QS 11:116
Surah Hud (هود) ayat 116
11:116
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ
Maka mengapa tidak ada di antara umat-umat sebelum kamu orang yang mempunyai keutamaan yang melarang (berbuat) kerusakan di bumi, kecuali sebagian kecil di antara orang yang telah Kami selamatkan. Dan orang-orang yang zalim hanya mementingkan kenikmatan dan kemewahan. Dan mereka adalah orang-orang yang berdosa
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (22 potongan)
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 627) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 627 ·
#65948
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فهلَّا كان من القرونِ الذين قصَصتُ عليكم نبأَهم في هذه السورةِ، الذين أهلَكتُهم بمعصيتِهم إياى، وكفرِهم برسلى من قبلِكم، ﴿أُولُو
بَقِيَّةٍ﴾. يقولُ: ذَوُو بقيةٍ من الفهمِ والعقلِ، يعتبِرون مواعظَ اللهِ، ويتدبَّرون حججَه، فيعرِفون ما لهم في الإيمانِ باللهِ، وعليهم في الكفرِ به، ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ينهَون أهلَ المعاصى عن معاصيهم، وأهلَ الكفرِ باللهِ عن كفرِهم به في أرضِه، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 628) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 628 ·
#65949
ادِ فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ينهَون أهلَ المعاصى عن معاصيهم، وأهلَ الكفرِ باللهِ عن كفرِهم به في أرضِه، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لم يكُنْ من القرونِ من قبلِكم أولو بقيةٍ ينهَون عن الفسادِ في الأرضِ إلا يسيرًا، فإنهم كانوا ينهَون عن الفسادِ في الأرضِ، فنجّاهم اللهُ من عذابِه حينَ أخَذ مَن كان مقيمًا على الكفرِ باللهِ - عذابُه، وهم تُبَّاعُ الأنبياءِ والرسلِ. ونصَب "قليلًا" لأن قولَه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. استثناءٌ منقطِعٌ مما قبلَه، كما قال: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [يونسُ: ٩٨]. وقد بيَّنا ذلك في غيرِ موضعٍ، بما أغنَى عن إعادتِه.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: اعتذَر فقال: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. فإذا هم الذين نَجَوا حينَ نزَل عذابُ اللهِ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 628) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 628 ·
#65950
َلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. فإذا هم الذين نَجَوا حينَ نزَل عذابُ اللهِ. وقرَأ: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. قال: يستقِلُّهم اللهُ من كلِّ قومٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عَدىٍّ، عن داودَ، قال: سألني بلالٌ، عن قولِ الحسنِ في القَدرِ. قال: فقلتُ: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: ٤٨]. قال: بعَث اللهُ هودًا إلى عادٍ، فنجَّي اللهُ هودًا والذين آمَنوا معه، وهلك المتمتِّعون، وبعَث اللهُ صالحًا إلى ثمودَ، فنجَّي اللهُ صالحًا، وهلَك المتمتِّعون.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 629) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 629 ·
#65951
ث اللهُ هودًا إلى عادٍ، فنجَّي اللهُ هودًا والذين آمَنوا معه، وهلك المتمتِّعون، وبعَث اللهُ صالحًا إلى ثمودَ، فنجَّي اللهُ صالحًا، وهلَك المتمتِّعون. فجعَلتُ أستقريه الأممَ، فقال: ما أراه إلا كان حسنَ القولِ في القَدرِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. أى: لم يكُنْ من قبلِكم من ينهَى عَنِ الفسادِ فِي الأرضِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾.
وقولُه: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واتَّبَع الذين ظلَموا أنفسَهم وكفروا باللهِ ﴿مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 629) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 629 ·
#65952
وقولُه: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واتَّبَع الذين ظلَموا أنفسَهم وكفروا باللهِ ﴿مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾. [فاختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه أنهم اتَّبَعوا ما أُبطِروا فيه].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ قال: ما أُنظِروا فيه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾: من دنياهم.
وكأنَّ هؤلاء وجَّهوا تأويلَ الكلامِ: واتَّبع الذين ظلَموا الشيءَ الذي أنظَرهم فيه ربُّهم، من نعيمِ الدنيا ولذَّاتِها، إيثارًا له على عملِ الآخرةِ، وما ينجِّيهم من عذابِ اللهِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: واتَّبَع الذين ظلَموا ما تجبَّروا فيه من الملكِ، وعَتَوْا عن أمرِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 630) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 630 ·
#65953
الآخرةِ، وما ينجِّيهم من عذابِ اللهِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: واتَّبَع الذين ظلَموا ما تجبَّروا فيه من الملكِ، وعَتَوْا عن أمرِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾. قال: في ملكِهم وتجبُّرِهم، وترَكوا الحقَّ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، [قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ] نحوَه، إلا أنه قال: وتركِهم الحقَّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو سواءً.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 630) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 630 ·
#65954
هدٍ] نحوَه، إلا أنه قال: وتركِهم الحقَّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو سواءً.
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللهَ ﷿ أخْبَر أن الذين ظلَموا أنفسَهم مِن كلِّ أُمَّةٍ سَلَفَت، فكفَروا باللهِ، اتَّبَعوا ما أُنْظِروا فيه مِن لذاتِ الدنيا، فاسْتَكْبروا عن أمرِ اللهِ وتجَبَّروا، وصدُّوا عن سبيلِه.
وذلك أن المُتْرَفَ فى كلامِ العربِ هو المُنَعَّمُ الذي قد غُذِّى باللذاتِ، ومنه قولُ الراجزِ:
نُهدِى رُءُوسَ المُتْرَفِين الصُّدَّادْ
إلى أميرِ المؤمنين المُمْتادْ
وقولُه: ﴿وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾. يقولُ: وكانوا مُكْتَسبى الكفرِ باللهِ.
QS 11:116-117 (jilid 4 hlm. 360) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 360 ·
#87577
﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾
يقول تعالى: فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير، ينهون عما كان يقع بينهم من
الشرور والمنكرات والفساد في الأرض.
وقوله: (إِلا قَلِيلا) أي: قد وجد منهم من هذا الضرب قليل، لم يكونوا كثيرا، وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غِيَره، وفجأة نِقَمه؛ ولهذا أمر تعالى هذه الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كما قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
QS 11:116-117 (jilid 4 hlm. 361) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 361 ·
#87578
نْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]. وفي الحديث: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه، أوشك أن يَعُمَّهُم الله بعقاب"؛ ولهذا قال تعالى: (فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ).
وقوله: (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ) أي: استمروا على ما هم فيه من المعاصي والمنكرات، ولم يلتفتوا إلى إنكار أولئك، حتى فَجَأهم العذابُ، (وَكَانُوا مُجْرِمِينَ).
ثم أخبر تعالى أنه لم يهلك قرية إلا وهي ظالمة [لنفسها] ولم يأت قرية مصلحة بأسه وعذابه قط حتى يكونوا هم الظالمين، كما قال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [هود: ١٠١]، وقال ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦].
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 182 ·
#125705
[سُورَة هود (١١) : آيَة ١١٦]
فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦)
هَذَا قَوِيُّ الِاتِّصَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ [هود: ١٠٢] فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ وَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضًا دَعَا إِلَيْهِ الِانْتِقَالُ الِاسْتِطْرَادِيُّ فِي مَعَانٍ مُتَمَاسِكَةٍ.
وَالْمَعْنَى فَهَلَّا كَانَ فِي تِلْكَ الْأُمَمِ أَصْحَابُ بَقِيَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَنَهَوْا قَوْمَهُمْ عَنِ الْفَسَادِ لَمَّا حَلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ. وَذَلِكَ إِرْشَادٌ إِلَى وُجُوبِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 182 ·
#125706
َقِيَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَنَهَوْا قَوْمَهُمْ عَنِ الْفَسَادِ لَمَّا حَلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ. وَذَلِكَ إِرْشَادٌ إِلَى وُجُوبِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. وَيَجُوزُ أَنْ
يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [هود: ١١٢] وَالْآيَةُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالِاسْتِقَامَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الطُّغْيَانِ وَعَنِ الرُّكُونِ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، إِذِ الْمَعْنَى: وَلَا تَكُونُوا كَالْأُمَمِ مِنْ قَبِلِكُمْ إِذْ عَدِمُوا مَنْ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ تَكْذِيبِ الرُّسُلِ فَأَسْرَفُوا فِي غَلْوَائِهِمْ حَتَّى حَلَّ عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، فَإِنْ تَرَكْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ كَانَ حَالُكُمْ كَحَالِهِمْ، وَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى أُتِيَ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ لِأَنَّهُ فِي مَوْقِعِ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [هود: ١١٢] وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ قِيلَ:
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 183 ·
#125707
لتَّفْرِيعِ لِأَنَّهُ فِي مَوْقِعِ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [هود: ١١٢] وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ قِيلَ: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّينَهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ فَلَوْلَا كَانَ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَى آخِرِهِ، أَيْ فَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا كَمَا كَانُوا فَيُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ، وَكُونُوا مُسْتَقِيمِينَ وَلَا تَطْغَوْا وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الظَّالِمِينَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، فَغَيَّرَ نَظْمَ الْكَلَامِ إِلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ الَّذِي فِي الْآيَةِ لِتَفَنُّنِ فَوَائِدِهِ وَدَقَائِقِهِ وَاسْتِقْلَالِ أَغْرَاضِهِ مَعَ كَونهَا آئلة إِلَى غَرَضٍ يُعَمِّمُهَا.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 183 ·
#125708
هَذَا الْأُسْلُوبِ الَّذِي فِي الْآيَةِ لِتَفَنُّنِ فَوَائِدِهِ وَدَقَائِقِهِ وَاسْتِقْلَالِ أَغْرَاضِهِ مَعَ كَونهَا آئلة إِلَى غَرَضٍ يُعَمِّمُهَا. وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ أَسَالِيبِ الْإِعْجَازِ الَّذِي هُوَ كَرَدِّ الْعَجْزِ عَلَى الصَّدْرِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَلَا ظُهُورِ قَصْدٍ.
وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا الْمَعْنى
قَول النبيء ﷺ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»
. وَ (لَوْلَا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ بِمَعْنَى (هَلَّا) . وَتَحْضِيضُ الْفَائِتِ لَا يُقْصَدُ مِنْهُ إِلَّا تَحْذِيرُ غَيْرِهِ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ وَالْعِبْرَةُ بِمَا أَصَابَهُمْ.
وَالْقُرُونُ: الْأُمَمُ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْأَنْعَامِ.
وَالْبَقِيَّةُ: الْفَضْلُ وَالْخَيْرُ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 183 ·
#125709
وَقَعُوا فِيهِ وَالْعِبْرَةُ بِمَا أَصَابَهُمْ.
وَالْقُرُونُ: الْأُمَمُ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْأَنْعَامِ.
وَالْبَقِيَّةُ: الْفَضْلُ وَالْخَيْرُ. وَأُطْلِقَ عَلَى الْفَضْلِ الْبَقِيَّةُ كِنَايَةً غَلَبَتْ فَسَارَتْ مَسْرَى الْأَمْثَالِ لِأَنَّ شَأْنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُفَرِّطُ فِيهِ.
وَبَقِيَّةُ النَّاسِ: سَادَتُهُمْ وَأَهْلُ الْفَضْلِ مِنْهُمْ، قَالَ رُوَيْشِدُ بْنُ كَثِيرٍ الطَّائِيُّ:
إِنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ تَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ... فَمَا عَلَيَّ بِذَنْبٍ مِنْكُمْ فَوْتُ
وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ «فِي الزَّوَايَا خَبَايَا وَفِي الرِّجَالِ بَقَايَا» .
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 183 ·
#125710
ثُمَّ تَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ... فَمَا عَلَيَّ بِذَنْبٍ مِنْكُمْ فَوْتُ
وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ «فِي الزَّوَايَا خَبَايَا وَفِي الرِّجَالِ بَقَايَا» . فَمِنْ هُنَالِكَ أُطْلِقَتْ عَلَى الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ فِي صِفَاتِ النَّاسِ فَيُقَالُ: فِي فُلَانٍ بَقِيَّةٌ، وَالْمَعْنَى هُنَا: أُولُو فَضْلٍ وَدِينٍ وَعِلْمٍ
بِالشَّرِيعَةِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ الرُّسُلَ وَلَكِنْ أُرِيدَ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَحَمَلَةُ الشَّرَائِعِ يَنْهَوْنَ قَوْمَهُمْ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
وَالْفساد: الْمعاصِي وَاخْتِلَاف الْأَحْوَالِ، فَنَهْيُهُمْ يَرْدَعُهُمْ عَنِ الِاسْتِهْتَارِ فِي الْمَعَاصِي فَتَصْلُحُ أَحْوَالُهُمْ فَلَا يَحِقُّ عَلَيْهِمُ الْوَهْنُ وَالِانْحِلَالُ كَمَا حَلَّ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ عَدِمُوا مَنْ يَنْهَاهُمْ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 184 ·
#125711
َعَاصِي فَتَصْلُحُ أَحْوَالُهُمْ فَلَا يَحِقُّ عَلَيْهِمُ الْوَهْنُ وَالِانْحِلَالُ كَمَا حَلَّ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ عَدِمُوا مَنْ يَنْهَاهُمْ. وَفِي هَذَا تنويه بأصحاب النبيء ﷺ فَإِنَّهُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَدعُونَهُمْ إِلَى الْإِيمَان حَتَّى آمَنَ كُلُّهُمْ، وَأُولُو بَقِيَّةٍ بَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ اخْتَلَطُوا بِهِمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ وَيُعَلِّمُونَ الدِّينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمرَان: ١١٠] .
وَفِي قَوْلِهِ: مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ إِشَارَةٌ إِلَى الْبِشَارَةِ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَكُونُونَ كَذَلِك ممّا يومىء إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ قَبْلِكُمْ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 184 ·
#125712
ونِ مِنْ قَبْلِكُمْ إِشَارَةٌ إِلَى الْبِشَارَةِ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَكُونُونَ كَذَلِك ممّا يومىء إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ قَبْلِكُمْ.
وَقَرَأَ ابْنُ جَمَّازٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ «بِقْيَةٍ» - بِكَسْرِ الْبَاءِ- الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ- فَهِيَ لُغَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَصْحَابُ كُتُبِ اللُّغَةِ وَلَعَلَّهَا أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْهَيْئَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَخَيُّلِ السَّمْتِ وَالْوَقَارِ.
وإِلَّا قَلِيلًا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ أُولُوا بَقِيَّةٍ وَهُوَ يَسْتَتْبِعُ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ الْقُرُونِ إِذِ الْقُرُونُ الَّذِينَ فِيهِمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ لَيْسُوا دَاخِلِينَ فِي حُكْمِ الْقُرُونِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ مَعْنَى التَّحْضِيضِ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقُرُونِ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أُولُو بَقِيَّةٍ فَهْمِ الَّذِينَ يَنْعَى عَلَيْهِمْ فُقْدَانُ ذَلِكَ الصِّنْفِ مِنْهُمْ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 184 ·
#125713
مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقُرُونِ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أُولُو بَقِيَّةٍ فَهْمِ الَّذِينَ يَنْعَى عَلَيْهِمْ فُقْدَانُ ذَلِكَ الصِّنْفِ مِنْهُمْ. وَهَؤُلَاءِ الْقُرُونُ لَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يُسْتَثْنَى إِذْ كُلُّهُمْ غَيْرُ نَاجِينَ مِنْ عَوَاقِبِ الْفَسَادِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْنَى التَّحْضِيضِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ جَمِيعَ الْقُرُونِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ عَدِمُوا أُولِي بَقِيَّةٍ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْقُرُونِ فِيهِمْ أُولُو بَقِيَّةٍ كَانَ الْمُوَقَّعُ لِلِاسْتِدْرَاكِ
لِرَفْعِ هَذَا الْإِيهَامِ، فَصَارَ الْمُسْتَثْنَى غَيْرَ دَاخِلٍ فِي الْمَذْكُورِ مِنْ قَبْلُ، فَلِذَلِكَ كَانَ مُنْقَطِعًا، وَعَلَامَةُ انْقِطَاعِهِ انْتِصَابُهُ لِأَنَّ نَصْبَ الْمُسْتَثْنَى بَعْدَ النَّفْيِ إِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرَ مَنْصُوبٍ أَمَارَةً عَلَى اعْتِبَارِ الِانْقِطَاعِ إِذْ هُوَ الْأَفْصَحُ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 185 ·
#125714
بَ الْمُسْتَثْنَى بَعْدَ النَّفْيِ إِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرَ مَنْصُوبٍ أَمَارَةً عَلَى اعْتِبَارِ الِانْقِطَاعِ إِذْ هُوَ الْأَفْصَحُ. وَهَلْ يَجِيءُ أَفْصَحُ كَلَامٍ إِلَّا عَلَى أَفْصَحِ إِعْرَابٍ، وَلَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا اتِّصَالُهُ لَجَاءَ مَرْفُوعًا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ.
وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِمَّنْ أَنْجَيْنا بَيَانِيَّةٌ، بَيَانٌ لِلْقَلِيلِ لِأَنَّ الَّذِينَ أَنْجَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْقُرُونِ هُمُ الْقَلِيلُ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ.
وَفِي الْبَيَانِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ نَهْيَهُمْ عَنِ الْفَسَادِ هُوَ سَبَبُ إِنْجَاءِ تِلْكَ الْقُرُونِ لِأَنَّ النَّهْيَ سَبَبُ السَّبَبِ إِذِ النَّهْيُ يُسَبِّبُ الْإِقْلَاعَ عَنِ الْمَعَاصِي الَّذِي هُوَ سَبَبُ النَّجَاةِ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 185 ·
#125715
إِنْجَاءِ تِلْكَ الْقُرُونِ لِأَنَّ النَّهْيَ سَبَبُ السَّبَبِ إِذِ النَّهْيُ يُسَبِّبُ الْإِقْلَاعَ عَنِ الْمَعَاصِي الَّذِي هُوَ سَبَبُ النَّجَاةِ.
وَدَلَّ قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ إِيجَازَ حَذْفٍ تَقْدِيرُهُ: فَكَانُوا يَتُوبُونَ وَيُقْلِعُونَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فَيَنْجُونَ مِنْ مَسِّ النَّارِ الَّذِي لَا دَافِعَ لَهُ عَنْهُمْ.
وَجُمْلَةُ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ وُجُودِ قَلِيلٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ، فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الِاسْتِثْنَاءِ وَتَبْيِينٌ لِإِجْمَالِهِ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 185 ·
#125716
َا أَفَادَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ وُجُودِ قَلِيلٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ، فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الِاسْتِثْنَاءِ وَتَبْيِينٌ لِإِجْمَالِهِ. وَالْمَعْنَى: وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْفَسَادِ وَلَمْ يَنْتَهُوا هُمْ وَلَا قَوْمُهُمْ وَاتَّبَعُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [الْبَقَرَة: ٣٤] تَفْصِيلًا لِمَفْهُومِ الِاسْتِثْنَاءِ.
وَفِي الْآيَةِ عِبْرَةٌ وَمَوْعِظَةٌ لِلْعُصَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْلُونَ مِنْ ظُلْمِ أَنْفُسِهِمْ.
وَاتِّبَاعُ مَا أُتْرِفُوا فِيهِ هُوَ الِانْقِطَاعُ لَهُ وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ إِقْبَالَ الْمُتَّبِعِ عَلَى مَتْبُوعِهِ.
وَأُتْرِفُوا: أُعْطُوا التَّرَفَ، وَهُوَ السَّعَةُ وَالنَّعِيمُ الَّذِي سَهَّلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَاللَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْرَفَهُمْ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ.
QS 11:116 (jilid 12 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 185 ·
#125717
أُتْرِفُوا: أُعْطُوا التَّرَفَ، وَهُوَ السَّعَةُ وَالنَّعِيمُ الَّذِي سَهَّلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَاللَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْرَفَهُمْ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ.
وكانُوا مُجْرِمِينَ أَيْ فِي اتِّبَاعِ التَّرَفِ فَلَمْ يَكُونُوا شَاكِرِينَ، وَذَلِكَ يُحَقِّقُ مَعْنَى الِاتِّبَاعَ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالتَّرَفِ مَعَ الشُّكْرِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اتِّبَاعٌ بَلْ هُوَ تَمَحُّضٌ وَانْقِطَاعٌ دُونَ شَوْبِهِ بِغَيْرِهِ. وَفِي الْكَلَامِ إِيجَازُ حَذْفٍ آخَرَ، وَالتَّقْدِيرُ: فَحَقَّ عَلَيْهِمْ هَلَاكُ الْمُجْرِمِينَ، وَبِذَلِكَ تَهَيَّأَ الْمَقَامُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ [هود: ١١٧] .
[١١٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.