Mereka berkata, "Wahai Syu'aib! Apakah agamamu yang menyuruhmu agar kami meninggalkan apa yang disembah nenek moyang kami atau melarang kami mengelola harta kami menurut cara yang kami kehendaki? Sesungguhnya engkau benar-benar orang yang sangat penyantun dan pandai
بنُ زيدٍ في قولِه: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾؟ قال: نهاهم عن قطعِ الدنانيرِ والدراهمِ، فقالوا: إنما هي أموالُنا نفعلُ فيها ما نشاءُ؛ إن شِئْنا قطَّعْناها، وإن شِئْنا حرَّقناها، وإن شئنا طرَحْناها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: وأخبَرنى داودُ بنُ قيسٍ المرِّيُّ أنه سمِع زيد بنَ أسلمَ يقولُ فى قولِ اللهِ: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾؟ قال زيدٌ: كان مِن ذلك قطعُ الدراهمِ.
وقولُه: ﴿أَصَلَاتُكَ﴾. كان الأعمشُ يقولُ في تأويلِها ما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ عن الأعمشِ في قولِه:
﴿أَصَلَاتُكَ﴾.
تُكَ﴾. كان الأعمشُ يقولُ في تأويلِها ما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ عن الأعمشِ في قولِه:
﴿أَصَلَاتُكَ﴾. قال: قراءتُك.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ أن نترُكَ ما يعبدُ آباؤنا، أو أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاءُ. وإنما كان شعيبٌ نهاهم أن يفعَلوا فى أموالِهم ما قد ذكَرتُ أنه نهاهم عنه فيها؟ قيلَ: إنَّ معنى ذلك بخلافِ ما توهَّمتَ.
وقد اختلَف أهلُ العربيةِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُ البصريين: معنى ذلك: أصلواتُك تأمرُك أن نترُكَ ما يعبُدُ آباؤُنا، أو أن نترُكَ أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاءُ، وليس معناه: تأمُرُك أن نَفعلَ فى أموالِنا ما نشاءُ، لأنه ليس بذا أمرهم.
وقال بعضُ الكوفيين نحوَ هذا القولِ، قال: وفيها وجهٌ آخرُ يجعَلُ الأمرَ كالنهيِ، كأنه قال: أصلاتُك تأمُرُك بذا، وتنهانا عن ذا؟
ءُ، لأنه ليس بذا أمرهم.
وقال بعضُ الكوفيين نحوَ هذا القولِ، قال: وفيها وجهٌ آخرُ يجعَلُ الأمرَ كالنهيِ، كأنه قال: أصلاتُك تأمُرُك بذا، وتنهانا عن ذا؟ فهي حينئذٍ مردودةٌ، على أن الأُولى [لا إضمارَ فيها]، [كأنك قلتَ: تأمُرُك أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاءُ. كما تقولُ: أضرِبُك أن تسئَ. كأنَّه قال: أنهاكَ أن تسئَ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن "أن" الأُولى] منصوبةٌ بقولِه "تأمرُك"، وأنَّ الثانيةَ منصوبةٌ عطفًا بها على "ما" التي في قولِه: ﴿مَا يَعْبُدُ﴾. وإذا كان ذلك كذلك، كان معنى الكلامِ: أصلاتُك تأمُرُك أن نترُكَ ما يعبُدُ
آباؤنا، أو أن نترُكَ أن نفعَلَ فى أموالِنا ما نشاءُ. وقد ذُكِر عن بعضِ القرَأَةِ أنه قرَأه (ما تشاءُ)، فمَن قرَأ ذلك كذلك فلا مُؤْنةَ فيه، وكانت "أن" الثانيةُ حينَئذٍ معطوفةً على "أن" الأُولى.
وأما قولُهم لشعيبٍ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾. فإنهم أعداءُ اللهِ، قالوا له ذلك استهزاءً به، وإنما سفَّهوه وجهَّلوه بهذا الكلامِ.
ولى.
وأما قولُهم لشعيبٍ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾. فإنهم أعداءُ اللهِ، قالوا له ذلك استهزاءً به، وإنما سفَّهوه وجهَّلوه بهذا الكلامِ. وبما قلنا مِن ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾. قال: يستهزِئون.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾: المستهزِئون يستهزِئون به: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾.
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)﴾
يقولون له على سبيل التهكم، قَبَّحهم الله: (أَصَلاتُكَ)، قال الأعمش: أي: قرآنك (تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) أي: الأوثان والأصنام، (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) فنترك التطفيف على قولك، هي أموالنا نفعل فيها ما نريد.
[قال الحسن] في قوله: (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) إيْ والله، إن صلاته
لتأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم.
وقال الثوري في قوله: (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) يعنون الزكاة.
وقولهم: (إِنَّكَ لأنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) قال ابن عباس، وميمون بن مِهْرَان، وابن جُرَيْج، وابن أسلم، وابن جرير: يقولون ذلك -أعداء الله -على سبيل الاستهزاء، قبحهم الله ولعنهم عن رحمته، وقد فَعَلْ.