KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Humazah › Ayat 9

QS 104:9

Surah Al-Humazah (الهمزة) ayat 9

104:9
فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ
(sedang mereka itu) diikat pada tiang-tiang yang panjang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 8selesai

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فِى
فِى
preposisi
عَمَدٍ
عَمَد
عمد
مُّمَدَّدَةٍۭ
مُّمَدَّدَة
مدد

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 104:9 (jilid 24 hlm. 616) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 616 · #80084
القول في تأويل قوله جل ثناؤُه وتقدست أسماؤه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾. يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ﴾: الوادى يسيل من صديدِ أهل النار وقيحهم، ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾. يقولُ: لكلِّ مغتابٍ للناس، يغتابهم ويغُضُّهم. كما قال زيادٌ الأعجم: تُدْلى بوُدِّى إذا لاقَيْتَنى كَذِبًا … وإن أُغَيَّبْ فأنت الهامِزُ اللُّمَزَهْ ويعني باللمزةِ: الذي يعيبُ الناسَ، ويطعُنُ فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا مُشَرَّفُ بنُ أبانٍ، قال: ثنا وكيعٌ، [عن أبيه]، عن رجلٍ لم يسمِّه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: مَنْ هؤلاء الذين بدَأهم الله بالويلِ؟
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 616) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 616 · #80085
لك حدثنا مُشَرَّفُ بنُ أبانٍ، قال: ثنا وكيعٌ، [عن أبيه]، عن رجلٍ لم يسمِّه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: مَنْ هؤلاء الذين بدَأهم الله بالويلِ؟ قال: هم المَشَّاءون بالنميمةِ، المفرقون بين الأحبة، الباغُون أكبرَ العيب. حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرةِ، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحوَ حديثِ مُشرَّف بن أبانٍ. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: الهمزةُ: يأكل لحوم الناسِ، واللمزةُ: الطَّعَّانُ. وقد روى عن مجاهد خلافُ هذا القولِ، وهو ما حدثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 617 · #80086
َانُ. وقد روى عن مجاهد خلافُ هذا القولِ، وهو ما حدثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾. قال: الهمزةُ: الطَّعَّانُ، واللمزةُ: الذي يأكل لحوم الناس. حدثنا مُشرَّفُ بن أبانٍ الخطابُ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. ورُوِى عنه أيضًا خلافُ هذين القولين، وهو ما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 617 · #80087
نه أيضًا خلافُ هذين القولين، وهو ما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: أحدُهما الذي يأكل لحوم الناسِ، والآخرُ الطَّعَّانُ. وهذا يدلُّ على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أُشكل عليه تأويل الكلمتين؛ فلذلك اختلَف نقلُ الرواة عنه ما رَوَوا على ما ذكرت. حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾: أما الهمزة فآكل لحوم الناس، وأما اللمزةُ فالطَّعَّانُ عليهم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الهمزة: آكل لحوم الناس، واللمزةُ: الطَّعَّانُ عليهم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 618 · #80088
للمزةُ: الطَّعَّانُ عليهم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: ويلٌ لكلِّ طعانٍ مغتاب. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزةُ من خلفه. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: قال: يهمزُه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناسِ، ويطعُنُ عليهم. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الهمزة باليد، واللمزةُ باللسان. وقال آخرون في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: الهمزةُ: الذي يهمزُ الناسَ بيدِه، ويضربهم بلسانه، واللمزةُ: الذي يلمزُهم بلسانه ويَعيبُهم. واختُلف في المعنيِّ بقوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِيَ بذلك رجلٌ من أهل الشرك بعينه.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 619 · #80089
نه، واللمزةُ: الذي يلمزُهم بلسانه ويَعيبُهم. واختُلف في المعنيِّ بقوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِيَ بذلك رجلٌ من أهل الشرك بعينه. فقال بعضُ من قال هذا القول: هو جميل بن عامرٍ الجُمَحيُّ. وقال آخرون منهم: هو الأخنس بنُ شَرِيقٍ. ذكرُ مَن قال: عُنِي به مشركٌ بعينه حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلَّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: مشركٌ كان يلمزُ الناسَ ويَهْمِزُهم. حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهلِ الرَّقَّةِ، قال: نزَلَتْ في جميلِ بن عامرٍ الجُمحيِّ. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء في قوله: ﴿هُمَزَة لُّمَزَةٍ﴾. قال: ليست بخاصةٍ لأحدٍ، نزلت في جميل بن عامر.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 619 · #80090
في جميلِ بن عامرٍ الجُمحيِّ. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء في قوله: ﴿هُمَزَة لُّمَزَةٍ﴾. قال: ليست بخاصةٍ لأحدٍ، نزلت في جميل بن عامر. قال ورقاءُ: زعَم الرقاشيُّ. وقال بعضُ أهل العربية: هذا من نوعِ ما تذكر العرب اسم الشيء العامِّ وهى تقصدُ به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجلٌ لأحدٍ: لا أزورك أبدًا: كل من لم يزُرنى فلست بزائرِه. وقائلُ ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدًا. وقال آخرون: ذلك معنيٌّ به كلُّ من كانت هذه الصفةُ صفته، ولم يُقصد به قصد آخر. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 620 · #80091
م، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول الله: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال: ليست بخاصةٍ لأحدٍ. والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقال: إن الله عمَّ بالقول كلَّ همزةٍ لمزةٍ؛ كلُّ مَن كان بالصفة التي وُصف هذا الموصوفُ بها، سبيله سبيله كائنًا ما كان من الناس. وقوله: ﴿الَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَدَهُ﴾. يقولُ: الذي جمع مالا وأحصى عددَه، ولم ينفقه في سبيلِ اللَّهِ، ولم يُؤَدَّ حقَّ الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأه من قرَأةِ أهل المدينة أبو جعفرٍ، وعامةُ قرأة الكوفة سوى عاصمٍ: (جَمَّع) بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والحجاز سوى أبى جعفرٍ؛ وعامة قرأة البصرة، ومن الكوفة عاصم: ﴿جَمَعَ﴾ بالتخفيف، وكلُّهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَدَّهُ﴾، على الوجه الذي ذكَرتُ من تأويله.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 621 · #80092
ى أبى جعفرٍ؛ وعامة قرأة البصرة، ومن الكوفة عاصم: ﴿جَمَعَ﴾ بالتخفيف، وكلُّهم مجمعون على تشديد الدال من ﴿وَعَدَدَّهُ﴾، على الوجه الذي ذكَرتُ من تأويله. وقد ذُكر عن بعض المتقدمين بإسنادٍ غير ثابتٍ، أنه قرَأه: (جمع مالًا وعَدَدَه) بتخفيف الدال، بمعنى: جمع مالًا، وجمع عشيرته وعَدَدَه، وهذه قراءةٌ لا أستجيز القراءة بها؛ بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعةٌ في ذلك. وأما قوله: ﴿جَمَعَ مَالًا﴾: فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان؛ لأنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ. وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخَلَدَهُ﴾. يقولُ: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مُخلِدُه في الدنيا فمزيلٌ عنه الموت! وقيل: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. والمعنى: يُخلِدُه؛ كما يقال للرجل الذي يأتى الأمر الذي يكون سببًا لهلاكه: عَطِب والله فلانٌ، وهلك والله فلانٌ.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 621 · #80093
فمزيلٌ عنه الموت! وقيل: ﴿أَخْلَدَهُ﴾. والمعنى: يُخلِدُه؛ كما يقال للرجل الذي يأتى الأمر الذي يكون سببًا لهلاكه: عَطِب والله فلانٌ، وهلك والله فلانٌ. بمعنى أنه يعطبُ من فعله ذلك، ولمَّا يهلِكْ بعدُ ولم يعطَبْ، وكالرجل يأتى الموبقة من الذنوبِ: دخل والله فلان النار. وقوله: ﴿كَلَّا﴾. يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظنَّ، ليس ماله مُخلِدَه. ثم أخبر جل ثناؤُه أنه هالِكٌ ومعذَّبٌ على أفعاله ومعاصيه التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾. يقولُ: ليقذفَنَّ يوم القيامة في الحطَمةِ. والحطمةُ اسمٌ من أسماءِ النارِ، كما قيل لها: جهنم، وسَقَرُ، ولَظَى. وأحسبها سمِّيت بذلك؛ لحَطْمِها كلَّ ما أُلقى فيها، كما يقال للرجل المأكولِ: الحُطَمَةُ. وذُكِر عن الحسن البصرى أنه كان يقرأُ ذلك: (لَيَنْبَذانِّ في الحُطَمَةِ). يعنى هذا الهمزةَ اللمزةَ ومالَه؛ فثنَّاه لذلك. وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾. يقولُ: وأيُّ شيءٍ أشْعَرَك يا محمد ما الحطمةُ؟
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 622 · #80094
الحُطَمَةِ). يعنى هذا الهمزةَ اللمزةَ ومالَه؛ فثنَّاه لذلك. وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾. يقولُ: وأيُّ شيءٍ أشْعَرَك يا محمد ما الحطمةُ؟ ثم أخبره عنها ما هي، فقال جلَّ ثناؤُه: هي ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾. يقولُ: التي يطَّلِعُ ألمُها ووَهَجها القلوب. والاطلاعُ والبلوغُ قد يكونان بمعنًى؛ حُكى عن العرب سماعًا: متى طَلَعْتَ أرضنا؟ و: طلعت أرضى. بلغتُ. وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. يقول تعالى ذكرُه: إن الحطَمة التي وصفتُ صفتها، ﴿عَلَيْهِم﴾. يعنى: على هؤلاء الهمازين اللمَّازين، ﴿مُوْصَدَةٌ﴾. يعنى: مُطبقَةٌ، وهى تُهمَزُ ولا تُهمَزُ، وقد قُرئنا جميعًا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طَلْقٌ، عن ابن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في: ﴿مُوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبَقَةٌ. حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 622 · #80095
عن ابن عباس في: ﴿مُوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبَقَةٌ. حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبقَةٌ. حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيد، قال: في النارِ رجلٌ، في شِعْبٍ من شعابها، ينادى مقدار ألف عام: يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ. فيقولُ ربُّ العزَّة لجبريل: أخرج عبدى من النار. فيأتيها فيجدها مطبقةً، فيرجعُ فيقولُ: يا ربِّ، ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. فيقولُ: يا جبريل، فُكَّها وأخرج عبدى من النار. فيفكُّها، ويخرج مثل الخيال، فيطرحه على ساحل الجنة حتى يُنبتَ اللهُ له شعرًا ولحما ودمًا. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبقة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن مُضَرَّسِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: سمعت الضحاك: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 623 · #80096
َلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبقة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن مُضَرَّسِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: سمعت الضحاك: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾. قال: مُطبقة. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾. قال: عليهم مغلقةٌ. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُؤْصَدَةٌ﴾: أي: مُطبَقةٌ. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إنَّهَا عَلَيْهِم مُّوْصَدَةٌ﴾ قال: مُطبَقةٌ، والعرب تقول: أوصد البابَ: أغلَق. وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. اختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأةِ المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 624 · #80097
: أوصد البابَ: أغلَق. وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. اختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأةِ المدينة والبصرة: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: (في عُمُدٍ) بضمِّ العين والميم. والقولُ في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماء من القرأة، ولغتان صحيحتان، والعرب تجمعُ العمودَ عُمُدًا وعَمَدًا، بضمِّ الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعلُ في جمعِ إهابٍ؛ تجمعه أُهُبًا، بضمِّ الألفِ والهاء، وأَهَبًا بفتحهما، وكذلك القضيمُ، فبأيتهما قرأ القارئَ فمصيبٌ. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك؛ فقال بعضهم: [معنى ذلك]: إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددةٍ، أي: مغلقة مطبقة عليهم.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 624 · #80098
لك القضيمُ، فبأيتهما قرأ القارئَ فمصيبٌ. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك؛ فقال بعضهم: [معنى ذلك]: إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددةٍ، أي: مغلقة مطبقة عليهم. وكذلك هو في قراءة عبدِ الله فيما بلغنا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة: في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (إنها عليهم مؤْصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ). وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمدٍ، ثم مُدَّت عليهم تلك العمدُ بعمادٍ. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 624 · #80099
عليهم تلك العمدُ بعمادٍ. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. قال: أدخلهم في عمدٍ، فمُدَّت عليهم بعمادٍ، وفى أعناقهم السلاسلُ، فسُدَّت بها الأبواب. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ﴿فِي عَمَدٍ﴾: من حديدٍ مغلولين فيها، وتلك العمدُ من نارٍ، قد احترقت من النار فهى من نارٍ، ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾: لهم. وقال آخرون: هي عَمَدٌ يعذَّبون بها. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾: كنا نحدَّثُ أنها عمدٌ يعذَّبون بها في النارِ. قال بشرٌ: قال يزيد: في قراءةِ قتادةَ: ﴿عَمَدٍ﴾. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادة: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. قال: عمودٍ يعذَّبون به في النارِ. وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه أنهم يعذَّبون بعمدٍ في النارِ.
QS 104:9 (jilid 24 hlm. 625) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 625 · #80100
قتادة: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾. قال: عمودٍ يعذَّبون به في النارِ. وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه أنهم يعذَّبون بعمدٍ في النارِ. والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتِنا خبرٌ تقومُ به الحجة بصفةِ تعذيبهم بها، ولا وُضِع لنا عليها دليلٌ، فندركَ به صفة ذلك، فلا قول فيه غيرَ الذي قلنا يصحُّ عندنا. آخر تفسير سورة "الهمزة" ﷽ تفسيرُ سورةِ "الفيلِ"
QS 104:1-9 (jilid 8 hlm. 481) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 481 · #95617
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾ الهماز: بالقول، واللماز: بالفعل. يعني: يزدري بالناس وينتقص بهم. وقد تقدم بيان ذلك في قوله: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١]. قال ابن عباس: (هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) طعان معياب. وقال الربيع بن أنس: الهُمَزة، يهمزه في وجه، واللمزة من خلفه. وقال قتادة: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعنُ عليهم. وقال مجاهد: الهمزة: باليد والعين، واللمزةُ: باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هُمَزة لحوم الناس. ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق. وقيل غيره.
QS 104:1-9 (jilid 8 hlm. 481) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 481 · #95618
اليد والعين، واللمزةُ: باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هُمَزة لحوم الناس. ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق. وقيل غيره. وقال مجاهد: هي عامة. وقوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ) أي: جمعه بعضه على بعض، وأحصى عدده كقوله: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨] قاله السدي، وابن جرير. وقال محمد بن كعب في قوله: (جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ) ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى هذا، فإذا كان الليل، نام كأنه جيفة. وقوله: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) أي: يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار؟ (كَلا) أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب.
QS 104:1-9 (jilid 8 hlm. 481) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 481 · #95619
الليل، نام كأنه جيفة. وقوله: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) أي: يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار؟ (كَلا) أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب. ثم قال تعالى: (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) أي: ليلقين هذا الذي جمع مالا فعدده في الحطمة وهي اسم من أسماء النار صفة؛ لأنها تحطم من فيها. ولهذا قال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ) قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، ثم يقول: لقد بلغ منهم العذاب، ثم يبكي. وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حَذْوَ حلقه ترجع على جسده. وقوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) أي: مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد. وقال ابن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خَرزَاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: "مطبقة".
QS 104:1-9 (jilid 8 hlm. 482) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 482 · #95620
حدثنا عثمان بن خَرزَاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: "مطبقة". وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن أسيد، عن إسماعيل بن خالد عن أبي صالح، قوله، ولم يرفعه. (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قال عطية العوفي: عمد من حديد. وقال السُّدِّي: من نار. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني: الأبواب هي الممدوة. وقال قتادة في قراءة عبد الله بن مسعود: إنها عليهم مؤصدة بعمد ممدة. وقال العوفي، عن ابن عباس: أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب. وقال قتادة: كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار. واختاره ابن جرير. وقال أبو صالح: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني القيود الطوال. آخر تفسير سورة "ويل لكل همزة لمزة" تفسير سورة الفيل وهي مكية. ﷽
QS 104:8-9 (jilid 30 hlm. 541) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 541 · #150730
[سُورَة الْهمزَة (١٠٤) : الْآيَات ٨ إِلَى ٩] إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩) هَذِهِ جُمْلَةٌ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً ثَالِثَةً لِ نارُ اللَّهِ [الْهمزَة: ٦] بِدُونِ عَاطِفٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا وَتَأْكِيدُهَا بِ (إِنَّ) لِتَهْوِيلِ الْوَعِيدِ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ احْتِمَالَ الْمَجَازِ أَوِ الْمُبَالَغَةِ. وَمُوصَدَةٌ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَوْصَدَ الْبَابَ، إِذَا أَغْلَقَهُ غَلْقًا مطبقا.
QS 104:8-9 (jilid 30 hlm. 541) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 541 · #150731
بِمَا يَنْفِي عَنْهُ احْتِمَالَ الْمَجَازِ أَوِ الْمُبَالَغَةِ. وَمُوصَدَةٌ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَوْصَدَ الْبَابَ، إِذَا أَغْلَقَهُ غَلْقًا مطبقا. وَيُقَال: آاصد بِهَمْزَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةٌ وَالْأُخْرَى هَمْزَةُ التَّعْدِيَةِ، وَيُقَالُ: أَصَدَ الْبَابَ فِعْلًا ثُلَاثِيًّا، وَلَا يُقَالُ: وَصَدَ بِالْوَاوِ بِمَعْنَى أَغْلَقَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: مُوصَدَةٌ بِوَاوٍ بَعْدَ الْمِيمِ عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ. وَمَعْنَى إِيصَادِهَا عَلَيْهِمْ: مُلَازَمَةُ الْعَذَابِ وَالْيَأْسُ مِنَ الْإِفْلَاتِ مِنْهُ كَحَالِ الْمَسَاجِينِ الَّذِينَ أُغْلِقَ عَلَيْهِمْ بَابُ السِّجْنِ تَمْثِيلُ تَقْرِيبٍ لِشِدَّةِ الْعَذَابِ بِمَا هُوَ مُتَعَارَفٌ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ، وَحَالُ عَذَابِ جَهَنَّمَ أَشَدُّ مِمَّا يَبْلُغُهُ تَصَوُّرُ الْعُقُولِ الْمُعْتَادُ.
QS 104:8-9 (jilid 30 hlm. 541) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 541 · #150732
دَّةِ الْعَذَابِ بِمَا هُوَ مُتَعَارَفٌ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ، وَحَالُ عَذَابِ جَهَنَّمَ أَشَدُّ مِمَّا يَبْلُغُهُ تَصَوُّرُ الْعُقُولِ الْمُعْتَادُ. وَقَوْلُهُ: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ حَالٌ: إِمَّا مِنْ ضَمِيرِ عَلَيْهِمْ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي عَمَدٍ، أَيْ مَوْثُوقِينَ فِي عَمَدٍ كَمَا يُوثَقُ الْمَسْجُونُ الْمُغْلَظُ عَلَيْهِ مِنْ رِجْلَيْهِ فِي فَلْقَةٍ ذَاتِ ثَقْبٍ يُدْخَلُ فِي رِجْلِهِ أَوْ فِي عُنُقِهِ كَالْقِرَامِ. وَإِمَّا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ إِنَّها، أَيْ أَنَّ النَّارَ الْمُوقَدَةَ فِي عَمَدٍ، أَيْ مُتَوَسِّطَةٌ عَمَدًا كَمَا تَكُونُ نَارُ الشِّوَاءِ إِذْ تُوضَعُ عُمَدٌ وَتُجْعَلُ النَّارُ تَحْتَهَا تَمْثِيلًا لِأَهْلِهَا بِالشِّوَاءِ. وعَمَدٍ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ جَمْعِ عَمُودٍ مِثْلَ: أَدِيمٍ وَأُدُمٍ.
QS 104:8-9 (jilid 30 hlm. 542) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 542 · #150733
ْتَهَا تَمْثِيلًا لِأَهْلِهَا بِالشِّوَاءِ. وعَمَدٍ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ جَمْعِ عَمُودٍ مِثْلَ: أَدِيمٍ وَأُدُمٍ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَخَلَفٌ «عُمُدٍ» بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ جَمْعُ عَمُودٍ، وَالْعَمُودُ: خَشَبَةٌ غَلِيظَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ. وَالْمُمَدَّدَةُ: الْمَجْعُولَةُ طَوِيلَةً جِدًّا، وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ مَدَّدَهُ، إِذَا بَالَغَ فِي مَدِّهِ، أَيِ الزِّيَادَةُ فِيهِ. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَوْصَافِ تَقْوِيَةٌ لِتَمْثِيلِ شِدَّةِ الْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ بِأَقْصَى مَا يَبْلُغُهُ مُتَعَارَفُ النَّاسِ مِنَ الْأَحْوَالِ. ﷽ ١٠٥- سُورَةُ الْفِيلِ وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي كَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ سُورَةَ أَلَمْ تَرَ.
QS 104:8-9 (jilid 30 hlm. 542) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 542 · #150734
ا يَبْلُغُهُ مُتَعَارَفُ النَّاسِ مِنَ الْأَحْوَالِ. ﷽ ١٠٥- سُورَةُ الْفِيلِ وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي كَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ سُورَةَ أَلَمْ تَرَ. رَوَى الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ قُرَيْشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَلَمْ تَرَ [الْفِيل: ١] ولِإِيلافِ قُرَيْشٍ [قُرَيْشٍ: ١] . وَكَذَلِكَ عَنْوَنَهَا الْبُخَارِيُّ. وَسُمِّيَتْ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ: سُورَةَ الْفِيلِ. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَقَدْ عُدَّتِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الْكَافِرُونَ: ١] وَقَبْلَ سُورَةِ الْفَلَقِ.
QS 104:8-9 (jilid 30 hlm. 543) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 543 · #150735
سِعَةَ عَشْرَةَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الْكَافِرُونَ: ١] وَقَبْلَ سُورَةِ الْفَلَقِ. وَقِيلَ: قَبْلَ سُورَةِ قُرَيْشٍ لِقَوْلِ الْأَخْفَشِ إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [قُرَيْشٍ: ١] مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الْفِيل: ٥] ، وَلِأَنَّ أُبِيَّ بْنَ كَعْبٍ جَعَلَهَا وَسُورَةَ قُرَيْشٍ سُورَةً وَاحِدَةً فِي مُصْحَفِهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِالْبَسْمَلَةِ وَلِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمَذْكُورِ آنِفًا رَوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ مَرَّةً فِي الْمَغْرِبِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْفِيلِ وَسُورَةَ قُرَيْشٍ، أَيْ وَلَمْ يكن الصَّحَابَة يقرأون فِي الرَّكْعَةِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ سُورَتَيْنِ لِأَنَّ السُّنَّةَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فَدَلَّ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ.
QS 104:8-9 (jilid 30 hlm. 543) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 543 · #150736
فِي الرَّكْعَةِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ سُورَتَيْنِ لِأَنَّ السُّنَّةَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فَدَلَّ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سُورَةُ قُرَيْشٍ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْفَلَقِ وَأُلْحِقَتْ بِسُورَةِ الْفِيلِ فَلَا يَتِمُّ الِاحْتِجَاجُ بِمَا فِي مُصْحَفِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَلَا بِمَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ. وآيها خمس. أغراضها وَقَدْ تَضَمَّنَتِ التَّذْكِيرَ بِأَنَّ الْكَعْبَةَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ حَمَاهُ مِمَّنْ أَرَادُوا بِهِ سُوءًا أَوْ أَظْهَرَ غَضَبَهُ عَلَيْهِمْ فَعَذَّبَهُمْ لِأَنَّهُمْ ظَلَمُوا بِطَمَعِهِمْ فِي هَدْمِ مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ فِي كِتَابِهِمْ، وَذَلِكَ مَا سَمَّاهُ اللَّهُ كَيْدًا، وَلِيَكُونَ مَا حَلَّ بِهِمْ تَذْكِرَةً لِقُرَيْشٍ بِأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ هُوَ رَبُّ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَأَنْ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْأَصْنَامِ الَّتِي نَصَبُوهَا حَوْلَهُ.
QS 104:8-9 (jilid 30 hlm. 544) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 544 · #150737
َلَّ بِهِمْ تَذْكِرَةً لِقُرَيْشٍ بِأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ هُوَ رَبُّ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَأَنْ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْأَصْنَامِ الَّتِي نَصَبُوهَا حَوْلَهُ. وَتَنْبِيهُ قُرَيْشٍ أَوْ تَذْكِيرُهُمْ بِمَا ظَهَرَ مِنْ كَرَامَةِ النَّبِيءِ ﷺ عِنْدَ اللَّهِ إِذْ أَهْلَكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ فِي عَامِ وِلَادَتِهِ. وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ تَثْبِيتُ النَّبِيءِ ﷺ بِأَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنْهُ كَيْدَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ الَّذِي دَفَعَ كَيْدَ مَنْ يَكِيدُ لِبَيْتِهِ لَأَحَقُّ بِأَنْ يَدْفَعَ كَيْدَ مَنْ يَكِيدُ لِرَسُولِهِ ﷺ وَدِينِهِ وَيُشْعِرُ بِهَذَا قَوْله: أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ [الْفِيل: ٢] . وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ التَّذْكِيرُ بِأَنَّ اللَّهَ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَأَنْ لَا تَغُرَّ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتُهُمْ وَوَفْرَةُ عَدَدِهِمْ وَلَا يُوهِنُ النَّبِيءَ ﷺ تَأَلَّبُ قَبَائِلِهِمْ عَلَيْهِ فَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا.
QS 104:8-9 (jilid 30 hlm. 544) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 544 · #150738
عَدَدِهِمْ وَلَا يُوهِنُ النَّبِيءَ ﷺ تَأَلَّبُ قَبَائِلِهِمْ عَلَيْهِ فَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا. وَلَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ إِهْلَاكِ أَصْحَابِ الْفِيلِ خِلَافًا لِقِصَصِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ لِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا أَن إهلاك أَصْحَابِ الْفِيلِ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ تَكْذِيبِ رَسُولٍ مِنَ اللَّهِ، وَثَانِيهِمَا أَنْ لَا يَتَّخِذَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ غُرُورًا بِمَكَانَةٍ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ كَغُرُورِهِمْ بِقَوْلِهِمْ الْمَحْكِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [التَّوْبَة: ١٩] الْآيَةَ وَقَوْلِهِ: وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [الْأَنْفَال: ٣٤] . [١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 104:4