Tanya Kitab
Daftar surahSurah Yusuf › Ayat 23

QS 12:23

Surah Yusuf (يوسف) ayat 23

12:23
وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ
Dan perempuan yang dia (Yusuf) tinggal di rumahnya menggoda dirinya. Lalu dia menutup pintu-pintu, seraya berkata, "Marilah mendekat kepadaku." Yusuf berkata, "Aku berlindung kepada Allah, sungguh, tuanku telah memperlakukan aku dengan baik." Sesungguhnya orang yang zalim itu tidak akan beruntung
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 22Ayat 24 →

Tafsir dalam korpus (57 potongan)

QS 12:23 (jilid 13 hlm. 69) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 69 · #66091
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وراوَدَت امرأةُ العزيزِ، وهى التي كان يوسفُ في بيتِها، عن نفسِه أن يُواقِعَها. كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ولما بلَغ أَشُدَّه، راوَدَته التي هو في بيتِها عن نفسِه، امرأةُ العزيزِ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾. قال: أحَبَّته. قال: ثني أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قالت: تَعالَهْ. وقولُه: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾. يقولُ: وغلَّقَت المرأةُ أبوابَ البيوتِ عليها وعلى يوسُفَ، لما أرادت منه وراوَدَته عليه، بابًا بعدَ بابٍ. وقولُه: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 70 · #66092
أَبْوَابَ﴾. يقولُ: وغلَّقَت المرأةُ أبوابَ البيوتِ عليها وعلى يوسُفَ، لما أرادت منه وراوَدَته عليه، بابًا بعدَ بابٍ. وقولُه: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. اختَلَفَت القرَأَةُ في ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرَأَةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بفتحِ الهاءِ والتاءِ، بمعنى: هلمَّ لك، وادْنُ وتقَرَّبْ. كما قال الشاعرُ لعلىِّ بنِ أبى طالبٍ رضوانُ الله عليه: أبلِغْ أميرَ المؤمنـ … ــين أخا العِراقِ إذا أتَيْتَا أنّ العِراقَ وأهلَه … عُنُقٌ إليك فَهَيْتَ هَيْتَا يعني: تعالَ واقْرُبُ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك تأوَّله مَن قرَأه كذلك. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُخَرِّمىُّ، قال: ثنا أبو الجَوَّابِ، قال: ثنا عمارُ بنُ رُزَيقٍ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلُمَّ لك. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 71 · #66093
سٍ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلُمَّ لك. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ [قولَه: ﴿قَالَتْ] هَيْتَ لَكَ﴾. تقولُ: هلمَّ لك. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمِ ابنِ بَهْدَلةَ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ أنه كان يَقْرِأُ هذا الحرفَ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ نصبًا، أيْ: هلُمَّ لك. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: تقولُ: هَلُمَّ لك. حدَّثني أحمدُ بنُ سُهَيْلٍ الواسطىُّ، قال: ثنا قُرَّةُ بنُ عيسى، قال: ثنا النَّضْرُ بنُ عربيٍّ الجَزَرىُّ، عن عِكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلُمَّ لك. قال: هي بالحَوْرانيةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 71 · #66094
قولِه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلُمَّ لك. قال: هي بالحَوْرانيةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ: هَلُمَّ لك. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. يقولُ بعضُهم: هلُمَّ لك. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسْباطَ، عن السدىِّ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلُمَّ لك، وهى بالقِبْطيةِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ بنُ عطاءٍ، عن عمرٍو، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، قال: كلمةٌ بالسُّرْيانيةِ، أي: عليك. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا خلفُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا محبوبٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك. قال: ثنا عفَّانُ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 72 · #66095
بنُ هشامٍ، قال: ثنا محبوبٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك. قال: ثنا عفَّانُ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. أى: هلمَّ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا الثوريُّ، قال: بلَغَني في قولِه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك. حدَّثنا أحمدُ بنُ يُوسُفَ، قال: ثنا أبو عُبيدٍ، قال: ثنا علىُّ بنُ عاصمٍ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرَأ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. وقال: تَدْعُوه إلى نفسِها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 73 · #66096
ال: تَدْعُوه إلى نفسِها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: لغةٌ عربيةٌ تَدْعُوه بها. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: لغةٌ بالعربيةِ تَدْعُوه بها إلى نفسِها. حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شَبابةُ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثل حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو سَواءً. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن يونُسَ، عن الحسنِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بفتح الهاءِ والتاءِ، وقال: تقولُ: هلمَّ لك. حدَّثني الحارثُ، قال: قال أبو عبيدٍ: كان الكِسائيُّ يَحْكِيها -يعنى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ - قال: وقال: وهى لغةٌ لأهلِ حَوْرانَ وقَعَت إلى الحجازِ، معناها: تعالى.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 74 · #66097
ني الحارثُ، قال: قال أبو عبيدٍ: كان الكِسائيُّ يَحْكِيها -يعنى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ - قال: وقال: وهى لغةٌ لأهلِ حَوْرانَ وقَعَت إلى الحجازِ، معناها: تعالى. قال: وقال أبو عبيدٍ: سأَلْتُ شيخًا عالمًا من أهل حَوْرانَ، فذكَر أنها لغتُهم يَعْرِفُها. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال: تَعالَ. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. قال: هلمَّ لك إلىَّ. وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن المتقدِّمين: (وقالت هِئْتُ لكَ). بكسرِ الهاءِ وضمِّ التاءِ والهمزِ، بمعنى: تهَيَّأْتُ لك، من قولِ القائلِ: هِئْتُ للأمرِ أَهِيءُ هَيْئةً. وممَّن رُوِى ذلك عنه ابنُ عباسٍ وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ وجماعةٌ غيرُهما. حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا الحجّاجُ، عن هارونَ، عن أبانٍ العَطَّارِ، عن قتادةَ، أن ابنِ عباسٍ قرَأها كذلك مكسورةَ الهاءِ مضمومةَ التاءِ.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 74 · #66098
بنُ يوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا الحجّاجُ، عن هارونَ، عن أبانٍ العَطَّارِ، عن قتادةَ، أن ابنِ عباسٍ قرَأها كذلك مكسورةَ الهاءِ مضمومةَ التاءِ. قال أحمدُ: قال أبو عُبيدٍ: لا أَعْلَمُها إلا مهموزةً. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، عن أبانٍ العَطَّارِ، عن عاصمٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ: (هِئْتُ لك). أي: تهَيَّأتُ لكَ. قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان عكرمةُ يقولُ: تهَيأْتُ لك. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: (هِئْتُ لك). قال عكرمةُ: تهَيَّأتُ لك. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمِ بن بَهْدَلةَ، قال: كان أبو وائلٍ يقولُ: (هِئْتُ لك). أي: تَهَيَّأْتُ لك.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 75 · #66099
تهَيَّأتُ لك. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمِ بن بَهْدَلةَ، قال: كان أبو وائلٍ يقولُ: (هِئْتُ لك). أي: تَهَيَّأْتُ لك. وكان أبو عمرِو بنُ العَلاءِ والكِسائيُّ يُنكِران هذه القراءةَ. حُدِّثْتُ عن عليّ بن المغيرةِ، قال: قال أبو عُبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المثنَّى: شَهِدْتُ أبا عمرٍو، وسأَله أبو أحمدَ، أو أحمدُ، وكان عالمًا بالقرآنِ، عن قولِ من قال: (هِئتُ لكَ). بكسرِ الهاءِ وهمزِ الياءِ، فقال أبو عمرٍو: نَبْسِيٌّ - أي: باطلٌ - جعَلَها "فِلْتُ" مِن "تهَيَّأَت"، فهذا الخَنْدقُ، فاسْتَعْرِضِ العربَ حتى تنتهىَ إلى اليمنِ، هل تَعْرِفُ أحدًا يقولُ: هِئْتُ لك؟ حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: لم يكنِ الكسائيُّ يَحْكِي: (هِئْتُ لك) عن العربِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ: (هِيتَ لك). بكسرِ الهاءِ وتسكينِ الياءِ وفتحِ التاءِ. وقرَأه بعضُ المكِّيين: (هَيْتُ لك).
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 76 · #66100
هِئْتُ لك) عن العربِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ: (هِيتَ لك). بكسرِ الهاءِ وتسكينِ الياءِ وفتحِ التاءِ. وقرَأه بعضُ المكِّيين: (هَيْتُ لك). بفتحِ الهاءِ وتسكينِ الياءِ وضمِّ التاءِ. وقرَأه بعضُ البصريِّين، وهو عبدُ اللهِ بنُ أبي إسحاقَ: (هَيْتِ لكَ). بفتحِ الهاءِ وكسرِ التاءِ. وقد أنْشَد بعضُ الرُّواةِ بيتًا لطَرَفةَ بن العَبدِ في "هَيْتُ" بفتحِ الهاءِ وضمِّ التاءِ، وذلك: ليس قومى بالأبْعَدِين إذا ما … قال داعٍ مِن العَشِيرةِ هَيْتُ وأولى القِراءاتِ في ذلك قراءةُ مَن قرَأه: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بفتحِ الهاءِ والتاءِ وتسكينِ الياءِ؛ لأنها اللغةُ المعروفةُ في العربِ دونَ غيرِها، وأنها - فيما ذُكر - قراءةُ رسولِ اللهِ ﷺ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخْبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، قال: قال ابن مسعودٍ: قد سمِعْتُ القَرَأَةَ فسمِعْتُهم مُتقارِبِين، فاقْرَءوا كما عُلِّمْتُم، وإياكم والتَّنطُّعَ والاختلافَ، فإنما هو كقولِ أحدِكم: هلمَّ وتعالَ.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 77 · #66101
مسعودٍ: قد سمِعْتُ القَرَأَةَ فسمِعْتُهم مُتقارِبِين، فاقْرَءوا كما عُلِّمْتُم، وإياكم والتَّنطُّعَ والاختلافَ، فإنما هو كقولِ أحدِكم: هلمَّ وتعالَ. ثم قرَأ عبدُ اللهِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. قال (١): فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إن ناسًا يَقْرَءُونها: (هيتُ لك). فقال عبدُ اللهِ: [إني أَقْرَؤُها] كما عُلِّمْتُ، أَحبُّ إليَّ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يَقْرَأُ هذه الآيةَ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. قال: فقالوا له: ما كنا نَقْرَؤُها إلا: (هيتُ لك). فقال عبدُ اللهِ: إنى أَقْرَؤُها كما عُلِّمْتُ أَحَبُّ إليَّ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، قال: قال عبدِ اللهِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. فقال له مسْروقٌ: إن ناسًا يَقْرَءُونها: (هيتُ لك)؟
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 77 · #66102
ثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، قال: قال عبدِ اللهِ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. فقال له مسْروقٌ: إن ناسًا يَقْرَءُونها: (هيتُ لك)؟ فقال: دَعُوني، فإني أَقْرَأُ كما أُقْرِئْتُ أَحبُّ إليَّ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الأعمشِ، عن شَقِيقٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾. بنصبِ الهاءِ والتاءِ وبلا همزٍ. وذكَر أبو عُبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المَثَنَّى أن العربَ لا تُثَنِّي "هَيْتَ" ولا تَجْمَعُ ولا تُؤَنِّثُ، وأنها تُصَوِّرُه في كلِّ حالٍ، وإنما يَتَبَيَّنُ العددُ بما بعدُ، وكذلك التأنيثُ والتذكيرُ. وقال: تقولُ للواحدِ: هَيتَ لك. وللاثنين: هيتَ لكما. وللجمعِ: هَيْتَ لكم. وللنساءِ: هَيْتَ لَكُنّ. وقولُه: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قال يوسُفُ إذ دَعَتْه المرأةُ إلى نفسِها، وقالت له: هلمَّ إلى: أعْتَصِمُ باللهِ مِن الذي تدعُونِي إليه، وأَسْتَجِيرُ به منه. وقولُه: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 78 · #66103
ه المرأةُ إلى نفسِها، وقالت له: هلمَّ إلى: أعْتَصِمُ باللهِ مِن الذي تدعُونِي إليه، وأَسْتَجِيرُ به منه. وقولُه: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾. يقولُ: إن صاحبَك وزوجَك سيدى. كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسْباطَ، عن السديِّ: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾. قال: سيدى. قال: ثنا ابن نُمَيْرٍ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، [عن مجاهدٍ]: ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾. قال: سيدى. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾. قال: سيدى.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 79 · #66104
يحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾. قال: سيدى. يعني زوجَ المرأةِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾: يعنى أطفيرَ. يقولُ: إنه سيدى. وقولُه: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾. يقولُ: أَحْسَن مَنْزِلَتى وَأَكْرَمَنى، وائتَمَنَنِي فَلا أَخونُه. كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: أمِنَنِى على بيتِه وأهلِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: فلا أَخونُه في أهلِه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾. قال: يُرِيدُ يوسُفُ سيدَه زوجَ المرأةِ. وقولُه: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾.
QS 12:23 (jilid 13 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 80 · #66105
قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾. قال: يُرِيدُ يوسُفُ سيدَه زوجَ المرأةِ. وقولُه: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ: إنه لا يُدْرِكُ البقاءَ ولا يُنْجِحُ مَن ظلَم، ففعَل ما ليس له فعلُه، وهذا الذي تدْعوني إليه مِن الفُجورِ ظلمٌ وخِيانةٌ لسيدى الذي ائْتَمَنَنى على منزلِه. كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾. قال: هذا الذي تَدْعُونى إليه ظلمٌ، ولا يُفْلِحُ مَن عمِل به.
QS 12:23 (jilid 4 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 379 · #87635
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ يخبر تعالى عن امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها بمصر، وقد أوصاها زوجها به وبإكرامه [(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا] عَنْ نَفْسِهِ) أي: حاولته على نفسه، ودعته إليها، وذلك أنها أحبته حبًا شديدًا لجماله وحسنه وبهائه، فحملها ذلك على أن تجملت له، وغلقت عليه الأبواب، ودعته إلى نفسها، (وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) فامتنع من ذلك أشد الامتناع، و (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي [أَحْسَنَ مَثْوَايَ]) وكانوا يطلقون "الرب" على السيد والكبير، أي: إن بعلك ربي أحسن مثواي أي: منزلي وأحسن إلي، فلا أقابله بالفاحشة في أهله، (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) قال ذلك مجاهد، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. وقد اختلف القراء في قراءة: (هَيْتَ لَكَ) فقرأه كثيرون بفتح الهاء، وإسكان الياء، وفتح التاء.
QS 12:23 (jilid 4 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 379 · #87636
َالِمُونَ) قال ذلك مجاهد، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. وقد اختلف القراء في قراءة: (هَيْتَ لَكَ) فقرأه كثيرون بفتح الهاء، وإسكان الياء، وفتح التاء. وقال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: معناه: أنها تدعوه إلى نفسها. وقال علي بن أبي طلحة، والعوفي، عن ابن عباس: (هَيْتَ لَكَ) تقول: هلم لك. وكذا قال زِرّ بن حبيش، وعِكْرِمة، والحسن وقتادة. قال عمرو بن عبُيَد، عن الحسن: وهي كلمة بالسريانية، أي: عليك. وقال السدي: (هَيْتَ لَكَ) أي: هلم لك، وهي بالقبطية. قال مجاهد: هي لغة عربية تدعوه بها. وقال البخاري: وقال عكرمة: (هَيْتَ لَكَ) هَلُم لك بالحَوْرَانية. وهكذا ذكره معلقًا، وقد أسنده الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن سُهَيْل الواسطي، حدثنا قُرَّة بن عيسى، حدثنا النضر بن عربي الجَزَري، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: (هَيْتَ لَكَ) قال: هلم لك.
QS 12:23 (jilid 4 hlm. 379) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 379 · #87637
ن جرير: حدثني أحمد بن سُهَيْل الواسطي، حدثنا قُرَّة بن عيسى، حدثنا النضر بن عربي الجَزَري، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: (هَيْتَ لَكَ) قال: هلم لك. قال: هي بالحورانية. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: وكان الكسائي يحكي هذه القراءة -يعني: (هَيْتَ لَكَ) -ويقول: هي لغة، لأهل حَوْران، وقعت إلى أهل الحجاز، معناها: تعال. وقال أبو عبيد: سألت شيخًا عالمًا من أهل حوران، فذكر أنها لغتهم يعرفها. واستشهد الإمام ابن جرير على هذه القراءة بقول الشاعر لعلي بن أبى طالب، ﵁: أَبْلْغ أَمِيَر المؤمِنين … أَخا العِراَقِ إذَا أَتَينَا إنَّ العِراقَ وَأَهْلَهُ … عُنُقٌ إليكَ فَهَيتَ هَيْتا يقول: فتعال واقترب وقرأ ذلك آخرون: "هِئتُ لك" بكسر الهاء والهمزة، وضم التاء، بمعنى: تهيأت لك، من قول القائل: هئت للأمر أهىِ هيْئَة وممن روي عنه هذه القراءة ابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو وائل، وعكرمة، وقتادة، وكلهم يفسرها بمعنى: تهيأت لك. قال ابن جرير: وكان أبو عمرو والكسائي ينكران هذه القراءة.
QS 12:23 (jilid 4 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 380 · #87638
ة ابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو وائل، وعكرمة، وقتادة، وكلهم يفسرها بمعنى: تهيأت لك. قال ابن جرير: وكان أبو عمرو والكسائي ينكران هذه القراءة. وقرأ عبد الله بن إسحاق "هيت" بفتح الهاء وكسر التاء: وهي غريبة. وقرأ آخرون، منهم عامة أهل المدينة "هَيْتُ" بفتح الهاء، وضم التاء، وأنشد قول الشاعر: لَيسَ قَومِي بالأبْعَدِين إِذَا مَا … قَالَ دَاعٍ منَ العَشِيرِةَ: هَيتُ قال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: قد سمعت القَرَأة فسمعتهم متقاربين، فاقرءوا كما عُلِّمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدكم: "هلم" و"تعال" ثم قرأ عبد الله: (هَيْتَ لَكَ) فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن ناسا يقرءونها: "هَيْتُ [لَك] "؟ فقال عبد الله: إني أقرأها كما عُلِّمت، أحبّ إلي وقال ابن جرير: حدثني ابن وَكِيع، حدثنا ابن عُيَيْنة، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال عبد الله: (هَيْتَ لَكَ) فقال له مسروق: إن ناسا يقرءونها: "هَيْتُ لَك"؟
QS 12:23 (jilid 4 hlm. 380) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 380 · #87639
ابن جرير: حدثني ابن وَكِيع، حدثنا ابن عُيَيْنة، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال عبد الله: (هَيْتَ لَكَ) فقال له مسروق: إن ناسا يقرءونها: "هَيْتُ لَك"؟ فقال: دعوني، فإني أقرأ كما أقْرِئتُ، أحب إلي وقال أيضًا: حدثني المثنى، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن شقيق، عن ابن مسعود قال: (هَيْتَ لَكَ) بنصب الهاء والتاء ولا بهمز. وقال آخرون: "هِيْتُ لَك"، بكسر الهاء، وإسكان الياء، وضم التاء. قال أبو عُبَيدة معمر بن المثنى: "هيت" لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث، بل يخاطب الجميع بلفظ واحد، فيقال: هيتَ لَك، وهيتَ لك، ِ وهيتَ لكما، وهيتَ لكم، وهيتَ لهن
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 249 · #125926
[سُورَة يُوسُف (١٢) : الْآيَات ٢٣ إِلَى ٢٩] وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ مَا جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧)
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 249 · #125927
قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (٢٩) عَطْفُ قِصَّةٍ عَلَى قِصَّةٍ، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِصَّةُ حَاصِلَةً فِي الْوُجُودِ بَعْدَ الَّتِي قَبْلَهَا. وَقَدْ كَانَ هَذَا الْحَادِثُ قَبْلَ إِيتَائِهِ النُّبُوءَةَ لِأَنَّ إِيتَاءَ النُّبُوءَةِ غَلَبَ أَنْ يَكُونَ فِي سِنِّ الْأَرْبَعِينَ. وَالْأَظْهَرُ أَنه أُوتِيَ النبوءة وَالرِّسَالَةَ بَعْدَ دُخُولِ أَهْلِهِ إِلَى مِصْرَ وَبَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 249 · #125928
نْ يَكُونَ فِي سِنِّ الْأَرْبَعِينَ. وَالْأَظْهَرُ أَنه أُوتِيَ النبوءة وَالرِّسَالَةَ بَعْدَ دُخُولِ أَهْلِهِ إِلَى مِصْرَ وَبَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ. وَقَدْ تَعَرَّضَتِ الْآيَاتُ لِتَقْرِيرِ ثَبَاتِ يُوسُفَ- ﵇ عَلَى الْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ وَكَرَمِ الْخُلُقِ. فَالْمُرَاوَدَةُ الْمُقْتَضِيَةُ تَكْرِيرَ الْمُحَاوَلَةِ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ، وَالْمُفَاعَلَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّكْرِيرِ. وَقِيلَ: الْمُفَاعَلَةُ تَقْدِيرِيَّةٌ بِأَنِ اعْتَبَرَ الْعَمَلَ مِنْ جَانِبٍ وَالْمُمَانَعَةَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنَ الْعَمَلِ بِمَنْزِلَةِ مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ بِمِثْلِهِ. وَالْمُرَاوَدَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَادَ يَرُودُ، إِذَا جَاءَ وَذَهَبَ. شَبَّهَ حَالَ الْمُحَاوِلِ أَحَدًا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مُكَرِّرًا ذَلِكَ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 250 · #125929
هِ. وَالْمُرَاوَدَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَادَ يَرُودُ، إِذَا جَاءَ وَذَهَبَ. شَبَّهَ حَالَ الْمُحَاوِلِ أَحَدًا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مُكَرِّرًا ذَلِكَ. بِحَالِ مَنْ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِي الْمُعَاوَدَةِ إِلَى الشَّيْءِ الْمَذْهُوبِ عَنْهُ، فَأَطْلَقَ رَاوَدَ بِمَعْنَى حَاوَلَ. وعَنْ لِلْمُجَاوَزَةِ، أَيْ رَاوَدَتْهُ مُبَاعَدَةً لَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ لَهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْكِيبَ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ، فَالنَّفْسُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ غَرَضِ الْمُوَاقَعَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، أَيْ فَالنَّفْسُ أُرِيدَ بِهَا عَفَافُهُ وَتَمْكِينُهَا مِنْهُ لِمَا تُرِيدُ، فَكَأَنَّهَا تُرَاوِدُهُ عَنْ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهَا إِرَادَتَهُ وَحُكْمَهُ فِي نَفْسِهِ. وَأَمَّا تَعْدِيَتُهُ بِ (عَلَى) فَذَلِكَ إِلَى الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ حُصُولُهُ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 250 · #125930
عَنْ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهَا إِرَادَتَهُ وَحُكْمَهُ فِي نَفْسِهِ. وَأَمَّا تَعْدِيَتُهُ بِ (عَلَى) فَذَلِكَ إِلَى الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ حُصُولُهُ. وَوَقَعَ فِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ يُرَاوِدُ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ عَلَى الْإِسْلَامِ: وَفِي حَدِيث الإسلاء «فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قد وَالله رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ» . وَالتَّعْبِيرُ عَنِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ بِطَرِيقِ الْمَوْصُولِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها لِقَصْدِ مَا تُؤْذِنُ بِهِ الصِّلَةُ مِنْ تَقْرِيرِ عِصْمَةِ يُوسُفَ- ﵇ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي بَيْتِهَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُطَوِّعَهُ لِمُرَادِهَا. وبَيْتِها بَيْتُ سُكْنَاهَا الَّذِي تَبِيتُ فِيهِ. فَمَعْنَى هُوَ فِي بَيْتِها أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ فِي الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ: الْمَنْزِلَ كُلَّهُ، وَهُوَ قَصْرُ الْعَزِيزِ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 250 · #125931
َنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ فِي الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ: الْمَنْزِلَ كُلَّهُ، وَهُوَ قَصْرُ الْعَزِيزِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَبَّةُ الْبَيْتِ، أَيْ زَوْجَةُ صَاحِبِ الدَّارِ وَيَكُونُ مَعْنَى هُوَ فِي بَيْتِها أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَتْبَاعِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ. وَغَلْقُ الْأَبْوَابِ: جَعْلُ كُلَّ بَابٍ سَادًّا لِلْفُرْجَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا. وَتَضْعِيفُ غَلَّقَتِ لِإِفَادَةِ شِدَّةِ الْفِعْلِ وَقُوَّتِهِ، أَيْ أُغْلِقَتْ إِغْلَاقًا مُحْكَمًا. وَالْأَبْوَابُ: جَمْعُ بَابٍ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ [سُورَة الْمَائِدَة: ٢٣] . وهَيْتَ اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ بِمَعْنَى بَادِرْ. قِيلَ أَصْلُهَا مِنَ اللُّغَةِ الْحَوْرَانِيَّةِ، وَهِيَ نَبَطِيَّةٌ. وَقِيلَ: هِيَ مِنَ اللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ. وَاللَّامُ فِي لَكَ لِزِيَادَةِ بَيَانِ الْمَقْصُودِ بِالْخِطَابِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: سُقْيًا لَكَ وَشُكْرًا لَكَ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 251 · #125932
نَ اللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ. وَاللَّامُ فِي لَكَ لِزِيَادَةِ بَيَانِ الْمَقْصُودِ بِالْخِطَابِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: سُقْيًا لَكَ وَشُكْرًا لَكَ. وَأَصْلُهُ: هِيتَكَ. وَيَظْهَرُ أَنَّهَا طَلَبَتْ مِنْهُ أَمْرًا كَانَ غَيْرَ بِدْعٍ فِي قُصُورِهِمْ بِأَنْ تَسْتَمْتِعَ الْمَرْأَةُ بِعَبْدِهَا كَمَا يَسْتَمْتِعُ الرَّجُلُ بِأَمَتِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ بِتَرْغِيبٍ بَلِ ابْتَدَأَتْهُ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا. وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَا يَزِيدُهُ بَيَانًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَتْ مَا جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً. وَفِي هَيْتَ لُغَاتٌ. قَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ ذِكْوَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ- بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ-. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ- بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ-.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 251 · #125933
كَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ-. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ- بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ-. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ- بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَضم التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَالْفَتْحَةُ وَالضَّمَّةُ حَرَكَتَا بِنَاءٍ. ومَعاذَ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ إِضَافَةَ الْمَصْدَرِ إِلَى مَعْمُولِهِ. وَأَصْلُهُ: أَعُوذُ عَوذًا بِاللَّهِ، أَيْ أَعْتَصِمُ بِهِ مِمَّا تُحَاوِلِينَ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 251 · #125934
يفَ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ إِضَافَةَ الْمَصْدَرِ إِلَى مَعْمُولِهِ. وَأَصْلُهُ: أَعُوذُ عَوذًا بِاللَّهِ، أَيْ أَعْتَصِمُ بِهِ مِمَّا تُحَاوِلِينَ. وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ [سُورَة يُوسُف: ٧٩] فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَ (إِنَّ) مُفِيدَةٌ تَعْلِيلَ مَا أَفَادَهُ مَعاذَ اللَّهِ مِنَ الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِصَامِ مِنْهُ بِاللَّهِ الْمُقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِذَلِكَ الِاعْتِصَامِ. وَضَمِيرُ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَيَكُونُ رَبِّي بِمَعْنَى خَالِقِي. وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ وَهُوَ زَوْجُهَا الَّذِي لَا يَرْضَى بِأَنْ يَمَسَّهَا غَيْرُهُ، فَهُوَ مَعْلُومٌ بِدَلَالَةِ الْعُرْفِ، وَيَكُونُ رَبِّي بِمَعْنَى سَيِّدِي وَمَالِكِي.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 251 · #125935
هُوَ زَوْجُهَا الَّذِي لَا يَرْضَى بِأَنْ يَمَسَّهَا غَيْرُهُ، فَهُوَ مَعْلُومٌ بِدَلَالَةِ الْعُرْفِ، وَيَكُونُ رَبِّي بِمَعْنَى سَيِّدِي وَمَالِكِي. وَهَذَا مِنَ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ تَوْجِيهًا بَلِيغًا حُكِيَ بِهِ كَلَامُ يُوسُفَ- ﵇ إِمَّا لِأَنَّ يُوسُفَ- ﵇ أَتَى بِمِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي لُغَةِ الْقِبْطِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ أَتَى بِتَرْكِيبَيْنِ عُذْرَيْنِ لِامْتِنَاعِهِ فَحَكَاهُمَا الْقُرْآنُ بِطَرِيقَةِ الْإِيجَازِ وَالتَّوْجِيهِ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْكَلَامُ تَعْلِيلٌ لِامْتِنَاعِهِ وَتَعْرِيضٌ بِهَا فِي خِيَانَةِ عَهْدِهَا. وَفِي هَذَا الْكَلَامِ عِبْرَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْعَفَافِ وَالتَّقْوَى وَعِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ النُّبُوءَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 252 · #125936
َةِ عَهْدِهَا. وَفِي هَذَا الْكَلَامِ عِبْرَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْعَفَافِ وَالتَّقْوَى وَعِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ النُّبُوءَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَذِكْرُ وَصْفِ الرَّبِّ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ لِمَا يُؤْذِنُ بِهِ مِنْ وُجُوبِ طَاعَتِهِ وَشُكْرِهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِيجَادِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّهِ، وَنِعْمَةِ التَّرْبِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَوْلَاهُ الْعَزِيزِ. وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِوَصْفِهِ بِجُمْلَةِ أَحْسَنَ مَثْوايَ، أَيْ جَعَلَ آخِرَتِي حُسْنَى، إِذْ أَنْقَذَنِي مِنَ الْهَلَاكِ، أَوْ أَكْرَمَ كَفَالَتِي. وَتَقَدَّمَ آنِفًا تَفْسِيرُ الْمَثْوَى. وَجُمْلَةُ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِلِامْتِنَاعِ. وَالضَّمِيرُ الْمَجْعُولُ اسْمًا لِ (إِنَّ) ضَمِيرُ الشَّأْنِ يُفِيدُ أَهَمِّيَّةَ الْجُمْلَةِ الْمَجْعُولَةِ خَبَرًا عَنْهُ لِأَنَّهَا مَوْعِظَةٌ جَامِعَةٌ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 252 · #125937
ِيرُ الْمَجْعُولُ اسْمًا لِ (إِنَّ) ضَمِيرُ الشَّأْنِ يُفِيدُ أَهَمِّيَّةَ الْجُمْلَةِ الْمَجْعُولَةِ خَبَرًا عَنْهُ لِأَنَّهَا مَوْعِظَةٌ جَامِعَةٌ. وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ إِجَابَتَهَا لِمَا رَاوَدَتْهُ ظُلْمٌ، لِأَنَّ فِيهَا ظُلْمُ كِلَيْهِمَا نَفْسَهُ بِارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ مِمَّا اتَّفَقَتِ الْأَدْيَانُ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ، وَظُلْمُ سَيِّدِهِ الَّذِي آمنهُ على بَينه وَآمَنَهَا عَلَى نَفْسِهَا إِذِ اتَّخَذَهَا زَوَجًا وَأَحْصَنَهَا. وَالْهَمُّ: الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْلِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ [٧٤] . وَأَكَّدَ هَمَّهَا ب لَقَدْ وَلَامِ الْقَسَمِ لِيُفِيدَ أَنَّهَا عَزَمَتْ عَزْمًا مُحَقَّقًا. وَجُمْلَةُ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا. وَالْمَقْصُودُ: أَنَّهَا كَانَتْ جَادَّةً فِيمَا رَاوَدَتْهُ لَا مُخْتَبِرَةً.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 252 · #125938
َةُ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا. وَالْمَقْصُودُ: أَنَّهَا كَانَتْ جَادَّةً فِيمَا رَاوَدَتْهُ لَا مُخْتَبِرَةً. وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ هَمِّهَا بِهِ التَّمْهِيدُ إِلَى ذِكْرِ انْتِفَاءِ هَمِّهِ بِهَا لِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَالَيْهِمَا فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ. وَجُمْلَةُ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ كُلِّهَا. وَلَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ هَمَّتْ الَّتِي هِيَ جَوَابُ الْقَسَمِ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِاللَّامِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أُرْدِفَتْ جُمْلَةُ وَهَمَّ بِها بِجُمْلَةِ شَرْطِ لَوْلا الْمُتَمَحَّضِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَحْوَالِ يُوسُفَ- ﵇ وَحْدَهُ لَا مِنْ أَحْوَالِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا عَلَاقَةَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَقِلَّةٌ لِاخْتِصَاصِ شَرْطِهَا بِحَالِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِيهَا.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 253 · #125939
َنَّهُ لَا عَلَاقَةَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَقِلَّةٌ لِاخْتِصَاصِ شَرْطِهَا بِحَالِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِيهَا. فَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا، فَقَدَّمَ الْجَوَابَ عَلَى شَرْطِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ. وَلَمْ يَقْرِنِ الْجَوَابَ بِاللَّامِ الَّتِي يَكْثُرُ اقْتِرَانُ جَوَابِ لَوْلا بِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَازِمًا وَلِأَنَّهُ لَمَّا قُدِّمَ عَلَى لَوْلا كُرِهَ قَرْنُهُ بِاللَّامِ قَبْلَ ذِكْرِ حَرْفِ الشَّرْطِ، فَيَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ لِيَظْهَرَ مَعْنَى الِابْتِدَاءِ بِجُمْلَةِ وَهَمَّ بِها وَاضِحًا.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 253 · #125940
ِكْرِ حَرْفِ الشَّرْطِ، فَيَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ لِيَظْهَرَ مَعْنَى الِابْتِدَاءِ بِجُمْلَةِ وَهَمَّ بِها وَاضِحًا. وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ يُوسُفَ- ﵇ لَمْ يُخَالِطْهُ هَمٌّ بِامْرَأَةِ الْعَزِيزِ لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنَ الْهَمِّ بِالْمَعْصِيَةِ بِمَا أَرَاهُ مِنَ الْبُرْهَانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كُنْتُ أَقْرَأُ غَرِيبَ الْقُرْآنِ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها الْآيَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هَذَا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، أَيْ تَقْدِيمِ الْجَوَابِ وَتَأْخِيرِ الشَّرْطِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَلَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا. وَطَعَنَ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ جَوَابَ لَوْلا لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 253 · #125941
وَلَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا. وَطَعَنَ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ جَوَابَ لَوْلا لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا. وَيَدْفَعُ هَذَا الطَّعْنَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَرَى مَنْعَ تَقْدِيمِ جَوَابِ لَوْلا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَجْعَلُ الْمَذْكُورَ قَبْلَ لَوْلا دَلِيلًا لِلْجَوَابِ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفًا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَ لَوْلا عَلَيْهِ. وَلَا مَفَرَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَإِنَّ لَوْلا وَشَرْطَهَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: وَهَمَّ بِها عَلَى جَمِيعِ التَّأْوِيلَاتِ، فَمَا يُقَدَّرُ مِنَ الْجَوَابِ يُقَدَّرُ عَلَى جَمِيعِ التَّأْوِيلَاتِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هَمَّ يُوسُفُ بِأَنْ يُجِيبَهَا لِمَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ ثُمَّ ارْعَوى وَانْكَفَّ عَلَى ذَلِكَ لَمَّا رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَثَعْلَبٌ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 253 · #125942
يْهِ ثُمَّ ارْعَوى وَانْكَفَّ عَلَى ذَلِكَ لَمَّا رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَثَعْلَبٌ. وَبَيَانُ هَذَا أَنَّهُ انْصَرَفَ عَمَّا هَمَّ بِهِ بِحِفْظِ اللَّهِ أَوْ بِعِصْمَتِهِ، وَالْهَمُّ بِالسَّيِّئَةِ مَعَ الْكَفِّ عَنْ إِيقَاعِهَا لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فَلَا يُنَافِي عِصْمَةَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْكَبَائِرِ قَبْلَ النُّبُوءَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ رَأَى عِصْمَتَهُمْ مِنْهَا قَبْلَ النُّبُوءَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَفِيهِ خِلَافٌ، وَلِذَلِكَ جَوَّزَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ عَلَى يُوسُفَ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هَمَّ يُوسُفُ وَأَخَذَ فِي التَّهَيُّؤِ لِذَلِكَ فَرَأَى بُرْهَانًا صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 254 · #125943
ِي التَّهَيُّؤِ لِذَلِكَ فَرَأَى بُرْهَانًا صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَا بَيَّنَاهُ فِي الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَقَدْ خَبَطَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» فِي إِلْصَاقِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِمَنْ يُسَمِّيهِمُ الْحَشْوِيَّةَ وَالْمُجَبِّرَةَ، وَهُوَ يَعْنِي الْأَشَاعِرَةَ، وَغَضَّ بَصَرَهُ عَنْ أَسْمَاءِ مَنْ عُزِيَتْ إِلَيْهِمْ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ (رَمَتْنِي بِدَائِهَا وَانْسَلَّتْ) وَلَمْ يَتَعَجَّبْ مِنْ إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى مُحَاوَلَةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ- ﵇ قَتْلَهُ وَالْقَتْلُ أَشَدُّ. وَالرُّؤْيَةُ: هُنَا عِلْمِيَّةٌ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي لَا تُرَى بِالْبَصَرِ. وَالْبُرْهَانُ: الْحُجَّةُ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 254 · #125944
َالْقَتْلُ أَشَدُّ. وَالرُّؤْيَةُ: هُنَا عِلْمِيَّةٌ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي لَا تُرَى بِالْبَصَرِ. وَالْبُرْهَانُ: الْحُجَّةُ. وَهَذَا الْبُرْهَانُ مِنْ جُمْلَتِهِ صَرْفُهُ عَنِ الْهَمِّ بِهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ حَالُ الْبَشَرِيَّةِ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْهَمِّ بِمُطَاوَعَتِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِتَوَفُّرِ دَوَاعِي الْهَمِّ مِنْ حُسْنِهَا، وَرَغْبَتِهَا فِيهِ، وَاغْتِبَاطِ أَمْثَالِهِ بِطَاعَتِهَا، وَالْقُرْبِ مِنْهَا، وَدَوَاعِي الشَّبَابِ الْمُسَوِّلَةِ لِذَلِكَ، فَكَانَ بُرْهَانُ اللَّهِ هُوَ الْحَائِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهَمِّ بِهَا دُونَ شَيْءٍ آخَرَ. وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَا هُوَ هَذَا الْبُرْهَانُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ نَظَرِيَّةٌ قَبَّحَتْ لَهُ هَذَا الْفِعْلَ، وَقِيلَ: هُوَ وَحْيٌ إِلَهِيٌّ، وَقِيلَ: حِفْظٌ إِلَهِيٌّ، وَقِيلَ: مُشَاهَدَاتٌ تَمَثَّلَتْ لَهُ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 254 · #125945
حُجَّةٌ نَظَرِيَّةٌ قَبَّحَتْ لَهُ هَذَا الْفِعْلَ، وَقِيلَ: هُوَ وَحْيٌ إِلَهِيٌّ، وَقِيلَ: حِفْظٌ إِلَهِيٌّ، وَقِيلَ: مُشَاهَدَاتٌ تَمَثَّلَتْ لَهُ. وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِلَى شَيْءٍ مَفْهُومٍ مِمَّا قبله بتضمنه قَوْلُهُ: رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ، وَهُوَ رَأْيُ الْبُرْهَانِ، أَيْ أَرَيْنَاهُ كَذَلِكَ الرَّأْيِ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ. وَالصَّرْفُ: نَقْلُ الشَّيْءِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ عَنِ الْحِفْظِ مِنْ حُلُولِ الشَّيْءِ بِالْمَحَلِّ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَحِلَّ فِيهِ. عَبَّرَ بِهِ عَنِ الْعِصْمَةِ مِنْ شَيْءٍ يُوشِكُ أَنْ يُلَابِسَ شَيْئًا. وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الْعِصْمَةِ بِالصَّرْفِ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ أَسْبَابَ حُصُولِ السُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ صَرَفَهُمَا عَنْهُ. وَالسُّوءُ: الْقَبِيحُ، وَهُوَ خِيَانَةُ مَنِ ائْتَمَنَهُ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 255 · #125946
َسْبَابَ حُصُولِ السُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ صَرَفَهُمَا عَنْهُ. وَالسُّوءُ: الْقَبِيحُ، وَهُوَ خِيَانَةُ مَنِ ائْتَمَنَهُ. وَالْفَحْشَاءُ: الْمعْصِيَة، وَهِي الزِّنَى. وَتَقَدَّمَ السُّوءُ وَالْفَحْشَاءُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦٩] . وَمَعْنَى صَرَفَهُمَا عَنْهُ صَرَفَ مُلَابَسَتَهُ إِيَّاهُمَا. وَجُمْلَةُ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ تَعْلِيلٌ لِحِكْمَةِ صَرْفِهِ عَنِ السُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ الصَّرْفَ الْخَارِقَ لِلْعَادَةِ لِئَلَّا يُنْتَقَصَ اصْطَفَاءُ اللَّهِ إِيَّاهُ فِي هَذِهِ الشِّدَّةِ عَلَى النَّفْسِ. قَرَأَ نَافِعٌ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَخَلَفٌ الْمُخْلَصِينَ- بِفَتْحِ اللَّامِ- أَيِ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمُ اللَّهُ وَاصْطَفَاهُمْ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 255 · #125947
اصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَخَلَفٌ الْمُخْلَصِينَ- بِفَتْحِ اللَّامِ- أَيِ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمُ اللَّهُ وَاصْطَفَاهُمْ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ- بِكَسْرِ اللَّامِ- عَلَى مَعْنَى الْمُخْلِصِينَ دِينَهُمْ لِلَّهِ. وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِدٌ. وَالِاسْتِبَاقُ: افْتِعَالٌ مِنَ السَّبْقِ. وَتَقَدَّمَ آنِفًا، وَهُوَ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى تَكَلُّفِهِمَا السَّبْقُ، أَيْ إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحَاوِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ السَّابِقُ إِلَى الْبَابِ. وَانْتَصَبَ الْبابَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ. وَأَصْلُهُ: وَاسْتَبَقَا إِلَى الْبَابِ، مِثْلَ وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [سُورَة الْأَعْرَاف: ١٥٥] ، أَيْ مِنْ قَوْمِهِ، أَوْ عَلَى تَضْمِينِ اسْتَبَقَا مَعْنَى ابْتَدَرَا. وَالتَّعْرِيفُ فِي (الْبَابَ) تَعْرِيفُ الْجِنْسِ إِذْ كَانَتْ عِدَّةَ أَبْوَابٍ مُغْلَقَةٍ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 255 · #125948
ِهِ، أَوْ عَلَى تَضْمِينِ اسْتَبَقَا مَعْنَى ابْتَدَرَا. وَالتَّعْرِيفُ فِي (الْبَابَ) تَعْرِيفُ الْجِنْسِ إِذْ كَانَتْ عِدَّةَ أَبْوَابٍ مُغْلَقَةٍ. وَذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ- ﵇ فَرَّ مِنْ مُرَاوَدَتِهَا إِلَى الْبَابِ يُرِيدُ فَتْحَهُ وَالْخُرُوجَ وَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَسْبِقَهُ إِلَى الْبَابِ لِتَمْنَعَهُ مِنْ فَتْحِهِ. وَجُمْلَةُ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وقَدَّتْ أَيْ قَطَعَتْ، أَيْ قَطَعَتْ مِنْهُ قَدًّا، وَذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِبَاقِ لَا مَحَالَةَ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 255 · #125949
جُمْلَةُ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وقَدَّتْ أَيْ قَطَعَتْ، أَيْ قَطَعَتْ مِنْهُ قَدًّا، وَذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِبَاقِ لَا مَحَالَةَ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَمْزِيقُ الْقَمِيصِ فِي حَالِ الِاسْتِبَاقِ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ يُوسُفَ- ﵇ أَنَّهَا رَاوَدَتْهُ، إِذْ لَا يَدُلُّ التَّمْزِيقُ فِي حَالِ الِاسْتِبَاقِ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَنَّ يُوسُفَ- ﵇ سَبَقَهَا مُسْرِعًا إِلَى الْبَابِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا أَمْسَكَتْهُ مِنْ قَمِيصِهِ حِينَ أَعْرَضَ عَنْهَا تُرِيدُ إِكْرَاهَهُ عَلَى مَا رَاوَدَتْهُ فَجَذَبَ نَفْسَهُ فَتَخَرَّقَ الْقَمِيصُ مِنْ شِدَّةِ الْجَذْبَةِ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 255 · #125950
هُ مِنْ قَمِيصِهِ حِينَ أَعْرَضَ عَنْهَا تُرِيدُ إِكْرَاهَهُ عَلَى مَا رَاوَدَتْهُ فَجَذَبَ نَفْسَهُ فَتَخَرَّقَ الْقَمِيصُ مِنْ شِدَّةِ الْجَذْبَةِ. وَكَانَ قَطْعُ الْقَمِيصِ مِنْ دُبُرٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُوَلِّيًا عَنْهَا مُعْرِضًا فَأَمْسَكَتْهُ مِنْهُ لِرَدِّهِ عَنْ إِعْرَاضِهِ. وَقَدْ أَبْدَعَ إِيجَازُ الْآيَةِ فِي جَمْعِ هَذِهِ الْمَعَانِي تَحْتَ جُمْلَةِ اسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ. وَصَادَفَ أَنْ أَلْفَيَا سَيِّدَهَا، أَيْ زَوْجَهَا، وَهُوَ الْعَزِيزُ، عِنْدَ الْبَابِ الْخَارِجِيِّ يُرِيدُ الدُّخُولَ إِلَى الْبَيْتِ مِنَ الْبَابِ الْخَارِجِيِّ. وَإِطْلَاقُ السَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ قِيلَ: إِنَّ الْقُرْآنَ حَكَى بِهِ عَادَةَ الْقِبْطِ حِينَئِذٍ، كَانُوا يَدْعُونَ الزَّوْجَ سَيِّدًا.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 256 · #125951
رِجِيِّ. وَإِطْلَاقُ السَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ قِيلَ: إِنَّ الْقُرْآنَ حَكَى بِهِ عَادَةَ الْقِبْطِ حِينَئِذٍ، كَانُوا يَدْعُونَ الزَّوْجَ سَيِّدًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَعْمَلًا فِي عَادَةِ الْعَرَبِ، فَالتَّعْبِيرُ بِهِ هُنَا مِنْ دَقَائِقِ التَّارِيخِ مِثْلَ قَوْلِهِ الْآتِي مَا كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [سُورَة يُوسُف: ٧٦] . وَلَعَلَّ الزَّوَاجَ فِي مِصْرَ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ كَانَ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ غَالِبًا.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 256 · #125952
لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [سُورَة يُوسُف: ٧٦] . وَلَعَلَّ الزَّوَاجَ فِي مِصْرَ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ كَانَ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ غَالِبًا. وَقَدْ عُلِمَ مِنَ الْكَلَامِ أَنَّ يُوسُفَ- ﵇ فَتَحَ الْأَبْوَابَ الَّتِي غَلَّقَتْهَا زَلِيخَا بَابًا بَابًا حَتَّى بَلَغَ الْخَارِجِيَّ، كُلُّ ذَلِكَ فِي حَالِ اسْتِبَاقِهِمَا، وَهُوَ إِيجَازٌ. وَالْإِلْفَاءُ: وِجْدَانُ شَيْءٍ عَلَى حَالَةٍ خَاصَّةٍ مِنْ غَيْرِ سَعْيٍ لِوِجْدَانِهِ، فَالْأَكْثَرُ أَنْ يَكُونَ مُفَاجِئًا، أَوْ حَاصِلًا عَنْ جَهْلٍ بِأَوَّلِ حُصُولٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا [سُورَة الْبَقَرَة: ١٧٠] . وَجُمْلَةُ قالَتْ مَا جَزاءُ إِلَخْ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانِيًّا، لِأَنَّ السَّامِعَ يَسْأَلُ: مَاذَا حَدَثَ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ سَيِّدِهَا وَهُمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 256 · #125953
مَا جَزاءُ إِلَخْ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانِيًّا، لِأَنَّ السَّامِعَ يَسْأَلُ: مَاذَا حَدَثَ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ سَيِّدِهَا وَهُمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَابْتَدَرَتْهُ بِالْكَلَامِ إِمْعَانًا فِي الْبُهْتَانِ بِحَيْثُ لَمْ تَتَلَعْثَمْ، تُخَيِّلُ لَهُ أَنَّهَا عَلَى الْحَقِّ، وَأَفْرَغَتِ الْكَلَامَ فِي قَالَبٍ كُلِّيٍّ لِيَأْخُذَ صِيغَةَ الْقَانُونِ، وَلِيَكُونَ قَاعِدَةً لَا يُعْرَفُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا فَلَا يَسْعُ الْمُخَاطَبُ إِلَّا الْإِقْرَارَ لَهَا. وَلَعَلَّهَا كَانَتْ تَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَحَبَّةُ الْعَزِيزِ لِيُوسُفَ- ﵇ مَانِعَةً لَهُ مِنْ عِقَابِهِ، فَأَفْرَغَتْ كَلَامَهَا فِي قَالَبٍ كُلِّيٍّ. وَكَانَتْ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَشْعُرَ زَوْجُهَا بِأَنَّهَا تَهْوَى غَيْرَ سَيِّدِهَا، وَأَنْ تُخِيفَ يُوسُفَ- ﵇ مِنْ كَيْدِهَا لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْهَا مَرَّةً أُخْرَى. وَرَدَّدَتْ يُوسُفَ- ﵇ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مِنَ الْعِقَابِ، وَهُمَا: السِّجْنُ، أَيِ الْحَبْسُ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 256 · #125954
كَيْدِهَا لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْهَا مَرَّةً أُخْرَى. وَرَدَّدَتْ يُوسُفَ- ﵇ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مِنَ الْعِقَابِ، وَهُمَا: السِّجْنُ، أَيِ الْحَبْسُ. وَكَانَ الْحَبْسُ عِقَابًا قَدِيمًا فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ، وَاسْتَمَرَّ إِلَى زَمَنِ مُوسَى- ﵇، فَقَدْ قَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى- ﵇: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [سُورَة الشُّعَرَاء: ٢٩] . وَأَمَّا الْعَذَابُ فَهُوَ أَنْوَاعٌ، وَهُوَ عِقَابٌ أَقْدَمُ فِي اصْطِلَاحِ الْبَشَرِ. وَمِنْهُ الضَّرْبُ وَالْإِيلَامُ بِالنَّارِ وَبِقَطْعِ الْأَعْضَاءِ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ السِّجْنِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِرَارًا. وَجُمْلَةُ قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي مِنْ قَوْلِ يُوسُفَ- ﵇، وَفُصِلَتْ لِأَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَاوَرَةِ مَعَ كَلَامِهَا.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 257 · #125955
. وَجُمْلَةُ قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي مِنْ قَوْلِ يُوسُفَ- ﵇، وَفُصِلَتْ لِأَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَاوَرَةِ مَعَ كَلَامِهَا. وَمُخَالَفَةُ التَّعْبِيرِ بَيْنَ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ دُونَ أَنْ يَقُولَ: إِلَّا السَّجْنُ أَوْ عَذَابٌ، لِأَنَّ لَفْظَ السَّجْنِ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ الْمَسْجُونُ وَيُطْلَقُ عَلَى مَصْدَرِ سَجَنَ، فَقَوْلُهُ: أَنْ يُسْجَنَ أَوْضَحُ فِي تَسَلُّطِ مَعْنَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ. وَتَقْدِيمُ الْمُبْتَدَأِ عَلَى خَبَرِهِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ يُفِيدُ الْقَصْرَ، وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ لِلرَّدِّ عَلَيْهَا. وَكَانَ مَعَ الْعَزِيزِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي شَهِدَ وَكَانَ فَطِنًا عَارِفًا بِوُجُوهِ الدَّلَالَةِ. وَسُمِّيَ قَوْلُهُ شَهَادَة لِأَنَّهُ يؤول إِلَى إِظْهَارِ الْحَقِّ فِي إِثْبَاتِ اعْتِدَاءِ يُوسُفَ- ﵇ عَلَى سَيِّدَتِهِ أَوْ دَحْضِهِ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 257 · #125956
لدَّلَالَةِ. وَسُمِّيَ قَوْلُهُ شَهَادَة لِأَنَّهُ يؤول إِلَى إِظْهَارِ الْحَقِّ فِي إِثْبَاتِ اعْتِدَاءِ يُوسُفَ- ﵇ عَلَى سَيِّدَتِهِ أَوْ دَحْضِهِ. وَهَذَا مِنَ الْقَضَاءِ بِالْقَرِينَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمْسَكَتْ ثَوْبَهُ لِأَجْلِ الْقَبْضِ عَلَيْهِ لِعِقَابِهِ لَكَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ اسْتِقْبَالِهِ لَهُ إِيَّاهَا فَإِذَا أَرَادَ الِانْفِلَاتَ مِنْهَا تَخَرَّقَ قَمِيصُهُ مِنْ قُبُلٍ، وَبِالْعَكْسِ إِنْ كَانَ إِمْسَاكُهُ فِي حَالِ فِرَارٍ وَإِعْرَاضٍ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِكَيْفِيَّةِ تَمْزِيقِ الْقَمِيصِ نَشَأَ عَنْ ذِكْرِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وُقُوعُ تَمْزِيقِ الْقَمِيصِ تُحَاوِلُ أَنْ تَجْعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَنَّهَا أَمْسَكَتْهُ لِتُعَاقِبَهُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَطَرَ بِبَالِ الشَّاهِد أَنَّ تَمْزِيقًا وَقَعَ وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ الشَّاهِدُ تَمْزِيقَ الْقَمِيصِ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 257 · #125957
ُ لِتُعَاقِبَهُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَطَرَ بِبَالِ الشَّاهِد أَنَّ تَمْزِيقًا وَقَعَ وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ الشَّاهِدُ تَمْزِيقَ الْقَمِيصِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّاهِدَ كَانَ يَظُنُّ صِدْقَهَا فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهَا فَوَقَعَ عَكْسُ ذَلِكَ كَرَامَةً لِيُوسُفَ- ﵇. وَجُمْلَةُ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ مُبَيِّنَةٌ لِفِعْلِ شَهِدَ. وَزِيَادَةُ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ بَعْدَ فَصَدَقَتْ، وَزِيَادَةُ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ بَعْدَ فَكَذَبَتْ تَأْكِيدٌ لِزِيَادَةِ تَقْرِيرِ الْحَقِّ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْأَحْكَامِ. وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ لَا تَدُلُّ عَلَى أَكْثَرِ مِنَ الرَّبْطِ وَالتَّسَبُّبِ بَيْنَ مَضْمُونِ شَرْطِهَا وَمَضْمُونِ جَوَابِهَا مِنْ دُونِ تَقْيِيدٍ بِاسْتِقْبَالٍ وَلَا مُضِيٍّ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 258 · #125958
لُّ عَلَى أَكْثَرِ مِنَ الرَّبْطِ وَالتَّسَبُّبِ بَيْنَ مَضْمُونِ شَرْطِهَا وَمَضْمُونِ جَوَابِهَا مِنْ دُونِ تَقْيِيدٍ بِاسْتِقْبَالٍ وَلَا مُضِيٍّ. فَمَعْنَى إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَمَا بَعْدَهَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَصَلَ فِي الْمَاضِي فَقَدْ حَصَلَ صِدْقُهَا فِي الْمَاضِي. وَالَّذِي رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ وَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ، هُوَ الْعَزِيزُ لَا مَحَالَةَ. وَقَدِ اسْتَبَانَ لَدَيْهِ بَرَاءَةُ يُوسُفَ- ﵇ مِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ فَاكْتَفَى بِلَوْمِ زَوْجِهِ بِأَنَّ ادِّعَاءَهَا عَلَيْهِ مِنْ كَيْدِ النِّسَاءِ فَضَمِيرُ جَمْعِ الْإِنَاثِ خِطَابٌ لَهَا فَدَخَلَ فِيهِ مَنْ هُنَّ مِنْ صِنْفِهَا بِتَنْزِيلِهِنَّ مَنْزِلَةَ الْحَوَاضِرِ. وَالْكَيْدُ: فِعْلُ شَيْءٍ فِي صُورَةٍ غَيْرِ الْمَقْصُودَةِ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مَقْصُودٍ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 258 · #125959
مِنْ صِنْفِهَا بِتَنْزِيلِهِنَّ مَنْزِلَةَ الْحَوَاضِرِ. وَالْكَيْدُ: فِعْلُ شَيْءٍ فِي صُورَةٍ غَيْرِ الْمَقْصُودَةِ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مَقْصُودٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٨٣] . ثُمَّ أَمَرَ يُوسُفَ- ﵇ بِالْإِعْرَاضِ عَمَّا رَمَتْهُ بِهِ، أَيْ عَدَمُ مُؤَاخَذَتِهَا بِذَلِكَ، وَبِالْكَفِّ عَنْ إِعَادَةِ الْخَوْضِ فِيهِ. وَأَمَرَ زَوْجَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ مِنْ ذَنْبِهَا، أَيْ فِي اتِّهَامِهَا يُوسُفَ- ﵇ بِالْجُرْأَةِ وَالِاعْتِدَاءِ عَلَيْهَا. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: وَكَانَ الْعَزِيزُ قَلِيلَ الْغَيْرَةِ. وَقِيلَ: كَانَ حَلِيمًا عَاقِلًا. وَلَعَلَّهُ كَانَ مُولَعًا بِهَا، أَوْ كَانَتْ شُبْهَةُ الْمُلْكِ تُخَفِّفُ مُؤَاخَذَةَ الْمَرْأَةِ بِمُرَاوَدَةِ مَمْلُوكِهَا.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 258 · #125960
نَ حَلِيمًا عَاقِلًا. وَلَعَلَّهُ كَانَ مُولَعًا بِهَا، أَوْ كَانَتْ شُبْهَةُ الْمُلْكِ تُخَفِّفُ مُؤَاخَذَةَ الْمَرْأَةِ بِمُرَاوَدَةِ مَمْلُوكِهَا. وَهُوَ الَّذِي يُؤْذِنُ بِهِ حَالُ مُرَاوَدَتِهَا يُوسُفَ- ﵇ حِينَ بَادَرَتْهُ بِقَوْلِهَا: هَيْتَ لَكَ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَالْخَاطِئُ: فَاعِلُ الْخَطِيئَةِ، وَهِيَ الْجَرِيمَةُ. وَجَعَلَهَا مِنْ زُمْرَةِ الَّذِينَ خَطِئُوا تَخْفِيفًا فِي مُؤَاخَذَتِهَا. وَصِيغَةُ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَغْلِيبٌ. وَجُمْلَةُ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْعَزِيزِ إِذْ هُوَ صَاحِبُ الْحُكْمِ. وَجُمْلَةُ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ عطف عَلَى جُمْلَةِ يُوسُفُ أَعْرِضْ فِي كَلَامِ الْعَزِيزِ عَطْفُ أَمْرٍ عَلَى أَمْرٍ وَالْمَأْمُورُ مُخْتَلِفٌ.
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 259 · #125961
وَجُمْلَةُ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ عطف عَلَى جُمْلَةِ يُوسُفُ أَعْرِضْ فِي كَلَامِ الْعَزِيزِ عَطْفُ أَمْرٍ عَلَى أَمْرٍ وَالْمَأْمُورُ مُخْتَلِفٌ. وَكَافُ الْمُؤَنَّثَةِ الْمُخَاطَبَةِ مُتَعَيِّنٌ أَنَّهُ خِطَابٌ لِامْرَأَةِ الْعَزِيزِ، فَالْعَزِيزُ بَعْدَ أَنْ خَاطَبَهَا بِأَنَّ مَا دَبَّرَتْهُ هُوَ مِنْ كَيْدِ النِّسَاءِ وَجَّهَ الْخِطَابَ إِلَى يُوسُفَ- ﵇ بِالنِّدَاءِ ثُمَّ أَعَادَ الْخِطَابَ إِلَى الْمَرْأَةِ. وَهَذَا الْأُسْلُوبُ مِنَ الْخِطَابِ يُسَمَّى بِالْإِقْبَالِ، وَقَدْ يُسَمَّى بِالِالْتِفَاتِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عِنْدَ الِالْتِفَاتِ الْبَلَاغِيِّ، وَهُوَ عَزِيزٌ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَرْمِيِّ مِنْ طَيٍّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ: إِخَالُكَ مُوعِدِي بِبُنِّيٍّ جُفَيْفٍ ...
QS 12:23-29 (jilid 12 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 259 · #125962
وَ عَزِيزٌ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَرْمِيِّ مِنْ طَيٍّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ: إِخَالُكَ مُوعِدِي بِبُنِّيٍّ جُفَيْفٍ ... وَهَالَةَ إِنَّنِي أَنْهَاكِ هَالَا قَالَ الْمَرْزُوقِيُّ فِي «شَرْحِ الْحَمَاسَةِ» : وَالْعَرَبُ تَجْمَعُ فِي الْخِطَابِ وَالْإِخْبَارِ بَيْنَ عِدَّةٍ ثُمَّ تُقْبِلُ أَوْ تَلْتَفِتُ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلَى وَاحِدٍ لِكَوْنِهِ أَكْبَرَهُمْ أَوْ أَحْسَنَهُمْ سَمَاعًا وأخصّهم بِالْحَال. [٣٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 12:79