Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 100

QS 5:100

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 100

5:100
قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ
Katakanlah (Muhammad), "Tidaklah sama yang buruk dengan yang baik, meskipun banyaknya keburukan itu menarik hatimu, maka bertakwalah kepada Allah wahai orang-orang yang mempunyai akal sehat, agar kamu beruntung
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 99Ayat 101 →

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 5:100 (jilid 9 hlm. 12) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 12 · #60896
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ: لا يَعْتَدِلُ الردئُ والجيِّدُ، والصالحُ والطالحُ، والمطيعُ والعاصى، ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾. يقولُ: لا يعتدلُ العاصى والمطيعُ للهِ عندَ اللهِ، ولو كثر أهلُ المعاصى، فعجِبتَ من كثرتِهم؛ لأن أهلَ طاعةِ اللهِ هم المفلحون، الفائزون بثوابِ اللهِ يومَ القيامةِ، وإن قلُّوا، دونَ أهلِ معصيتِه، وإن أهلَ معاصيه هم الأخسرون الخائبون، وإن كثُروا. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ: فلا تَعْجَبَنَّ من كثرةِ مَن يَعصِى الله، فيُمْهِلُه ولا يُعاجِلُه بالعقوبةِ، فإن العُقْبى الصالحةَ لأهل طاعةِ اللهِ عندَه، دونَهم. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾.
QS 5:100 (jilid 9 hlm. 12) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 12 · #60897
بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾. قال: الخبيثُ هم المشركون، والطيِّبُ هم المؤمنون. وهذا الكلامُ وإن كان مَخْرَجُه مَخْرَجَ الخطابِ لرسولِ اللهِ ﷺ، فالمرادُ به بعضُ أتباعِه، يدلُّ على ذلك قولُه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
QS 5:100 (jilid 9 hlm. 13) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 13 · #60898
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠)﴾ يقولُ تعالى ذكرُه: واتقوا الله بطاعتِه فيما أمَركم ونهاكم، واحْذَروا أن يستحوذَ عليكم الشيطانُ بإعجابِكم كثرةَ الخبيثِ، فتصيروا منهم، ﴿يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. يعنى بذلك: أهلَ العقولِ والحِجَا، الذين عقَلوا عن اللهِ آيَاتِه، وعرَفوا مواقعَ حُجَجِه، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: اتقوا الله لِتُفْلحوا، أي: كي تُنْجِحوا في طَلِبَتِكم ما عندَه.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 203 · #85188
﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (١٠٢)﴾ يقول تعالى لرسوله ﷺ: (قُلْ) يا محمد: (لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ) أي: يا أيها الإنسان (كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) يعني: أن القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار، كما جاء في الحديث: "ما قَلَّ وكَفَى، خَيْرٌ مما كَثُر وألْهَى".
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 203 · #85189
لإنسان (كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) يعني: أن القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار، كما جاء في الحديث: "ما قَلَّ وكَفَى، خَيْرٌ مما كَثُر وألْهَى". وقال أبو القاسم البَغَوِيُّ في معجمه: حدثنا أحمد بن زُهَيْر، حدثنا الحَوْطِي، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا مُعان بن رِفاعة، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة أنه أخبره عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أنه قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا. فقال النبي ﷺ: "قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه". (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الألْبَابِ) أي: يا ذوي العقول الصحيحة المستقيمة، وتجنبوا الحرام ودعوه، واقنعوا بالحلال واكتفوا به (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: في الدنيا والآخرة.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 203 · #85190
لِي الألْبَابِ) أي: يا ذوي العقول الصحيحة المستقيمة، وتجنبوا الحرام ودعوه، واقنعوا بالحلال واكتفوا به (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: في الدنيا والآخرة. ثم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) هذا تأديب من الله [تعالى] لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا (عَنْ أَشْيَاءَ) مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها، كما جاء في الحديث: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يُبْلغني أحد عن أحد شيئًا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر". وقال البخاري: حدثنا مُنْذِر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: خطب النبي ﷺ خُطبة ما سمعت مثلها قط، قال "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا" قال: فغطّى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم حنين. فقال رجل: من أبي؟
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 204 · #85191
ب النبي ﷺ خُطبة ما سمعت مثلها قط، قال "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا" قال: فغطّى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم حنين. فقال رجل: من أبي؟ قال: "فلان"، فنزلت هذه الآية: (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) رواه النَّضْر وروح بن عبادة، عن شعبة وقد رواه البخاري في غير هذا الموضع، ومسلم، وأحمد، والترمذي، والنسائي من طرق عن شعبة بن الحجاج، به. وقال ابن جرير: حدثنا بِشْر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) الآية، قال: فحدثنا أن أنس بن مالك حدثه: أن رسول الله ﷺ سألوه حتى أحفوه بالمسألة، فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر، فقال: "لا تسألوا اليوم عن شيء إلا بينته لكم". فأشفق أصحاب رسول الله ﷺ أن يكون بين يدي أمر قد حَضَر، فجعلت لا ألتفت يمينًا ولا شمالا إلا وجدت كلا لافا رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان يُلاحي فيدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال: "أبوك حذافة".
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 204 · #85192
لا ألتفت يمينًا ولا شمالا إلا وجدت كلا لافا رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان يُلاحي فيدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال: "أبوك حذافة". قال: ثم قام عمر -أو قال: فأنشأ عمر-فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولا عائذًا بالله -أو قال: أعوذ بالله-من شر الفتن قال: وقال رسول الله ﷺ: "لم أر في الخير والشر كاليوم قط، صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط". أخرجاه من طريق سعيد. ورواه مَعْمَر، عن الزهري، عن أنس بنحو ذلك -أو قريبًا منه-قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدًا أعق منك قط، أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفَتْ ما قارفَ أهلُ الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس، فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقتُه. وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا قَيْس، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان محمارّ وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أبي؟ فقال: "في النار" فقام آخر فقال: من أبي؟
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 204 · #85193
الح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان محمارّ وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أبي؟ فقال: "في النار" فقام آخر فقال: من أبي؟ فقال: "أبوك حذافة"، فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إمامًا، إنا يا رسول الله حَدِيثو عهد بجاهلية وشرْك، والله أعلم من آباؤنا. قال: فسكن غضبه، ونزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) إسناده جيد. وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من السلف، منهم أسباط عن السُّدِّي أنه قال في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) قال: غضب رسول الله ﷺ يومًا من الأيام، فقام خطيبًا فقال: "سلوني، فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به". فقام إليه رجل من قريش، من بني سهم، يقال له: عبد الله بن حُذَافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 205 · #85194
نكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به". فقام إليه رجل من قريش، من بني سهم، يقال له: عبد الله بن حُذَافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ فقال: "أبوك فلان"، فدعاه لأبيه، فقام إليه عمر بن الخطاب فقبل رجله، وقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربًّا، وبك نبيًا، وبالإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي، فيومئذ قال: "الولد للفِرَاش وللعاهرِ الحَجَر". ثم قال البخاري: حدثنا الفَضْل بن سَهْل، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو خَيْثَمَة، حدثنا أبو الجُويرية، عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول الله ﷺ استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تَضل ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) حتى فرغ من الآية كلها.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 205 · #85195
ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) حتى فرغ من الآية كلها. تفرد به البخاري. وقال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وَرْدَان الأسدي، حدثنا عليّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَريّ -وهو سعيد بن فيروز-عن علي قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت. فقالوا: أفي كل عام؟ فسكت، قال: ثم قالوا: أفي كل عام؟
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 205 · #85196
الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت. فقالوا: أفي كل عام؟ فسكت، قال: ثم قالوا: أفي كل عام؟ فقال: "لا ولو قلت: نعم لوجبت"، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) إلى آخر الآية. وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من طريق منصور بن وردان، به وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وسمعت البخاري يقول: أبو البختري لم يدرك عليًّا. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إبراهيم بن مسلم الهَجَرِيّ، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله كتب عليكم الحج" فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: "من السائل؟ " فقال: فلان.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 205 · #85197
قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله كتب عليكم الحج" فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: "من السائل؟ " فقال: فلان. فقال: "والذي نفسي بيده، لو قلت: نعم لوَجَبَتْ، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم"، فأنزل الله، ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) حتى ختم الآية. ثم رواه ابن جرير من طريق الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة -وقال: فقام مِحْصَن الأسدي-وفي رواية من هذه الطريق: عُكَاشة بن محْصن-وهو أشبه. وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف. وقال ابن جرير أيضًا: حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن ابن أبي الغمر، حدثنا ابو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قام رسول الله ﷺ في الناس فقال: "كتب عليكم الحج". فقام رجل من الأعراب فقال: أفي كل عام؟
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 206) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 206 · #85198
بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قام رسول الله ﷺ في الناس فقال: "كتب عليكم الحج". فقام رجل من الأعراب فقال: أفي كل عام؟ قال: فَغَلقَ كلام رسول الله ﷺ، وأسكت واستغضب، ومكث طويلا ثم تكلم فقال: "من السائل؟ " فقال الأعرابي: أنا ذا، فقال: "ويحك، ماذا يؤمنك أن أقول: نعم، والله لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، ألا إنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحَرَج، والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض، وحرمت عليكم منها موضع خُفٍّ، لوقعتم فيه" قال: فأنزل الله عند ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) إلى آخر الآية. في إسناده ضعف. وظاهر الآية النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا أعلم بها الشخص ساءته، فالأولى الإعراض عنها وتركها.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 206) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 206 · #85199
َ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) إلى آخر الآية. في إسناده ضعف. وظاهر الآية النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا أعلم بها الشخص ساءته، فالأولى الإعراض عنها وتركها. وما أحسن الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا حَجَّاج قال: سمعت إسرائيل بن يونس، عن الوليد بن أبي هشام مولى الهمداني، عن زيد بن زائد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" الحديث. وقد رواه أبو داود والترمذي، من حديث إسرائيل -قال أبو داود: عن الوليد-وقال الترمذي: عن إسرائيل-عن السدي، عن الوليد بن أبي هاشم، به.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 206) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 206 · #85200
ليم الصدر" الحديث. وقد رواه أبو داود والترمذي، من حديث إسرائيل -قال أبو داود: عن الوليد-وقال الترمذي: عن إسرائيل-عن السدي، عن الوليد بن أبي هاشم، به. ثم قال الترمذي: غريب من هذا الوجه. وقوله: (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) أي: وإن تسألوا عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على الرسول تُبَيَّن لكم، وذلك [على الله] يسير. ثم قال (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) أي: عما كان منكم قبل ذلك، (وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) وقيل: المراد بقوله: (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) أي: لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها، فلعلَّه قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق وقد ورد في الحديث: "أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يُحَرّم فحرم من أجل مسألته" ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة فسألتم عن بيانها حينئذ، تبينت لكم لاحتياجكم إليها. (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) أي: ما لم يذكره في كتابه فهو مما عفا عنه، فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 206) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 206 · #85201
ة فسألتم عن بيانها حينئذ، تبينت لكم لاحتياجكم إليها. (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) أي: ما لم يذكره في كتابه فهو مما عفا عنه، فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها. وفي الصحيح، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ذروني ما تُرِكْتُم؛ فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم". وفي الحديث الصحيح أيضًا: " إن الله فرض فرائض فلا تُضيِّعُوها، وحَدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وحَرَّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غَيْرَ نِسْيان فلا تسألوا عنها". ثم قال: (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) أي: قد سأل هذه المسائل المنهي عنها قومٌ من قبلكم، فأجيبوا عنها ثم لم يؤمنوا بها، فأصبحوا بها كافرين، أي: بسببها، أي: بينت لهم ولم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، وإنما سألوا على وجه التعنت والعناد.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 207 · #85202
ثم لم يؤمنوا بها، فأصبحوا بها كافرين، أي: بسببها، أي: بينت لهم ولم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد، وإنما سألوا على وجه التعنت والعناد. قال، العَوْفِي، عن ابن عباس قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) وذلك أن رسول الله ﷺ أذّن في الناس فقال: "يا قوم كتب عليكم الحج". فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فأغْضبَ رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا فقال: "والذي نفسي بيده لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، وإذًا لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه". فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 207 · #85203
لَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين. فنهى الله عن ذلك وقال: لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه رواه ابن جرير. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) قال: لما نزلت آية الحج، نادى النبي ﷺ في الناس فقال: "يا أيها الناس، إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا". فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا أم كل عام؟ فقال: "لا بل عامًا واحدًا، ولو قلت: كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم".
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 207 · #85204
إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا". فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا أم كل عام؟ فقال: "لا بل عامًا واحدًا، ولو قلت: كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم". ثم قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) إلى قوله: (ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) رواه ابن جرير. وقال خَصِيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) قال: هي البحيرة والوصيلة والسائبة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك "ما جعل الله من بحيرة ولا كذا ولا كذا"، قال: وأما عكرمة فقال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات، فنهوا عن ذلك.
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 207 · #85205
ة والسائبة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك "ما جعل الله من بحيرة ولا كذا ولا كذا"، قال: وأما عكرمة فقال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات، فنهوا عن ذلك. ثم قال: (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) رواه ابن جرير. يعني عكرمة ﵀: أن المراد بهذا النهي عن سؤال وقوع الآيات، كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارًا، وأن يجعل لهم الصَّفَا ذهبا وغير ذلك، وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] وقال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ
QS 5:100-102 (jilid 3 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 208 · #85206
قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩ - ١١١].
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 62) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 62 · #117849
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١٠٠] قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠) لَمَّا آذَنَ قَوْلُهُ: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الْمَائِدَة: ٩٨] وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ [الْمَائِدَة: ٩٩] بِأَنَّ النَّاسَ فَرِيقَانِ: مُطِيعُونَ وَعُصَاةٌ، فَرِيقٌ عَانَدُوا الرَّسُولَ وَلَمْ يَمْتَثِلُوا، وَهُمْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَمَنْ عَاضَدَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَرُبَّمَا كَانُوا يُظْهِرُونَ لِلْقَبَائِلِ أَنَّهُمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَأَنَّ مِثْلَهُمْ لَا يَكُونُ عَلَى خَطَأٍ، فَأَزَالَ اللَّهُ الْأَوْهَامَ الَّتِي خَامَرَتْ نُفُوسَهُمْ فَكَانَتْ فِتْنَةً أَوْ حُجَّةً ضَالَّةً يُمَوِّهُ بِهَا بَعْضٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُهْتَدِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 62) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 62 · #117850
َامَ الَّتِي خَامَرَتْ نُفُوسَهُمْ فَكَانَتْ فِتْنَةً أَوْ حُجَّةً ضَالَّةً يُمَوِّهُ بِهَا بَعْضٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُهْتَدِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَالْآيَةُ تُؤْذِنُ بِأَنْ قَدْ وُجِدَتْ كَثْرَةٌ مِنْ أَشْيَاءَ فَاسِدَةٍ خِيفَ أَنْ تَسْتَهْوِيَ مَنْ كَانُوا بِقِلَّةٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْكَثْرَةُ كَثْرَةَ عَدَدٍ فِي النَّاسِ إِذْ مَعْلُومٌ فِي مُتَعَارَفِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ الِاعْتِزَازُ بِالْكَثْرَةِ وَالْإِعْجَابِ بِهَا. قَالَ الْأَعْشَى: وَلَسْتَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى ... وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ وَقَالَ السَّمَوْأَلُ أَوْ عَبْدُ الْمَلِكِ الْحَارِثِيُّ: تُعَيِّرُنَا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنَا وَقَدْ تَعَجَّبَ الْعَنْبَرِيُّ إِذْ لَامَ قَوْمَهُ فَقَالَ: لَكِنَّ قَوْمِيَ وَإِنْ كَانُوا ذَوِي عَدَدٍ ...
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 62) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 62 · #117851
تُعَيِّرُنَا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنَا وَقَدْ تَعَجَّبَ الْعَنْبَرِيُّ إِذْ لَامَ قَوْمَهُ فَقَالَ: لَكِنَّ قَوْمِيَ وَإِنْ كَانُوا ذَوِي عَدَدٍ ... لَيْسُوا مِنَ الشَّرِّ فِي شَيْءٍ وَإِنْ هَانَا قَالَ السُّدِّيُّ: كَثْرَةُ الْخَبِيثِ هُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَالطَّيِّبُ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَهَذَا الْمَعْنَى يُنَاسِبُ لَوْ يَكُونُ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَكِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إِشَارَةً إِلَى كَثْرَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ فِي الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمَشَارِفِ الشَّامِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ تَطَلَّعُوا يَوْمَئِذٍ إِلَى تِلْكَ الْأَصْقَاعِ، وَقِيلَ: أُرِيدَ مِنْهَا الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ مِنَ الْمَالِ، وَنُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ.
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 63 · #117852
ِمِينَ قَدْ تَطَلَّعُوا يَوْمَئِذٍ إِلَى تِلْكَ الْأَصْقَاعِ، وَقِيلَ: أُرِيدَ مِنْهَا الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ مِنَ الْمَالِ، وَنُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ. وَمَعْنَى لَا يَسْتَوِي نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ، وَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَالْمُشَابَهَةُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إِثْبَاتُ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ، وَالْمَقَامُ هُوَ الَّذِي يُعَيِّنُ الْفَاضِلَ مِنَ الْمَفْضُولِ، فَإِنَّ جَعْلَ أَحَدِهِمَا خَبِيثًا وَالْآخَرِ طَيِّبًا يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ تَفْضِيلُ الطَّيِّبِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسُوا سَواءً فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١١٣] .
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 63 · #117853
َرِ طَيِّبًا يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ تَفْضِيلُ الطَّيِّبِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسُوا سَواءً فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١١٣] . وَلَمَّا كَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُسَاوِي الطَّيِّبَ وَأَنَّ الْبَوْنَ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ، عَلِمَ السَّامِعُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَقْصُودَ اسْتِنْزَالُ فَهْمِهِ إِلَى تَمْيِيزِ الْخَبِيثِ مِنَ الطَّيِّبِ فِي كُلِّ مَا يَلْتَبِسُ فِيهِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَهَذَا فَتْحٌ لِبَصَائِرِ الْغَافِلِينَ كَيْلَا يَقَعُوا فِي مَهْوَاةِ الِالْتِبَاسِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ ثَمَّةَ خَبِيثًا قَدِ الْتَفَّ فِي لِبَاسِ الْحَسَنِ فَتُمُوِّهَ عَلَى النَّاظِرِينَ، وَلِذَلِكَ قَالَ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ.
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 63 · #117854
ا أَنَّ ثَمَّةَ خَبِيثًا قَدِ الْتَفَّ فِي لِبَاسِ الْحَسَنِ فَتُمُوِّهَ عَلَى النَّاظِرِينَ، وَلِذَلِكَ قَالَ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ. فَكَانَ الْخَبِيثُ الْمَقْصُودُ فِي الْآيَةِ شَيْئًا تَلَبَّسَ بِالْكَثْرَةِ فَرَاقَ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ لِكَثْرَتِهِ، فَفَتَحَ أَعْيُنَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِيهِ لِيَعْلَمُوا خُبْثَهُ وَلَا تُعْجِبُهُمْ كَثْرَتُهُ. فَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ الْمَأْمُورِ بِهِ النبيء- ﷺ أَيْ قُلْ لَهُمْ هَذَا كُلَّهُ، فَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ: أَعْجَبَكَ لِلْخِطَابِ، وَالْمُخَاطَبُ بِهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ بَلْ كُلُّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِطَابِ، مِثْلَ وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [الْأَنْعَام: ٢٧] ، أَيْ وَلَوْ أَعْجَبَ مُعْجَبًا كَثْرَةُ الْخَبِيثِ.
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 63 · #117855
ُّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِطَابِ، مِثْلَ وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [الْأَنْعَام: ٢٧] ، أَيْ وَلَوْ أَعْجَبَ مُعْجَبًا كَثْرَةُ الْخَبِيثِ. وَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَ الْإِعْجَابِ بِالْكَثْرَةِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ بِمُقْتَضٍ أَنَّ كُلَّ خَبِيثٍ يَكُونُ كَثِيرًا وَلَا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الطَّيِّبِ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِنَّ طَيِّبَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَالثِّمَارِ أَكْثَرُ مِنْ خَبِيثِهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ لَا تُعْجِبَكُمْ مِنَ الْخَبِيثِ كَثْرَتُهُ إِذَا كَانَ كَثِيرًا فَتَصْرِفُكُمْ عَنِ التَّأَمُّلِ مِنْ خُبْثِهِ وَتَحْدُوكُمْ إِلَى مُتَابَعَتِهِ لِكَثْرَتِهِ، أَيْ وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى الْأَشْيَاءِ بِصِفَاتِهَا وَمَعَانِيهَا لَا بِأَشْكَالِهَا وَمَبَانِيهَا، أَوْ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِوَفْرَةِ أَهْلِ الْمِلَلِ الضَّالَّةِ.
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 63 · #117856
ءِ بِصِفَاتِهَا وَمَعَانِيهَا لَا بِأَشْكَالِهَا وَمَبَانِيهَا، أَوْ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِوَفْرَةِ أَهْلِ الْمِلَلِ الضَّالَّةِ. وَالْإِعْجَابُ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ [٥٥] . وَفِي «تَفْسِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ» قَالَ: «وَكُنْتُ بَحَثْتُ مَعَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى التَّرْجِيحِ بِالْكَثْرَةِ فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا إِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِأَمْرٍ وَشَهِدَ عَشَرَةُ عُدُولٍ بِضِدِّهِ، فَالْمَشْهُورُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالْعَدْلَيْنِ، وَهُمَا مُتَكَامِلَانِ. وَفِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ آخَرُ بِالتَّرْجِيحِ بِالْكَثْرَةِ.
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 64 · #117857
الْمَشْهُورُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالْعَدْلَيْنِ، وَهُمَا مُتَكَامِلَانِ. وَفِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ آخَرُ بِالتَّرْجِيحِ بِالْكَثْرَةِ. فَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَثْرَةَ لَهَا اعْتِبَارٌ بِحَيْثُ إِنَّهَا مَا أُسْقِطَتْ هُنَا إِلَّا لِلْخُبْثِ، وَلَمْ يُوَافِقْنِي عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِوَجْهٍ. ثُمَّ وَجَدْتُ ابْنَ الْمُنِيرِ ذَكَرَهُ بِعَيْنِهِ» اه. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ وَاوُ الْحَالِ، ولَوْ اتِّصَالِيَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَعْنَاهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩١] .
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 64 · #117858
ُ مَعْنَاهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩١] . وَتَفْرِيعُ قَوْلِهِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ عَلَى ذَلِكَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ مِنَّا إِعْمَالَ النَّظَرِ فِي تَمْيِيزِ الْخَبِيثِ مِنَ الطَّيِّبِ، وَالْبَحْثَ عَنِ الْحَقَائِقِ، وَعَدَمَ الِاغْتِرَارِ بِالْمَظَاهِرِ الْخَلَّابَةِ الْكَاذِبَةِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالتَّقْوَى يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِالنَّظَرِ فِي تَمْيِيزِ الْأَفْعَالِ حَتَّى يُعْرَفَ مَا هُوَ تَقْوَى دُونَ غَيْرِهِ. وَنَظِيرُ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ اسْتِدْلَالُ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦] ، لِأَنَّ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الِاسْتِطَاعَةِ الِاجْتِهَادَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَأَهِّلِ إِلَيْهِ الثَّابِتِ لَهُ اكْتِسَابُ أَدَاتِهِ.
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 64 · #117859
غابن: ١٦] ، لِأَنَّ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الِاسْتِطَاعَةِ الِاجْتِهَادَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَأَهِّلِ إِلَيْهِ الثَّابِتِ لَهُ اكْتِسَابُ أَدَاتِهِ. وَلِذَلِكَ قَالَ هُنَا: يَا أُولِي الْأَلْبابِ فَخَاطَبَ النَّاس بِصفة ليؤمىء إِلَى أَنَّ خَلْقَ الْعُقُولِ فِيهِمْ يُمَكِّنُهُمْ مِنَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَبِيثِ وَالطَّيِّبِ لِاتِّبَاعِ الطَّيِّبِ وَنَبْذِ الْخَبِيثِ. وَمِنْ أَهَمِّ مَا يَظْهَرُ فِيهِ امْتِثَالُ هَذَا الْأَمْرِ النَّظَرُ فِي دَلَائِلَ صِدْقِ دَعْوَى الرَّسُولِ وَأَنْ لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ إِلَى تَطَلُّبِ الْآيَاتِ وَالْخَوَارِقَ كَحَالِ الَّذِينَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الْإِسْرَاء: ٩٠] الْآيَةَ، وَأَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ حَالِ الرَّسُولِ وَحَالِ السَّحَرَةِ وَالْكُهَّانِ وَإِنْ كَانَ عَدَدُهُمْ كَثِيرًا.
QS 5:100 (jilid 7 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 64 · #117860
ضِ يَنْبُوعاً [الْإِسْرَاء: ٩٠] الْآيَةَ، وَأَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ حَالِ الرَّسُولِ وَحَالِ السَّحَرَةِ وَالْكُهَّانِ وَإِنْ كَانَ عَدَدُهُمْ كَثِيرًا. وَقَوْلُهُ: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تَقْرِيبٌ لِحُصُولِ الْفَلَاحِ بِهِمْ إِذَا اتَّقَوْا هَذِهِ التَّقْوَى الَّتِي مِنْهَا تَمْيِيزُ الْخَبِيثِ مِنَ الطَّيِّبِ وَعَدَمُ الِاغْتِرَارِ بِكَثْرَةِ الْخَبِيثِ وَقِلَّةِ الطَّيِّبِ فِي هَذَا.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:97

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:276-277QS 11:85-86