Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nahl › Ayat 110

QS 16:110

Surah An-Nahl (النحل) ayat 110

16:110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ
Kemudian Tuhanmu (pelindung) bagi orang yang berhijrah setelah menderita cobaan, kemudian mereka berjihad dan bersabar, sungguh, Tuhanmu setelah itu benar-benar Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 109Ayat 111 →

Tafsir dalam korpus (18 potongan)

QS 16:110 (jilid 14 hlm. 377) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 377 · #67942
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم إن ربَّك يا محمدُ للذين هاجَروا مِن ديارِهم ومساكنِهم وعشائرِهم من المشركين وانْتَقَلوا عنهم إلى ديارِ أهلِ الإسلامِ ومساكنِهم وأهلِ وَلايتِهم، مِن بعدِ ما فَتَنَهم المشركون الذين كانوا بينَ أظْهُرِهم -قبلَ هجرتِهم- عن دينِهم، ثم جاهدوا المشركين بعدَ ذلك بأيديهم بالسيفِ، وبألسنتِهم بالبراءةِ منهم، ومما يَعْبُدون مِن دونِ اللهِ، وصبَروا على جهادِهم. ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: إن ربَّكَ مِن بعدِ فِعْلَتِهم هذه لهم ﴿لَغَفُورٌ﴾. يقولُ: لذو سَتْرٍ على ما كان منهم مِن إعطاءِ المشركين ما أرادوا منهم؛ مِن كلمةِ الكفرِ بألسنتِهم، وهم لغيرِها مُضْمِرون، وللإيمانِ مُعْتَقِدون.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 377) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 377 · #67943
ورٌ﴾. يقولُ: لذو سَتْرٍ على ما كان منهم مِن إعطاءِ المشركين ما أرادوا منهم؛ مِن كلمةِ الكفرِ بألسنتِهم، وهم لغيرِها مُضْمِرون، وللإيمانِ مُعْتَقِدون. ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم أن يُعاقِبهم عليها مع إنابتِهم إلى اللهِ وتوبتِهم. وذُكِر عن بعضِ أهلِ التأويلِ أن هذه الآيةَ نزَلتْ في قومٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، كانوا تَخَلَّفُوا بمكةَ بعدَ هجرةِ النبيِّ ﷺ، فاشْتَدَّ المشركون عليهم، حتى فتَنوهم عن دينِهم، فأَيِسوا مِن التوبةِ، فأنزَل اللهُ فيهم هذه الآية، فهاجَروا ولَحِقوا برسولِ اللهِ ﷺ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. قال: ناسٌ مِن أهلِ مكةَ آمنوا، فكتَب إليهم بعضُ أصحابِ النبيِّ ﷺ بالمدينةِ: أن هاجِروا، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 378) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 378 · #67944
ْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. قال: ناسٌ مِن أهلِ مكةَ آمنوا، فكتَب إليهم بعضُ أصحابِ النبيِّ ﷺ بالمدينةِ: أن هاجِروا، فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا. فخرَجوا يريدون المدينةَ، فأدرَكَتْهم قريشٌ بالطريقِ ففتَنوهم، وكفَروا مُكْرَهين، ففيهم نزَلت هذه الآيةُ. حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه. قال ابنُ جريجٍ: قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾، ثم نسَخ واسْتَثْنَى فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 378) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 378 · #67945
قولَه: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ذُكِر لنا أنه لما أَنْزَل اللهُ أن أهلَ مكةَ لا يُقبَلُ منهم إسلامٌ حتى يُهاجروا، كتَب بها أهلُ المدينةِ إلى أصحابِهم مِن أهلِ مكةَ، فلما جاءَهم ذلك تبايعوا بينَهم على أن يَخْرُجوا، فإن لَحِق بهم المشركون مِن أهلِ مكةَ، قاتَلوهم حتى يَنْجُوا أو يَلْحَقوا باللهِ، فخرَجوا فأدرَكهم المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتِل، ومنهم مَن نَجا، فأَنْزَل اللهُ تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الآية.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 379) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 379 · #67946
المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتِل، ومنهم مَن نَجا، فأَنْزَل اللهُ تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الآية. حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ شريكٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان قومٌ مِن أهلِ مكةَ أسلَموا، وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلامِ، فأَخْرَجهم المشركون يومَ بدرٍ معهم، فأُصيب بعضُهم، وقُتِل بعضٌ، فقال المسلمون: كان أصحابُنا هؤلاء مسلمين، وأُكرِهوا، فاسْتَغْفِروا لهم. فنزَلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخر الآيةِ [النساء: ٩٧]. قال: وكُتِب إلى مَن بَقِى بمكةَ من المسلمين هذه الآيةُ؛ لا عذرَ لهم. قال: فخرَجوا فلَحِقَهم المشركون، فأعْطَوْهم الفتنةَ، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت: ١٠].
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 379) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 379 · #67947
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت: ١٠]. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرَجوا وأَيِسوا مِن كلِّ خيرٍ، ثم نزَلت فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فكتَبوا إليهم بذلك: إن اللهَ قد جعَل لكم مَخْرَجًا. فخرَجوا، فأدرَكهم المشركون فقاتَلوهم، حتى نَجا من نَجا، وقُتِل مَن قُتِل. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: نزَلت هذه الآيةُ في عمَّار بنِ ياسرٍ، وعَيَّاشِ بنِ أبي ربيعةَ، [والوليدِ بن أبي رَبيعةَ]، والوليدِ بنِ الوليدِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا﴾. وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيةُ في شأنِ ابنِ أبى سَرْحٍ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 380) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 380 · #67948
كَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا﴾. وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيةُ في شأنِ ابنِ أبى سَرْحٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالا في سورةِ النحلِ: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ثم نسَخ واسْتَثْنَى مِن ذلك فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: وهو عبدُ اللهِ [بنُ سعدِ] بن أبي سَرْحٍ، الذى كان يكتُبُ لرسولِ اللهِ ﷺ، فأزَلَّه الشيطانُ، فلَحِق بالكفارِ، فأمَر به النبيُّ ﷺ أن يُقتَلَ يومَ فتحِ مكةَ، فاستجار له أبو عَمرٍو، فأجاره النبيُّ ﷺ.
QS 16:110 (jilid 4 hlm. 607) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 607 · #88396
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)﴾ هؤلاء صنف آخر كانوا مستضعفين بمكة، مهانين في قومهم قد واتوهم على الفتنة، ثم إنهم أمكنهم الخلاص بالهجرة، فتركوا بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله وغفرانه، وانتظموا في سلك المؤمنين، وجاهدوا معهم الكافرين، وصبروا، فأخبر الله تعالى أنه (مِنْ بَعْدِهَا) أي: تلك الفعلة، وهي الإجابة إلى الفتنة لغفور لهم، رحيم بهم يوم معادهم.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 298 · #127990
[سُورَة النَّحْل (١٦) : آيَة ١١٠] ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَى قَوْلِهِ: هُمُ الْخاسِرُونَ [سُورَة النَّحْل: ١٠٦- ١٠٩] . وَ (ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ، كَمَا هُوَ شَأْنُهَا فِي عَطْفِهَا الْجُمَلَ. وَذَلِكَ أَنَّ مَضْمُون هَذِه الجلة الْمَعْطُوفَةِ أَعْظَمُ رُتْبَةً مِنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا، إِذْ لَا أَعْظَمَ مِنْ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [سُورَة آل عمرَان: ١٥] . وَالْمُرَادُ بِ «الَّذِينَ هَاجَرُوا» الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْحَبَشَةِ الَّذِينَ أَذِنَ لَهُمُ النَّبِيءُ ﷺ بِالْهِجْرَةِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 299 · #127991
ِ «الَّذِينَ هَاجَرُوا» الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْحَبَشَةِ الَّذِينَ أَذِنَ لَهُمُ النَّبِيءُ ﷺ بِالْهِجْرَةِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ. وَلَا يَسْتَقِيمُ معنى الْهِجْرَة هُنَا إِلَّا لِهَذِهِ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يُصِيبُ أَصْحَابَهُ مِنَ الْبَلَاءِ وَمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعَافِيَةِ بِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ، قَالَ لَهُمْ: لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، وَهِيَ أَرْضُ صِدْقٍ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ، فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَفِرَارًا بِدِينِهِمُ» اه.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 299 · #127992
فِيهِ، فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَفِرَارًا بِدِينِهِمُ» اه. فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا ذَكَرَ الَّذِينَ آمَنُوا وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى وَعَذَرَ الَّذِينَ اتَّقَوْا عَذَابَ الْفِتْنَةِ بِأَنْ قَالُوا كَلَامَ الْكُفْرِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَكِنَّ قُلُوبَهُمْ مُطَمْئِنَّةٌ بِالْإِيمَانِ ذَكَرَ فَرِيقًا آخَرَ فَازُوا بِفِرَارٍ مِنَ الْفِتْنَةِ، لِئَلَّا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ بُعْدَهُمْ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ فِي تِلْكَ الشدّة يوهن جَامِعَة الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَوْفَى ذِكْرَ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهَا.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 299 · #127993
ّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ بُعْدَهُمْ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ فِي تِلْكَ الشدّة يوهن جَامِعَة الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَوْفَى ذِكْرَ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهَا. وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى حَظِّهِمْ مِنَ الْفَضْلِ بِقَوْلِهِ: هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا، فَسَمَّى عَمَلَهُمْ هِجْرَةً. وَهَذَا الِاسْمُ فِي مُصْطَلَحِ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى مُفَارَقَةِ الْوَطَنِ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدِّينِ، كَمَا حُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي [سُورَة العنكبوت: ٢٦] . وَقَالَ فِي الْأَنْصَارِ «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ» ، أَيِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ فَارَقُوا مَكَّةَ. وَسَمَّى مَا لَقَوْهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِتْنَةً.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 299 · #127994
أَنْصَارِ «يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ» ، أَيِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ فَارَقُوا مَكَّةَ. وَسَمَّى مَا لَقَوْهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِتْنَةً. وَالْفِتْنَةُ: الْعَذَابُ وَالْأَذَى الشَّدِيدُ الْمُتَكَرِّرُ الَّذِي لَا يَتْرُكُ لِمَنْ يَقَعُ بِهِ صَبْرًا وَلَا رَأْيًا، قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ [سُورَة الذاريات: ١٤] ، وَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [سُورَة البروج: ١٠] . وَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٩١] .
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 300 · #127995
ُؤْمِناتِ [سُورَة البروج: ١٠] . وَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٩١] . أَيْ فَقَدْ نَالَهُمُ الْأَذَى فِي اللَّهِ. وَالْمُجَاهَدَةُ: الْمُقَاوَمَةُ بِالْجُهْدِ، أَيِ الطَّاقَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْمُجَاهَدَةِ هُنَا دِفَاعُهُمُ الْمُشْرِكِينَ عَنْ أَنْ يَرُدُّوهُمْ إِلَى الْكُفْرِ. وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ مَكِّيَّتَانِ نَازِلَتَانِ قَبْلَ شَرْعِ الْجِهَادِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى قِتَالِ الْكُفَّارِ لِنَصْرِ الدِّينِ. وَالصَّبْرُ: الثَّبَاتُ عَلَى تَحَمُّلِ الْمَكْرُوهِ وَالْمَشَاقِّ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٥] . وَأَكَّدَ الْخَبَرَ بِحرف التوكيد وبالتوكيد اللَّفْظِيِّ لِتَحْقِيقِ الْوَعْدِ، وَالِاهْتِمَامُ يَدْفَعُ النَّقِيصَةَ عَنْهُمْ فِي الْفَضْلِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 300 · #127996
َ بِحرف التوكيد وبالتوكيد اللَّفْظِيِّ لِتَحْقِيقِ الْوَعْدِ، وَالِاهْتِمَامُ يَدْفَعُ النَّقِيصَةَ عَنْهُمْ فِي الْفَضْلِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» : أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، دَخَلَتْ عَلَى حَفْصَةَ فَدخل عمر عَلَيْهِمَا فَقَالَ لَهَا: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ أَسْمَاءُ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ النَّبِيءِ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي أَرْضِ الْبَعْدَاءِ الْبَغْضَاءِ بِالْحَبَشَةِ وَنَحْنُ كُنَّا نَؤْذَى وَنَخَافُ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيءُ ﷺ بَيْتَ حَفْصَةَ قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا قُلْتِ لَهُ؟
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 300 · #127997
لَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيءُ ﷺ بَيْتَ حَفْصَةَ قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «لَيست بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ» . وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِلَّذِينَ هاجَرُوا مُتَعَلِّقٌ بِ «غَفُورٌ» مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ. وَأُعِيدَ إِنَّ رَبَّكَ ثَانِيًا لِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهَا الْمُقْتَرِنِ بِلَامِ الِابْتِدَاءِ مَعَ إِفَادَةِ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 300 · #127998
إِنَّ رَبَّكَ ثَانِيًا لِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهَا الْمُقْتَرِنِ بِلَامِ الِابْتِدَاءِ مَعَ إِفَادَةِ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ. وَتَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ اسْمُ إِنَّ بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ دُونَ العلمية لما يومىء إِلَيْهِ إِضَافَةُ لَفْظِ (رَبَّ) إِلَى ضَمِيرِ النَّبِيءِ مِنْ كَوْنِ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِأَصْحَابِهِ كَانَتْ لِأَنَّهُمْ أُوذُوا لِأَجْلِ اللَّهِ وَلِأَجْلِ النَّبِيءِ ﷺ فَكَانَ إِسْنَادُ الْمَغْفِرَةِ إِلَى اللَّهِ بِعُنْوَانِ كَوْنِهِ رَبَّ مُحَمَّد ﷺ حَاصِلا بأسلوب يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ وَعَلَى الذَّاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. وَهَذَا مِنْ أَدَقِّ لَطَائِفِ الْقُرْآنِ فِي قَرْنِ اسْمِ النَّبِيءِ بِاسْمِ اللَّهِ بِمُنَاسَبَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ بِخُصُوصِهِ.
QS 16:110 (jilid 14 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 301 · #127999
الْمُحَمَّدِيَّةِ. وَهَذَا مِنْ أَدَقِّ لَطَائِفِ الْقُرْآنِ فِي قَرْنِ اسْمِ النَّبِيءِ بِاسْمِ اللَّهِ بِمُنَاسَبَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ بِخُصُوصِهِ. وَضَمِيرُ مِنْ بَعْدِها عَائِدٌ إِلَى الْهِجْرَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ هاجَرُوا، أَوْ إِلَى الْمَذْكُورَاتِ: مِنْ هِجْرَةٍ وَفِتْنَةٍ وَجِهَادٍ وَصَبْرٍ، أَوْ إِلَى الْفِتْنَةِ الْمَأْخُوذَةِ مَنْ فُتِنُوا. وَكُلِّ تِلْكَ الِاحْتِمَالَاتِ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ لَهُمْ جَزَاءٌ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ أَوْ كُلِّهَا. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ فُتِنُوا- بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ- عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي افْتَتَنَ، بِمَعْنَى وَقَعَ فِي الْفِتْنَة. [١١١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 29:10QS 16:106

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:97-99QS 12:77QS 16:119QS 29:3QS 29:10