Maka ketika mereka membawanya dan sepakat memasukkan dia ke dasar sumur, Kami wahyukan kepadanya, "Engkau kelak pasti akan menceritakan perbuatan ini kepada mereka, sedang mereka tidak menyadari
رْسِلَه معكم، إنى أَخافُ أن يَأْكُلَه الذئبُ وأنتم عنه غافِلون. ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (١٤)﴾. فأَرْسَلَه معهم، فأخْرَجوه وبه عليهم كَرامةٌ؛ فلما برَزوا به إلى البَرِّيَّةِ، أظْهَروا له العَداوةَ، وجعَل أخوه يَضْرِبُه،
فيَسْتَغِيثُ بالآخرِ فيَضْرِبُه، فجعَل لا يَرَى منهم رحيمًا، فضرَبوه حتى كادوا يَقْتُلونه، فجعَل يَصِيحُ ويقول: يا أبتاه، يا يعقوبُ، لو تَعْلَمُ ما صنَع بابنِك بنو الإماءِ. فلما كادوا يَقْتُلونه قال يَهُوذَا: أليس قد أعْطَيْتُمُونِي مَوْثِقًا أَلَّا تَقْتُلوه؟ فانْطَلَقوا به إلى الجُبِّ ليَطْرَحوه، فجعَلوا يُدْلُونه فى البئرِ، فيَتَعَلَّقُ بشَفيرِ البئرِ، فربَطوا يديه، ونزَعوا قميصَه، فقال: يا إخْوتاه، رُدُّوا عليَّ قميصى، أَتَوارَى به في الجُبِّ. فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والأحدَ عشرَ كوكبًا تُؤْنِسْك.
َطوا يديه، ونزَعوا قميصَه، فقال: يا إخْوتاه، رُدُّوا عليَّ قميصى، أَتَوارَى به في الجُبِّ. فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والأحدَ عشرَ كوكبًا تُؤْنِسْك. قال: إني لم أَرَ شيئًا، فدلَّوْه فى البئرِ، حتى إذا بلَغ نصفَها، ألْقَوْه إرادةَ أن يَموتَ، وكان في البئرِ ماءٌ، فسقط فيه، ثم أوى إلى صخرةٍ فيها، فقام عليها، قال: فلما أَلْقَوْه في البئرِ جعَل يبكي، فنادَوْه، فظنَّ أنها رحمةٌ أَدْرَكَتهم، فلبَّاهم، فأرادوا أن يَرْضَخوه بصخرةٍ فيَقْتُلوه، فقام يَهُوذَا فمنَعَهم، وقال: قد أعْطَيْتُمونى موْثِقًا ألا تَقْتُلُوه. وكان يَهوذا يَأْتِيه بالطعامِ.
وقولُه: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا﴾. فأُدْخِلَت الواوُ في الجوابِ، كما قال امرُؤُ القيسِ:
فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحيِّ وانْتَحَى … بنا بَطْنُ [خبْتٍ ذي قفافٍ] عَقَنْقَلِ
فأَدْخَل الواوَ في جوابِ لما، وإنما الكلامُ: فلمَّا أجَزْنا ساحةَ الحَيِّ انْتَحَى بنا، وكذلك: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا﴾.
افٍ] عَقَنْقَلِ
فأَدْخَل الواوَ في جوابِ لما، وإنما الكلامُ: فلمَّا أجَزْنا ساحةَ الحَيِّ انْتَحَى بنا، وكذلك: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا﴾. لأن قولَه: ﴿وَأَجْمَعُوا﴾ هو الجوابُ.
وقولُه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ﴾. يقولُ: وأَوْحَيْنا إلى يوسُفَ: لتُخْبِرَنَّ إخوتَك ﴿بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: بفعلِهم هذا الذي فعَلوه بك ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: وهم لا يَعْلَمون، ولا يَدْرُون.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذي عناه اللهُ ﷿ بقولِه: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: أن اللهَ أَوْحَى إِلى يُوسُفَ أَن يُوسُفَ سَيُنْبِيءُ إخوتَه بفعلِهم به ما فعَلوه، من إلقائِه فى الجبِّ، وبيعِهم إياه، وسائرِ ما صنَعوا به مِن صَنيعِهم، وإخوتُه لا يَشْعُرون بوحْيِ اللهِ إليه بذلك.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ إلى يوسُفَ.
ه بذلك.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ إلى يوسُفَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: أَوْحَيْنَا إلى يوسُفَ لَتُنَبِّئَنَّ إخوتَك.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. قال: أوْحى إلى يوسُفَ وهو فى الجبِّ أنْ سيُنَبِّئُهم بما صنَعوا به، وهم لا يَشْعُرون
بذلك الوحيِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾.
نَعوا به، وهم لا يَشْعُرون
بذلك الوحيِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾. قال: إلى يوسُفَ.
وقال آخرون: معنى ذلك: وأوْحَيْنا إلى يوسُفَ بما إخوتُه صانعون به، وإخوتُه لا يَشْعُرون بإعلامِ اللهِ إِيَّاه بذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بما أطْلَع اللهُ عليه يوسُفَ مِن أمرِهم، وهو في البئرِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾.
البئرِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: أَوْحَى اللهُ إلى يوسُفَ، وهو في الجبِّ أن يُنَبِّئَهم بما صنَعوا به ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بذلك الوحيِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ بنحوِه، إلا أنه قال: أن سيُنبِّئُهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن يوسُفَ سيُنبِّئُهم بصَنيعِهم به، وهم لا
يَشْعُرون أنه يوسُفُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قولَه: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
به، وهم لا
يَشْعُرون أنه يوسُفُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قولَه: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. [يقولُ: وهم لا يَشْعُرون] أنه يوسُفُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا صَدَقةُ بنُ عُبادةَ الأَسَديُّ، عن أبيه، قال: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: لما دخَل إخوةُ يوسفَ، فعرَفهم وهم له مُنْكِرون، قال: جِيء بالصُّوَاعِ، فوضَعه على يدِه، ثم نقَره، فطنَّ، فقال: إنه لَيُخْبِرُني هذا الجامُ أنه كان لكم أخٌ من أبيكم، يقال له: يوسُفُ. يُدْنِيه دونَكم، وأنكم انْطَلَقْتُم به، فأَلْقَيْتُموه في غَيابةِ الجبِّ. قال: ثم نقَره، فطنَّ. فأتَيْتُم أباكم فقلتم: إن الذئبَ أكلَه. وجئتُم على قميصِه بدَمٍ كذِبٍ. قال: فقال بعضُهم لبعضٍ: إن هذا الجامَ لَيُخْبِرُه بخبرِكم. قال ابنُ عباسٍ: فلا نَرَى هذه الآية نزَلَت إلا فيهم ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٥)﴾
يقول تعالى: فلما ذهب به إخوته من عند أبيه بعد مراجعتهم له في ذلك، (وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ) هذا فيه تعظيم لما فعلوه أنهم اتفقوا كلهم على إلقائه في أسفل ذلك الجب، وقد أخذوه من عند أبيه فيما يُظهرونه له إكراما له، وبسطا وشرحًا لصدره، وإدخالا للسرور عليه، فيقال: إن يعقوب ﵇، لما بعثه معهم ضمه إليه، وقَبَّله ودعا له.
قد أخذوه من عند أبيه فيما يُظهرونه له إكراما له، وبسطا وشرحًا لصدره، وإدخالا للسرور عليه، فيقال: إن يعقوب ﵇، لما بعثه معهم ضمه إليه، وقَبَّله ودعا له.
وقال السدي وغيره: إنه لم يكن بين إكرامهم له وبين إظهار الأذى له، إلا أن غابوا عن عين أبيه وتواروا عنه، ثم شرعوا يؤذونه بالقول، من شتم ونحوه، والفعل من ضَرْب ونحوه، ثم جاءوا به إلى ذلك الجب الذي اتفقوا على رميه فيه فربطوه بحبل ودلوه فيه، فجعل إذا لجأ إلى واحد منهم لطمه وشَتمه، وإذا تشبث بحافات البئر ضربوا على يديه، ثم قطعوا به الحبل من نصف المسافة، فسقط في الماء فغمره، فصعد إلى صخرة تكون في وسطه، يقال لها: "الراغوفة" فقام فوقها.
تشبث بحافات البئر ضربوا على يديه، ثم قطعوا به الحبل من نصف المسافة، فسقط في الماء فغمره، فصعد إلى صخرة تكون في وسطه، يقال لها: "الراغوفة" فقام فوقها.
قال الله تعال: (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) يقول تعالى ذاكرًا لطفه ورحمته وعائدته وإنزاله اليسر في حال العسر: إنه أوحى إلى يوسف في ذلك الحال الضيق، تطييبًا لقلبه، وتثبيتًا له: إنك لا تحزن مما أنت فيه، فإن لك من ذلك فرجًا ومخرجًا حسنًا، وسينصرك الله عليهم، ويعليك ويرفع درجتك، وستخبرهم بما فعلوا معك من هذا الصنيع.
وقوله: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) -قال [مجاهد و] قتادة: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) بإيحاء الله إليه.
وقال ابن عباس: ستنبئهم بصنيعهم هذا في حقك، وهم لا يعرفونك، ولا يستشعرون بك، كما قال ابن جرير:
جاهد و] قتادة: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) بإيحاء الله إليه.
وقال ابن عباس: ستنبئهم بصنيعهم هذا في حقك، وهم لا يعرفونك، ولا يستشعرون بك، كما قال ابن جرير:
حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا صدقة بن عُبادة الأسدي، عن أبيه، سمعت ابن عباس يقول: لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون، قال: جيء بالصّواع، فوضعه على يده، ثم نقره فطن، فقال: إنه ليخبرني هذا الجام: أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له "يوسف"، يدنيه دونكم، وأنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب -قال: ثم نقره فطنّ -فأتيتم أباكم فقلتم: إن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كَذب -قال: فقال بعضهم لبعض: إن هذا الجام ليخبره بخبركم. قال ابن عباس، ﵄: لا نرى هذه الآية نزلت إلا فيهم: (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ).
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥)﴾.
أخبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنَّه أوحى إلى يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أنَّه سينبئ إخوته بهذا الأمر الذي فعلوا به في حال كونهم لا يشعرون، ثم صرح في هذه السورة
الكريمة بأنه جل وعلا أنجز ذلك الوعد فى قوله: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (٨٩)﴾.
وصرح بعدم شعورهم بأنه يوسف في قوله: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨)﴾.
وهذا الذي ذكرنا أن العامل في الجملة الحالية هو قوله: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ أي لتخبرنهم: ﴿بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾ في حال كونهم: ﴿لَا يَشْعُرُونَ (١٥)﴾ بأنك يوسف هو الظاهر.
أن العامل في الجملة الحالية هو قوله: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ أي لتخبرنهم: ﴿بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾ في حال كونهم: ﴿لَا يَشْعُرُونَ (١٥)﴾ بأنك يوسف هو الظاهر.
وقيل: إن عامل الحال هو قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ وعليه فالمعنى: أن ذلك الإيحاء وقع في حال كونهم لا يشعرون بأنه أوحي إليه ذلك.
وقرأ هذه الآية جمهور القراء: ﴿غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ بالإفراد، وقرأ نافع ﴿غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ بصيغة الجمع، وكل شيء غيب عنك شيئًا فهو غيابة، ومنه قيل للقبر: غيابة، ومنه قول الشاعر:
وإن أنا يومًا غيبتني غيابتي ... فسيروا بسيري في العشيرة والأهل
والجمع في قراءة نافع نظرا إلى تعدد أجزاء قعر الجب التي تغيب الداخل فيها عن العيان.
واختلف العلماء في جواب "لما" من قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ﴾ أمثبت هو أم محذوف؟
فقيل: هو مثبت، وهو قوله: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ الآية. أي: لما كان كذا وكذا قالوا: يا أبانا، واستحسن هذا الوجه
أَبو حيان.
وقيل جواب "لما" هو قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا﴾ والواو صلة.
ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ الآية. أي: لما كان كذا وكذا قالوا: يا أبانا، واستحسن هذا الوجه
أَبو حيان.
وقيل جواب "لما" هو قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا﴾ والواو صلة. وهذا مذهب الكوفيين، تزاد عندهم الواو في جواب "لما، وحتى، وإذا" وعلى ذلك خَرّجوا قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾ الآية. وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ الآية، وقول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
أي لما أجزنا ساحة الحي انتحى.
وقيل: جواب "لما" محذوف، وهو قول البصريين. واختلف في تقديره، فقيل: إن تقديره فعلوا به ما فعلوا من الأذى.
وقدره بعضهم: فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب عظمت فتنتهم. وقدره بعضهم: فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها.
واستظهر هذا الأخير أَبو حيان، لأن قوله: ﴿وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ﴾ يدل على هذا المقدر. والعلم عند الله تعالى.
•