Maka apakah orang yang mengetahui bahwa apa yang diturunkan Tuhan kepadamu adalah kebenaran, sama dengan orang yang buta? Hanya orang berakal saja yang dapat mengambil pelajaran
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: أهذا الذي يَعْلمُ أن الذي أنزَله اللَّهُ عليك يا محمدُ حقٌّ، فيؤمنُ به ويصدِّقُ ويعملُ بما فيه، كالذى هو أعْمَى، فلا يَعْرِفُ مَوْقِعَ حُجَةِ اللَّهِ عليه به، ولا يَعْلَمُ ما ألزَمه اللَّهُ مِن فرائضِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾. قال: هؤلاء قومٌ انْتَفَعوا بما سمِعوا مِن كتابِ اللَّهِ، وعقَلوه ووَعَوْه. قال اللَّهُ: ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾. قال: عن الخيرِ فلا يُبْصِرُه.
وقولُه: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. يقولُ: إنما يَتَّعِظُ بآياتِ اللَّهِ ويَعْتَبِرُ بها ذوو العقولِ؛ وهى الألبابُ، واحدُها: لُبٌّ.
﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ (١٩)﴾
يقول تعالى: لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي (أُنزلَ إِلَيْكَ) يا محمد (مِنْ رَبِّكَ) هوَ (الحق) أي: الذي لا شك فيه ولا مرية ولا لبس فيه ولا اختلاف فيه، بل هو كله حق يصدق بعضه بعضا، لا يضاد شيء منه شيئا آخر، فأخباره كلها حق، وأوامره ونواهيه عدل، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: صدقا في الإخبار، وعدلا في الطلب، فلا يستوي من تحقق صدق ما جئت به يا محمد، ومن هو أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه، ولو فهمه ما انقاد له، ولا صدقه ولا اتبعه، كما قال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠] وقال في هذه الآية الكريمة: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى) أي: أفهذا كهذا؟