Maka mengapa tidak ada (penduduk) suatu negeri pun yang beriman, lalu imannya itu bermanfaat baginya selain kaum Yunus. Ketika mereka (kaum Yunus itu) beriman, Kami hilangkan dari mereka azab yang menghinakan dalam kehidupan dunia, dan Kami beri kesenangan kepada mereka sampai waktu tertentu
ِ القرى الذين لم يَنْفَعْهم إيمانُهم بعدَ نزولِ العذابِ بساحتِهم، وأخرجَهم منهم، وأخبَر خلْقَه أنه نفعَهم إيمانُهم خاصةً مِن بينِ سائرِ الأممِ غيرِهم.
فإن قال قائلٌ: فإن كان الأمرُ على ما وصفتَ مِن أن قولَه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾. بمعنى: فما كانت قريةٌ آمَنت. بمعنى الجحودِ، فكيف نصَب ﴿قَوْمَ﴾، وقد علِمَت أن ما قبلَ الاستثناءِ إذا كان جحدًا كان ما بعدَه مرفوعًا، وأن الصحيحَ مِن كلامِ العربِ: ما قامَ أحدٌ إلا أخوك وما خَرَجَ إلا أبوك.
قيل: إن ذلك إنما يكونُ كذلك إذا كان ما بعدَ الاستثناءِ مِن جنسِ ما قبلَه،
وذلك أن الأخَ مِن جنس أحدٍ، وكذلك الأبُ، ولكن لو اختلَف الجنسانِ حتى يكونَ ما بعدَ الاستثناءِ مِن غيرِ جنسِ ما قبلَه، كان الفصيحُ مِن كلامِهم النصبَ، وذلك لو قلتَ: ما بَقِى فى الدارِ أحدٌ إلا الوتِدَ. وما عندَنا أحدٌ إلا كلبًا أو حمارًا. لأن الكلبَ والوتدَ والحمارَ مِن غيرِ جنسِ أحدٍ، ومنه قولُ النابغةِ الذُّبيانيِّ
.....................
ا الوتِدَ. وما عندَنا أحدٌ إلا كلبًا أو حمارًا. لأن الكلبَ والوتدَ والحمارَ مِن غيرِ جنسِ أحدٍ، ومنه قولُ النابغةِ الذُّبيانيِّ
..................... عَيَّتْ جوابًا وما بالرَّبْعِ مِن أحدِ
ثم قال:
إِلَّا أَوَارِىَّ لأْيًا ما أُبَيِّنُها … والنُّؤْىُ كالحوضِ بالمظلومةِ الجَلَدِ
فنصَب الأوارِىَّ، إذ كان مستثنًى مِن غيرِ جنسِه، فكذلك نَصْبُ ﴿قَوْمَ يُونُسَ﴾، نُصبوا لأنهم أمةٌ غيرُ الأممِ الذين استُثْنُوا منهم ومن غيرِ جنسِهم وشكلِهم، وإن كانوا مِن بني آدمَ، وهذا الاستثناءُ الذي يسمِّيه بعضُ أهلِ العربيةِ الاستثناءَ المنقَطِعَ، ولو كان قومُ يونسَ بعضَ الأمةِ الذين استُثنوا منهم كان الكلامُ رَفْعًا، ولكنهم كما وَصفتُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾.
َعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. يقولُ: لم يكنْ هذا في الأممِ قبلَهم، لم ينفَعْ قريةً كَفَرت ثم آمنت حينَ حَضَرها العذابُ فتُرِكت إلا قومَ يونسَ؛ لمَّا فَقَدوا نبيَّهم، وظَنُّوا أن العذابَ قد دَنا منهم، قَذَفَ الله فى قلوبِهم التوبةَ، ولَبِسوا المُسوحَ، وألهَوا بينَ كلِّ بهيمةٍ وولَدِها، ثم عَجُّوا إلى اللهِ أربعين ليلةً، فلما عرَفَ اللهُ الصَّدقَ مِن قلوبِهم، والتوبةَ والندامةَ على ما مَضَى منهم، كشفَ اللهُ عنهم العذابَ بعدَ أن تدَلَّى عليهم. قال: وذُكِر لنا أن قومَ يونسَ كانوا بنِينَوَى أَرضِ المُوصلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾.
أن قومَ يونسَ كانوا بنِينَوَى أَرضِ المُوصلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾. قال: بَلَعْنا أنهم خَرَجوا فتَزَلُوا على تلٍّ، وفَرَّقوا بينَ كلِّ بهيمةٍ وولدِها، يَدْعون اللهَ أربعين ليلةً، حتى تابَ عليهم.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ الحِمَّانيُّ، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الملكِ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: غَشَّى قومَ يونسَ العذابُ، كما يُغَشِّى الثوبُ بالقبرِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينِ، قال: ثني حجاجٌ، عن صالحٍ المُرِّىِّ، عن قتادةَ، عن ابنِ عباسٍ: إن العذابَ كان هبَط على قومِ يونسَ، حتى لم يكنْ بينَهم وبينَه إلا قَدْرُ ثلُثى ميلٍ، فلما دَعَوا كشَف اللَّهُ عنهم.
ُرِّىِّ، عن قتادةَ، عن ابنِ عباسٍ: إن العذابَ كان هبَط على قومِ يونسَ، حتى لم يكنْ بينَهم وبينَه إلا قَدْرُ ثلُثى ميلٍ، فلما دَعَوا كشَف اللَّهُ عنهم.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وإسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ جميعًا، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾. قال: كما نَفَع قومَ يونسَ. زادَ أبو حذيفةَ فى حديثهِ قال: لم تكُن قريةٌ آمَنت حين رأتِ العذابَ فنفَعَها إيمانُها، إلا قومَ يونسَ مَتَّعْناهم.
ُونُسَ﴾. قال: كما نَفَع قومَ يونسَ. زادَ أبو حذيفةَ فى حديثهِ قال: لم تكُن قريةٌ آمَنت حين رأتِ العذابَ فنفَعَها إيمانُها، إلا قومَ يونسَ مَتَّعْناهم.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللِه بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، قال: ثنا رجلٌ قد قرَأ القرآنَ في صدرِه، في إمارةِ عمرَ بنِ الخطابِ، ﵁، فحَدَّثَ عن قومِ يونسَ حيث أنذرَ قومَه فَكَذَّبوه، فأخبرَهم أن العذابَ يُصِيبُهم، وفارقهم، فلما رَأوا ذلك وغَشِيهم العذابُ لكنِّهم، خَرَجوا مِن مساكنِهم، وصَعِدوا في مكانٍ رفيعٍ، وأنهم جَأَروا إلى ربِّهم ودَعوه مخلصين له الدينَ أن يكشِفَ عنهم العذابَ، وأن يُرْجِعَ إليهم رسولَهم. قال: ففى ذلك أنزَل اللهُ: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا
كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.
َعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا
كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. فلم تكُنْ قريةٌ غَشِيها العذابُ، ثم أُمسِك عنها إلا قومَ يونسَ خاصةً، فلما رأى ذلك يونسُ لِكِنَّهُ، ذَهَب عاتبًا على ربِّه، وانطَلق مغاضبًا، وظنَّ أن لن يُقْدَرَ عليه، حتى رَكِبَ في سفينةٍ، فأصابَ أهلَها عاصفٌ مِن الريحِ. فذكَر قصةَ يونسَ وخبرَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، قال: لمَّا رَأَوُا العذابَ ينزِلُ فَرَّقوا بينَ كلِّ أنثى وولدِها مِن الناسِ والأنعامِ، ثم قاموا جميعًا فدَعَوُا الله وأخلَصوا إيمانُهم، فرَأَوُا العذابَ يُكْشَفُ عنهم، قال يونسُ حينَ كُشِفَ العذابُ: أرجِعُ إليهم وقد كَذَبْتُهم!
لأنعامِ، ثم قاموا جميعًا فدَعَوُا الله وأخلَصوا إيمانُهم، فرَأَوُا العذابَ يُكْشَفُ عنهم، قال يونسُ حينَ كُشِفَ العذابُ: أرجِعُ إليهم وقد كَذَبْتُهم! وكان يونسُ قد وَعَدهم العذابَ بصبحِ ثالثةٍ، فعندَ ذلك خَرَجَ مُغْضَبًا، وساءَ ظُنُّه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الملكِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: لمَّا أُرسل يونسُ إلى قومِه يَدْعوهم إلى الإسلامِ وتَرْكِ ما هم عليه. قال: فَدَعاهم فأبَوا، فقِيل له: أخبِرْهم أن العذابَ مُصَبِّحُهم. فقالوا: إنا لم تُجرِّب عليه كَذِبًا، فانظُروا، فإن باتَ فيكم فليس بشيءٍ، وإن لم يَبِتْ فاعْلَموا أن العذابَ مُصَبِّحُكم. فلما كان في جوفِ الليلِ أخَذَ عُلاثَةً، فتَزوَّدَ منها شيئًا، ثم خرَج، فلما أصبَحوا تَغَشَّاهم العذابُ كما يَتَغَشَّى الإنسانَ الثوبُ فى القبرِ، فَفَرَّقوا بينَ الإنسانِ وولدِه وبينَ البهيمةِ وولدِها، ثم عَجُّوا إلى اللهِ، فقالوا: آمنَّا بما جاءنا به يونسُ وصدَّقْنا.
الإنسانَ الثوبُ فى القبرِ، فَفَرَّقوا بينَ الإنسانِ وولدِه وبينَ البهيمةِ وولدِها، ثم عَجُّوا إلى اللهِ، فقالوا: آمنَّا بما جاءنا به يونسُ وصدَّقْنا. فكشَفَ اللهُ عنهم العذابَ، فخرَج يونسُ
ينظُرُ العذابَ فلم يرَ شيئًا، قال: جَرَّبوا علىَّ كَذِبًا فَذَهَبَ مُغاضِبًا ربَّه حتى أتَى البحرَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، قال: ثنا ابنِ مسعودٍ في بيتِ المالِ، قال: إن يونسَ كان قد وعدَ قومَه العذابَ، وأخبرَهم أنه يأتيهم إلى ثلاثةِ أيامٍ، ففَرَّقوا بيَن كلِّ والدةٍ وولدِها، ثم خَرَجوا فجَأَروا إلى اللَّهِ واستغفَروه، فكَفَّ اللَّهُ عنهم العذابَ، وغدا يونسُ ينظرُ العذابَ، فلم يرَ شيئًا، وكان مِن كذَب ولم تكُنْ له بيِّنةٌ قُتِل، فانطلقَ مُغاضِبًا.
اللَّهِ واستغفَروه، فكَفَّ اللَّهُ عنهم العذابَ، وغدا يونسُ ينظرُ العذابَ، فلم يرَ شيئًا، وكان مِن كذَب ولم تكُنْ له بيِّنةٌ قُتِل، فانطلقَ مُغاضِبًا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا صالحٌ المُرِّىُّ، عن أبي عمرانَ الجَوْنيِّ، عن أبى الجَلْدِ جِيلانَ، قال: لمَّا غَشَّى قومَ يونسَ العذابُ، مَشَوا إلى شيخٍ مِن بقيِة علمائِهم، فقالوا له: إنه قد نزَل بنا العذابُ، فما تَرى؟ فقال: قولوا: يا حيُّ حينَ لا حىٌّ، ويا حىٌّ مُحْيي الموتى، ويا حىٌّ لا إلهَ إلا أنت. فكُشِفَ عنهم العذاب ومُتِّعوا إلى حينٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: بلغني في حرفِ ابنِ مسعودٍ: ﴿فَلَوْلَا﴾. يقولُ: (فهلا).
وقوله: ﴿لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾
يقول تعالى: فهلا كانت قرية آمنت بكمالها من الأمم السالفة الذين بعثنا إليهم الرسل، بل ما أرسلنا من قبلك يا محمد من رسول إلا كذبه قومه، أو أكثرهم كما قال تعالى: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠]، ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢]، ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] وفي الحديث الصحيح: "عرض علي الأنبياء، فجعل النبي يمر ومعه الفئام من الناس، والنبي معه الرجل والنبي معه الرجلان، والنبي ليس معه أحد" ثم ذكر كثرة
ف: ٢٣] وفي الحديث الصحيح: "عرض علي الأنبياء، فجعل النبي يمر ومعه الفئام من الناس، والنبي معه الرجل والنبي معه الرجلان، والنبي ليس معه أحد" ثم ذكر كثرة أتباع موسى، ﵇، ثم ذكر كثرة أمته، صلوات الله وسلامه عليه، كثرة سدت الخافقين الشرقي والغربي.
والغرض أنه لم توجد قرية آمنت بكمالها بنبيهم ممن سلف من القرى، إلا قوم يونس، وهم أهل نِينَوى، وما كان إيمانهم إلا خوفا من وصول العذاب الذي أنذرهم به رسولهم، بعد ما عاينوا أسبابه، وخرج رسولهم من بين أظهرهم، فعندها جأروا إلى الله واستغاثوا به، وتضرعوا لديه. واستكانوا وأحضروا أطفالهم ودوابهم ومواشيهم، وسألوا الله تعالى أن يرفع عنهم العذاب الذي أنذرهم به نبيهم. فعندها ﵏، وكشف عنهم العذاب وأخروا، كما قال تعالى: (إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ).
واختلف المفسرون: هل كُشف عنهم العذاب الأخروي مع الدنيوي؟ أو إنما كشف عنهم في الدنيا فقط؟
ْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ).
واختلف المفسرون: هل كُشف عنهم العذاب الأخروي مع الدنيوي؟ أو إنما كشف عنهم في الدنيا فقط؟ على قولين، أحدهما: إنما كان ذلك في الحياة الدنيا، كما هو مقيد في هذه الآية. والقول الثاني فيهما لقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٧، ١٤٨] فأطلق عليهم الإيمان، والإيمان منقذ من العذاب الأخروي، وهذا هو الظاهر، والله أعلم.
قال قتادة في تفسير هذه الآية: لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب، فتركت، إلا قوم يونس، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، وفَرّقوا بين كل بهيمة وولدها ثم عَجّوا إلى الله أربعين ليلة.
، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، وفَرّقوا بين كل بهيمة وولدها ثم عَجّوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله منهم الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم -قال قتادة: وذكر أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل.
وكذا روي عن ابن مسعود، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وغير واحد من السلف، وكان ابن مسعود يقرؤها: "فَهَلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ".
وقال أبو عمران، عن أبي الجَلْد قال: لما نزل بهم العذاب، جعل يدور على رءوسهم كقطع الليل المظلم، فمشوا إلى رجل من علمائهم فقالوا: علمنا دعاء ندعوا به، لعل الله يكشف عنا العذاب، فقال: قولوا: يا حيّ حين لا حيّ، يا محيي الموتى لا إله إلا أنت. قال: فكشف عنهم العذاب.
وتمام القصة سيأتي مفصلا في سورة الصافات إن شاء الله.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾.
ظاهر هذه الآية الكريمة أن إيمان قوم يونس ما نفعهم إلا في الدنيا دون الآخرة، لقوله: ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
ويفهم من مفهوم المخالفة في قوله: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أن الآخرة ليست كذلك، ولكنه تعالى أطلق عليهم اسم الإيمان من غير قيد في سورة "الصافات" والإيمان منقذ من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، كما أنه بين في "الصافات" أيضًا كثرة عددهم، وكل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨)﴾.
•