الْمُلُوكِ فِي صَعِيدِ مِصْرَ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 280 · #124932
ّ مِنِفْطَاحَ الثَّانِي مَاتَ غَرِيقًا فِي الْبَحْرِ، وَأَنَّهُ خَرَجَتْ جُثَّتُهُ بَعْدَ الْغَرَقِ فَدُفِنَ فِي وَادِي الْمُلُوكِ فِي صَعِيدِ مِصْرَ. فَذَكَرَ الْمُنَقِّبُونَ عَنِ الْآثَارِ أَنَّهُ وُجِدَ قَبْرُهُ هُنَاكَ، وَذَلِكَ يُومِئُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً. وَوُجُودُ قَبْرٍ لَهُ إِنْ صَحَّ بِوَجْهٍ مُحَقَّقٍ، لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ مَاتَ غَرِيقًا، وَإِنْ كَانَ مُؤَرِّخُو الْقِبْطِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِصِفَةِ مَوْتِهِ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ الْكَهَنَةَ أَجْمَعُوا عَلَى إِخْفَائِهَا كَيْلَا يَتَطَرَّقَ الشَّكُّ إِلَى الْأُمَّةِ فِيمَا يُمَجِّدُ بِهِ الْكَهَنَةُ كُلَّ فِرْعَوْنَ مِنْ صِفَاتِ بُنُوَّةِ الْآلِهَةِ. وَخَلَفَتْهُ فِي مُلْكِ مِصْرَ ابْنَتُهُ الْمُسَمَّاةُ (طُوسِيرُ) لِأَنَّهُ تَرَكَهَا وَابْنًا صَغِيرًا.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 280 · #124933
فِرْعَوْنَ مِنْ صِفَاتِ بُنُوَّةِ الْآلِهَةِ. وَخَلَفَتْهُ فِي مُلْكِ مِصْرَ ابْنَتُهُ الْمُسَمَّاةُ (طُوسِيرُ) لِأَنَّهُ تَرَكَهَا وَابْنًا صَغِيرًا. وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ غَرَقِ فِرْعَوْنَ فِي التَّوْرَاةِ فِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الصَّرَاحَةِ وَالْإِغْلَاقِ. وَمِنْ دَقَائِقِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَهِيَ عِبَارَةٌ لَمْ يَأْتِ مِثْلُهَا فِيمَا كُتِبَ مِنْ أَخْبَارٍ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّهَا لَمِنَ الْإِعْجَازِ الْعِلْمِيِّ فِي الْقُرْآنِ إِذْ كَانَتِ الْآيَةُ مُنْطَبِقَةً عَلَى الْوَاقِعِ التَّارِيخِيِّ.
QS 10:91-92 (jilid 11 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 280 · #124934
أَخْبَارٍ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّهَا لَمِنَ الْإِعْجَازِ الْعِلْمِيِّ فِي الْقُرْآنِ إِذْ كَانَتِ الْآيَةُ مُنْطَبِقَةً عَلَى الْوَاقِعِ التَّارِيخِيِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْوَاجَ أَلْقَتْ جُثَّتَهُ عَلَى السَّاحِلِ الْغَرْبِيِّ مِنَ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ فَعَثَرَ عَلَيْهِ الَّذِينَ خَرَجُوا يَتَقَصَّوْنَ آثَارَهُ مِمَّنْ بَقَوْا بَعْدَهُ بِمَدِينَةِ مصر لما استبطأوا رُجُوعَهُ وَرُجُوعَ جَيْشِهِ، فَرَفَعُوهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ عِبْرَة لَهُم. [٩٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:90QS 26:62QS 40:85

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 10:90QS 18:42-44QS 26:68QS 26:200-206QS 40:82-85