(Dan bersama dia masuk pula dua orang pemuda ke dalam penjara.412) Salah satunya berkata, "Sesungguhnya aku bermimpi memeras anggur," dan yang lainnya berkata, "Aku bermimpi, membawa roti di atas kepalaku, sebagiannya dimakan burung." Berikanlah kepada kami takwilnya. Sesungguhnya kami memandangmu termasuk orang yang berbuat baik
لْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾، فسجَنوه وأدْخَلوه السجنَ، ودخَل معه فَتَيان، فاسْتَغْنَى بدليلِ قولِه: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾. على إدخالِهم يوسُفَ السجنَ مِن ذكرِه.
و كان الفَتيان فيما ذُكِر غلامين مِن غِلْمَانِ ملكِ مصرَ الأكبرِ؛ أحدُهما صاحبُ شرابِه، والآخرُ صاحبُ طعامِه.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: فطُرِح في السجنِ، يعنى يوسُفَ، ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾: غلامان كانا للملكِ الأكبرِ الرَّيَّانِ بن الوليدِ، كان أحدُهما على شرابِه، والآخرُ على بعضِ أمرِه، في
سَخْطةٍ سخِطها عليهما، اسمُ أحدِهما مجلثُ، والآخرُ [نبو، ونبو] الذي كان على الشرابِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾.
ِهما مجلثُ، والآخرُ [نبو، ونبو] الذي كان على الشرابِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾. قال: كان أحدُهما [خبَّاز الملكِ] على طعامِه، وكان الآخرُ ساقِيَه على شرابِه.
وكان سببَ حبسِ الملكِ الفتَيَين، فيما ذُكِر، ما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السديِّ، قال: [حبَسه الملكُ وغضِب] على خبَّازِه؛ بلَغه أنه يُرِيدُ أن يَسُمَّه، فحبَسه وحبَس صاحبَ شرابِه، ظنَّ أنه مالأه على ذلك، فحبَسهما جميعًا، فذلك قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾.
وقولُه: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. ذُكِر أن يوسُفَ صلواتُ اللهِ عليه لما أُدْخِل السجنَ، قال لمن فيه مِن المُحَبَّسين، وسأَلوه عن عملِه:
إنى أَعْبُرُ الرؤيا.
َرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. ذُكِر أن يوسُفَ صلواتُ اللهِ عليه لما أُدْخِل السجنَ، قال لمن فيه مِن المُحَبَّسين، وسأَلوه عن عملِه:
إنى أَعْبُرُ الرؤيا. فقال أحدُ الفتيَين اللذين أُدْخِلا معه السجنَ لصاحبِه: تعالَ فلْنُجَرِّبْه.
كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسْباطَ، عن السديِّ، قال: لما دخَل يوسُفُ السجنَ قال: أنا أَعْبُرُ الأحلامَ، فقال أحدُ الفتيَين لصاحبِه: هَلُمَّ نُجَرِّبْ هذا العبدَ العِبْرانيَّ؛ نتراءى له، فسأَلاه مِن غيرِ أن يكونا رأَيا شيئًا، فقال الخبَّازُ: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾.
انيَّ؛ نتراءى له، فسأَلاه مِن غيرِ أن يكونا رأَيا شيئًا، فقال الخبَّازُ: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾. وقال الآخرُ: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن عُمارةَ بن القَعْقاعِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ، قال: ما رأَى صاحبا يوسُفَ شيئًا، إنما كانا تَحالَما؛ ليُجَرِّبا علمَه.
وقال قومٌ: إنما سأَله الفَتَيان عن رُؤْيَا كانا رأَيَاها على صحةٍ وحقيقةٍ، وعلى تصديقٍ منهما ليوسُفَ؛ لعلمِه بتَعْبيرِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما رأَى الفَتَيان يوسُفَ، قالا: واللهِ يا فتى، لقد أحْبَبْناك حينَ رأَيْناك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما رأَى الفَتَيان يوسُفَ، قالا: واللهِ يا فتى، لقد أحْبَبْناك حينَ رأَيْناك.
قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، أن يوسُفَ قال لهم حينَ قالا له ذلك: أَنْشُدُكما اللَّهَ أن لا تُحِبَّانى، فواللهِ ما أَحَبَّنى أحدٌ قطُّ، إلا دخل عليَّ مِن حبِّه بلاءٌ، لقد أحَبَّتْنى عمَّتى فدخَل عليَّ مِن حبَّها بلاءٌ، ثم لقد أحَبَّنى أبي، فدخَل عليَّ بحبِّه بلاءٌ، ثم لقد أحَبَّتْني زوجةُ صاحبي هذا، فدخَل عليَّ بحبِّها إياىَ بلاءٌ، فلا تُحِبَّانى بارَك اللهُ فيكما.
نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِن فَعَلْتَ.
وعنَى بقولِه: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. أي: إنى أرَى في نومي أنى أَعْصِرُ عنبًا. وكذلك ذلك في قراءةِ ابن مسعودٍ، فيما ذُكِر عنه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي سلمةَ الصائغِ، عن إبراهيمَ بن بَشيرٍ الأنصاريِّ، عن محمدِ ابن الحَنَفيةِ، قال: في قراءةِ ابن مسعودٍ: (إني أَرَانِي أَعْصِرُ عِنَبًا).
وذُكِر أن ذلك من لغةِ أهلِ عمانَ، وأنهم يُسَمُّون العنبَ خمرًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ: ثنا عُبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. يقولُ: أَعْصِرُ عِنَبًا، وهو بلغة أهلِ عمانَ، يُسَمُّون العنبَ خمرًا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ. وثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾.
العنبَ خمرًا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ. وثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. قال: عنبًا، أرضُ كذا وكذا يَدْعُون العنب خمرًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. قال: عنبًا.
حُدِّثْتُ عن المسيَّبِ بن شَريكٍ، عن أبي حمزةَ، عن عكرمةَ، قال: أتاه فقال: رأيْتُ فيما يَرَى النائمُ أنى غرَسْتُ حَبَلَةً مِن عنبٍ، فنبَتَت، فخرَج فيها عَناقيدُ فعصَرْتُهن، ثم سقَيْتَهن الملكَ. فقال: تمْكُثُ في السجنِ ثلاثةَ أَيامٍ، ثم تَخْرُجُ فتَسْقِيه خمرًا.
وقوله: ﴿وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الآخرُ مِن الفَتيَين: إني أراني في مَنامي ﴿أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾.
كُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الآخرُ مِن الفَتيَين: إني أراني في مَنامي ﴿أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾. يقولُ: أَحْمِلُ على رأسى، فوُضِعَت "فوقَ" مكانَ "على"، ﴿تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾ يعنى مِن الخبزِ.
وقولُه: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾. يقولُ: أخْبِرْنا بما يَئُولُ إِليه ما أَخْبَرْنَاكَ أَنّا رَأَيْناه في منامِنا، ويَرجِعُ إليه.
كما حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا يزيدُ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾. قال: به.
قال الحارثُ: قال [أبو عُبيدٍ]: يعنى مجاهدٌ: إن تأويلَ الشيءِ هو الشيءُ. قال: ومنه تأويلُ الرؤيا، إنما هو الشيءُ الذي تَئُولُ إليه.
وقولُه: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
ٍ]: يعنى مجاهدٌ: إن تأويلَ الشيءِ هو الشيءُ. قال: ومنه تأويلُ الرؤيا، إنما هو الشيءُ الذي تَئُولُ إليه.
وقولُه: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الإحسانِ الذي وصَف به الفَتَيان يوسُفَ؛ فقال بعضُهم: هو أنه كان يَعودُ مريضَهم، ويُعَزِّي حزينَهم، وإذا احْتاج منهم إنسانٌ جمَع له.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا خلفُ بنُ خَليفةَ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ بن مُزَاحِمٍ، قال: كنتُ جالسًا [معه ببَلْخَ، فسُئِل عن قولِه: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: قيل
له: ما كان إحسانُ يوسفَ؟ قال: كان إذا مرِض إنسانٌ قام عليه، وإذا احْتاج جمَع له، وإذا ضاق أوْسَع له.
حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيلَ، قال: ثنا خلفُ بنُ خليفةَ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ، قال: سأَل رجلٌ الضحاكَ عن قولِه: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. ما كان إحسانُه؟
َ، قال: ثنا خلفُ بنُ خليفةَ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ، قال: سأَل رجلٌ الضحاكَ عن قولِه: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. ما كان إحسانُه؟ قال: كان إذا مرِض إنسانٌ في السجنِ قام عليه، وإذا احْتاج جمَع له، وإذا ضاق عليه المكانُ وسَّع له.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: بلَغَنا أن إحْسانَه أنه كان يُداوِى مريضَهم، ويُعَزِّي حزينَهم، ويَجْتَهِدُ لربِّه. وقال: لما انْتَهَى يوسُفُ إلى السجنِ، وجَد فيه قومًا قد انْقَطَع رجاؤُهم، واشْتَدَّ بلاؤُهم، فطال حزنُهم، فجعَل يقولُ: أبْشِروا واصْبِروا تُؤْجَروا، إن لهذا أجرًا، إن لهذا ثوابًا. فقالوا: يا فتى بارَك اللهُ فيك، ما أَحْسَنَ وجهَك، [وأحسنَ خَلَقَك] وأحسنَ خُلُقَك! لقد
بُورِك لنا في جوارِك، ما نُحِبُّ أنا كنا في غيرِ هذا منذُ حُبِسْنا؛ لما تُخْبِرُنا مِن الأجرِ والكفارةِ والطَّهارةِ، فمَن أنت يا فتى؟
نَ خُلُقَك! لقد
بُورِك لنا في جوارِك، ما نُحِبُّ أنا كنا في غيرِ هذا منذُ حُبِسْنا؛ لما تُخْبِرُنا مِن الأجرِ والكفارةِ والطَّهارةِ، فمَن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسُفُ، ابن صَفِيِّ اللَّهِ يعقوبَ، ابن ذَبيحِ اللهِ إسحاقَ بن إبراهيمَ خليلِ اللهِ. وكانت عليه مَحبَّةٌ، وقال له عاملُ السجنِ: يا فتى، واللهِ لو اسْتَطَعْتُ لَخَلَّيْتَ سبيلَك، ولكن سأُحْسِنُ جوارَك، وأُحْسِنُ إِسارَك، فكُنْ في أيِّ بيوتِ السجنِ شِئْتَ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن خلفٍ الأشْجَعيِّ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ في: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
تِ السجنِ شِئْتَ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن خلفٍ الأشْجَعيِّ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ في: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: كان يُوسِّعُ للرجلِ في مجلسِه، ويَتَعاهدُ المرضَى.
وقال آخرون: معناه: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِن نَبَّأْتَنا بتأويلِ رُؤْيانا هذه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: اسْتَفْتَياه في رُؤياهما، وقالا له: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِن فَعَلْتَ.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْناه عن الضحاكِ وقتادةَ.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ الكلامِ إن كان الأمرُ إذن كما قلتَ، وقد علِمْتَ أن مسألتَهما يوسُفَ أن يُنَبِّئَهما بتأويلِ رُؤْياهما ليست مِن الخبرِ عن صفتِه بأنه يَعودُ
المريضَ، ويَقومُ عليه، ويُحْسِنُ إلى مَن احْتاج في شيءٍ، وإنما يقالُ للرجلِ: نبِّئْنا بتأويلِ هذا، فإنك عالمٌ.
ا ليست مِن الخبرِ عن صفتِه بأنه يَعودُ
المريضَ، ويَقومُ عليه، ويُحْسِنُ إلى مَن احْتاج في شيءٍ، وإنما يقالُ للرجلِ: نبِّئْنا بتأويلِ هذا، فإنك عالمٌ. وهذا من المواضع التي تَحْسُنُ بالوصفِ بالعلمِ لا بغيرِه؟
قيل: إن وجهَ ذلك أنهما قالا له: نَبِّئْنا بتأويلِ رُؤْيانا مُحْسِنًا إلينا في إخبارِك إيانا بذلك، كما نراك تُحسِنُ في سائرِ أفعالِك؛ ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)﴾
قال قتادة: كان أحدهما ساقي الملك، والآخر خبازه.
قال محمد بن إسحاق: كان اسم الذي على الشراب "نبوا"، والآخر "مجلث".
قال السدي: وكان سبب حبس الملك إياهما أنه توهم أنهما تمالآ على سمه في طعامه وشرابه.
وكان يوسف، ﵇، قد اشتهر في السجن بالجود والأمانة وصدق الحديث، وحسن السّمت وكثرة العبادة، صلوات الله عليه وسلامه، ومعرفة التعبير والإحسان إلى أهل السجن وعيادة
مرضاهم والقيام بحقوقهم. ولما دخل هذان الفتيان إلى السجن، تآلفا به وأحباه حبا شديدا، وقالا له: والله لقد أحببناك حبا زائدا.
إحسان إلى أهل السجن وعيادة
مرضاهم والقيام بحقوقهم. ولما دخل هذان الفتيان إلى السجن، تآلفا به وأحباه حبا شديدا، وقالا له: والله لقد أحببناك حبا زائدا. قال بارك الله فيكما، إنه ما أحبني أحد إلا دخل عليّ من محبته ضرر، أحبتني عمتي فدخل علي الضرر بسببها، وأحبني أبي فأوذيت بسببه، وأحبتني امرأة العزيز فكذلك، فقالا والله ما نستطيع إلا ذلك، ثم إنهما رأيا مناما، فرأى الساقي أنه يعصر خمرا -يعني عنبا -وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: "إني أراني أعصر عنبا". ورواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن سِنَان، عن يزيد بن هارون، عن شَرِيك، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود: أنه قرأها: "أعصر عنبا".
وقال الضحاك في قوله: (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) يعني: عنبا. قال: وأهل عمان يسمُّون العنب خمرا.
وقال عكرمة: رأيت فيما يرى النائم أني غرست حَبَلة من عنب، فنبتت. فخرج فيه عناقيد، فعصرتهن ثم سقيتهن الملك.
ي: عنبا. قال: وأهل عمان يسمُّون العنب خمرا.
وقال عكرمة: رأيت فيما يرى النائم أني غرست حَبَلة من عنب، فنبتت. فخرج فيه عناقيد، فعصرتهن ثم سقيتهن الملك. قال تمكث في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتسقيه خمرا.
وقال الآخر -وهو الخباز -: (إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) والمشهور عند الأكثرين ما ذكرناه، وأنهما رأيا مناما وطلبا تعبيره.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: ما رأى صاحبا يوسف شيئا، إنما كانا تحالما ليجربا عليه.