Dan sungguh, Kami telah menempatkan Bani Israil di tempat kediaman yang bagus dan Kami beri mereka rezeki yang baik. Maka mereka tidak berselisih, kecuali setelah datang kepada mereka pengetahuan (yang tersebut dalam Taurat). Sesungguhnya Tuhan kamu akan memberi keputusan antara mereka pada hari Kiamat tentang apa yang mereka perselisihkan itu
ثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾. [قال: مبوأُ صدقٍ]: الشامُ. وقرأ: ﴿الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١].
وقولُه: ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾. يقولُ: ورَزَقنا بني إسرائيلَ مِن حلالِ الرزقِ، وهو الطيِّبُ.
وقولُه: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: فما اخْتَلف هؤلاء الذين فَعَلنا هذا الفعل من بني إسرائيلَ، حتى جاءَهم ما كانوا به
عالمين؛ وذلك أنهم كانوا قبلَ أن يُبْعَثَ محمدٌ ﷺ مُجْمِعِين على نبوةِ محمدٍ، والإقرارِ به وبمَبْعثِه، غيرَ مختلِفين فيه بالنعتِ الذى كانوا يجدونه مكتوبًا عندَهم، فلما جاءهم ما عَرَفوا كَفَرَ به بعضُهم، وآمَن به بعضُهم، والمؤمنون به منهم كانوا عددًا قليلًا. فذلك قولُه: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ [الْعِلْمُ﴾. ومعناه: حتى جاءَهم] المعلومُ الذى كانوا يعلمونه نبيًّا للهِ.
به منهم كانوا عددًا قليلًا. فذلك قولُه: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ [الْعِلْمُ﴾. ومعناه: حتى جاءَهم] المعلومُ الذى كانوا يعلمونه نبيًّا للهِ. فَوَضَعَ "العِلْمَ" مكانَ المعلومِ.
وقد كان بعضُهم يتأوَّلُ "العلمَ" ههنا كتابَ اللهِ ووَحْيَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ بغيًا بينهم. قال: العلمُ كتابُ اللَّهِ الذى أنزله، وأمرُه الذى أمَرهم به، وهل اختلَفوا حتى جاءهم العلمُ بغيًا بينهم؟ أهلُ هذه الأهواِء هل اقْتَتلوا إلا على البغيِ؟ قال: والبغىُ وجهان؛ وجهُ النَّفَاسِةِ في الدنيا، ومَن اقتَتلَ عليها من أهلِها، وبغىٌ فى العلمِ، يَرَى هذا جاهلًا مُخْطِئًا، ويرى نفسَه مصيبًا عالماً، فيبْغى بإصابتِه وعلمِه على هذا المخطئ.
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.
بًا عالماً، فيبْغى بإصابتِه وعلمِه على هذا المخطئ.
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إن ربَّك يا محمدُ يَقْضِى بين المختلِفين مِن بني إسرائيلَ فيك يومَ القيامةِ، فيما كانوا فيه مِن أمرِك في الدنيا يختلِفون، بأن
يُدْخِلَ المُكذِّبين بك منهم النارَ، والمؤمنين بك منهم الجنةَ. فذلك قضاؤُه فيهم يومَئِذٍ فيما كانوا فيه يَخْتَلِفون من أمرِ محمدٍ ﷺ.
﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣)﴾
يخبر تعالى عما أنعم به على بني إسرائيل من النعم الدينية والدنيوية ف (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) قيل: هو بلاد مصر والشام، مما يلي بيت المقدس ونواحيه، فإن الله تعالى لما أهلك فرعون وجنوده استقرت يد الدولة الموسوية على بلاد مصر بكمالها، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] وقال في الآية الأخرى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي
شُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] وقال في الآية الأخرى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٧ - ٥٩] ولكن
استمروا مع موسى، ﵇، طالبين إلى بلاد بيت المقدس [وهي بلاد الخليل ﵇ فاستمر موسى بمن معه طالبا بيت المقدس] وكان فيه قوم من العمالقة، [فنكل بنو إسرائيل عن قتال العمالقة] فشردهم الله تعالى في التيه أربعين سنة، ومات فيه هارون، ثم، موسى، ﵉، وخرجوا بعدهما مع يوشع بن نون، ففتح الله عليهم بيت المقدس، واستقرت أيديهم عليها إلى أن أخذها منهم بختنصر حينا من الدهر، ثم عادت إليهم، ثم أخذها ملوك اليونان، وكانت تحت أحكامهم مدة طويلة، وبعث الله عيسى ابن مريم، ﵇، في تلك المدة، فاستعانت اليهود -قبحهم الله -على معاداة عيسى، ﵇، بملوك اليونان، وكانت تحت أحكامهم، ووشوا عندهم، وأوحوا إليهم أن هذا يفسد عليكم الرعايا فبعثوا من يقبض عليه، فرفعه الله إليه، وشُبّه لهم بعض الحواريين بمشيئة الله وقدره فأخذوه فصلبوه، واعتقدوا أنه هو،
أوحوا إليهم أن هذا يفسد عليكم الرعايا فبعثوا من يقبض عليه، فرفعه الله إليه، وشُبّه لهم بعض الحواريين بمشيئة الله وقدره فأخذوه فصلبوه، واعتقدوا أنه هو، ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٧، ١٥٨] ثم بعد المسيح، ﵇ بنحو [من] ثلاثمائة سنة، دخل قسطنطين أحد ملوك اليونان -في دين النصرانية، وكان فيلسوفا قبل ذلك. فدخل في دين النصارى قيل: تقية، وقيل: حيلة ليفسده، فوضعت له الأساقفة منهم قوانين وشريعة وبدعًا أحدثوها، فبنى لهم الكنائس والبيَع الكبار والصغار، والصوامع والهياكل، والمعابد، والقلايات. وانتشر دين النصرانية في ذلك الزمان، واشتهر على ما فيه من تبديل وتغيير وتحريف، ووضع وكذب، ومخالفة لدين المسيح.
والصوامع والهياكل، والمعابد، والقلايات. وانتشر دين النصرانية في ذلك الزمان، واشتهر على ما فيه من تبديل وتغيير وتحريف، ووضع وكذب، ومخالفة لدين المسيح. ولم يبق على دين المسيح على الحقيقة منهم إلا القليل من الرهبان، فاتخذوا لهم الصوامع في البراري والمهامه والقفار، واستحوذت يدُ النصارى على مملكة الشام والجزيرة وبلاد الروم، وبنى هذا الملك المذكور مدينة قسطنطينية، والقُمَامة، وبيت لحم، وكنائس [بلاد] بيت المقدس، ومدن حَوْران كبُصرى وغيرها من البلدان بنايات هائلة محكمة، وعبدوا الصليب من حينئذ، وصلوا إلى الشرق، وصوروا الكنائس، وأحلوا لحم الخنزير، وغير ذلك مما أحدثوه من الفروع في دينهم والأصول، ووضعوا له الأمانة الحقيرة، التي يسمونها الكبيرة، وصنفوا له القوانين،
وبسط هذا يطول.
والغرض أن يدهم لم تزل على هذه البلاد إلى أن انتزعها منهم الصحابة، ﵃، وكان فتح بيت المقدس على يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، ولله الحمد والمنة.
ل.
والغرض أن يدهم لم تزل على هذه البلاد إلى أن انتزعها منهم الصحابة، ﵃، وكان فتح بيت المقدس على يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، ولله الحمد والمنة.
وقوله: (وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) أي: الحلال، من الرزق الطيب النافع المستطاب طبعا وشرعا.
وقوله: (فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ) أي: ما اختلفوا في شيء من المسائل إلا من بعد ما جاءهم العلم، أي: ولم يكن لهم أن يختلفوا، وقد بين الله لهم وأزال عنهم اللبس. وقد ورد في
الحديث: أن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وأن النصارى اختلفوا على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، منها واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي".
رواه الحاكم في مستدركه بهذا اللفظ، وهو في السنن والمسانيد ولهذا قال الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ) أي: يفصل بينهم (يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)