QS 11:86
Surah Hud (هود) ayat 86
11:86
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ
Sisa (yang halal) dari Allah adalah lebih baik bagimu jika kamu orang yang beriman. Dan aku bukanlah seorang penjaga atas dirimu
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (24 potongan)
QS 11:86 (jilid 12 hlm. 541) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 541 ·
#65798
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦)﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: ما أبْقاه اللهُ لكم بعدَ أن توفُّوا الناسَ حقوقَهم، بالمكيالِ والميزانِ بالقسطِ، فأحلَّه لكم، خيرٌ لكم من الذى يبقى لكم، ببخسِكم الناسَ من حقوقِهم بالمكيالِ والميزانِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقول: إن كنتم مصدّقين بوعدِ اللهِ ووعيدهِ، وحلالهِ وحرامهِ. وهذا
قولٌ رُوى عن ابنِ عباسٍ بإسنادٍ غير مرتضًى عند أهلِ النقلِ.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ فى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: طاعةُ اللهِ خيرٌ لكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ؛ وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
QS 11:86 (jilid 12 hlm. 542) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 542 ·
#65799
ُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ؛ وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: طاعةُ اللهِ خيرٌ لكم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. [قال: طاعةُ اللهِ خيرٌ لكم].
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾. قال: طاعةُ اللهِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: طاعةُ اللهِ خيرٌ لكم.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
QS 11:86 (jilid 12 hlm. 542) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 542 ·
#65800
قال: طاعةُ اللهِ خيرٌ لكم.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: طاعةُ اللهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ، نحوَه.
وقال آخرون: معنى ذلك: حَظُّكم من ربِّكم خيرٌ لكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: حظُّكم من ربِّكم خيرٌ لكم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: حَظُّكم مِن اللهِ خيرٌ لكم.
وقال آخرون: معناه: رزقُ اللهِ خيرٌ لكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عمن ذَكَره، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾.
QS 11:86 (jilid 12 hlm. 543) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 543 ·
#65801
معناه: رزقُ اللهِ خيرٌ لكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عمن ذَكَره، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾. قال: رزقُ اللهِ.
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. قال: الهلاكُ في
العذابِ، والبقيةُ في الرحمةِ.
وإنما اخترتُ في تأويلِ ذلك القولَ الذى اخترتُه؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه إنما تقدَّمَ إليهم بالنهيِ عن بخسِ [الناسِ أشياءَهم في] المكيالِ والميزانِ، وإلى تركِ التطفيفِ في الكيلِ، والبخسِ فى الميزانِ، دعاهم شعيبٌ، فتعقيبُ ذلك بالخبرِ عما لهم من الحظِّ في الوفاءِ في الدنيا والآخرةِ أَولَى، مع أن قولَه: ﴿بَقِيَّتُ﴾. إنما هي مصدرٌ من قولِ القائلِ: بَقَّيْتُ بَقِيَّةً من كذا.
QS 11:86 (jilid 12 hlm. 544) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 544 ·
#65802
بالخبرِ عما لهم من الحظِّ في الوفاءِ في الدنيا والآخرةِ أَولَى، مع أن قولَه: ﴿بَقِيَّتُ﴾. إنما هي مصدرٌ من قولِ القائلِ: بَقَّيْتُ بَقِيَّةً من كذا. فلا وجهَ لتوجيه معنى ذلك إلا إلى: بقيةُ اللهِ التي أبقاها لكم، مما لكم بعدَ وفائِكم الناسَ حقوقَهم، خيرٌ لكم من بقيتِكم من الحرامِ الذى يبقى لكم من ظلمِكم الناسَ، ببخسِكم إياهم في الكيلِ والوزنِ.
وقولُه: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾. يقولُ: وما أنا عليكم أيُّها الناسُ برقيبٍ، أرقُبُكم عندَ كيلِكم ووزنِكم: هل توفون الناسَ حقوقَهم أم تظلِمونهم؟ وإنما عليّ أن أبلِّغَكم رسالةَ ربى، فقد أبلَغتكموها.
QS 11:85-86 (jilid 4 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 343 ·
#87516
﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦)﴾
ينهاهم أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس، ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين، ونهاهم عن العيث في الأرض بالفساد، وقد كانوا يقطعون الطريق.
وقوله: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) قال ابن عباس: رزق الله خَيْر لكم.
وقال الحسن: رزق الله خير [لكم] من بخسكم الناس.
وقال الربيع بن أنس: وصية الله خير لكم.
وقال مجاهد: طاعة الله [خير لكم].
وقال قتادة: حظكم من الله خير لكم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الهلاك" في العذاب، و"البقية" في الرحمة.
وقال أبو جعفر بن جرير: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: ما يفضُل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان (خَيْرٌ لَكُمْ) أي: من أخذ أموال الناس قال: وقد روي هذا عن ابن عباس.
QS 11:85-86 (jilid 4 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 343 ·
#87517
َقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: ما يفضُل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان (خَيْرٌ لَكُمْ) أي: من أخذ أموال الناس قال: وقد روي هذا عن ابن عباس.
قلت: ويشبه قوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: ١٠٠].
وقوله: (وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) أي: برقيب ولا حفيظ، أي: افعلوا ذلك لله ﷿. لا تفعلوه ليراكم الناس، بل لله ﷿.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 136 ·
#125544
[سُورَة هود (١١) : الْآيَات ٨٤ إِلَى ٨٦]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦)
قَوْلُهُ: وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- إِلَى قَوْلِهِ- مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ نَظِيرُ قَوْلِهِ: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً [هود: ٦١] إِلَخْ.
أَمَرَهُمْ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: إِصْلَاحُ الِاعْتِقَادِ، وَهُوَ مِنْ إِصْلَاحِ الْعُقُولِ وَالْفِكْرِ.
وَثَالِثُهَا: صَلَاحُ الْأَعْمَالِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فِي الْعَالَمِ بِأَنْ لَا يُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 136 ·
#125545
وَهُوَ مِنْ إِصْلَاحِ الْعُقُولِ وَالْفِكْرِ.
وَثَالِثُهَا: صَلَاحُ الْأَعْمَالِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فِي الْعَالَمِ بِأَنْ لَا يُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ.
وَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا الثَّانِي: وَهُوَ شَيْءٌ مِنْ صَلَاحِ الْعَمَلِ خُصَّ بِالنَّهْيِ لِأَنَّ إِقْدَامَهُمْ عَلَيْهِ كَانَ فَاشِيًا فِيهِمْ حَتَّى نَسُوا مَا فِيهِ مِنْ قُبْحٍ وَفَسَادٍ، وَهَذَا هُوَ الْكَفُّ عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ.
فَابْتَدَأَ بِالْأَمْرِ بِالتَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّلَاحِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ مَظْلَمَةٍ كَانَتْ مُتَفَشِّيَةً فِيهِمْ، وَهِيَ خِيَانَةُ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ
الْأَعْرَافِ. وَهِيَ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ خَصْلَتَيِ السَّرِقَةِ وَالْغَدْرِ، لِأَنَّ الْمُكْتَالَ مُسْتَرْسِلٌ مُسْتَسْلِمٌ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 136 ·
#125546
َةِ
الْأَعْرَافِ. وَهِيَ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ خَصْلَتَيِ السَّرِقَةِ وَالْغَدْرِ، لِأَنَّ الْمُكْتَالَ مُسْتَرْسِلٌ مُسْتَسْلِمٌ. وَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ وَعَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ فَعَزَّزَهُ بِالْأَمْرِ بِضِدِّهِ وَهُوَ إِيفَاؤُهُمَا.
وَجُمْلَةُ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ أَنَّكُمْ بِخَيْرٍ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ رُؤْيَتَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَحَقٌّ عَلَيْهِمْ شُكْرُهَا. وَالْبَاءُ فِي بِخَيْرٍ لِلْمُلَابَسَةِ.
وَالْخَيْرُ: حُسْنُ الْحَالَةِ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 137 ·
#125547
ادَةِ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَحَقٌّ عَلَيْهِمْ شُكْرُهَا. وَالْبَاءُ فِي بِخَيْرٍ لِلْمُلَابَسَةِ.
وَالْخَيْرُ: حُسْنُ الْحَالَةِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ كَقَوْلِهِ: إِنْ تَرَكَ خَيْراً [الْبَقَرَة: ١٨٠] .
وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَيْهِ هُنَا لِيَكُونَ أَدْخَلَ فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ، أَيْ إِنَّكُمْ فِي غِنًى عَنْ هَذَا التَّطْفِيفِ بِمَا أُوتِيتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ وَالثَّرْوَةِ. وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي قُبْحَ مَا يَرْتَكِبُونَهُ مِنَ التَّطْفِيفِ فِي نَظَرِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَيَقْطَعُ مِنْهُمُ الْعُذْرَ فِي ارْتِكَابِهِ. وَهَذَا حَثٌّ عَلَى وَسِيلَةِ بَقَاءِ النِّعْمَةِ.
ثُمَّ ارْتَقَى فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ بِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِمْ عَذَابًا يَحِلُّ بِهِمْ إِمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِمَّا فِي الدُّنْيَا. وَلِصُلُوحِيَّتِهِ لِلْأَمْرَيْنِ أَجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 137 ·
#125548
ًا يَحِلُّ بِهِمْ إِمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِمَّا فِي الدُّنْيَا. وَلِصُلُوحِيَّتِهِ لِلْأَمْرَيْنِ أَجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ. وَهَذَا تَحْذِيرٌ مِنْ عَوَاقِبِ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ وَعِصْيَانِ وَاهِبِهَا.
ومُحِيطٍ وصف ل يَوْمٍ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ، أَيْ مُحِيطٌ عَذَابُهُ، وَالْقَرِينَةُ هِيَ إِضَافَةُ الْعَذَابِ إِلَيْهِ.
وَإِعَادَةُ النِّدَاءِ فِي جُمْلَةِ وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِالْجُمْلَةِ وَالتَّنْبِيهِ لِمَضْمُونِهَا، وَهُوَ الْأَمْرُ بِإِيفَاءِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ. وَهَذَا الْأَمْرُ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ نَقْصِهِمَا.
وَالشَّيْءُ يُؤَكَّدُ بِنَفْيِ ضِدِّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى [طه: ٧٩] . لِزِيَادَةِ التَّرْغِيبِ فِي الْإِيفَاءِ بِطَلَبِ حُصُولِهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ.
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْقِسْطِ لِلْمُلَابَسَةِ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 137 ·
#125549
٧٩] . لِزِيَادَةِ التَّرْغِيبِ فِي الْإِيفَاءِ بِطَلَبِ حُصُولِهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ.
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْقِسْطِ لِلْمُلَابَسَةِ. وَهُوَ مُتَعَلق ب أَوْفُوا فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِيفَاءَ
يُلَابِسُهُ الْقِسْطُ، أَيِ الْعَدْلُ تَعْلِيلًا لِلْأَمْرِ بِهِ، لِأَنَّ الْعَدْلَ مَعْرُوفٌ حَسَنٌ، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ضِدَّهُ ظُلْمٌ وَجُورٌ وَهُوَ قَبِيحٌ مُنْكَرٌ.
وَالْقِسْطُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قائِماً بِالْقِسْطِ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٨] .
وَالْبَخْسُ: النَّقْصُ. وَتَقَدَّمَ فِي قِصَّتِهِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ مُفَسَّرًا. وَذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ تَذْيِيلٌ بِالتَّعْمِيمِ بَعْدَ تَخْصِيصٍ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 138 ·
#125550
ي سُورَةِ الْأَعْرَافِ مُفَسَّرًا. وَذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ تَذْيِيلٌ بِالتَّعْمِيمِ بَعْدَ تَخْصِيصٍ. لِأَنَّ التَّطْفِيفَ مِنْ بَخْسِ النَّاسِ فِي أَشْيَائِهِمْ، وَتَعْدِيَةُ تَبْخَسُوا إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِاعْتِبَارِهِ ضِدَّ أَعْطَى فَهُوَ مِنْ بَابِ كَسَا.
وَالْعَثْيُ- بِالْيَاءِ- مِنْ بَابِ سَعَى وَرَمَى وَرَضِيَ، وَبِالْوَاوِ كَدَعَا، هُوَ: الْفَسَادُ. وَلِذَلِكَ فَقَوْلُهُ مُفْسِدِينَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِعَامِلِهَا مِثْلَ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ مُبَالَغَةً فِي النَّهْيِ عَنِ الْفَسَادِ.
وَالْمُرَادُ: النَّهْيُ عَنِ الْفَسَادِ كُلِّهِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَعْمِيمُ أَمَاكِنِ الْفَسَادِ.
وَالْفَسَادُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١] .
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 138 ·
#125551
كِنِ الْفَسَادِ.
وَالْفَسَادُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١] .
وَقَدْ حَصَلَ النَّهْيُ عَنِ الْأَعَمِّ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ الْعَامِّ، وَبِهِ حَصَلَتْ خَمْسَةُ مُؤَكِّدَاتٍ:
بِالْأَمْرِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ الْفَسَادِ الْخَاصِّ، ثُمَّ بِالتَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، ثُمَّ بِزِيَادَةِ التَّعْمِيمِ، ثُمَّ بِتَأْكِيدِ التَّعْمِيمِ الْأَعَمِّ بِتَعْمِيمِ الْمَكَانِ، ثُمَّ بِتَأْكِيدِهِ بِالْمُؤَكِّدِ اللَّفْظِيِّ.
وَسَلَكَ فِي نَهْيِهِمْ عَنِ الْفَسَادِ مَسْلَكَ التَّدَرُّجِ فَابْتَدَأَهُ بنهيهم عَن نوح مِنَ الْفَسَادِ فَاشٍ فِيهِمْ وَهُوَ التَّطْفِيفُ. ثُمَّ ارْتَقَى فَنَهَاهُمْ عَنْ جِنْسِ ذَلِكَ النَّوْعِ وَهُوَ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ. ثُمَّ ارْتَقَى فَنَهَاهُمْ عَنِ الْجِنْسِ الْأَعْلَى لِلْفَسَادِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَفَاسِدِ وَهُوَ الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 138 ·
#125552
مَّ ارْتَقَى فَنَهَاهُمْ عَنِ الْجِنْسِ الْأَعْلَى لِلْفَسَادِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَفَاسِدِ وَهُوَ الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُ. وَهَذَا مِنْ أَسَالِيبِ الْحِكْمَةِ فِي تَهْيِئَةِ النُّفُوسِ بِقَبُولِ الْإِرْشَادِ وَالْكَمَالِ.
وَإِذْ قَدْ كَانَتْ غَايَةُ الْمُفْسِدِ مِنَ الْإِفْسَادِ اجْتِلَابَ مَا فِيهِ نَفْعٌ عَاجِلٌ لَهُ مِنْ نَوَالِ مَا يُحِبُّهُ أَعْقَبَ شُعَيْبٌ مَوْعِظَتَهُ بِمَا ادَّخَرَهُ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَهُوَ النَّفْعُ الْبَاقِي هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَقْتَرِفُونَهُ مِنَ الْمَتَاعِ العاجل.
وَلَفظ بَقِيَّتُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِمَعَانٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، مِنْهَا: الدَّوَامُ، وَمُؤْذِنَةٌ بِضِدِّهِ وَهُوَ الزَّوَالُ، فَأَفَادَتْ أَنَّ مَا يَقْتَرِفُونَهُ مَتَاعٌ زَائِلٌ، وَمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ حَظٌّ بَاقٍ غَيْرُ زَائِلٍ، وَبَقَاؤُهُ دُنْيَوِيٌّ وَأُخْرَوِيٌّ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 139 ·
#125553
، فَأَفَادَتْ أَنَّ مَا يَقْتَرِفُونَهُ مَتَاعٌ زَائِلٌ، وَمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ حَظٌّ بَاقٍ غَيْرُ زَائِلٍ، وَبَقَاؤُهُ دُنْيَوِيٌّ وَأُخْرَوِيٌّ.
فَأَمَّا كَوْنُهُ دُنْيَوِيًّا فَلِأَنَّ الْكسْب الْحَلَال ناشىء عَنِ اسْتِحْقَاقٍ شَرْعِيٍّ فِطْرِيٍّ، فَهُوَ حَاصِلٌ مِنْ تَرَاضٍ بَيْنَ الْأُمَّةِ فَلَا يَحْنَقُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى آخِذِهِ فَيُعَادِيهِ وَيَتَرَبَّصُ بِهِ الدَّوَائِرَ فَبِتَجَنُّبِ ذَلِكَ تَبْقَى الْأُمَّةُ فِي أَمْنٍ مِنْ تَوَثُّبِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنَ الْأَمْوَالَ بِالدِّمَاءِ فِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِذْ
قَالَ النبيء ﷺ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ»
فَكَمَا أَنَّ إِهْرَاقَ الدِّمَاءِ بِدُونِ حَقٍّ يُفْضِي إِلَى التَّقَاتُلِ وَالتَّفَانِي بَيْنَ الْأُمَّةِ فَكَذَلِكَ انْتِزَاعُ الْأَمْوَالِ بِدُونِ وَجْهِهَا يُفْضِي إِلَى التَّوَاثُبِ وَالتَّثَاوُرِ فَتَكُونُ مُعَرَّضَةً لِلِابْتِزَازِ وَالزَّوَالِ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 139 ·
#125554
َّةِ فَكَذَلِكَ انْتِزَاعُ الْأَمْوَالِ بِدُونِ وَجْهِهَا يُفْضِي إِلَى التَّوَاثُبِ وَالتَّثَاوُرِ فَتَكُونُ مُعَرَّضَةً لِلِابْتِزَازِ وَالزَّوَالِ. وَأَيْضًا فَلِأَنَّ نَوَالَهَا بِدُونِ رِضَى اللَّهِ عَنْ وَسَائِلِ أَخْذِهَا كُفْرَانٌ لِلَّهِ يُعَرِّضُ إِلَى تَسْلِيطِ عِقَابِهِ بِسَلْبِهَا مِنْ أَصْحَابِهَا. قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النِّعَمَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِزَوَالِهَا وَمَنْ شَكَرَهَا فَقَدْ قَيَّدَهَا بِعِقَالِهَا» .
وَأَمَّا كَوْنُهُ أُخْرَوِيًّا فَلِأَنَّ نَهْيَ اللَّهِ عَنْهَا مُقَارَنٌ لِلْوَعْدِ بِالْجَزَاءِ عَلَى تَرْكِهَا، وَذَلِكَ الْجَزَاءُ مِنَ النَّعِيمِ الْخَالِدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا [مَرْيَم: ٧٦] .
عَلَى أَنَّ لفظ (الْبَقِيَّة) يحْتَمل مَعْنًى آخَرَ مِنَ الْفَضْلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ مَعْنَى الْخَيْرِ
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 139 ·
#125555
ً وَخَيْرٌ مَرَدًّا [مَرْيَم: ٧٦] .
عَلَى أَنَّ لفظ (الْبَقِيَّة) يحْتَمل مَعْنًى آخَرَ مِنَ الْفَضْلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ مَعْنَى الْخَيْرِ
وَالْبَرَكَةِ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى إِلَّا مَا يَحْتَفِظُ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ النَّفَائِسُ، وَلِذَلِكَ أُطْلِقَتِ (الْبَقِيَّةُ) عَلَى الشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمُبَارَكِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ [الْبَقَرَة: ٢٤٨] ،
وَقَوْلُهُ: فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ [هود: ١١٦] وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ أَوْ رُوَيْشِدٌ الطَّائِيُّ:
إِنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ تَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ...
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 140 ·
#125556
الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ [هود: ١١٦] وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ أَوْ رُوَيْشِدٌ الطَّائِيُّ:
إِنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ تَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ... فَمَا عَلَيَّ بِذَنْبٍ مِنْكُمْ فَوْتٌ
قَالَ الْمَرْزُوقِيُّ: الْمَعْنَى ثُمَّ يَأْتِينِي خِيَارُكُمْ وَأَمَاثِلُكُمْ يُقِيمُونَ الْمَعْذِرَةَ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ:
فُلَانٌ مِنْ بَقِيَّةِ أَهْلٍ، أَيْ مِنْ أَفَاضِلِهِمْ.
وَفِي كَلِمَةِ (الْبَقِيَّةِ) مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ، وَالْعَرَبُ يَقُولُونَ عِنْدَ طَلَبِ الْكَفِّ عَنِ الْقِتَالِ: ابْقُوا عَلَيْنَا، وَيَقُولُونَ «الْبَقِيَّةَ الْبَقِيَّةَ» بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، قَالَ الْأَعْشَى:
قَالُوا الْبَقِيَّةَ- وَالْهِنْدِيُّ يَحْصُدُهُمْ ... وَلَا بَقِيَّةَ إِلَّا الثَّارُ- وَانْكَشَفُوا
وَقَالَ مِسْوَرُ بْنُ زِيَادَةَ الْحَارِثِيُّ:
أُذَكَّرُ بِالْبُقْيَا عَلَى مَنْ أَصَابَنِي ...
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 140 ·
#125557
مْ ... وَلَا بَقِيَّةَ إِلَّا الثَّارُ- وَانْكَشَفُوا
وَقَالَ مِسْوَرُ بْنُ زِيَادَةَ الْحَارِثِيُّ:
أُذَكَّرُ بِالْبُقْيَا عَلَى مَنْ أَصَابَنِي ... وَبُقْيَايَ أَنِّي جَاهِدٌ غَيْرُ مُؤْتَلِي
وَالْمَعْنَى إِبْقَاءُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَنَجَاتُكُمْ مِنْ عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَعْرَاضِ الْعَاجِلَةِ السَّيِّئَةِ الْعَاقِبَةَ، فَيَكُونُ تَعْرِيضًا بِوَعِيدِ الِاسْتِئْصَالِ. وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي صَالِحَةٌ هُنَا.
وَلَعَلَّ كَلَامَ شُعَيْبٍ- ﵇ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى جَمِيعِهَا فَحَكَاهُ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ الْجَامِعَةِ.
وَإِضَافَةُ (بَقِيَّةٍ) إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ عَلَى الْمَعَانِي كُلِّهَا جَمْعًا وَتَفْرِيقًا إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ وَتَيَمُّنٍ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 140 ·
#125558
ِمَةِ الْجَامِعَةِ.
وَإِضَافَةُ (بَقِيَّةٍ) إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ عَلَى الْمَعَانِي كُلِّهَا جَمْعًا وَتَفْرِيقًا إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ وَتَيَمُّنٍ. وَهِيَ إِضَافَةٌ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ لِأَنَّ الْبَقِيَّةَ مِنْ فَضْلِهِ أَوْ مِمَّا أَمَرَ بِهِ.
وَمَعْنَى إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِمَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَتْرُكُونَ مَفَاسِدَهُمْ وَيَرْتَكِبُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ إِلَّا إِذَا صَدَّقُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُنَالِكَ تَكُونُ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرًا لَهُمْ، فَمَوْقِعُ الشَّرْطِ هُوَ كَوْنُ الْبَقِيَّةِ خَيْرًا لَهُمْ، أَيْ لَا تَكُونُ الْبَقِيَّةُ خَيْرًا إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ.
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 140 ·
#125559
ةُ اللَّهِ خَيْرًا لَهُمْ، فَمَوْقِعُ الشَّرْطِ هُوَ كَوْنُ الْبَقِيَّةِ خَيْرًا لَهُمْ، أَيْ لَا تَكُونُ الْبَقِيَّةُ خَيْرًا إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَجَاءَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الِاتِّصَافِ بِالْفِعْلِ فِي زَمَانِ الْحَالِ تَقْرِيبًا لِإِيمَانِهِمْ بِإِظْهَارِ الْحِرْصِ عَلَى حُصُولِهِ فِي الْحَالِ وَاسْتِعْجَالًا بِإِيمَانِهِمْ لِئَلَّا يَفْجَأَهُمُ الْعَذَابُ فَيَفُوتُ التَّدَارُكُ.
وَجُمْلَةُ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ اعْبُدُوا وَنَظَائِرِهِ، أَيِ
افْعَلُوا ذَلِكَ بِاخْتِيَارِكُمْ لِأَنَّهُ لِصَلَاحِكُمْ وَلَسْتُ مُكْرِهِكُمْ عَلَى فِعْلِهِ.
وَالْحَفِيظُ: الْمُجْبِرُ، كَقَوْلِهِ: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى: ٤٨] وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٠٧] .
QS 11:84-86 (jilid 12 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 141 ·
#125560
ِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى: ٤٨] وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٠٧] . وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِنْزَالُ طَائِرِهِمْ لِئَلَّا يَشْمَئِزُّوا مِنَ الْأَمْرِ. وَهَذَا اسْتِقْصَاءٌ فِي التَّرْغِيبِ وَحسن الْجِدَال.
[٨٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.