Mereka berkata, "Jika dia mencuri, maka sungguh sebelum itu saudaranya pun pernah pula mencuri." Maka Yusuf menyembunyikan (kejengkelan) dalam hatinya dan tidak ditampakkannya kepada mereka. Dia berkata (dalam hatinya), "Kedudukanmu justru lebih buruk. Dan Allah Maha Mengetahui apa yang kamu terangkan
القول في تأويل قولُه: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (٧٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ﴾ هذا ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعْنون أخاه لأبيه وأمِّه، وهو يوسُفُ.
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. لِيوسفَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: يعنى يوسُفَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.
ُ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: يعنى يوسُفَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: يوسُفُ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في السَّرَقِ الذي وصَفُوا به يوسُفَ؛ فقال بعضُهم: كان صنمًا لجدِّه أبى أمِّه، كسَره وألْقاه على الطريقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البَصْرِيُّ، قال: ثنا الفيضُ بنُ الفَضْلِ، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ
قَبْلُ﴾. قال: سرَق يوسُفُ صنمًا لجدِّه أبى أمِّه، كسره وأَلْقاه في الطريقِ، فكان إخوتُه يَعِيبُونه بذلك.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. ذُكِر أنه سرَق صنمًا لجدِّه أبي أمِّه، فعيَّروه بذلك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.
لجدِّه أبي أمِّه، فعيَّروه بذلك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. أرادوا بذلك عيبَ نبيِّ اللهِ يوسُفَ، وسرقتُه التي عابوه بها صنمٌ كان الجدِّه أبى أمِّه، فأَخَذَه، إنما أراد نبيُّ الله بذلك الخيرَ، فعابوه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ في قولِه: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: كانت أمُّ يوسفَ أَمَرَت يوسُفَ يَسْرِقُ صنمًا لخالِه يَعْبُدُه، وكانت مسلمةً.
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمِعْتُ أبي، قال: كان بنو يعقوبَ على طعامٍ [إِذْ نظَر] يوسُفُ إلى عَرْقٍ، فخَبَّأَه، فعيَّروه بذلك: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.
ِعْتُ أبي، قال: كان بنو يعقوبَ على طعامٍ [إِذْ نظَر] يوسُفُ إلى عَرْقٍ، فخَبَّأَه، فعيَّروه بذلك: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ أبى الحجاجِ، قال: كان أولَ ما دخَل على يوسُفَ مِن البلاءِ، فيما بلَغَني، أن عمَّتَه ابنةَ إسحاقَ، وكانت أكبرَ ولدِ إسحاقَ، وكانت إليها مِنْطقَةُ إسحاقَ، وكانوا يَتَوارَثونها بالكِبَرِ، فكان من اخْتانَها ممَّن ولِيَها كان له سَلَمًا لا يُنازَعُ فيه، يَصْنَعُ فيه ما شاء، وكان يعقوبُ حينَ وُلِد له يوسُفُ، كان قد حضَنته عمَّتُه، فكان معها وإليها، فلم يُحِبَّ أحدٌ شيئًا مِن الأشياء حُبَّها إياه، حتى إذا تَرَعْرَع وبلَغ سنواتٍ، وقَعَت نفسُ يعقوبَ عليه، أتاها فقال: يا أُخَيَّةُ، سلِّمى إليَّ يوسفَ، فواللهِ ما أَقْدِرُ على أن يَغِيبَ عنى ساعةً. قالت: واللهِ، ما أنا بتارِكتِه، واللهِ ما أقْدِرُ أن يَغِيبَ عنى ساعةً.
أُخَيَّةُ، سلِّمى إليَّ يوسفَ، فواللهِ ما أَقْدِرُ على أن يَغِيبَ عنى ساعةً. قالت: واللهِ، ما أنا بتارِكتِه، واللهِ ما أقْدِرُ أن يَغِيبَ عنى ساعةً. قال: فواللهِ، ما أنا بتاركِه. قالت: فدَعْه عندى أيامًا أَنْظُرْ إليه، وأَسْكُن عنه، لعل ذلك يُسَلِّيني عنه. أو كما قالت. فلما خرَج مِن عندِها يعقوبُ عمَدت إلى مِنْطَقة إسحاقَ، فحزَمَتها على يوسُفَ مِن تحتِ ثيابِه. ثم قالت: لقد فقَدْتُ مِنْطقة إسحاقَ، فانْظُروا مَن أخَذَها ومَن أصابها. فالتُمِسَتْ ثم قالت: كَشِّفوا أهلَ البيت، فكشَّفوهم، فوجَدوها مع يوسفَ، فقالت: واللهِ، إنه لى لسَلَمٌ تصْنَعُ فيه ما شئتُ. قال: وأتاها يعقوبُ، فأخْبَرته الخبرَ، فقال لها: أنت وذاكِ إن كان فعَل ذلك فهو سَلَمٌ لك، ما أَسْتَطِيعُ غير ذلك. فأمْسكَته، فما قدَر عليه يعقوبُ حتى ماتَت.
أتاها يعقوبُ، فأخْبَرته الخبرَ، فقال لها: أنت وذاكِ إن كان فعَل ذلك فهو سَلَمٌ لك، ما أَسْتَطِيعُ غير ذلك. فأمْسكَته، فما قدَر عليه يعقوبُ حتى ماتَت. قال: فهو الذي يقولُ إخوةُ يوسُفَ حينَ صنَع بأخيه ما صنَع حين أخَذه: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.
قال ابن حميدٍ: قال: ابن إسحاق: لما رأى بنو يعقوبَ ما صنعَ أخُو يوسُفَ،
ولم يَشُكُّوا أنه سرق، قالوا - أسَفًا عليهم، لِما دخَل عليهم في أنفسِهم تَأْنِيبًا له -: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. فلما سمِعها يوسُفُ قال: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾، سِرًّا في نفسه، ولم يُبْدِها لهم، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾.
وقولُه: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾. يعنى بقولِه: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾: فَأَضْمَرها.
وقال: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾.
ْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾. يعنى بقولِه: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾: فَأَضْمَرها.
وقال: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾. فأنَّت؛ لأنه عُنِى بها الكلمةُ، وهى ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾، ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزًا، كما قيل: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ [هود: ٤٩]، ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى﴾ [هود: ١٠٠].
وكنى عن الكلمةِ، ولم يَجْرِ لها ذكرٌ مُتَقَدِّمٌ. والعربُ تَفْعَلُ ذلك كثيرًا، إذا كان مفهومًا المعنى المراد عند سامِعِى الكلامِ، وذلك نظيرُ قولِ حاتمٍ الطائيِّ:
أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّراءُ عن الفتى … إذا حشْرَجَت يومًا وضاق بها الصَّدْرُ
يُرِيدُ: وضاق بالنَّفَسِ الصدرُ، فكنَى عنها، ولم يَجْرِ لها ذكرُ، إذ كان في قولِه: إذا حشرَجت يومًا دَلالةٌ لسامعِ كلامِه على مرادِه بقولِه: وضاق بها.
ُرِيدُ: وضاق بالنَّفَسِ الصدرُ، فكنَى عنها، ولم يَجْرِ لها ذكرُ، إذ كان في قولِه: إذا حشرَجت يومًا دَلالةٌ لسامعِ كلامِه على مرادِه بقولِه: وضاق بها. ومنه قولُ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠].
فقال: مِن بعدِها. ولم يجْرِ قبلَ ذلك ذكرٌ لاسمٍ مؤنثٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾. أما الذي أسَرَّ في نفسِه فقولُه: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾.
ٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾. قال: هذا القولُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾. يقول: أسَرَّ في نفسِه قولَه: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾. يقولُ: واللَّهُ أعلمُ بما تَكْذِبون فيما تَصِفون به أخاه بنيامينَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾.
سنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾. يقولون: يوسُفُ يقولُه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾.
َّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾. أي: بما تَكْذِبون.
فمعنى الكلامِ إذن: فأسَرَّها يوسُفُ في نفسِه ولم يُبْدِها لهم، قال: أنتم شرٌّ عندَ اللَّهِ مَنْزِلًا ممَّن وصَفْتُموه بأنه سرَق، وأخبثُ مكانًا بما سلَف مِن أفعالِكم، واللَّهُ عالمٌ بكذبِكم، وإن جهِله كثيرٌ ممن حضَر مِن الناسِ.
وذُكِر أن الصُّواعَ لما وُجِد في رحلِ أخى يوسُفَ تلاوَمَ القومُ بينَهم، كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ، قال: لما اسْتُخْرِجَت السَّرِقةُ مِن رَحلِ الغلامِ انْقَطَعَت ظهورُهم، وقالوا: يا بَنى راحيلَ، ما يَزالُ لنا منكم بلاءٌ، متى أخَذْتَ هذا الصُّواعَ؟ فقال بنيامينُ: بل بنو راحيلَ الذين لا يَزالُ لهم منكم
بلاءٌ، ذهَبْتُم بأخى فأهْلكْتُموه في البَرِّيَّةِ، وضَع هذا الصُّواع في رحلى الذي وضَع الدراهمَ في رِحالِكم! فقالوا: لا تَذْكُرِ الدَّراهمَ، فتُؤْخَذَ بها!
ذهَبْتُم بأخى فأهْلكْتُموه في البَرِّيَّةِ، وضَع هذا الصُّواع في رحلى الذي وضَع الدراهمَ في رِحالِكم! فقالوا: لا تَذْكُرِ الدَّراهمَ، فتُؤْخَذَ بها! فلمَّا دخَلوا على يوسُفَ دعا بالصُّواعِ، فنقَر فيه، ثم أدْناه مِن أذنِه، ثم قال: إن صُواعى هذا لَيُخْبِرُنى أنكم كنتم اثنَىْ عشَرَ رجلًا، وأنكم انْطَلَقْتُم بأخٍ لكم فبِعْتُموه. فلمَّا سمِعها بنيامينُ، قام فسجَد ليوسُفَ، ثم قال: أيُّها الملكُ، سَلْ صُواعَك هذا عن أخى، أحيٌّ هو؟ فنقَره، ثم قال: هو حيٌّ، وسوف تَراه. قال: فاصْنَعْ بى ما شئتَ، فإنه إن علِم بى فسوف يَسْتَنْقِذُنى. قال: فدخَل يوسفُ فبكَى، ثم توضَّأ، ثم خرَج، فقال بنيامينُ: أيُّها الملكُ، إنى أُرِيدُ أن تَضْرِبَ صُواعَك هذا فيُخْبِرَك بالحقِّ، فسَلْه: مَن سرَقه، فجعَلَه في رَحْلى؟ فنقَره فقال: إن صُواعى هذا غضبانُ، وهو يقولُ: كيف تَسْأَلُنى. مَن صاحبى؟ وقد رَأيتَ مع مَن كنتُ؟ قال: وكان بنو يعقوبَ إذا غضِبوا لم يُطاقوا.
رَحْلى؟ فنقَره فقال: إن صُواعى هذا غضبانُ، وهو يقولُ: كيف تَسْأَلُنى. مَن صاحبى؟ وقد رَأيتَ مع مَن كنتُ؟ قال: وكان بنو يعقوبَ إذا غضِبوا لم يُطاقوا. فغضِب رُوبيلُ، وقال: أيُّها المَلِكُ، واللَّهِ لتَتْرُكَنَّا، أو لأَصِيحَنَّ صيحةً لا تَبْقَى بمصرَ امرأةٌ حاملٌ إلا أَلقَتْ ما في بطنِها، وقامت كلُّ شَعرةٍ في جسدِ رُوبيلَ، فخرَجت مِن ثيابِه، فقال يوسُفُ لابنِه: قُمْ إلى جنبِ رُوبيلَ فمَسَّه. وكان بنو يعقوبَ إذا غضِب أحدُهم فمسَّه الآخَرُ ذهَب غضبُه، فمرَّ الغلامُ إلى جنبِه فمَسَّه، فذهَب غضبُه، فقال رُوبيلُ: مَن هذا؟ إن في هذا البلدِ لبَزْرًا مِن بَزْرِ يعقوبَ! فقال يوسُفُ: مَن يعقوبُ؟ فغضِب روبيلُ، فقال: يا أيُّها الملكُ، لا تَذْكُرْ يعقوبَ؛ فإنه سَرِيُّ اللَّهِ، ابن ذَبيحِ اللَّهِ، ابن خليلِ اللَّهِ. قال يوسُفُ: أنت إذن إن
كنتَ صادقًا.
﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (٧٧)﴾
وقال إخوة يوسف لما رأوا الصّواع قد أخرج من متاع بنيامين: (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) يتنصلون إلى العزيز من التشبه به، ويذكرون أن هذا فعل كما فَعَل أخ له من قبل، يعنون به يوسف، ﵇.
قال سعيد بن جبير، عن قتادة كان يوسف قد سرق صنما لجده، أبي أمه، فكسره.
لعزيز من التشبه به، ويذكرون أن هذا فعل كما فَعَل أخ له من قبل، يعنون به يوسف، ﵇.
قال سعيد بن جبير، عن قتادة كان يوسف قد سرق صنما لجده، أبي أمه، فكسره.
وقال محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: كان أول ما دخل على يوسف من البلاء، فيما بلغني، أن عمته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختباها ممن وليها كان له سَلَما لا ينازع فيه، يصنع فيه ما يشاء وكان يعقوب حين وُلِدَ له يوسف قد حضنته عمته، فكان منها وإليها، فلم يُحب أحدٌ شيئا من الأشياء حبها إياه، حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات وقعت نفس يعقوب عليه فأتاها، فقال: يا أخيَّه سلّمى إليّ يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة. قالت: فوالله ما أنا بتاركته. ثم قالت: فدعه عندي أياما أنظر إليه وأسكن عنه، لعل ذلك يسلّيني عنه -أو كما قالت. فلما خرج من عندها يعقوب، عمدت إلى منطقة إسحاق، فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: فقدت منطقة إسحاق، ﵇، فانظروا من أخذها ومن أصابها؟
أو كما قالت. فلما خرج من عندها يعقوب، عمدت إلى منطقة إسحاق، فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: فقدت منطقة إسحاق، ﵇، فانظروا من أخذها ومن أصابها؟ فالتمست ثم قالت: اكشفوا أهل البيت. فكشفوهم فوجدوها مع يوسف. فقالت: والله إنه لي لسَلَمٌ، أصنع فيه ما شئت. فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر. فقال لها: أنت وذاك، إن كان فعل ذلك فهو سَلَم لك ما أستطيع غير ذلك. فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت. قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ).
وقوله: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ) يعني: الكلمة التي بعدها، وهي قوله: (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) أي: تذكرون.
قوله: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ) يعني: الكلمة التي بعدها، وهي قوله: (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) أي: تذكرون. قال هذا في نفسه، ولم يبده لهم، وهذا من باب الإضمار قبل الذكر، وهو كثير، كقول الشاعر:
جَزَى بَنُوه أبا الغيلان عن كبَرٍ … وحسْن فعل كما يُجزَى سنمّار
وله شواهد كثيرة من القرآن والحديث واللغة، في منثورها وأخبارها وأشعارها.
قال العوفي، عن ابن عباس: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ) قال: أسر في نفسه: (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ)