Dan Sungguh, perempuan itu telah berhasrat kepadanya (Yusuf). Dan Yusuf pun berkehendak kepadanya, sekiranya dia tidak melihat tanda (dari) Tuhannya.411) Demikianlah, Kami palingkan darinya keburukan dan kekejian. Sungguh, dia (Yusuf) termasuk hamba Kami yang terpilih
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾.
ذُكِر أن امرأةَ العزيزِ لما هَمَّت بيوسُفَ، وأرادَت مُراودتَه، جعَلَت تَذْكُرُ له محاسنَ نفسِه، وتُشَوِّقُه إلى نفسِها.
كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: قالت له: يا يوسُفُ، ما أَحْسَنَ شَعَرَك! قال: هو أولُ ما يَنْتَثِرُ من جسدى. قالت: يا يوسُفُ، ما أحْسَنَ وجهَك! قال: هو للترابِ يَأْكُلُه. فلم تَزَلْ حتى أَطْمَعَتْه، فهمَّت
به، وهمَّ بها، فدخَلا البيتَ، وغلَّقَت الأبوابَ، وذهَب ليحُلَّ سَراويلَه، فإذا هو بصورةِ يعقوبَ قائمًا في البيتِ، قد عضَّ على أصبعِه، يقولُ: يا يوسُفُ تُواقِعُها!
، فدخَلا البيتَ، وغلَّقَت الأبوابَ، وذهَب ليحُلَّ سَراويلَه، فإذا هو بصورةِ يعقوبَ قائمًا في البيتِ، قد عضَّ على أصبعِه، يقولُ: يا يوسُفُ تُواقِعُها! فإنما مَثَلُك ما لم تُواقِعْها مَثَلُ الطيرِ في جوِّ السماءِ لا يُطاقُ، ومَثَلُك إن واقعْتَها مَثَلُه إذا مات، وقَع إلى الأرضِ، لا يَسْتَطِيعُ أَن يَدْفَعَ عن نفسِه، ومَثَلُك ما لم تُواقِعْها مَثَلُ الثَّوْرِ الصَّعبِ الذي لا يُعْمَلُ عليه، ومَثَلُك إن واقَعْتَها مَثَلُ الثورِ حينَ يموتُ فيَدْخُلُ النَّمْلُ في أصلِ قرْنَيْه، لا يَسْتَطِيعُ أَن يَدْفَعَ عن نفسِه، فربَط سَراويلَه، وذهَب ليَخْرُجَ يَشْتَدُّ، فأَدْرَكَته، فأَخَذَت بمؤخَّرِ قميصِه مِن خلفِه، فخرَقَتْه حتى أَخْرَجَته منه، وسقَط، وطرَحه يوسُفُ، واشتدَّ نحوَ البابِ.
، وذهَب ليَخْرُجَ يَشْتَدُّ، فأَدْرَكَته، فأَخَذَت بمؤخَّرِ قميصِه مِن خلفِه، فخرَقَتْه حتى أَخْرَجَته منه، وسقَط، وطرَحه يوسُفُ، واشتدَّ نحوَ البابِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: أكَبَّت عليه - يعنى المرأةَ - تُطْمِعُه مرةً، وتُخيفه أخرى، وتَدْعُوه إلى لذَّةٍ مِن حاجةِ الرجالِ، في جَمالِها وحُسْنِها ومُلْكِها، وهو شابٌّ مُسْتَقْبِلٌ، يَجِدُ مِن شَبَقِ الرجالِ ما يَجِدُ الرجلُ، حتى رَقَّ لها مما يَرَى مِن كَلْفِها به، ولم يَتَخَوَّفُ منها، حتى همَّ بها، وهمَّت به، حتى خَلَوَا في بعض بُيوتِه.
ومعنى الهمِّ بالشيءِ في كلامِ العربِ حَديثُ المرءِ نفسَه بمواقعتِه، ما لم يُواقِعْ،
فأما ما كان من همِّ يوسُفَ بالمرأةِ وهمِّها به، فإن أهل العلمِ قالوا في ذلك ما أنا ذاكرُه:
وذلك ما حدَّثنا أبو كريبٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ وسهلُ بنُ موسى الرازيُّ، قالوا: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباسٍ، سُئِل عن همِّ يوسُفَ ما بلَغ؟
ُ وكيعٍ وسهلُ بنُ موسى الرازيُّ، قالوا: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباسٍ، سُئِل عن همِّ يوسُفَ ما بلَغ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ، وجلس منها مجلسَ الخاتنِ لفظُ الحديثِ لأبي كُريبٍ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن عُيينةَ، قال: سمِع عبيدُ اللهِ بنُ أَبي يَزِيدَ ابنَ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: جلَس منها مجلسَ الخاتنِ، وحَلَّ الهِمْيانَ.
حدَّثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحَسَّانيُّ، وعمرُو بنُ عليٍّ، والحسنُ بنٌ محمدٍ، قالوا: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عبيدِ اللهِ بن أبى يزيدَ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ سُئِل: ما بلَغ مِن هِمِّ يوسُفَ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ.
حدَّثني زيادُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي عديٍّ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، قال: سأَلْتُ ابن عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟
نِ.
حدَّثني زيادُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي عديٍّ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، قال: سأَلْتُ ابن عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟ قال:
اسْتَلْقَت له، وجلَس بينَ رِجْلَيْها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: اسْتَلْقَت له، وحلَّ ثيابَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عقبةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. ما بلَغ؟ قال: اسْتَلقَت له، وجلَس بينَ رجليها، وحلَّ ثيابَه، أو ثيابَها.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، قال: سأَلْتُ ابن عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟
.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، قال: سأَلْتُ ابن عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟ قال: اسْتَلْقَتْ على قَفاها، وقعَد بينَ رجليها ليَنْزِعَ ثيابَه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن نافعِ بن عمرَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: سُئِل ابن عباسٍ عن قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ. يعنى السَّراويلَ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمعتُ الأعمشَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: حلَّ السراويلَ، حتى ثُنَّتَه،
واسْتَلْقَت له.
حدَّثني زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحسَّانيُّ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾.
.
حدَّثني زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحسَّانيُّ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: حلَّ سَراويلَه، حتى وقَع على المِيتَنَيْن.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: جلَس منها مجلسَ الرجلِ من امرأتِه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، قال: ثني القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: أما همُّها به، فاسْتَلْقَت له، وأما همُّه بها فإنه قعَد بينَ رجليها، ونزَع ثيابَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثني حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ أبي مُلَيْكةَ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟
الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثني حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ أبي مُلَيْكةَ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ؟ قال: اسْتَلْقَت له، وجلَس بينَ رجليها يَنْزِعُ ثيابَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: [ثنا الحِمَّانيُّ]، قال: ثنا يحيى بنُ اليَمانِ، عن سفيانَ، عن عليّ بن بَذِيمةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ وعكرمةَ، قالا: حَلَّ السَّراويلَ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ العَنْقَزيُّ، عن شَريكٍ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: اسْتَلْقَت، وحلَّ ثيابَه حتى بلَغ الثُّنَّاتِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾.
تى بلَغ الثُّنَّاتِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: أَطْلَق تِكَّةَ سَراويلِه.
حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: شَهِدْتُ ابنَ عباسٍ سُئِل عن همِّ يوسفَ ما بلَغ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يَجوزُ أن يُوصَفَ يوسُفُ [بمثلِ هذا]، وهو للهِ نبيٌّ؟
ئِل عن همِّ يوسفَ ما بلَغ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يَجوزُ أن يُوصَفَ يوسُفُ [بمثلِ هذا]، وهو للهِ نبيٌّ؟ قيل: إن أهلَ العلمِ اخْتَلَفوا في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان من ابْتُلِى مِن الأنبياءِ بخَطيئةٍ، فإنما ابْتلاه اللهُ بها؛ ليَكونَ مِن اللهِ ﷿ على وَجَلٍ إِذا ذكَرها، فيَجِدُّ في طاعتِه إشفاقًا منها، ولا يَتَّكِلُ على سَعةِ عفوِ اللهِ ورحمتِه.
وقال آخرون: بل ابْتلاهم اللهُ بذلك، ليُعَرِّفَهم موضعَ نعمتِه عليهم، بصَفْحِه عنهم، وترْكِه عقوبتَهم عليه في الآخرةِ.
وقال آخرون: بلِ ابْتَلاهم بذلك؛ ليَجْعَلَهم أئمةً لأهل الذنوبِ في رَجاءِ رحمةِ اللهِ، وتركِ الإياسِ من عفوِه عنهم إذا تابوا.
عقوبتَهم عليه في الآخرةِ.
وقال آخرون: بلِ ابْتَلاهم بذلك؛ ليَجْعَلَهم أئمةً لأهل الذنوبِ في رَجاءِ رحمةِ اللهِ، وتركِ الإياسِ من عفوِه عنهم إذا تابوا.
وأما آخرون، ممَّن خالَف أقوالَ السلفِ، وتأوَّلوا القرآنَ بآرائِهم، فإنهم قالوا في ذلك أقوالًا مختلفةً؛ فقال بعضُهم: معناه: ولقد همَّت المرأةُ بيوسُفَ، وهمَّ بها يوسُفُ أن يَضْرِبَها، أو يَنالَها بمكروهٍ، لهمِّها به مما أرادتْه مِن المكروهِ، لولا أن يوسفَ رأَى برهانَ ربِّه، وكفَّه ذلك عما همَّ به مِن أذاها، لا أنها ارْتَدَعَت مِن قِبل نفسِها، قالوا: والشاهدُ على صحةِ ذلك قولُه: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾.
عما همَّ به مِن أذاها، لا أنها ارْتَدَعَت مِن قِبل نفسِها، قالوا: والشاهدُ على صحةِ ذلك قولُه: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾. قالوا: فالسوءُ هو ما كان همَّ به مِن أذاها، وهو غيرُ الفحشاءِ.
وقال آخرون منهم: معنى الكلامِ: ولقد همَّت به، فتَناهَى الخبرُ عنها، ثم ابْتُدِئ الخبرُ عن يوسُفَ، فقيل: وهمَّ بها يوسُفُ لولا أن رأَى برهانَ ربِّه، كأنهم وجَّهوا معنى الكلامِ إلى أن يوسُفَ لم يَهُمَّ بها، وأن الله إنما أخْبر أن يوسُفَ لولا رؤيتُه برهانَ ربِّه لَهمَّ بها، ولكنه رأَى برهانَ ربِّه فلم يَهُمَّ بها، كما قيل: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣].
ويُفْسِدُ هذين القولين أن العربَ لا تُقَدِّمُ جوابَ "لولا" قبلَها، لا تقولُ: لقد قمتُ لولا زيدٌ.
بَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣].
ويُفْسِدُ هذين القولين أن العربَ لا تُقَدِّمُ جوابَ "لولا" قبلَها، لا تقولُ: لقد قمتُ لولا زيدٌ. وهى تريدُ: لولا زيدٌ لقد قمتُ، هذا مع خلافِهما جميعَ أهلِ
العلمِ بتأويلِ القرآنِ، الذين عنهم يُؤْخَذُ تأويلُه.
وقال آخرون منهم: بل قد همَّت المرأةُ بيوسُفَ، وهمَّ يوسُفُ بالمرأةِ، غيرَ أن همَّهما كان تمثيلًا منهما بين الفعل والتركِ، لا عزمًا ولا إرادةً، قالوا: ولا حرجَ في حديثِ النفسِ، ولا في ذكرِ القلبِ، إذا لم يَكُنْ معهما عزمٌ ولا فعلٌ.
وأما البرهانُ الذي رآه يوسُفُ، فترَك مِن أجلِه مُواقعةَ الخَطيئةِ، فإن أهلَ العلمِ مختلفون فيه؛ فقال بعضُهم: نُودِى بالنَّهيِ عن مُواقَعةِ الخَطيئةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
ل ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: نُودِى: يا يوسُفُ أتَزْنِى، فتَكونَ كالطيرِ وقَع ريشُه فذهَب يَطيرُ، فلا ريشَ له؟
قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لم يُعطِ على النداءِ حتى رأَى برهانَ ربِّه. قال: تمثالَ صورةِ وجهِ أبيه. قال سفيانُ: عاضًّا على إصبَعِه، فقال له: يا يوسُفُ، تَزْنى فتكونَ كالطيرِ ذهَب
ريشُه؟!
حدَّثني زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحَسَّانيُّ، قال: ثنى محمدُ بنُ أَبي عَدِيٍّ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: قال ابن عباسٍ: [نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تَكُنْ كالطائرِ له ريشٌ، فإذا زنَى ذهَب ريشُه، أو قعَد لا ريشَ له. قال: فلم يُعْطِ على النداءِ. فلم يَزِدْ على هذا.
عباسٍ: [نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تَكُنْ كالطائرِ له ريشٌ، فإذا زنَى ذهَب ريشُه، أو قعَد لا ريشَ له. قال: فلم يُعْطِ على النداءِ. فلم يَزِدْ على هذا. قال ابن جريجٍ: وحدَّثني [غيرُ واحدٍ أنه رأَى أباه عاضًا على إصبَعِه.
حدَّثنا] أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن نافعِ بن عمرَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: قال ابن عباسٍ]: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: نُودِى فلم [يَسْمَعْ، فقيل له]: يا بنَ يعقوبَ، تُرِيدُ أَن تَزْنِيَ فتكون كالطيرِ نُتِف فلا ريشَ له؟
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن طلحةَ بن عمرٍو الحَضْرميِّ، عن ابن أبي مُليكة، قال: بلَغَنى أن يوسُفَ لما جلَس بينَ رِجْلَي المرأةِ [فهو يَحُلُّ] هِمْيانَه، نُودِي: يا يوسُفُ بنَ يعقوبَ، لا تَزْنِ، فإن الطيرَ إذا زنَى تَناثَر ريشُه. فأَعْرَض، ثم
نُودِى.
ا جلَس بينَ رِجْلَي المرأةِ [فهو يَحُلُّ] هِمْيانَه، نُودِي: يا يوسُفُ بنَ يعقوبَ، لا تَزْنِ، فإن الطيرَ إذا زنَى تَناثَر ريشُه. فأَعْرَض، ثم
نُودِى. فأَعْرَض، فتمَثَّل له يعقوبُ عاضًّا على إصبَعِه، فقام.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عقبةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مُليكةَ، عن ابن عباسٍ، قال: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تَكُنْ كالطيرِ إذا زنَى ذهَب ريشُه، وبقِى لا ريشَ له، فلم يعطِ على النداءِ، فَفُزِّع.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أَخْبرَنى عبدُ اللهِ بنُ أبي مُليكةَ، قال: قال ابن عباسٍ: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تكونَنَّ كالطائرِ له ريشٌ، فإذا زنَى ذهَب ريشُه. قال: أو قعَد لا ريشَ له.
ى عبدُ اللهِ بنُ أبي مُليكةَ، قال: قال ابن عباسٍ: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تكونَنَّ كالطائرِ له ريشٌ، فإذا زنَى ذهَب ريشُه. قال: أو قعَد لا ريشَ له. فلم يُعطِ على النداءِ شيئًا، حتى رأَى برهانَ ربِّه، ففرِق ففرَّ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا ابن عُيينةَ، عن عثمانَ بن أبي سليمانَ، عن ابن أبي مُليكةَ، قال: قال ابن عباسٍ: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، أتزْنِى فتكونَ كالطيرِ وقَع ريشُه فذهَب يطيرُ، فلا ريشَ له؟
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرنا ابن وهبٍ، قال: أخْبرنى نافعُ بْنُ يَزِيدَ، عن همامِ بن يحيى، عن قتادةَ، قال: نُودِى يوسفُ، فقيل: أنت مكتوبٌ في الأنبياءِ، تَعْمَلُ
عملَ الشفهاءِ؟
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مليكةَ، قال: نودى: يوسفُ بنَ يعقوبَ، تزنى فتكونَ كالطيرِ نُتِف فلا ريشَ له؟
وقال آخرون: البرهانُ الذي رأه يوسُفُ فكفَّ عن مواقعةِ الخطيئةِ من أجلِه، صورةُ يعقوبَ ﵉ يتَوَعَّدُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
تكونَ كالطيرِ نُتِف فلا ريشَ له؟
وقال آخرون: البرهانُ الذي رأه يوسُفُ فكفَّ عن مواقعةِ الخطيئةِ من أجلِه، صورةُ يعقوبَ ﵉ يتَوَعَّدُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ العَنْقزيُّ، قال: أخْبرنا إسرائيلُ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى صورةَ - أو تمثالَ - وجهِ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه، فخرَجَت شهوتُه من أناملِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ العَنْقَزِى، عن إسرائيلَ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ، فضرَب في صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن مِسْعَرٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى تمثالَ وجهِ أبيه قائلًا بكفِّه هكذا، وبسَط كفَّه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ.
رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى تمثالَ وجهِ أبيه قائلًا بكفِّه هكذا، وبسَط كفَّه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ. وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ عاضًّا على أصابعِه، فضرَب صدرَه، فخرَجَت شهوتُه من أناملِه.
حدَّثنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أخْبرني ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى صورةَ يعقوبَ واضعًا أَنْمُلتَه على فِيه يَتَوَعَّدُه، ففرَّ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبَّادٍ، قال: ثنا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أبى مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾.
بَّادٍ، قال: ثنا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أبى مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: حينَ رأى يعقوبَ في سقفِ البيتِ، قال: فنُزِعَت شهوتُه التي كان يَجِدُها، [فخرَج يَسْعَى] إلى بابِ البيتِ، فتبِعَته المرأةُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ. وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن قُرَّةَ بن خالدٍ السَّدوسيِّ، عن الحسنِ، قال: زعَموا - واللهُ أعلمُ - أن سقفَ البيتِ انْفَرَج، فرأَى يعقوبَ عاضًّا على أصابعِه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأى تمثالَ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه يقولُ:
يوسُفُ، يوسُفُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ نحوَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرٌو العَنْقَزيُّ، قال: أخْبرنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
حسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرٌو العَنْقَزيُّ، قال: أخْبرنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى تمثالَ وجهِ يعقوبَ، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن عليِّ بن بَذِيمةً، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: رأَى صورةً فيها وجهُ يعقوبَ عاضًّا على أصابعِه، فدفَع في صدرِه، فخرَجت شهوتُه مِن أناملِه، فكلُّ ولدِ يعقوبَ وُلِد له اثنا عشر رجلًا إلا يوسُفَ، فإنه نقَص بتلك الشهوةِ، ولم يُولَدْ له غيرُ أحدَ عَشَرَ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَني يونُسُ بنُ يزيدَ، عن ابن شِهابٍ، أن حميد بنَ عبدِ الرحمنِ أخبرَه أن البرهانَ الذي رأَى يوسُفُ، يعقوبُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عيسى بنُ المنذرِ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ، قال: ثنا يونُسُ بنُ يزيدَ الأَيْليُّ، عن الزهريِّ، عن حميدِ بن عبدِ الرحمنِ مثلَه.
بنُ محمدٍ، قال: ثنا عيسى بنُ المنذرِ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ، قال: ثنا يونُسُ بنُ يزيدَ الأَيْليُّ، عن الزهريِّ، عن حميدِ بن عبدِ الرحمنِ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى
بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: يعقوبَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ.
يحٍ عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ. وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: مثَل له يعقوبُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: جلَس منها مجلسَ الرجلِ من امرأتِه حتى رأَى صورةَ يعقوبَ في الجُدُرِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، قال: ثنا القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ، قال: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تكونَنَّ كالطيرِ له ريشٌ، فإذا زنَى قعد ليس له ريشٌ.
ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، قال: ثنا القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ، قال: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تكونَنَّ كالطيرِ له ريشٌ، فإذا زنَى قعد ليس له ريشٌ. فلم يَعْرِضْ للنداءِ، وقعَد، فرفَع رأسَه فرأَى وجةَ يعقوبَ [عاضًّا على إصبعِه، فقام مرعوبًا اسْتِحياءً مِن اللهِ تعالى ذكرُه، فذلك قولُ اللهِ ﷾: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾؛ وجةَ يعقوبَ].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن النضرِ بن عربيٍّ، عن عكرمةَ، قال: مَثَل له يعقوبُ عاضًّا على أصابعهِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن نضرِ بن عربيٍّ، عن عكرمةَ مثلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: مَثَل له يعقوبُ، فدفَع في صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه.
قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عليٍّ بن بَذِيمةَ، قال: كان يُولَدُ لكلِّ رجلٍ منهم اثنا عشَرَ ابنًا إلا يوسُفَ، وُلِد له أحدَ عَشَرَ، مِن أجلِ ما خرَج مِن
شهوتِه.
ال: ثنا سفيانُ، عن عليٍّ بن بَذِيمةَ، قال: كان يُولَدُ لكلِّ رجلٍ منهم اثنا عشَرَ ابنًا إلا يوسُفَ، وُلِد له أحدَ عَشَرَ، مِن أجلِ ما خرَج مِن
شهوتِه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال أبو شُريحٍ: سمِعْتُ عبيدَ اللهِ بنَ أبي جعفرٍ يقولُ: بلَغ من شهوةِ يوسُفَ أن خرَجَت مِن بَنَانِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبيدٍ، عن محمدٍ الخراسانيِّ، قال: سأَلْتُ محمدَ بنَ سِيرينَ عن قولهِ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: مثَل له يعقوبُ عاضًا على أصابعِه يقولُ: يوسُفُ بنَ يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ خليلِ اللهِ، اسمُك اسمُ الأنبياءِ وتَعْمَلُ عملَ السفهاءِ؟!
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن يونُسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
لُ عملَ السفهاءِ؟!
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن يونُسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى يعقوبَ عاضًا على إصبعِه يقولُ: يوسفُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال قتادةُ: رأَى صورةَ يعقوبَ، فقال: يا يوسُفُ، تَعْمَلُ عملَ الفُجَّارِ وأنت مكتوبٌ في الأنبياءِ؟! فاسْتحْيَا منه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
لفُجَّارِ وأنت مكتوبٌ في الأنبياءِ؟! فاسْتحْيَا منه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. رأَى آيةً من آياتِ ربهِ، حجَزه اللهُ بها عن معصيتِه، ذُكِر لنا أنه مَثَل له يعقوبُ حتى كلَّمه، فعصَمه اللهُ، ونزَع كلَّ شهوةٍ كانت في مَفاصلِه.
قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، أنه مَثَل له يعقوبُ وهو عاضٌّ على إصبعٍ مِن أصابعِه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بنُ أبي سالمٍ، عن أبي صالحٍ، قال: رأَى صورةَ يعقوبَ في سقفِ البيتِ عاضًا على إصبعِه، يقولُ: يا يوسُفُ يا يوسفُ يعنى قولَه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخْبرنا هُشيمٌ، عن منصورٍ، ويونُسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
ِ﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخْبرنا هُشيمٌ، عن منصورٍ، ويونُسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى صورةَ يعقوبَ في سقفِ البيتِ عاضًّا على إصبعهِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشيمُ، عن إسماعيلَ بن سالمٍ، عن أبي صالحٍ مثلَه، وقال: عاضًّا على إصبعِه يقولُ: يوسُفُ، يوسُفُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، قال: نظَر يوسُفُ إلى صورةِ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه يقولُ: يا يوسُفُ. فذاك حيث كفَّ، وقام فانْدَفَعَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ وأبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
دَفَعَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ وأبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى صورةً فيها وجهُ
يعقوبَ عاضًّا على أصابعِه، فدفَع في صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن بين أناملِه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: رأَى تمثالَ وجهِ أبيهِ، فخرَجَت الشهوةُ مِن أناملِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى - يعنى ابنَ عَبَّادٍ - قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن إسماعيلَ بن سالمٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
سنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يحيى - يعنى ابنَ عَبَّادٍ - قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن إسماعيلَ بن سالمٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: تمثالَ صورةِ يعقوبَ في سقفِ البيتِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، [قال: ثنا عبدُ الرزاقِ]، قال: أخْبرنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن يونُسَ بن عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: رأى يعقوبَ عاضًّا على يدِه.
قال: أخْبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرنا الثوريُّ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبير في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.
عاضًّا على يدِه.
قال: أخْبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرنا الثوريُّ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبير في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: يعقوبَ، ضرَب بيدِه على صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخْبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾؛ آيةً مِن ربِّه يَزْعُمون أنه مَثَل له يعقوبُ فاسْتَحْيَا منه.
وقال آخرون: بل البرهانُ الذي رأَى يوسُفُ، ما أَوْعَد اللهُ ﷿ على الزنى أهله.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي مَوْدودٍ، قال: سَمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرظيَّ، قال: رفع يوسُفُ رأسَه إلى سقفِ البيتِ، فإذا كتابٌ في حائطِ البيتِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].
قال: رفع يوسُفُ رأسَه إلى سقفِ البيتِ، فإذا كتابٌ في حائطِ البيتِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي موْدودٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: رفَع يوسُفُ رأسَه إلى سقفِ البيتِ حينَ همَّ، فرأَى كتابًا في حائطِ البيتِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً (١) وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.
قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. قال: لولا ما رأَى في القرآنِ من تعظيمِ الزنى.
حدَّثنا يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: أَخْبَرنى نافعُ بنُ يزيدَ، عن أبي صخرٍ، قال: سمِعْتُ القُرَظيَّ يقولُ في البرهانِ الذي رأَى يوسُفُ: ثلاثُ آياتٍ مِن كتابِ اللهِ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠] الآية. وقولُه: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ [يونس: ٦١] الآية.
نُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. يقولُ: آياتِ ربِّه، أُرِى تمثالَ الملكِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان بعضُ أهلِ العلمِ فيما بلَغِنى يقولُ: البرهانُ الذي رأَى يوسُفُ، فصرَف عنه السوءَ والفَحْشاء، يعقوبُ عاضًّا على أصبعِه، فلمَّا رآه انْكَشَف هاربًا.
و يقولُ بعضُهم: إنما هو خَيالُ إطفيرَ سيدِه حينَ دنا مِن البابِ، وذلك أنه لما هرَب منها واتَّبَعَته، ألْفَياه لدَى البابِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقال: إن الله جَلَّ ثناؤُه أخْبر عن هَمِّ يوسُفَ وامرأةِ العزيزِ، كلَّ واحدٍ منهما بصاحبِه، لولا أن رأَى يوسُفُ برهانَ ربِّه،
والِ في ذلك بالصوابِ أن يُقال: إن الله جَلَّ ثناؤُه أخْبر عن هَمِّ يوسُفَ وامرأةِ العزيزِ، كلَّ واحدٍ منهما بصاحبِه، لولا أن رأَى يوسُفُ برهانَ ربِّه،
وذلك آيةٌ من آياتِ اللهِ، زجَرَته عن ركوبِ ما همَّ به يوسُفُ مَن الفاحشةِ، وجائزٌ أن تكونَ تلك الآيةُ صورةً يعقوبَ، وجائزٌ أن تكونَ صورةَ الملكِ، وجائزٌ أن يكونَ الوعيدَ في الآياتِ التي ذكَرها اللهُ في القرآنِ على الزنا، ولا حجةَ للعذرِ قاطعةً بأيِّ ذلك من أيٍّ.
والصوابُ أن يقالَ في ذلك، ما قاله اللهُ ﵎، والإيمانُ به، وتركُ ما عدا ذلك إلى عالمِهِ.
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾.
والصوابُ أن يقالَ في ذلك، ما قاله اللهُ ﵎، والإيمانُ به، وتركُ ما عدا ذلك إلى عالمِهِ.
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كما أَرَيْنا يوسُفَ بُرهاننا على الزجْرِ عما همَّ به مِن الفاحشةِ، كذلك نُسَبِّبُ له في كلِّ ما عرَض له مِن هَمٍّ يَهُمُّ به فيما لا يَرْضاه، بما يَزْجُرُه ويَدْفَعُه عنه، كي نَصْرِفَ عنه ركوبَ ما حرَّمْنا عليه، وإتيانَ الزنا، لنُطَهِّرَه مِن دَنَسِ ذلك.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾، اخْتَلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأة المدينةِ والكوفةِ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتحِ اللامِ مِن المخلَصين، بتأويلِ: إن يوسُفَ من عبادِنا الذين أخْلَصْناهم لأنفُسِنا، واخْتَرْناهم لنبوّتِنا ورسالَتِنا.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ: (إنه مِن عبادِنا المُخْلِصِين) بكسرِ اللامِ.
من عبادِنا الذين أخْلَصْناهم لأنفُسِنا، واخْتَرْناهم لنبوّتِنا ورسالَتِنا.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ: (إنه مِن عبادِنا المُخْلِصِين) بكسرِ اللامِ.
بمعنى: إِنَّ يُوسُفَ مِن عبادِنا الذين أخْلَصوا توحيدَنا وعبادتَنا، فلم يُشْرِكوا بنا شيئًا، ولم يَعْبُدوا شيئًا غيرَنا.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: إنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بهما جميعًا جماعةٌ كثيرةٌ من القرأةِ، وهما متقاربتًا المعنى، وذلك أن مَن أَخْلَصه اللهُ لنفسِه فاخْتاره، فهو مُخْلِصٌ للهِ التوحيدَ والعبادةَ، ومَن أَخْلَص توحيدَ اللهِ وعبادتَه، فلم يُشْرِكْ باللهِ شيئًا، فهو ممَّن أخْلَصه اللهُ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فهو للصوابِ مصيبٌ.
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾
اختلفت أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام، وقد روي عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطائفة من السلف في ذلك ما ذكره ابن جرير وغيره، والله أعلم.
وقال بعضهم: المراد بهمه بها هَمّ خَطَرات حديث النفس. حكاه البغوي عن بعض أهل التحقيق، ثم أورد البغوي هاهنا حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى: إذا هَمّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإنما تركها من جَرّائي، فإن عملها فاكتبوها بمثلها".
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وله ألفاظ كثيرة، هذا منها.
وقيل: هم بضربها. وقيل: تمناها زوجة.
حسنة، فإنما تركها من جَرّائي، فإن عملها فاكتبوها بمثلها".
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وله ألفاظ كثيرة، هذا منها.
وقيل: هم بضربها. وقيل: تمناها زوجة. وقيل: (وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) أي: فلم يهم بها.
وفي هذا القول نظر من حيث العربية، ذكره ابن جرير وغيره.
وأما البرهان الذي رآه ففيه أقوال أيضا: فعن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، والحسن، وقتادة، وأبي صالح، والضحاك، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم: رأى صورة أبيه يعقوب، ﵇، عاضا على أصبعه بفمه.
وقيل عنه في رواية: فضرب في صدر يوسف.
وقال العوفي، عن ابن عباس: رأى خيال الملك، يعني: سيده، وكذا قال محمد بن إسحاق،
فيما حكاه عن بعضهم: إنما هو خيال إطفير سيده، حين دنا من الباب.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وكيع، عن أبي مودود سمعت من محمد بن كعب القُرَظي قال: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢].
القُرَظي قال: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢].
وكذا رواه أبو مَعْشَر المدني، عن محمد بن كعب.
وقال عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن أبي صخر قال: سمعت القرظي يقول في: "البرهان" الذي رأى يوسف: ثلاث آيات من كتاب الله ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ الآية [الانفطار: ١٠]، وقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ الآية: [يونس: ٦١]، وقوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] قال نافع: سمعت أبا هلال يقول مثل قول القرظي، وزاد آية رابعة ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢]
وقال الأوزاعي: رأى آية من كتاب الله في الجدار تنهاه عن ذلك.
قال ابن جرير: والصواب أن يقال: إنه رأى من آيات الله ما زجره عما كان هم به، وجائز أن يكون صورة يعقوب، وجائز أن يكون [صورة] الملك، وجائز أن يكون ما رآه مكتوبا من الزجر عن ذلك.
يقال: إنه رأى من آيات الله ما زجره عما كان هم به، وجائز أن يكون صورة يعقوب، وجائز أن يكون [صورة] الملك، وجائز أن يكون ما رآه مكتوبا من الزجر عن ذلك. ولا حجة قاطعة على تعيين شيء من ذلك، فالصواب أن يطلق كما قال الله تعالى.
قال: وقوله: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ) أي: كما أريناه برهانا صرفه عما كان فيه، كذلك نقيه السوء والفحشاء في جميع أموره.
(إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) أي: من المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار، صلوات الله وسلامه عليه.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ الآية.
ظاهر هذه الآية الكريمة قد يفهم منه أن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، هَمَّ بأن يفعل مع تلك المرأة مثل ما همت هي به منه؛ ولكن القرآن العظيم بين براءته ﵊ من
الوقوع فيما لا ينبغي حيث بين شهادة كل من له تعلق بالمسألة ببراءته، وشهادة الله له بذلك واعتراف إبليس به.
أما الذين لهم تعلق بتلك الواقعة فهم: يوسف، والمرأة، وزوجها، والنسوة، والشهود.
أما جزم يوسف بأنه بريء من تلك المعصية فذكره تعالى في قوله: ﴿هِىَ راوَدَتْنِى عَنْ نَفْسِى﴾ وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ الآية.
وأما اعتراف المرأة بذلك ففي قولها للنسوة: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ وقولها: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)﴾.
َقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ وقولها: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)﴾.
وأما اعتراف زوج المرأة ففي قوله: ﴿قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩)﴾.
وأما اعتراف الشهود بذلك ففي قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦)﴾ الآية.
وأما شهادة الله جل وعلا ببراءته ففي قوله: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾.
قال الفخر الرازي في تفسيره: قد شهد الله تعالى في هذه الآية الكريمة على طهارته أربع مرات.
أولها: ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾ واللام للتأكيد والمبالغة.
والثاني: قوله: ﴿وَالْفَحْشَاءَ﴾ أي وكذلك لنصرف عنه الفحشاء.
لكريمة على طهارته أربع مرات.
أولها: ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾ واللام للتأكيد والمبالغة.
والثاني: قوله: ﴿وَالْفَحْشَاءَ﴾ أي وكذلك لنصرف عنه الفحشاء.
والثالث: قوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ مع أنَّه تعالى قال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾.
الرابع: قوله: ﴿الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ وفيه قراءتان: قراءة باسم الفاعل، وأخرى باسم المفعول، فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتيًا بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص، ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه، واصطفاه لحضرته.
وعلى كلا الوجهين: فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزهًا عما أضافوه إليه.
خلاص، ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه، واصطفاه لحضرته.
وعلى كلا الوجهين: فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزهًا عما أضافوه إليه. اه من تفسير الرازي.
ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾.
وأما إقرار إبليس بطهارة يوسف ونزاهته ففي قوله تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ فأقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلصين، ولاشك أن يوسف من المخلصين، كما صرح تعالى به في قوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ فظهرت دلالة القرآن من جهات متعددة على براءته مما لا ينبغي.
وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية ما نصه: وعند هذا نقول: هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف ﵇ هذه الفضيحة، إن كانوا من أتباع دين الله تعالى فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة
ين نسبوا إلى يوسف ﵇ هذه الفضيحة، إن كانوا من أتباع دين الله تعالى فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة
إبليس على طهارته؛ ولعلهم يقولون: كنا في أول الأمر تلامذة إبليس، إلى أن تخرجنا عليه فزدنا في السفاهة عليه؛ كما قال الخوارزمي:
وكنت امرأ من جند إبليس فارتقى ... بي الدهر حتى صار إبليس من جندي
فلو مات قبلي كنت أحسن بعده ... طرائق فسق ليس يحسنها بعدي
فثبت بهذه الدلائل: أن يوسف ﵇ بريء مما يقول هؤلاء الجهال. اه. كلام الرازي.
ولا يخفى ما فيه من قلة الأدب مع من قال تلك المقالة من الصحابة وعلماء السلف الصالح؛ وعذر الرازي في ذلك هو اعتقاده أن ذلك لم يثبت عن أحد من السلف الصالح. وسترى في آخر هذا المبحث أقوال العلماء في هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: قد بينتم دلالة القرآن على براءته ﵇ مما لا ينبغي في الآيات المتقدمة، ولكن ماذا تقولون. في قوله تعالى: ﴿وَهَمَّ بها﴾؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن المراد بهمّ يوسف بها خاطر قلبي صرف عنه وازع التقوى.
غي في الآيات المتقدمة، ولكن ماذا تقولون. في قوله تعالى: ﴿وَهَمَّ بها﴾؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن المراد بهمّ يوسف بها خاطر قلبي صرف عنه وازع التقوى. وقال بعضهم: هو الميل الطبيعي والشهوة الغريزية المزمومة بالتقوى، وهذا لا معصية فيه؛ لأنه أمر جبلي لا يتعلق به التكليف، كما في الحديث عنه - ﷺ -: أنه كان يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك" يعني ميل القلب الطبيعي.
ومثال هذا ميل الصائم بطبعه إلى الماء البارد، مع أن تقواه تمنعه من الشرب وهو صائم.
هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك" يعني ميل القلب الطبيعي.
ومثال هذا ميل الصائم بطبعه إلى الماء البارد، مع أن تقواه تمنعه من الشرب وهو صائم. وقد قال - ﷺ -: "ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة" لأنه ترك ما تميل إليه نفسه بالطبع خوفًا من الله، وامتثالًا لأمره، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
وهم بني حارثة وبني سلمة بالفرار يوم أحد، كهمِّ يوسف هذا، بدليل قوله: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ لأن قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ يدل على أن ذلك الهم ليس معصية؛ لأن إتباع المعصية بولاية الله لذلك العاصي إغراء على المعصية.
وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ لأن قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ يدل على أن ذلك الهم ليس معصية؛ لأن إتباع المعصية بولاية الله لذلك العاصي إغراء على المعصية.
والعرب تطلق الهَم وتريد به المحبة والشهوة، فيقول الإنسان فيما لا يحبه ولا يشتهيه: هذا ما يهمني، ويقول فيما يحبه ويشتهيه: هذا أهم الأشياء إلى، بخلاف هم امرأة العزيز، فإنه همّ عزم وتصميم، بدليل أنها شقت قميصه من دبر وهو هارب عنها، ولم يمنعها من الوقوع فيما لا ينبغي إلا عجزها عنه.
ومثل هذا التصميم على المعصية: معصية يؤاخذ بها صاحبها، بدليل الحديث الثابت في الصحيح عنه - ﷺ - من حديث أبي بكرة: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" قالوا: يا رسول الله قد عرفنا القاتل فما بال المقتول؟
بت في الصحيح عنه - ﷺ - من حديث أبي بكرة: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" قالوا: يا رسول الله قد عرفنا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" فصرح - ﷺ - بأن تصميم عزمه على قتل صاحبه معصية أدخله الله بسببها النار.
وأما تأويلهم همّ يوسف بأنه قارب الهَمّ، ولم يهمّ بالفعل، كقول العرب: قتلته لو لم أخف الله، أي قاربت أن أقتله، كما قاله الزمخشري.
وتأويل الهم بأنه هم بضربها، أو هم بدفعها عن نفسه، فكل ذلك غير ظاهر، بل بعيد من الظاهر ولا دليل عليه.
والجواب الثاني: وهو اختيار أبي حيان: أن يوسف لم يقع منه هم أصلًا، بل هو منفي عنه لوجود البرهان.
سه، فكل ذلك غير ظاهر، بل بعيد من الظاهر ولا دليل عليه.
والجواب الثاني: وهو اختيار أبي حيان: أن يوسف لم يقع منه هم أصلًا، بل هو منفي عنه لوجود البرهان.
قال مقيده -عفا الله عنه-: هذا الوجه الذي اختاره أبو حيان وغيره هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية؛ لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب: أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه، كقوله: ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ أي إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه، فالأول: دليل الجواب المحذوف، لا نفس الجواب؛ لأن جواب الشروط، وجواب ﴿لَولا﴾ لا يتقدم، ولكن يكون المذكور قبله دليلًا عليه، كالآية المذكورة، وكقوله: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم.
وعلى هذا القول: فمعنى الآية: وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه، أي لولا أن رآه همَّ بها.
مْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم.
وعلى هذا القول: فمعنى الآية: وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه، أي لولا أن رآه همَّ بها. فما قبل ﴿لوْلا﴾ هو دليل الجواب المحذوف، كما هو الغالب في القرآن واللغة.
ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ فما قبل ﴿لَوْلَا﴾ دليل الجواب، أي: لولا أن ربطنا على قلبها لكانت تبدي به.
واعلم أن جماعة من علماء العربية أجازوا تقديم جواب ﴿لَوْلَا﴾ في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ وهو ما قبله من قوله:
﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ وإلى جواز التقديم المذكور ذهب الكوفيون، ومن أعلام البصريين: أبو العباس المبرد، وأبو زيد الأنصاري.
وقال الشيخ أبو حيان في البحر المحيط ما نصه: والذي أختاره أن يوسف ﵇ لم يقع منه هم بها ألبتة، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان؛ كما تقول: لقد قارفت لولا أن عصمك الله.
بو حيان في البحر المحيط ما نصه: والذي أختاره أن يوسف ﵇ لم يقع منه هم بها ألبتة، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان؛ كما تقول: لقد قارفت لولا أن عصمك الله. ولا نقول: إن جواب ﴿لَوْلَا﴾ متقدم عليها، وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك، بل صريح أدوات الشروط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها. وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون، ومن أعلام البصريين: أبو زيد الأنصاري، وأبو العباس المبرد.
بل نقول: إن جواب ﴿لَوْلَا﴾ محذوف لدلالة ما قبله عليه، كما يقول جمهور البصريين في قول العرب: أنت ظالم إن فعلت؛ فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم. ولا يدل قوله: أنت ظالم على ثبوت الظلم، بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل، وكذلك هنا التقدير: لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، فكان وجود الهمّ على تقدير انتفاء رؤية البرهان، لكنه وجد رؤية البرهان فانتفى الهمّ.
ولا التفات إلى قول الزجاج: "ولو كان الكلام ولَهمَّ بها كان بعيدًا، فكيف مع سقوط اللام؟
تقدير انتفاء رؤية البرهان، لكنه وجد رؤية البرهان فانتفى الهمّ.
ولا التفات إلى قول الزجاج: "ولو كان الكلام ولَهمَّ بها كان بعيدًا، فكيف مع سقوط اللام؟ " لأنه يوهم أن قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ هو جواب ﴿لَوْلَا﴾ ونحن لم نقل بذلك، وإنما هو دليل الجواب. وعلى تقدير أن يكون نفس الجواب فاللام ليست بلازمة، لجواز أن يأتي جواب ﴿لَوْلَا﴾ إذا كان بصيغة الماضي باللام، وبغير لام، تقول: لولا زيد لأكرمتك، ولولا زيد أكرمتك. فمن ذهب إلى أن قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ نفس الجواب لم يبعد.
ولا التفات لقول ابن عطية: "إن قول من قال: إن الكلام قد تم في قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ كان جواب ﴿لَوْلَا﴾ في قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ وأن المعنى: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فلم يهم يوسف ﵇.
الكلام قد تم في قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ كان جواب ﴿لَوْلَا﴾ في قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ وأن المعنى: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فلم يهم يوسف ﵇. قال: وهذا قوله يرده لسان العرب وأقوال السلف" ا هـ.
أما قوله: يرده لسان العرب فليس كما ذكر، وقد استدل من ذهب إلى جواز ذلك بوجوده في لسان العرب، قال الله تعالى: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾: إما أن يتخرج على أنه الجواب على ما ذهب إليه ذلك القائل، وإما أن يتخرج على ما ذهبنا إليه من أنه دليل الجواب، والتقدير: لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدي به.
وأما أقوال السلف: فنعتقد أنه لا يصح عن أحد منهم شيء من ذلك؛ لأنها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضًا، مع كونها قادحة في بعض فساق المسلمين فضلًا عن المقطوع لهم بالعصمة.
لف: فنعتقد أنه لا يصح عن أحد منهم شيء من ذلك؛ لأنها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضًا، مع كونها قادحة في بعض فساق المسلمين فضلًا عن المقطوع لهم بالعصمة.
والذي روي عن السلف لا يساعد عليه كلام العرب؛ لأنهم قدروا جواب ﴿لَوْلَا﴾ محذوفًا، ولا يدل عليه دليل؛ لأنهم لم يقدروا لهمّ بها، ولا يدل كلام العرب إلا على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشرط؛ لأن ما قبل الشرط دليل عليه اه. محل الغرض من كلام أبي حيان بلفظه.
وقد قدمنا أن هذا القول هو أجرى الأقوال على لغة العرب، وإن زعم بعض العلماء خلاف ذلك.
فبهذين الجوابين تعلم أن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بريء من الوقوع فيما لا ينبغي، وأنه إما أن يكون لم يقع منه هم أصلًا بناء على أن الهمّ معلق بأداة الامتناع التي هي ﴿لَوْلَا﴾ على انتفاء رؤية البرهان، وقد رأى البرهان فانتفى المعلق عليه، وبانتفائه ينتفي المعلق الذي هو همه بها، كما تقدم إيضاحه في كلام أبي حيان.
تي هي ﴿لَوْلَا﴾ على انتفاء رؤية البرهان، وقد رأى البرهان فانتفى المعلق عليه، وبانتفائه ينتفي المعلق الذي هو همه بها، كما تقدم إيضاحه في كلام أبي حيان.
وإما أن يكون همه خاطرًا قلبيًا صرف عنه وازع التقوى، أو هو الشهوة والميل الغريزي المزموم بالتقوى كما أوضحناه. فبهذا يتضح لك أن قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ لا يعارض ما قدمنا من الآيات على براءة يوسف من الوقوع فيما لا ينبغي.
فإذا علمت مما بينا دلالة القرآن العظيم على براءته مما لا ينبغي، فسنذكر لك أقوال العلماء الذين قالوا: إنه وقع منه بعض ما لا ينبغي، وأقوالهم في المراد (بالبرهان) فنقول: قال صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور: أخرج عبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، عن ابن عباس ﵄ قال: لما همّت به تزينت، ثم استلقت على فراشها، وهمّ بها وجلس بين رجليها يحل تُبّانه، نودي من السماء "يا ابن يعقوب، لا تكن كطائر ينتف ريشه فيبقى لا ريش له" فلم يتعظ على النداء شيئًا، حتى رأى برهان ربه
مّ بها وجلس بين رجليها يحل تُبّانه، نودي من السماء "يا ابن يعقوب، لا تكن كطائر ينتف ريشه فيبقى لا ريش له" فلم يتعظ على النداء شيئًا، حتى رأى برهان ربه جبريل ﵇ في صورة يعقوب عاضًا على أصبعيه، ففزع فخرجت شهوته من أنامله، فوثب
إلى الباب فوجده مغلقًا، فرفع يوسف رجله فضرب بها الباب الأدنى فانفرج له، واتبعته فأدركته، فوضعت يديها في قميصه فشقته حتى بلغت عضلة ساقه، فألفيا سيدها لدى الباب.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، وأبو نعيم في الحلية، عن ابن عباس ﵄: أنه سئل عن هم يوسف ﵇ ما بلغ؟ قال: حل الهميان -يعني السراويل- وجلس منها مجلس الخاتن، فصيح به، يا يوسف لا تكن كالطير له ريش، فإذا زنى قعد ليس له ريش! ! .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب ﵁ في قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ قال: طمعت فيه وطمع فيها، وكان من الطمع أن هم بحل التكة، فقامت إلى صنم مكلل بالدر واليواقيت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه، فقال: أي شيء تصنعين؟
عت فيه وطمع فيها، وكان من الطمع أن هم بحل التكة، فقامت إلى صنم مكلل بالدر واليواقيت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه، فقال: أي شيء تصنعين؟ فقالت: أستحيي من إلهي أن يراني على هذه الصورة، فقال يوسف ﵇: تستحيين من صنم لا يأكل ولا يشرب، ولا أستحي أنا من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت! ثم قال: لا تنالينها مني أبدًا -وهو البرهان الذي رأى.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد ﵁ في قوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ قال: حل سراويله حتى بلغ ثنته، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته، فمثل له يعقوب ﵇، فضرب بيده على صدره
فخرجت شهوته من أنامله.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: رأى صورة أبيه يعقوب في وسط البيت عاضًا على إبهامه، فأدبر هاربًا، وقال: وحقك يا أبت لا أعود أبدًا.
في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: رأى صورة أبيه يعقوب في وسط البيت عاضًا على إبهامه، فأدبر هاربًا، وقال: وحقك يا أبت لا أعود أبدًا.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عكرمة، وسعيد بن جبير في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قالا: حل السراويل وجلس منها مجلس الخاتن، فرأى صورة فيها وجه يعقوب عاضًا على أصابعه، فدفع صدره فخرجت الشهوة من أنامله، فكل ولد يعقوب قد ولد له اثنا عشر ولدًا إلا يوسف ﵇، فإنه نقص بتلك الشهوة ولدًا فلم يولد له غير أحد عشر ولدًا.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد ﵁ في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: تمثل له يعقوب ﵇ فضرب في صدر يوسف فطارت شهوته من أطراف أنامله، فولد لكل ولد يعقوب اثنا عشر ذكرًا، غير يوسف لم يولد له إلا غلامان.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الحسن ﵁، في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: رأى يعقوب عاضًا على أصابعه يقول: يوسف! يوسف!
خرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الحسن ﵁، في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: رأى يعقوب عاضًا على أصابعه يقول: يوسف! يوسف! .
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة
رضي الله عنه، في الآية قال: رأى آية من آيات ربه حجزه الله بها عن معصيته؛ ذكر لنا أنه مثل له يعقوب عاضًا على أصبعيه، وهو يقول له: يا يوسف! أتهم بعمل السفهاء، وأنت مكتوب في الأنبياء! فذلك البرهان، فانتزع الله كل شهوة كانت في مفاصله.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين ﵁، في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: مثل له يعقوب ﵇ عاضًا على أصبعيه يقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، اسمك مكتوب في الأنبياء، وتعمل عمل السفهاء!
رْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: مثل له يعقوب ﵇ عاضًا على أصبعيه يقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، اسمك مكتوب في الأنبياء، وتعمل عمل السفهاء! .
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد ﵁ قال: رأى صورة يعقوب ﵇ في الجدار.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن الحسن ﵁، قال: زعموا أن سقف البيت انفرج، فرأى يعقوب عاضًا على أصبعيه.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن الحسن ﵁، في قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: إنه لما هم قيل له: ارفع رأسك يا يوسف، فرفع رأسه فإذا هو بصورة في سقف البيت تقول: يا يوسف! يا يوسف! أنت مكتوب في الأنبياء؛ فعصمه الله ﷿.
وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي صالح ﵁، قال: رأى صورة يعقوب في سقف البيت تقول:
يوسف! يوسف!
ا يوسف! أنت مكتوب في الأنبياء؛ فعصمه الله ﷿.
وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي صالح ﵁، قال: رأى صورة يعقوب في سقف البيت تقول:
يوسف! يوسف! .
وأخرج ابن جرير من طريق الزهريّ: أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن البرهان الذي رأى يوسف ﵇ هو يعقوب.
وأخرج ابن جرير، عن القاسم بن أبي بزة، نودي: يا ابن يعقوب! لا تكونن كالطير له ريش، فإذا زنى قعد ليس له ريش! فلم يعرض للنداء وقعد، فرفع رأسه، فرأى وجه يعقوب عاضًا على أصبعه؛ فقام مرعوبًا استحياء من أبيه.
وأخرج ابن جرير، عن علي بن بذيمة قال: كان يولد لكل رجل منهم اثنا عشر إلا يوسف ﵇ ولد له أحد عشر من أجل ما خرج من شهوته.
وأخرج ابن جرير، عن شمر بن عطية قال: نظر يوسف إلى صورة يعقوب عاضًا على إصبعه يقول: يا يوسف!
اثنا عشر إلا يوسف ﵇ ولد له أحد عشر من أجل ما خرج من شهوته.
وأخرج ابن جرير، عن شمر بن عطية قال: نظر يوسف إلى صورة يعقوب عاضًا على إصبعه يقول: يا يوسف! فذاك حين كف وقام.
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك ﵁، قال: يزعمون أنه مثل له يعقوب ﵇ فاستحيا منه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي قال: كان ابن عباس ﵄ يقول في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: رأى آية من كتاب الله فنهته مثلت له في جدار الحائط.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن محمد بن كعب القرظي ﵁، قال: البرهان الذي رأى يوسف ﵇ ثلاث آيات من كتاب الله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا
كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ وقول الله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ وقول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾.
لُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ وقول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن محمد بن كعب قال: رأى في البيت في ناحية الحائط مكتوبًا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾.
وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، عن وهب بن منبه ﵁، قال: لما خلا يوسف وامرأة العِزيز خرجت كف بلا جسد بينهما، مكتوب عليها بالعبرانية: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ ثم انصرفت الكف، وقاما مقامهما، ثم رجعت مكتوبًا عليها بالعبرانية: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ ثم انصرفت الكف، وقاما مقامهما، فعادت الكف الثالثة مكتوبًا عليها: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢) وانصرفت الكف، وقاما مقامهما، فعادت الكف الرابعة مكتوبًا عليها
مكتوبًا عليها: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢) وانصرفت الكف، وقاما مقامهما، فعادت الكف الرابعة مكتوبًا عليها بالعبرانية: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ فولى يوسف ﵇ هاربًا.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال: آيات ربه، أري تمثال الملك.
وأخرج أبو الشيخ، وأبو نعيم في الحلية، عن جعفر بن محمد ﵁ قال: لما دخل يوسف معها البيت -وفي البيت صنم من ذهب- قالت: كما أنت، حتى أغطي الصنم؛ فإني أستحيي منه، فقال يوسف: هذه تستحيي من الصنم! أنا أحق أن
أستحيي من الله؟ فكف عنها وتركها.
يت -وفي البيت صنم من ذهب- قالت: كما أنت، حتى أغطي الصنم؛ فإني أستحيي منه، فقال يوسف: هذه تستحيي من الصنم! أنا أحق أن
أستحيي من الله؟ فكف عنها وتركها. اه من الدر المنثور في التفسير بالمأثور.
قال مقيده -عفا الله عنه-:
هذه الأقوال التي رأيت نسبتها إلى هؤلاء العلماء منقسمة إلى قسمين:
قسم لم يثبت نقله عمن نقل عنه بسند صحيح، وهذا لا إشكال في سقوطه.
وقسم ثبت عن بعض من ذكر، ومن ثبت عنه منهم شيء من ذلك، فالظاهر الغالب على الظن، المزاحم لليقين: أنه إنما تلقاه عن الإسرائيليات؛ لأنه لا مجال للرأي فيه، ولم يرفع منه قليل ولا كثير إليه - ﷺ -.
وبهذا تعلم أنه لا ينبغي التجرؤ على القول في نبي الله يوسف بأنه جلس بين رجلي كافرة أجنبية، يريد أن يزني بها، اعتمادًا على مثل هذه الروايات، مع أن في الروايات المذكورة ما تلوح عليه لوائح الكذب؛ كقصة الكف التي خرجت له أربع مرات، وفي ثلاث منهن لا يبالي بها؛ لأن ذلك على فرض صحته فيه أكبر زاجر لعوام الفساق، فما ظنك بخيار الأنبياء!
ه لوائح الكذب؛ كقصة الكف التي خرجت له أربع مرات، وفي ثلاث منهن لا يبالي بها؛ لأن ذلك على فرض صحته فيه أكبر زاجر لعوام الفساق، فما ظنك بخيار الأنبياء! مع أنا قدمنا دلالة القرآن على براءته من جهات متعددة، وأوضحنا أن الحقيقة لا تتعدى أحد أمرين:
إما أن يكون لم يقع منه هم بها أصلًا، بناء على تعليق همه على عدم رؤية البرهان، وقد رأى البرهان، وإما أن يكون همه
الميل الطبيعي المزموم بالتقوى، والعلم عند الله تعالى.
واختلف العلماء في المراد بالسوء والفحشاء، اللذين ذكر الله في هذه الآية أنه صرفهما عن نبيه يوسف.
فروى ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر ﵁، في قوله: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾، قال: الزنى والثناء القبيح. اه.
وقال بعض العلماء: السوء مقدمات الفاحشة، كالقبلة، والفاحشة الزنى.
رٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾
يفهم من هذه الآية لزوم الحكم بالقرينة الواضحة الدالة على صدق أحد الخصمين، وكذب الآخر؛ لأن ذكر الله لهذه القصة في
معرض تسليم الاستدلال بتلك القرينة على براءة يوسف يدل على أن الحكم بمثل ذلك حق وصواب، لأن كون القميص مشقوقًا من جهة دبره دليل واضح على أنه هارب عنها، وهي تنوشه من خلفه، ولكنه تعالى بين في موضع آخر أن محل العمل بالقرينة ما لم تعارضها قرينة أقوى منها، فإن عارضتها قرينة أقوى منها أبطلتها، وذلك في قوله تعالى ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ لأن أولاد يعقوب لما جعلوا يوسف في غيابة الجب، جعلوا على قميصه دم سخلة؛ ليكون وجود الدم على قميصه قرينة على صدقهم في دعواهم أنه أكله الذئب.
رٌ جَمِيلٌ﴾ لأن أولاد يعقوب لما جعلوا يوسف في غيابة الجب، جعلوا على قميصه دم سخلة؛ ليكون وجود الدم على قميصه قرينة على صدقهم في دعواهم أنه أكله الذئب.
ولاشك أن الدم قرينة على افتراس الذئب له، ولكن يعقوب أبطل قرينتهم هذه بقرينة أقوى منها، وهي عدم شق القميص، فقال: سبحان الله متى كان الذئب حليمًا كيسًا يقتل يوسف ولا يشق قميصه.
ولذا صرح بتكذيبه لهم في قوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾.
وهذه الآيات المذكورة أصل في الحكم بالقرائن.
ومن أمثلة الحكم بالقرينة: الرجل يتزوج المرأة من غير أن يراها سابقًا؛ فتزفها إليه ولائد لا يثبت بشهادتهن أن هذه هي فلانة التي وقع عليها العقد؛ فيجوز له جماعها من غير احتياج إلى بينة تشهد على عينها أنها هي التي وقع العقد عليها؛ اعتمادًا على قرينة النكاح.
وكالرجل ينزل ضيفًا عند قوم، فتأتيه الوليدة أو الغلام
ها من غير احتياج إلى بينة تشهد على عينها أنها هي التي وقع العقد عليها؛ اعتمادًا على قرينة النكاح.
وكالرجل ينزل ضيفًا عند قوم، فتأتيه الوليدة أو الغلام
بالطعام؛ فيجوز له الأكل من غير احتياج إلى ما يثبت إذن مالك الطعام له في الأكل، اعتمادًا على القرينة، وكقول مالك، ومن وافقه: إن من شم في فيه ريح الخمر يحد حد الشارب، اعتمادًا على القرينة؛ لأن وجود ريحها في فيه قرينة على أنه شربها، وكمسائل اللوث وغير ذلك.
وقد قدمنا في سورة المائدة صحة الاحتجاج بمثل هذه القرائن، أو وضحنا بالأدلة القرآنية أن التحقيق أن شرع من قبلنا الثابت بشرعنا شرع لنا، إلا بدليل على النسخ غاية الإيضاح -والعلم عند الله تعالى.
وقال القرطبي -في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾.
واستدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه، كالقسامة وغيرها.
وأجمعوا على أن يعقوب ﵇ استدل على كذبهم بصحة القميص.
ِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾.
واستدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه، كالقسامة وغيرها.
وأجمعوا على أن يعقوب ﵇ استدل على كذبهم بصحة القميص. وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت، فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح، وهي قوة التهمة، ولا خلاف في الحكم بها، قاله ابن العربي. اه كلام القرطبي.
واختلف العلماء في الشاهد في قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾.
فقال بعض العلماء: هو صبي في المهد. وممن قال ذلك ابن
عباس، والضحاك، وسعيد بن جبير.
وعن ابن عباس أيضًا: أنه رجل ذو لحية، ونحوه عن الحسن.
وعن زيد بن أسلم: أنه ابن عم لها كان حكيمًا، ونحوه عن قتادة وعكرمة.
عباس، والضحاك، وسعيد بن جبير.
وعن ابن عباس أيضًا: أنه رجل ذو لحية، ونحوه عن الحسن.
وعن زيد بن أسلم: أنه ابن عم لها كان حكيمًا، ونحوه عن قتادة وعكرمة. وعن مجاهد أنه ليس بإنسي ولا جان، هو خلق من خلق الله.
قال مقيده -عفا الله عنه-: قول مجاهد هذا يرده قوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾؛ لأنه صريح في أنه إنسي من أهل المرأة.
وأظهر الأقوال: أنه صبي، لما رواه أحمد، وابن جرير، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: "تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم" اه.
•