Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 159

QS 3:159

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 159

3:159
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ
Maka berkat rahmat Allah engkau (Muhammad) berlaku lemah lembut terhadap mereka. Sekiranya engkau bersikap keras dan berhati kasar, tentulah mereka menjauhkan diri dari sekitarmu. Karena itu maafkanlah mereka dan mohonkanlah ampunan untuk mereka, dan bermusyawarahlah dengan mereka dalam urusan itu.160) Kemudian, apabila engkau telah membulatkan tekad, maka bertawakallah kepada Allah. Sungguh, Allah mencintai orang yang bertawakal
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 158Ayat 160 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَبِمَا
مَا
sup
رَحْمَةٍ
رَحْمَة
رحم
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
لِنتَ
لِن
لين
لَهُمْ
pronomina
وَلَوْ
لَو
partikel syarat
كُنتَ
كَانَ
كون
فَظًّا
فَظّ
فظظ
غَلِيظَ
غَلِيظ
غلظ
ٱلْقَلْبِ
قَلْب
قلب
لَٱنفَضُّوا۟
ٱنفَضُّ
فضض
مِنْ
مِن
preposisi
حَوْلِكَ
حَوْل
حول
فَٱعْفُ
عَفَا
عفو
عَنْهُمْ
عَن
preposisi
وَٱسْتَغْفِرْ
ٱسْتَغْفَرَ
غفر
لَهُمْ
pronomina
وَشَاوِرْهُمْ
شَاوِرْ
شور
فِى
فِى
preposisi
ٱلْأَمْرِ
أَمْر
امر
فَإِذَا
إِذَا
keterangan waktu
عَزَمْتَ
عَزَمَ
عزم
فَتَوَكَّلْ
تَوَكَّلْ
وكل
عَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
يُحِبُّ
أَحْبَبْ
حبب
ٱلْمُتَوَكِّلِينَ
مُتَوَكِّلُون
وكل

Tafsir dalam korpus (84 potongan)

QS 3:159 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 185 · #57042
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. يعنى بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾: فبرحمةٍ مِن اللهِ. و"ما" صِلَةٌ. وقد بيَّنْتُ وجهَ دُخولِها في الكلامِ في قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. والعربُ تَجْعَلُ "ما" صِلَةً في المعرفةِ والنَّكرةِ، كما قال: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٥، المائدة: ١٣]. والمعنى: فبنقْضِهم ميثاقَهم. وهذا في المعرفةِ، وقال في النكرةِ: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠]. والمعنى: عن قليل.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 185 · #57043
ئدة: ١٣]. والمعنى: فبنقْضِهم ميثاقَهم. وهذا في المعرفةِ، وقال في النكرةِ: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠]. والمعنى: عن قليل. وربما جُعِلَت اسمًا، وهي في مذهبِ صِلَةٍ، فيُرْفَعُ ما بعدَها أحيانًا على وجهِ الصَّلةِ، ويُخْفَضُ على إتباعِ الصلةِ ما قبلَها، كما قال الشاعرُ: فكَفى بنا فَضْلًا على مَن غَيْرِنا … حُبُّ النبيِّ محمدٍ إِيَّانَا إذا جُعِلتْ "غيرُ" صلةً رُفِعتْ بإضمارِ "هو"، وإِن خُفِضَتْ أَتْبَعتَه "مَن" فأَعْرَبَتْه بإعرابِه. فذلك حكمُه على ما وصَفْنا مع النَّكِراتِ. فأما إذا كانت الصلةُ مَعْرفةً، كان الفَصِيحَ مِن الكلامِ الإتْباعُ، كما قيل: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾. والرفعُ جائزٌ في العربيةِ. وبنحوِ ما قلْنا في قولِه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾. قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 185 · #57044
مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾. يقولُ: فبرحمةٍ مِن اللهِ لنْتَ لهم. وأما قولُه: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. فإنه يعنى بالفَظِّ الجافيَ، وبالغليظِ القلبِ القاسيَ القلبِ غيرَ ذى رحمةٍ ولا رأفةٍ، وكذلك كانت صفتُه ﷺ، كما وصَفَه اللهُ به: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. فتأويلُ الكلامِ: فبرحمةِ اللهِ يا محمدُ، وبرأْفَتِه بك، وبمَن آمَن بك مِن أصحابِك، لِنتَ لتُبَّاعِك وأصْحابِك، فسهُلَت لهم خَلائِقُك، وحسُنَت لهم أخْلاقُك، حتى احْتَمَلْتَ أذَى مَن نالك منهم أذاه، وعفَوْتَ عن ذى الجُرْمِ منهم جُرْمَه، وأَغْضَيْتَ عن كثيرٍ ممَّن لو جفَوْتَ به، وأَغْلَظْتَ عليه، لترَكَك ففارَقَك ولم يَتَّبِعْك، ولا ما بُعِثْتَ به مِن الرحمةِ، ولكنَّ الله جَلَّ وعزَّ رحِمَهم ورحِمَك معهم، فبرحمةٍ مِن اللهِ لِنْتَ لهم.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 186) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 186 · #57045
ْتَ عليه، لترَكَك ففارَقَك ولم يَتَّبِعْك، ولا ما بُعِثْتَ به مِن الرحمةِ، ولكنَّ الله جَلَّ وعزَّ رحِمَهم ورحِمَك معهم، فبرحمةٍ مِن اللهِ لِنْتَ لهم. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾: إى واللهِ، [لَطهَّره اللَّهُ] مِن الفَظاظةِ والغِلْظَةِ، وجعَله قريبًا رَحيمًا بالمؤمنين. [وقد] ذُكر لنا أنَّ نَعْتَ محمدٍ ﷺ في التَّوْرَاةِ: ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ، ولا صَخوبٍ في الأسْواقِ، ولا يَجْزِى بالسيئةِ مثلَها، ولكن يَعْفُو ويَصْفَحُ. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنحوِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ في قولِه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 187) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 187 · #57046
: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ في قولِه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. قال: ذكَر لِينَه لهم، وصبْرَه عليهم؛ لضعفِهم وقلةِ صبرِهم على الغِلظةِ لو كانت منه، في كلِّ ما خالَفوا فيه مما افْتُرِض عليهم مِن طاعةِ نبيِّهم. وأما قولِه: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. فإنه يعنى: لتَفَرَّقوا [مِن حولِك وانصرَفوا] عنك. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. قال: انْصَرَفوا عنك. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾: أي: لَتَرَكُوك.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 188 · #57047
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾: فتَجاوَزْ يا محمدُ عن تُبَّاعِك وأصْحابِك مِن المؤمنين بك، وبما جئتَ به مِن عندى، ما نالك مِن أذاهم، ومَكْروهٍ في نفسِك، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: وادْعُ ربَّك لهم بالمغفرةِ لما أَتَوْا مِن جُرْمٍ، واسْتَحَقُّوا عليه عقوبةً منه. كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾: أي: فتَجاوَزْ عنهم، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ذُنوبَ مَن قارَف مِن أهلِ الإيمانِ منهم. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي مِن أجلِه أمَر تعالى ذكرُه نبيَّه ﷺ أن يُشاوِرَهم، وما المعنى الذي أمَره أن يُشاوِرَهم فيه؟ فقال بعضُهم: أمر اللهُ جلَّ ثناؤه نبيه ﷺ بقولِه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 188 · #57048
كرُه نبيَّه ﷺ أن يُشاوِرَهم، وما المعنى الذي أمَره أن يُشاوِرَهم فيه؟ فقال بعضُهم: أمر اللهُ جلَّ ثناؤه نبيه ﷺ بقولِه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. بمشاوَرةِ أصحابِه في مكايدِ الحربِ، وعندَ لقاءِ العدوِّ، تَطْييبًا منه بذلك أنفسَهم، وتألُّفًا لهم على دينِهم، ولِيَرَوْا أَنه يَسْمَعُ منهم، ويَسْتَعِينُ بهم، وإن كان اللهُ جلَّ ثناؤه قد أغْناه - بتدْبيرِه له أمورَه، وسِياستِه إياه، وتَقْويمِه أسبابَه - عنهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾: أَمَرَ اللهُ جَلَّ ثناؤه نبيَّه ﷺ أن يشاوِرَ أصحابَه في الأمورِ، وهو يَأْتِيه وَحْىُ السماءِ؛ لأنه أطيبُ لأنْفُسِ القومِ، وأن القومَ إذا شاوَر بعضُهم بعضًا وأرادوا بذلك وجهَ اللهِ ﷿ عُزِم لهم على أَرْشَدِه.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 188 · #57049
الأمورِ، وهو يَأْتِيه وَحْىُ السماءِ؛ لأنه أطيبُ لأنْفُسِ القومِ، وأن القومَ إذا شاوَر بعضُهم بعضًا وأرادوا بذلك وجهَ اللهِ ﷿ عُزِم لهم على أَرْشَدِه. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. قال: أمَر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يُشاوِرَ أصحابَه في الأمورِ، وهو يَأْتِيه الوَحْىُ من السماءِ؛ لأنه أطْيَبُ لأنفسِهم. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾: أي: لِتُرِيَهم أنك تَسْمَعُ منهم، وتَسْتَعِينُ بهم، وإن كنتَ عنهم غَنِيًّا، تألَّفُهم بذلك على دينِهم. وقال آخَرون: بل أمَرَه بمشورتِهم في ذلك؛ ليتبيَّنَ له الرأىُ، وأَصْوَبُ الأمورِ في التدبيرِ؛ لمَا علِم في المَشورةِ تعالى ذكرُه من الفضلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضَّحَّاكِ بن مُزاحِمٍ قولَه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 189) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 189 · #57050
ه من الفضلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضَّحَّاكِ بن مُزاحِمٍ قولَه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. قال: ما أمَر اللهُ جلَّ ثناؤُه نبيَّه ﷺ بالمَشورةِ إلا لمَا علِم فيها مِن الفضلِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن إياسِ بن دَغْفَلٍ، عن الحسنِ: ما شاوَر قومٌ قَطُّ إِلا هُدُوا لأَرْشَدِ أُمورِهم. وقال آخَرون: إنما أمَرَه اللهُ جلَّ ثناؤه بمُشاوَرَةِ أصحابِه فيما أمَره بمُشاوَرتِهم فيه، مع إغنائه - بتَقويمِه إياه، وتدْبيرِه أسبابَه - عن آرائِهم؛ ليَتَّبِعَه المؤمنون مِن بعدِه فيما حزَبَهم مِن أمْرِ دينِهم، فيَسْتَنُّوا بسنتِه في ذلك، ويَحْتَذُوا المثالَ الذي رأَوْهُ يَفْعَلُه في حياتِه، مِن مُشاورتِه في أمورِه - مع المَنزِلةِ التي هو بها مِن اللهِ ﷿ أصحابَه وتُبَّاعَه في الأمرِ يَنْزِلُ بهم مِن أمرِ دينِهم أو دُنْياهم، فيَتَشاوَرُوا بينَهم، ثم يَصْدُرُوا عما اجْتَمَع عليه ملؤهم؛ لأن المؤمنين إذا
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 190 · #57051
﷿ أصحابَه وتُبَّاعَه في الأمرِ يَنْزِلُ بهم مِن أمرِ دينِهم أو دُنْياهم، فيَتَشاوَرُوا بينَهم، ثم يَصْدُرُوا عما اجْتَمَع عليه ملؤهم؛ لأن المؤمنين إذا تَشاوَرُوا في أمورِ دينِهم مُتَّبِعين الحقَّ في ذلك، لم يُخْلِهم اللهُ جلَّ ثناؤُه مِن لُطْفِه، وتوفيقِه للصوابِ مِن الرأيِ والقولِ فيه. قالوا: وذلك نظيرُ قولِه جل ثناؤُه الذي مدَح به أهلَ الإيمانِ: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ العَنْبَرِيُّ، قال: قال سفيانُ بنُ عُيَينةَ في قولِه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 190 · #57052
ْ﴾ [الشورى: ٣٨]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ العَنْبَرِيُّ، قال: قال سفيانُ بنُ عُيَينةَ في قولِه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. قال: هي للمؤمنين أن يَتَشاوَروا فيما لم يَأْتِهم عن النبي ﷺ فيه أَثَرٌ. قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك أن يُقالَ: إِن الله جلَّ ثناؤه أمَر نبيَّه ﷺ بمُشاوَرةِ أصحابِه فيما حزَبه مِن أمرِ عدوِّه، ومَكايِدِ حربِه؛ تألُّفًا منه بذلك مَن لم تكنْ بَصيرتُه بالإسلامِ البصيرةَ التي يُؤْمَنُ عليه معها فتنةُ الشيطانِ، وتعريفًا منه أمتَه مأْتى الأمورِ التي تَحْزُبُهم مِن بعدِه ومطلبِها؛ ليقْتَدوا به في ذلك عندَ النَّوازلِ التي تَنْزِلُ بهم، فيَتَشاوَروا فيما بينَهم، كما كانوا يَرَوْنه في حياتِه ﷺ يَفْعَلُه، فأما النبيُّ ﷺ، فإن الله جلَّ ثناؤه كان يُعَرِّفُه مَطالبَ وجوهِ ما حزَبه مِن الأمورِ، بوحيِه أو إلهامِه إياه صوابَ ذلك، فأما أمتُه، فإنهم إذا تَشاوَروا مُسْتَنِّين بفعلِه في ذلك على تصادُقٍ وتَأَخٍّ للحقِّ، وإرادةِ جميعِهم للصوابِ،
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 191 · #57053
ورِ، بوحيِه أو إلهامِه إياه صوابَ ذلك، فأما أمتُه، فإنهم إذا تَشاوَروا مُسْتَنِّين بفعلِه في ذلك على تصادُقٍ وتَأَخٍّ للحقِّ، وإرادةِ جميعِهم للصوابِ، مِن غيرِ مَيْلٍ إِلى هَوًى، ولا حَيْدٍ عن هُدًى، فاللهُ مُسَدِّدُهم ومُوَفِّقُهم. وأما قولُه جلَّ وعزَّ: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، فإنه يعنى: فإذا صحَّ عزمُك بتَثْبيتِنا إياك، وتَسْديدِنا لك، فيما نابَك وحزَبَك مِن أمرِ دينِك ودُنْياك، فامْضِ لما أمَرْناك به على ما أمَرْناك به، وافَقَ ذلك آراءَ أصحابِك وما أشارُوا به عليك، أو خالَفَها، وتوَكَّلْ - فيما تأْتى مِن أمورِك وتَدَعُ، وتُحاوِلُ أو تُزاوِلُ - على ربِّك، فثِقْ به في كلِّ ذلك، وارْضَ بقضائِه في جميعِه، دونَ آراءِ سائرِ خلقِه ومعونتِهم، فـ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾، وهم الراضُون بقضائِه، المُسْتَسْلِمون لحكمِه فيهم، وافَق ذلك منهم هَوًى أو خالَفَه.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 191 · #57054
ئرِ خلقِه ومعونتِهم، فـ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾، وهم الراضُون بقضائِه، المُسْتَسْلِمون لحكمِه فيهم، وافَق ذلك منهم هَوًى أو خالَفَه. كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾: أي على أمرٍ جاءك منى، أو أمرٍ مِن دينِك في جهادِ عدوِّك، لا يُصْلِحُك ولا يُصْلِحُهم إلا ذلك، فامْضِ على ما أُمِرْتَ به، على خلافِ مَن خالَفك، ومُوافَقَةِ مَن وافَقَك، ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، أي: ارضَ به مِن العبادِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: أمَر اللهُ نبيَّه ﷺ ما إذا عزَم على أمرٍ أن يَمْضِىَ فيه، ويَسْتَقيمَ على أمرِ اللهِ جل ثناؤُه، ويَتَوَكَّلَ على اللهِ.
QS 3:159 (jilid 6 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 192 · #57055
تَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: أمَر اللهُ نبيَّه ﷺ ما إذا عزَم على أمرٍ أن يَمْضِىَ فيه، ويَسْتَقيمَ على أمرِ اللهِ جل ثناؤُه، ويَتَوَكَّلَ على اللهِ. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية: أمَرَه اللهُ إذا عزَم على أمرٍ أَن يَمْضِىَ فيه ويَتَوَكَّلَ عليه.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 148 · #83306
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦١) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 148 · #83307
هُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ يقول تعالى مخاطبا رسوله ﷺ، ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته، المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) أي: أي شيء جعلك لهم لينا لولا رحمة الله بك وبهم. قال قتادة: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) يقول: فبرحمة من الله لنت لهم.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 148 · #83308
ِنْتَ لَهُمْ) أي: أي شيء جعلك لهم لينا لولا رحمة الله بك وبهم. قال قتادة: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) يقول: فبرحمة من الله لنت لهم. و"ما" صلة، والعربُ تصلها بالمعرفة كقوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٥، المائدة: ١٣] وبالنكرة كقوله: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] وهكذا هاهنا قال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) أي: برحمة من الله. وقال الحسن البصري: هذا خُلُقُ محمد ﷺ بعثه الله به. وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. وقال الإمام أحمد: حدثنا حَيْوة، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا محمد بن زياد، حدثني أبو راشد الحُبْراني قال: أخد بيدي أبو أمَامة الباهلي وقال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فقال: "يَا أبَا أُمامَةَ، إنَّ مِنَ الْمُؤْمِنينَ مَنْ يَلِينُ لِي قَلْبُه".
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 148 · #83309
د الحُبْراني قال: أخد بيدي أبو أمَامة الباهلي وقال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فقال: "يَا أبَا أُمامَةَ، إنَّ مِنَ الْمُؤْمِنينَ مَنْ يَلِينُ لِي قَلْبُه". انفرد به أحمد. ثم قال تعالى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) الفظ: الغليظ، [و] المراد به هاهنا غليظ الكلام؛ لقوله بعد ذلك: (غَلِيظَ الْقَلْبِ) أي: لو كنت سيِّئَ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم، كما قال عبد الله بن عمرو: إنه رأى صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدمة: أنه ليس بفَظٍّ، ولا غليظ، ولا سَخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح. وروى أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، أنبأنا بشْر بن عُبَيد الدارمي، حدثنا عَمّار بن عبد الرحمن، عن المسعودي، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله أمَرَنِي بِمُدَارَاةِ النَّاس كَمَا أمَرني بِإقَامَة الْفَرَائِضِ" حديث غريب.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 148 · #83310
سعودي، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله أمَرَنِي بِمُدَارَاةِ النَّاس كَمَا أمَرني بِإقَامَة الْفَرَائِضِ" حديث غريب. ولهذا قال تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ) ولذلك كان رسول الله ﷺ يشاور أصحابه في الأمر إذا حَدَث، تطييبًا لقلوبهم؛ ليكونوا فيما يفعلونه أنشط لهم [كما] شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير فقالوا: يا رسول الله، لو استعرضت بنا عُرْض البحر لقطعناه معك، ولو سرت بنا إلى بَرْك الغَمَاد لسرنا معك، ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقول: اذهب، فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن [شمالك] مقاتلون. وشاورهم -أيضا-أين يكون المنزل؟
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 149) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 149 · #83311
موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقول: اذهب، فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن [شمالك] مقاتلون. وشاورهم -أيضا-أين يكون المنزل؟ حتى أشار المنذر بن عمرو المعتق ليموتَ، بالتقدم إلى أمام القوم، وشاورهم في أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهُورُهم بالخروج إليهم، فخرج إليهم. وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ، فأبى عليه ذلك السَعْدَان: سعدُ بن معاذ وسعدُ بن عُبَادة، فترك ذلك. وشاورهم يومَ الحُدَيبية في أن يميل على ذَرَاري المشركين، فقال له الصديق: إنا لم نجيء لقتال أحد، وإنما جئنا معتمرين، فأجابه إلى ما قال. وقال ﵇ في قصة الإفك: "أشِيروا عَلَيَّ مَعْشَرَ الْمُسْلِمينَ فِي قَوْمٍ أبَنُوا أهلِي ورَمَوهُم، وايْمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أهْلِي مِنْ سُوءٍ، وأبَنُوهم بمَنْ -واللهِ-مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلا خَيْرًا". واستشار عليا وأسامة في فراق عائشة، ﵂. فكان [ﷺ] يشاورهم في الحروب ونحوها.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 149) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 149 · #83312
ْلِي مِنْ سُوءٍ، وأبَنُوهم بمَنْ -واللهِ-مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلا خَيْرًا". واستشار عليا وأسامة في فراق عائشة، ﵂. فكان [ﷺ] يشاورهم في الحروب ونحوها. وقد اختلف الفقهاء: هل كان ذلك واجبا عليه أو من باب الندب تطييبا لقلوبهم؟ على قولين. وقد قال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف بمصر، حدثنا سعيد بن [أبي] مريم، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عَمْرو بن دينار، عن ابن عباس في قوله: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ) قال: أبو بكر وعمر، ﵄. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وهكذا رواه الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت في أبي بكر وعمر، وكانا حَوَاري رسول الله ﷺ ووزيريه وأبَوَي المسلمين. وقد روى الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا عبد الحميد، عن شَهْرَ بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر وعمر: "لوِ اجْتَمَعْنا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا". وروى ابن مَرْدُويه، عن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن العَزْم؟
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 150) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 150 · #83313
ﷺ قال لأبي بكر وعمر: "لوِ اجْتَمَعْنا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا". وروى ابن مَرْدُويه، عن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن العَزْم؟ قال "مُشَاوَرَةُ أهْلِ الرَّأْي ثُمَّ اتِّبَاعُهُمْ". وقد قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شيبان عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ". ورواه أبو داود والترمذي، وحسّنه [و] النسائي، من حديث عبد الملك بن عُمير بأبسط منه. ثم قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي عَمْرو الشيباني، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ". تفرد به. [وقال أيضا] وحدثنا أبو بكر، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ "إذَا اسْتَشَارَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَليشِر عليْهِ.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 150) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 150 · #83314
يى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ "إذَا اسْتَشَارَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَليشِر عليْهِ. تفرد به أيضا. وقوله: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي: إذا شاورتهم في الأمر وعزَمْت عليه فتوكل على الله فيه (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) وقوله: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) وهذا كما تقدم من قوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] ثم أمرهم بالتوكل عليه فقال: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) وقوله: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد: ما ينبغي لنبي أن يخون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيَّب بن واضح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 150) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 150 · #83315
لَّ) قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد: ما ينبغي لنبي أن يخون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيَّب بن واضح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان [عن] خصيف، عن عكرمة عن ابن عباس قال: فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا: لعل رسول الله ﷺ أخذها. فأنزل الله: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) أي: يخون. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا خصِيف، حدثنا مِقْسَم حدثني ابن عباس أن هذه الآية: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) نزلت في قطيفة حمراء فُقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: أخذها قال فأكثروا في ذلك، فأنزل الله: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وكذا رواه أبو داود، ﵀، والترمذي جميعا، عن قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد، به. وقال الترمذي: حسن غريب.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 151) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 151 · #83316
يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وكذا رواه أبو داود، ﵀، والترمذي جميعا، عن قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد، به. وقال الترمذي: حسن غريب. ورواه بعضهم عن خَصِيف، عن مِقْسَم -يعني مرسلا. وروى ابن مَرْدُويه من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اتهم المنافقون رسول الله ﷺ بشيء فُقِد، فأنزل الله، ﷿: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) وقد وروي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم. وهذا تبرئة له، صلوات الله وسلامه عليه، عن جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك. وقال العوفي عن ابن عباس: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) أي: بأن يَقْسم لبعض السرايا ويترك بعضا وكذا قال الضحاك. وقال محمد بن إسحاق: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغه أمته. وقرأ الحسن البصري وطاوس، ومجاهد، والضحاك: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) بضم الياء أي: يخان. وقال قتادة والربيع بن أنس: نزلت هذه الآية يوم بدر، وقد غَلّ بعض أصحابه.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 151) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 151 · #83317
وس، ومجاهد، والضحاك: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) بضم الياء أي: يخان. وقال قتادة والربيع بن أنس: نزلت هذه الآية يوم بدر، وقد غَلّ بعض أصحابه. رواه ابن جرير عنهما، ثم حكى عن بعضهم أنه قرأ هذه القراءة بمعنى يُتَّهم بالخيانة. ثم قال تعالى: (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد. وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك أيضا في أحاديث متعددة. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك، حدثنا زهير -يعني ابن محمد-عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي مالك الأشجعي [﵁] عن النبي ﷺ أعْظَمُ الْغُلُولِ عِنْدَ اللهِ ذِراعٌ مِنَ الأرْضِ: تَجِدُونَ الرَّجُلَيْن جَارَيْن في الأرْضِ -أو فِي الدَّار-فَيَقْطَعُ أحَدُهُمَا مِنْ حَظِ صِاحِبِه ذِراعًا، فَإذَا اقْتَطَعَهُ طُوِّقَهُ مِنْ سَبعِ أرضِينَ إلى يَوْمِ الْقِيَامة".
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 151) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 151 · #83318
ن في الأرْضِ -أو فِي الدَّار-فَيَقْطَعُ أحَدُهُمَا مِنْ حَظِ صِاحِبِه ذِراعًا، فَإذَا اقْتَطَعَهُ طُوِّقَهُ مِنْ سَبعِ أرضِينَ إلى يَوْمِ الْقِيَامة". [وفي الصحيحين عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ: "من ظلم قَيْد شبر من الأرض طُوِّقَه يوم القيامة من سبع أرضين"]. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهِيعة، عن ابن هُبَيْرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير. قال: سمعت المُسْتَوْرد بن شدّاد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلا وَلَيْسَ لَهُ مَنزلٌ فَلْيَتَّخِذْ مَنزلا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، أَوْ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، أَوْ لَيْسَت لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ". هكذا رواه الإمام أحمد، وقد رواه أبو داود بسند آخر وسياق آخر فقال: حدثنا موسى بن مروان الرَّقِّي، حدثنا المعافي، حدثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نُفَير، عن المستورد بن شداد.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 152 · #83319
داود بسند آخر وسياق آخر فقال: حدثنا موسى بن مروان الرَّقِّي، حدثنا المعافي، حدثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نُفَير، عن المستورد بن شداد. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا". قال: قال أبو بكر: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ، أَوْ سَارِقٌ". قال شيخنا الحافظ المزّي [﵀] رواه جعفر بن محمد الفرْيَابي، عن موسى بن مروان فقال: عن عبد الرحمن بن جُبَير بدل جبير بن نفير، وهو أشبه بالصواب.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 152 · #83320
سَارِقٌ". قال شيخنا الحافظ المزّي [﵀] رواه جعفر بن محمد الفرْيَابي، عن موسى بن مروان فقال: عن عبد الرحمن بن جُبَير بدل جبير بن نفير، وهو أشبه بالصواب. حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا حَفْص بن بشْر، حدثنا يعقوب القُمّي حدثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى لله عليه وسلم "لا أعْرِفَنَّ أحَدَكُمْ يَأْتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْملُ شَاةً لَهَا ثُغَاءٌ، فَيُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأقُولُ: لا أمْلِكُ [لَكَ] مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ. ولا أعْرِفَنَّ أحَدَكُمْ [يأْتِي] يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ جَمَلا لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِن اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ. ولا أعْرِفَنَّ أَحَدكمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ فَرَسًا لَهُ حَمْحَمَةٌ، يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 152 · #83321
ْقِيَامَةِ يَحْمِلُ فَرَسًا لَهُ حَمْحَمَةٌ، يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ. وَلا أعْرِفَنَّ أحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ [قَشْعًا] من أدْمٍ، يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ". لم يروه أحدٌ من أهل الكتب الستة. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع عُرْوَة يقول: أخبرنا أبو حميد الساعدي قال: استعمل رسولُ الله ﷺ رَجُلا من الأزْد يقال له: ابن اللُّتْبِيَّة على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي. فقام رسولُ الله ﷺ على المنبر فقال: "مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. أَفَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لا؟
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 153) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 153 · #83322
نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. أَفَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ" ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلاثًا. وزاد هشَام بن عُرْوَة: فقال أبو حميد: بَصَرُ عيني، وسمع أذني، وسلوا زيد بن ثابت. أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة وعند البخاري: وسلوا زيد بن ثابت.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 153) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 153 · #83323
اثًا. وزاد هشَام بن عُرْوَة: فقال أبو حميد: بَصَرُ عيني، وسمع أذني، وسلوا زيد بن ثابت. أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة وعند البخاري: وسلوا زيد بن ثابت. ومن غير وجه عن الزهري، ومن طريق عن هشام بن عروة، كلاهما عن عروة، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير، عن أبي حُمَيد أن رسول الله ﷺ قال: "هَدَايا الْعُمَّالِ غُلُولٌ". وهذا الحديث من أفراد أحمد وهو ضعيف الإسناد، وكأنه مختصر من الذي قبله، والله أعلم. حديث آخر: قال أبو عيسى الترمذي في كتاب الأحكام، حَدّثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو أسامة، عن داود بن يزيد الأوْدي، عن المغيرة بن شِبْل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ بن جَبَل قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثَري فَرُددتُ، فقال: "أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إلَيْكَ؟
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 153) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 153 · #83324
ِبْل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ بن جَبَل قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثَري فَرُددتُ، فقال: "أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إلَيْكَ؟ لا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي فَإنَّهُ غُلُولٌ، (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) لهذا دَعَوْتُكَ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ". هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي الباب عن عَدِيّ بن عَميرة، وبُرَيدة، والمستورد بن شداد، وأبي حُمَيد، وابن عمر. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد التّيْميّ، عن أبي زُرْعَة بن عُمَر بن جرير، عن أبي هريرة، قال: قام فينا رسول الله ﷺ يوما، فذكر الغُلُول فعَظَّمه وعَظَّم أمره، ثم قال: "لا أُلْفِيَنَّ أَحَدكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 154 · #83325
عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 154 · #83326
ِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ". أخرجاه من حديث أبي حَيَّان، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني قيس، عن عدِيّ بن عُميرَة الكندي قال: قال رسول الله ﷺ: "يَأَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ لَنَا [مِنْكُمْ] عملا فكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطا فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلُّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قال: فقال رجل من الأنصار أسود -قال مُجَالد: هو سعيد بن عبادة -كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك. قال: "وَمَا ذَاك؟ " قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال: "وَأَنا أقُولُ ذَاكَ الآن: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئ بِقَليلِهِ وَكَثِيرِه، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَهُ. وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى".
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 154 · #83327
أقُولُ ذَاكَ الآن: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئ بِقَليلِهِ وَكَثِيرِه، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَهُ. وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى". وكذا رواه مسلم، وأبو داود، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن ابن جُرَيج، حدثني منبوذ، رجل من آل أبي رافع، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى العصر رُبَّما ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث معهم حتى ينحدر المغرب قال أبو رافع: فبينا رسولُ الله ﷺ مسرعًا إلى المغرب إذ مر بالبقيع فقال: "أُفٍّ لَكَ .. أُفٍّ لَكَ" مرتين، فكبر في [ذرعي] وتأخرت وظننت أنه يريدني، فقال: "مَا لَكَ؟ امش" قال: قلتُ: أحدثت حدثا يا رسول الله؟ قال: "وَمَا ذَاكَ؟
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 154 · #83328
أُفٍّ لَكَ .. أُفٍّ لَكَ" مرتين، فكبر في [ذرعي] وتأخرت وظننت أنه يريدني، فقال: "مَا لَكَ؟ امش" قال: قلتُ: أحدثت حدثا يا رسول الله؟ قال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قلت: أفَّفْتَ بي قال: "لا وَلَكِنْ هَذَا قَبْرُ فُلانٍ، بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى آلِ فُلانٍ، فَغَلَّ نَمِرَة فَدُرِعَ الآنَ مِثْلَهُ مِنْ نَارٍ". حديث آخر: قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن سالم الكوفي المفلوج -وكان بمكة- حدثنا عُبَيْدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم، ثم يقول: "مَا لِيَ فِيهِ إلا مِثْلَ مَا لأحَدِكُمْ، إيَّاكُمْ والْغُلُولَ، فَإنَّ الْغُلُولَ خزْي عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَجَاهِدُوا فِي سبيل الله الْقَرِيب والْبَعِيدَ، في الْحَضَرِ والسَّفَرِ، فإنَّ الجِهَادَ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الْجَنَّةِ، إنَّهُ لَيُنْجِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهَمِّ والْغَمِّ؛
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 155 · #83329
ه الْقَرِيب والْبَعِيدَ، في الْحَضَرِ والسَّفَرِ، فإنَّ الجِهَادَ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الْجَنَّةِ، إنَّهُ لَيُنْجِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهَمِّ والْغَمِّ؛ وأقِيمُوا حُدُودَ اللهِ فِي الْقَرِيبِ والْبَعِيدِ، وَلا تَأْخُذُكُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائمٍ". وقد روى ابنُ ماجة بَعْضَه عن المفلوج، به. حديث آخر: عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: "رُدُّوا الْخِيَاط وَالْمِخْيَطَ، فَإنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". حديث آخر: قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مُطَرِّف، عن أبي الجَهْم، عن أبي مسعود الأنصاري قال: بعثني رسول الله ﷺ ساعيًا ثم قال: "انْطَلِقْ -أَبَا مَسْعُودٍ-لا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ عَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ قَدْ غَلَلْتَهُ". قال: إِذًا لا أَنْطَلِقُ. قال: إِذًا لا أُكْرِهُكَ".
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 155 · #83330
ْقِيَامَةِ تَجِيءُ عَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ قَدْ غَلَلْتَهُ". قال: إِذًا لا أَنْطَلِقُ. قال: إِذًا لا أُكْرِهُكَ". تفرد به أبو داود. حديث آخر: قال أبو بكر بن مَرْدُويَه: أنبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا عبد الحميد بن صالح أنبأنا أحمد بن أبان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: إنَّ الْحَجَرَ لَيُرْمَى بِهِ [فِي] جَهَنَّمَ فَيَهْوِي سَبْعِينَ خَرَيِفًا مَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا، وَيُؤْتَى بِالْغُلُولِ فَيُقْذَفُ مَعَهُ"، ثم يُقَالُ لَمَنْ غَلَّ ائْتِ بِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عِكْرِمة بن عمار، حدثني سماك الحَنفي أبو زُميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عُمَر بن الخطاب قال: لما كان يومُ خَيْبَر أقبل نَفَر من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 155 · #83331
الحَنفي أبو زُميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عُمَر بن الخطاب قال: لما كان يومُ خَيْبَر أقبل نَفَر من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد. حتى أَتوْا على رجل فقالوا: فلان شهيد؟ فقال رسول الله ﷺ: "كَلا إنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا -أو عَبَاءَةٍ". ثم قال رسول الله ﷺ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: إنَّه لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا الْمُؤْمِنُونَ". قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. وكذا رواه مسلم، والترمذي من حديث عكرمة بن عمار به. وقال الترمذي: حسن صحيح. حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ بعث سعد بن عُبَادة مُصَدقًا، فقالَ: "إيَّاكَ يَا سَعْدُ أنْ تَجِيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِلُهُ لَهُ رُغَاءٌ" قَالَ: لا آخذه ولا أجيء به. فأعفاه.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 156) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 156 · #83332
بن عُبَادة مُصَدقًا، فقالَ: "إيَّاكَ يَا سَعْدُ أنْ تَجِيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِلُهُ لَهُ رُغَاءٌ" قَالَ: لا آخذه ولا أجيء به. فأعفاه. ثم رواه من طريق عُبَيد الله عن نافع، به، نحوه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم بن عبد الله، أنه كان مع مَسْلَمة بن عبد الملك في أرض الروم، فوُجِد في متاع رجل غُلُول. قال: فسأل سالمَ بْنَ عبد الله فقال: حدثني أبي عبدُ الله، عن عمر بن الخطاب، ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ وَجَدْتُمْ فِي مَتَاعِهِ غُلُولا فأحْرِقُوهُ": قال: وأحسبه قال: واضربوه قال: فأخرج متاعَه في السوق، فَوَجَد فيه مصحفا، فسأل سالم: بعهُ وَتَصَدَّقْ بثمنه. وهكذا رواه علي بن المديني، وأبو داود، والترمذي من حديث عبد العزيز بن محمد الأتَدْرَاوَرْدي -زاد أبو داود: وأبو إسحاق الفزاري-كلاهما عن أبي واقد الليثي الصغير صالح بن محمد بن زائدة، به.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 156) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 156 · #83333
ود، والترمذي من حديث عبد العزيز بن محمد الأتَدْرَاوَرْدي -زاد أبو داود: وأبو إسحاق الفزاري-كلاهما عن أبي واقد الليثي الصغير صالح بن محمد بن زائدة، به. وقد قال علي بن المديني، ﵀، والبخاري وغيرهما: هذا حديث منكر من رواية أبي واقد هذا. وقال الدارقطني: الصحيح أنه من فتوى سالم فقط، وقد ذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الإمام [أحمد] بن حنبل، ﵀، ومن تابعه من أصحابه، وخالفه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، والجمهور، فقالوا: لا يحرق متاع الغالّ، بل يعزر تعزير مثله.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 156) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 156 · #83334
ا الحديث الإمام [أحمد] بن حنبل، ﵀، ومن تابعه من أصحابه، وخالفه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، والجمهور، فقالوا: لا يحرق متاع الغالّ، بل يعزر تعزير مثله. وقال البخاري: وقد امتنع رسولُ الله ﷺ من الصلاة على الغال، ولم يحرق متاعه، والله أعلم. طريق أخرى عن عمر: قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن موسى بن جُبَير حدثه: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه: أن عبد الله بن أنيس حدثه: أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يوما الصدقة فقال: ألم تسمع رسول الله ﷺ حين ذكر غلول الصدقة: "مَنْ غَلَّ مِنْهَا بَعِيرًا أوْ شَاةً، فإنَّهُ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؟
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 156) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 156 · #83335
ن الخطاب يوما الصدقة فقال: ألم تسمع رسول الله ﷺ حين ذكر غلول الصدقة: "مَنْ غَلَّ مِنْهَا بَعِيرًا أوْ شَاةً، فإنَّهُ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؟ قال عبد الله بن أنيس: بلى. ورواه ابن ماجة، عن عمرو بن سَوّاد، عن عبد الله بن وهب، به. ورواه الأموي عن معاوية، عن أبي إسحاق، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: عقوبة الغال أن يخرج رحله ويحرق على ما فيه. ثم روي عن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن علي [﵁] قال: الغال يجمع رحله فيحرق ويجلد دون حد [المملوك، ويحرم نصيبه، وخالفه أبو حنيفة ومالك والشافعي والجمهور فقالوا: لا يحرق متاع الغال، بل يعزر تعزير مثله، وقد قال البخاري: وقد امتنع رسول الله ﷺ من الصلاة على الغال ولم يحرق متاعه، والله أعلم].
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 157 · #83336
شافعي والجمهور فقالوا: لا يحرق متاع الغال، بل يعزر تعزير مثله، وقد قال البخاري: وقد امتنع رسول الله ﷺ من الصلاة على الغال ولم يحرق متاعه، والله أعلم]. وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن خُمَيْر بن مالك قال: أُمر بالمصاحف أن تُغَيَّرَ قال: فقال ابن مسعود: من استطاع منكم أن يَغُلَّ مصحفا فلْيغُلُّه، فإنه من غَلَّ شيئا جاء به يوم القيامة، ثم قال قرأت من فم رسول الله ﷺ سبعين سورة، أفأترك ما أخذتُ من في رسول الله ﷺ؟. وروى وَكِيع في تفسيره عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: لما أمر بتحريق المصاحف قال عبد الله: يا أيها الناس، غُلُّوا المصاحف، فإنه من غَلّ يأت بما غَلّ يوم القيامة، ونعم الغُل المصحف. يأتي به أحدكم يوم القيامة. وقال [أبو] داود عن سَمُرَة بن جُنْدُب قال: كان رسول الله ﷺ إذا غنم غنيمة أمر بلالا فينادي في الناس، فَيَجيئُون بغنائمهم يخمسه ويُقسمه، فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر فقال: يا رسول الله، هذا كان مما أصبنا من الغنيمة.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 157 · #83337
أمر بلالا فينادي في الناس، فَيَجيئُون بغنائمهم يخمسه ويُقسمه، فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر فقال: يا رسول الله، هذا كان مما أصبنا من الغنيمة. فقال: "أسَمِعْتَ بِلالا يُنَادِي ثلاثا؟ "، قال: نعم. قال: "فَمَا مَنَعَكَ أنْ تَجِيء بِه؟ " فاعتذر إليه، فقال: "كَلا أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَنْ أقْبَلَهُ مِنْكَ". وقوله: (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) أي: لا يستوي من اتبع رضوان الله فيما شرعه، فاستحق رضوان الله وجزيل ثوابه وأُجِير من وَبِيل عقابه، ومن استحق غضب الله وألزم به، فلا محيد له عنه، ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 157) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 157 · #83338
ه فيما شرعه، فاستحق رضوان الله وجزيل ثوابه وأُجِير من وَبِيل عقابه، ومن استحق غضب الله وألزم به، فلا محيد له عنه، ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير. وهذه لها نظائر في القرآن كثيرة كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرعد: ١٩] وكقوله ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِين]﴾ [القصص: ٦١]. ثم قال: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ) قال الحسن البصري ومحمد بن إسحاق: يعني: أهل الخير وأهل الشر درجات، وقال أبو عبيدةَ والكسائي: منازل، يعني: متفاوتون في منازلهم ودرجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار، كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ الآية [الأنعام: ١٣٢]؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) أي: وسَيُوفيهم إياها، لا يظلمهم خيرا ولا يزيدهم شرا، بل يجازي كلا بعمله.
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 158 · #83339
ِلُوا﴾ الآية [الأنعام: ١٣٢]؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) أي: وسَيُوفيهم إياها، لا يظلمهم خيرا ولا يزيدهم شرا، بل يجازي كلا بعمله. وقوله: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي: من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به، كما قال تَعالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: ٢١] أي: من جنسكم. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩] وقال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] فهذا أبلغ في الامتنان أن
QS 3:159-164 (jilid 2 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 158 · #83340
أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩] وقال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسل إليهم منهم، بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فَهْم الكلام عنه، ولهذا قال: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ) يعني: القرآن (وَيُزَكِّيهِمْ) أي: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكُوَ نفوسهم وتطهر من الدَّنَسِ والخَبَث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) يعني: القرآن والسنة (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ) أي: من قبل هذا الرسول (لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: لفي غَي وجهل ظاهر جليّ بين لكُل أحد.
QS 3:159 (jilid 1 hlm. 349) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 349 · #96554
قوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية. قد قدمنا في سورة الفاتحة في الكلام على قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم﴾ أن الجموع المذكرة ونحوها مما يختص بجماعة العقلاء من الذكور إذا وردت في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه ﷺ اختلف العلماء فيها هل يدخل فيها النساء أو لا يدخلن إلا بدليل على دخولهن؟ وبذلك تعلم أن قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل دخول النساء فيه وعدم دخولهن بناء على الاختلاف المذكور، ولكنه تعالى بين في موضع آخر أنهن داخلات في جملة من أمر ﷺ بالاستغفار لهم، وهو قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. •
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 144 · #114739
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٥٩] فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ الَّذِي حُكِيَ فِيهِ مُخَالَفَةُ طَوَائِفٍ لِأَمْرِ الرَّسُولِ مِنْ مُؤْمِنِينَ وَمُنَافِقِينَ، وَمَا حُكِيَ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ عَنْهُمْ فِيمَا صَنَعُوا.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 144 · #114740
ِي حُكِيَ فِيهِ مُخَالَفَةُ طَوَائِفٍ لِأَمْرِ الرَّسُولِ مِنْ مُؤْمِنِينَ وَمُنَافِقِينَ، وَمَا حُكِيَ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ عَنْهُمْ فِيمَا صَنَعُوا. وَلِأَنَّ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الْمَحْكِيَّةِ بِالْآيَاتِ السَّابِقَةِ مَظَاهِرَ كَثِيرَةً مِنْ لين النّبيء ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ، حَيْثُ اسْتَشَارَهُمْ فِي الْخُرُوجِ، وَحَيْثُ لَمْ يُثَرِّبْهُمْ عَلَى مَا صَنَعُوا مِنْ مُغَادَرَةِ مَرَاكِزِهِمْ، وَلَمَّا كَانَ عَفْوُ اللَّهِ عَنْهُمْ يُعْرَفُ فِي مُعَامَلَةِ الرَّسُولِ إِيَّاهُمْ، أَلَانَ اللَّهُ لَهُمُ الرَّسُولَ تَحْقِيقًا لِرَحْمَتِهِ وَعَفْوِهِ، فَكَانَ الْمَعْنَى: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَلَانَ لَهُمُ الرَّسُولُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَكْوِينِهِ إِيَّاهُ رَاحِمًا، قَالَ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٧] .
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 144 · #114741
مُ الرَّسُولُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَكْوِينِهِ إِيَّاهُ رَاحِمًا، قَالَ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٧] . وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، أَيْ لِنْتَ مَعَ رَحْمَةِ اللَّهِ: إِذْ كَانَ لِينُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِينًا لَا تَفْرِيطَ مَعَهُ لِشَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِهِمْ، وَلَا مُجَارَاةً لَهُمْ فِي التَّسَاهُلِ فِي أَمْرِ الدِّينِ، فَلِذَلِكَ كَانَ حَقِيقًا بِاسْمِ الرَّحْمَةِ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ مُفِيدٌ لِلْحَصْرِ الْإِضَافِيِّ، أَيْ: بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ، وَهَذَا الْقَصْرُ مُفِيدٌ التَّعْرِيضَ بِأَنَّ أَحْوَالَهُمْ كَانَتْ مُسْتَوْجِبَةً الْغِلَظَ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَانَ خُلُقَ رَسُولِهِ رَحْمَةً بِهِمْ، لِحِكْمَةٍ عَلِمَهَا اللَّهُ فِي سِيَاسَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 144 · #114742
جِبَةً الْغِلَظَ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَانَ خُلُقَ رَسُولِهِ رَحْمَةً بِهِمْ، لِحِكْمَةٍ عَلِمَهَا اللَّهُ فِي سِيَاسَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَزِيدَتْ (مَا) بَعْدَ بَاءِ الْجَرِّ لِتَأْكِيدِ الْجُمْلَة بِمَا فِيهِ مِنَ الْقصر، فتعيّن بزيادتها كَوْنِ التَّقْدِيمِ لِلْحَصْرِ، لَا لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ، وَنُبِّهَ عَلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» . وَاللِّينُ هُنَا مَجَازٌ فِي سِعَةِ الْخَلْقِ مَعَ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَفِي الصَّفْحِ عَنْ جَفَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِقَالَةِ الْعَثَرَاتِ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 145 · #114743
هُنَا مَجَازٌ فِي سِعَةِ الْخَلْقِ مَعَ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَفِي الصَّفْحِ عَنْ جَفَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِقَالَةِ الْعَثَرَاتِ. وَدَلَّ فِعْلُ الْمُضِيِّ فِي قَوْلِهِ: لِنْتَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ تَقَرَّرَ وَعُرِفَ مِنْ خُلُقِهِ، وَأَنَّ فِطْرَتَهُ عَلَى ذَلِكَ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ إِذْ خَلَقَهُ كَذَلِكَ واللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الْأَنْعَام: ١٢٤] ، فَخُلُقُ الرَّسُولِ مُنَاسِبٌ لِتَحْقِيقِ حُصُولِ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إِرْسَالِهِ، لِأَنَّ الرَّسُولَ يَجِيءُ بِشَرِيعَةٍ يُبَلِّغُهَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَالتَّبْلِيغُ مُتَعَيَّنٌ لَا مُصَانَعَةَ فِيهِ، وَلَا يَتَأَثَّرُ بِخُلُقِ الرَّسُولِ، وَهُوَ أَيْضًا مَأْمُورٌ بِسِيَاسَةِ أُمَّتِهِ بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ، وَتَنْفِيذِهَا فِيهِمْ،
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 145 · #114744
ُصَانَعَةَ فِيهِ، وَلَا يَتَأَثَّرُ بِخُلُقِ الرَّسُولِ، وَهُوَ أَيْضًا مَأْمُورٌ بِسِيَاسَةِ أُمَّتِهِ بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ، وَتَنْفِيذِهَا فِيهِمْ، وَهَذَا عَمَلٌ لَهُ ارْتِبَاطٌ قَوِيٌّ بِمُنَاسَبَةِ خُلُقِ الرَّسُولِ لِطِبَاعِ أُمَّتِهِ حَتَّى يُلَائِمَ خُلُقَهُ الْوَسَائِلُ الْمُتَوَسَّلُ بِهَا لِحَمْلِ أُمَّتِهِ عَلَى الشَّرِيعَةِ النَّاجِحَةِ فِي الْبُلُوغِ بِهِمْ إِلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ. أرسل محمّد ﷺ مَفْطُورًا عَلَى الرَّحْمَة، فَكَانَ لينه رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ بِالْأُمَّةِ فِي تَنْفِيذِ شَرِيعَتِهِ بِدُونِ تَسَاهُلٍ وَبِرِفْقٍ وَإِعَانَةٍ عَلَى تَحْصِيلِهَا، فَلِذَلِكَ جُعِلَ لِينُهُ مُصَاحِبًا لِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِيهِ، إِذْ هُوَ قد بُعِثَ لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَلَكِنِ اخْتَارَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَتُهُ بَيْنَ الْعَرَبِ أَوَّلَ شَيْءٍ لِحِكْمَةٍ أَرَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنْ يَكُونَ الْعَرَبُ هُمْ مُبَلِّغِي الشَّرِيعَةِ
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 145 · #114745
أَنْ تَكُونَ دَعْوَتُهُ بَيْنَ الْعَرَبِ أَوَّلَ شَيْءٍ لِحِكْمَةٍ أَرَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنْ يَكُونَ الْعَرَبُ هُمْ مُبَلِّغِي الشَّرِيعَةِ لِلْعَالَمِ. وَالْعَرَبُ أُمَّةٌ عُرِفَتْ بِالْأَنَفَةِ، وَإِبَاءِ الضَّيْمِ، وَسَلَامَةِ الْفِطْرَةِ. وَسُرْعَةِ الْفَهْمِ. وَهُمُ الْمُتَلَقُّونَ الْأَوَّلُونَ لِلدِّينِ فَلَمْ تَكُنْ تَلِيقُ بِهِمُ الشِّدَّةُ وَالْغِلْظَةُ، وَلَكِنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى اسْتِنْزَالِ طَائِرِهِمْ فِي تَبْلِيغِ الشَّرِيعَةِ لَهُمْ، لِيَتَجَنَّبُوا بِذَلِكَ الْمُكَابَرَةَ الَّتِي هِيَ الْحَائِلُ الْوَحِيدُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِذْعَانِ إِلَى الْحَقِّ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 145 · #114746
ِيغِ الشَّرِيعَةِ لَهُمْ، لِيَتَجَنَّبُوا بِذَلِكَ الْمُكَابَرَةَ الَّتِي هِيَ الْحَائِلُ الْوَحِيدُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِذْعَانِ إِلَى الْحَقِّ. وَوَرَدَ أَنَّ صفح النّبيء ﷺ وَعَفْوَهُ وَرَحْمَتَهُ كَانَ سَبَبًا فِي دُخُولِ كَثِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ، كَمَا ذَكَرَ بَعْضُ ذَلِكَ عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الشِّفَاءِ. فَضَمِيرُ لَهُمْ عَائِدٌ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَقَامِ التَّشْرِيعِ وَسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ، وَلَيْسَ عَائِدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ عَصَوْا أَمْرَ الرَّسُولِ يَوْمَ أُحُدٍ، لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ: لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ إِذْ لَا يُظَنُّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ الْمُشَاوَرَةَ
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 145 · #114747
ِذْ لَا يُظَنُّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَهُ: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ الْمُشَاوَرَةَ لِلِاسْتِعَانَةِ بِآرَائِهِمْ، بَلِ الْمَعْنَى: لَوْ كُنْتَ فَظًّا لَنَفَرَكَ كَثِيرٌ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لَكَ فَهَلَكُوا، أَوْ يَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْمُعَبَّرِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ [آل عمرَان: ١٥٤] فَالْمَعْنَى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا لَأَعْلَنُوا الْكُفْرَ وَتَفَرَّقُوا عَنْكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّكَ لِنْتَ لَهُمْ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ خَاصَّةً، لِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَهُ: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ إِلَخْ يُنَافِي ذَلِكَ الْمحمل. والفظّ: السيء الْخُلُقِ، الْجَافِي الطَّبْعِ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 146 · #114748
ْدَهُ: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ إِلَخْ يُنَافِي ذَلِكَ الْمحمل. والفظّ: السيء الْخُلُقِ، الْجَافِي الطَّبْعِ. وَالْغَلِيظُ الْقَلْبِ: الْقَاسِيهِ، إِذِ الْغِلْظَةُ مَجَازٌ عَنِ الْقَسْوَةِ وَقِلَّةِ التَّسَامُحِ، كَمَا كَانَ اللِّينُ مَجَازًا فِي عَكْسِ ذَلِكَ، وَقَالَتْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ لِعُمَرَ- حِينَ انْتَهَرَهُنَّ- «أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ» يُرِدْنَ أَنْتَ فَظٌّ وَغَلِيظٌ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ. وَالِانْفِضَاضُ: التَّفَرُّقُ. ومِنْ حَوْلِكَ أَيْ مِنْ جِهَتِكَ وَإِزَائِكَ، يُقَالُ: حوله وحوليه وحواليه وحواله وحياله وَبِحِيَالِهِ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 146 · #114749
ُولِ اللَّهِ. وَالِانْفِضَاضُ: التَّفَرُّقُ. ومِنْ حَوْلِكَ أَيْ مِنْ جِهَتِكَ وَإِزَائِكَ، يُقَالُ: حوله وحوليه وحواليه وحواله وحياله وَبِحِيَالِهِ. وَالضَّمِيرُ لِلَّذِينَ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ، أَيِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الدِّينِ لِأَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ الشِّدَّةَ، وَالْكَلَامُ تَمْثِيلٌ: شُبِّهَتْ هَيْئَةُ النُّفُورِ مِنْهُ وَكَرَاهِيَةُ الدُّخُولِ فِي دِينِهِ بِالِانْفِضَاضِ مِنْ حَوْلِهِ أَيِ الْفِرَارِ عَنْهُ مُتَفَرِّقِينَ، وَهُوَ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُمْ حَوْلَهُ مُتَّبِعُونَ لَهُ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 146 · #114750
ةُ الدُّخُولِ فِي دِينِهِ بِالِانْفِضَاضِ مِنْ حَوْلِهِ أَيِ الْفِرَارِ عَنْهُ مُتَفَرِّقِينَ، وَهُوَ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُمْ حَوْلَهُ مُتَّبِعُونَ لَهُ. وَالتَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ: فَاعْفُ عَنْهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: لِنْتَ لَهُمْ الْآيَةَ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَفْعَالِ الْمَأْمُورِ بِهَا مُنَاسِبٌ لِلِّينِ، فَأَمَّا الْعَفْوُ وَالِاسْتِغْفَارُ فَأَمْرُهُمَا ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَطْفُ وَشاوِرْهُمْ فَلِأَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ كَانَ عَنْ تَشَاوُرٍ مَعَهُمْ وَإِشَارَتِهِمْ، وَيَشْمَلُ هَذَا الضَّمِيرُ جَمِيعَ الَّذِينَ لَان لَهُم ﷺ وَهُمْ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ سَوَاءٌ مَنْ صَدَرَ مِنْهُمْ أَمْرٌ يَوْمَ أُحُدٍ وَغَيْرُهُمْ. وَالْمُشَاوَرَةُ مَصْدَرُ شَاوَرَ، وَالِاسْمُ الشُّورَى وَالْمَشُورَةُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ- أَصْلُهَا مَفْعُلَةٌ- بِضَمِّ الْعَيْنِ، فَوَقَعَ فِيهَا نَقْلُ حَرَكَةِ الْوَاوِ إِلَى السَّاكِنِ-.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 146 · #114751
لْمَشُورَةُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ- أَصْلُهَا مَفْعُلَةٌ- بِضَمِّ الْعَيْنِ، فَوَقَعَ فِيهَا نَقْلُ حَرَكَةِ الْوَاوِ إِلَى السَّاكِنِ-. قِيلَ: الْمُشَاوَرَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ شَارَ الدَّابَّةَ إِذَا اخْتَبَرَ جَرْيَهَا عِنْدَ الْعَرْضِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَفِعْلُ شَارَ الدَّابَّةَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمِشْوَارِ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي تَرْكُضُ فِيهِ الدَّوَابُّ. وَأَصْلُهُ مُعَرَّبُ (نَشْخُوَارْ) بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ مَا تُبْقِيهِ الدَّابَّةُ مِنْ عَلَفِهَا.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 146 · #114752
الْمَكَانُ الَّذِي تَرْكُضُ فِيهِ الدَّوَابُّ. وَأَصْلُهُ مُعَرَّبُ (نَشْخُوَارْ) بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ مَا تُبْقِيهِ الدَّابَّةُ مِنْ عَلَفِهَا. وَقِيلَ: مُشْتَقَّةٌ مِنْ شَارَ الْعَسَل أَي جناه مِنَ الْوَقْبَةِ لِأَنَّ بِهَا يُسْتَخْرَجُ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَمْرِ الْمُهِمِّ الْمُشكل من شؤون الْمَرْءِ فِي نَفسه أَو شؤون الْقَبِيلَة أَو شؤون الْأُمَّةِ. وَ (الْ) فِي الْأَمْرِ لِلْجِنْسِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الْمُهِمُّ الَّذِي يُؤْتَمَرُ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَمْرٌ أَمِرٌ، وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِأَصْحَابِهِ- فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ-: «لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ» .
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 147 · #114753
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِأَصْحَابِهِ- فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ-: «لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ» . وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالْأَمْرِ أَمْرُ الْحَرْبِ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ. وَظَاهِرُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُشَاوَرَةُ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي يُقْصَدُ مِنْهَا الِاسْتِعَانَةُ بِرَأْيِ الْمُسْتَشَارِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فضمير الْجَمِيع فِي قَوْلِهِ: وَشاوِرْهُمْ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً: أَيْ شَاوِرِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ بَيْنِ مَنْ لِنْتَ لَهُمْ، أَيْ لَا يَصُدُّكَ خَطَلُ رَأْيِهِمْ فِيمَا بَدَا مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ أَنْ تَسْتَعِينَ بِرَأْيِهِمْ فِي مَوَاقِعَ أُخْرَى، فَإِنَّمَا كَانَ مَا حَصَلَ فلتة مِنْهُم، وَعشرَة قَدْ أَقَلْتُهُمْ مِنْهَا.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 147 · #114754
ْ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ أَنْ تَسْتَعِينَ بِرَأْيِهِمْ فِي مَوَاقِعَ أُخْرَى، فَإِنَّمَا كَانَ مَا حَصَلَ فلتة مِنْهُم، وَعشرَة قَدْ أَقَلْتُهُمْ مِنْهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ اسْتِشَارَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَالْمُرَادُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِ أَحْوَالِهِمْ وَتَأْلِيفِهِمْ، لَعَلَّهُمْ أَنْ يُخْلِصُوا الْإِسْلَامَ أَوْ لَا يَزِيدُوا نِفَاقًا، وَقَطْعًا لِأَعْذَارِهِمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ. وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الشُّورَى مَأْمُورٌ بهَا الرَّسُول ﷺ فِيمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِ (الْأَمْرِ) وَهُوَ مُهِمَّاتُ الْأُمَّةِ وَمَصَالِحُهَا فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ أَمْرِ التّشريع لأنّ أَمر التَّشْرِيعِ إِنْ كَانَ فِيهِ وَحْيٌ فَلَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَحْيٌ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَاد للنّبيء ﷺ
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 147 · #114755
تّشريع لأنّ أَمر التَّشْرِيعِ إِنْ كَانَ فِيهِ وَحْيٌ فَلَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَحْيٌ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَاد للنّبيء ﷺ فِي التَّشْرِيعِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الشُّورَى لِأَنَّ شَأْنَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى الْأَدِلَّةِ لَا لِلْآرَاءِ، وَالْمُجْتَهِدُ لَا يَسْتَشِيرُ غَيْرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْقَضَاءِ بِاجْتِهَادِهِ. كَمَا فَعَلَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ. فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُشَاوَرَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا هُنَا هِيَ الْمُشَاورَة فِي شؤون الْأُمَّةِ وَمَصَالِحِهَا، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا هُنَا وَمَدَحَهَا فِي ذِكْرِ الْأَنْصَارِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [الشورى: ٣٨] وَاشْتَرَطَهَا فِي أَمْرِ الْعَائِلَةِ فَقَالَ: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما [الْبَقَرَة: ٢٣٣] .
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 147 · #114756
٣٨] وَاشْتَرَطَهَا فِي أَمْرِ الْعَائِلَةِ فَقَالَ: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما [الْبَقَرَة: ٢٣٣] . فَشَرَعَ بِهَاتِهِ الْآيَاتِ الْمُشَاوَرَةَ فِي مَرَاتِبِ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا: وَهِيَ مَصَالِحُ الْعَائِلَةِ وَمَصَالِحِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الْبَلَدِ، وَمَصَالِحِ الْأُمَّةِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَدْلُولِ قَوْلِهِ: وَشاوِرْهُمْ هَلْ هُوَ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدْبِ، وَهَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالرَّسُولِ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السّلام-، أَوْ عَامٌّ لَهُ وَلِوُلَاةِ أُمُورِ الْأُمَّةِ كُلِّهِمْ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 148 · #114757
لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدْبِ، وَهَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالرَّسُولِ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السّلام-، أَوْ عَامٌّ لَهُ وَلِوُلَاةِ أُمُورِ الْأُمَّةِ كُلِّهِمْ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى الْوُجُوبِ وَالْعُمُومِ، قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: وَاجِبٌ عَلَى الْوُلَاةِ الْمُشَاوَرَةُ، فَيُشَاوِرُونَ الْعُلَمَاءَ فِيمَا يُشْكِلُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَيُشَاوِرُونَ وُجُوهَ الْجَيْشِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَرْبِ، وَيُشَاوِرُونَ وُجُوهَ النَّاسِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِهِمْ وَيُشَاوِرُونَ وُجُوهَ الْكُتَّابِ وَالْعُمَّالِ وَالْوُزَرَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْبِلَادِ وَعِمَارَتِهَا. وَأَشَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى وُجُوبِهَا بِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلصَّوَابِ فَقَالَ: وَالشُّورَى مِسْبَارُ الْعَقْلِ وَسَبَبُ الصَّوَابِ. يُشِيرُ إِلَى أَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِتَحَرِّي الصَّوَابِ فِي مَصَالِحِ الْأُمَّةِ، وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ فَهُوَ وَاجِبٌ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 148 · #114758
الصَّوَابِ. يُشِيرُ إِلَى أَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِتَحَرِّي الصَّوَابِ فِي مَصَالِحِ الْأُمَّةِ، وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ فَهُوَ وَاجِبٌ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الشُّورَى مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ وَعَزَائِمِ الْأَحْكَامِ، وَمَنْ لَا يَسْتَشِيرُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ، وَهَذَا مَا لَا اخْتِلَاف فِيهِ. وَاعْتِرَاض عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَهُ: فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ وَلَمْ يَعْتَرِضْ كَوْنَهَا وَاجِبَةً، إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَطِيَّةَ ذَكَرَ ذَلِكَ جَازِمًا بِهِ وَابْنُ عَرَفَةَ اعْتَرَضَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ بِعَدَمِ عَزْلِ الْأَمِيرِ إِذَا ظَهَرَ فِسْقُهُ، يَعْنِي وَلَا يَزِيدُ تَرْكُ الشُّورَى عَلَى كَوْنِهِ تَرْكُ وَاجِبٍ فَهُوَ فِسْقٌ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 148 · #114759
َاءِ الْكَلَامِ بِعَدَمِ عَزْلِ الْأَمِيرِ إِذَا ظَهَرَ فِسْقُهُ، يَعْنِي وَلَا يَزِيدُ تَرْكُ الشُّورَى عَلَى كَوْنِهِ تَرْكُ وَاجِبٍ فَهُوَ فِسْقٌ. وَقُلْتُ: مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، وَإِنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ فَارِقٌ مُعْتَبَرٌ فَإِنَّ الْفِسْقَ مَضَرَّتُهُ قَاصِرَةٌ عَلَى النَّفْسِ وَتَرْكُ التَّشَاوُرِ تَعْرِيضٌ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لِلْخَطَرِ وَالْفَوَاتِ، وَمَحْمَلُ الْأَمْرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِلْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمْ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ فِي التَّشْرِيعِ إِلَّا لِدَلِيلٍ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أنّ هَذَا الْأَمر لِلِاسْتِحْبَابِ، وَلِتَقْتَدِيَ بِهِ الْأُمَّةُ، وَهُوَ عَامٌّ لِلرَّسُولِ وَغَيْرِهِ، تَطْيِيبًا لِنُفُوسِ أَصْحَابِهِ وَرَفْعًا لِأَقْدَارِهِمْ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ، وَابْنِ إِسْحَاقَ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 148 · #114760
ِلرَّسُولِ وَغَيْرِهِ، تَطْيِيبًا لِنُفُوسِ أَصْحَابِهِ وَرَفْعًا لِأَقْدَارِهِمْ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ، وَابْنِ إِسْحَاقَ. وَرَدَّ هَذَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ الْحَنَفِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْجَصَّاصِ بِقَوْلِهِ: لَوْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا اسْتَفْرَغُوا جُهْدَهُمْ فِي اسْتِنْبَاطِ الصَّوَابِ عَمَّا سُئِلُوا عَنْهُ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مَعْمُولًا بِهِ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَطْيِيبٌ لِنُفُوسِهِمْ وَلَا رَفْعٌ لِأَقْدَارِهِمْ، بَلْ فِيهِ إِيحَاشُهُمْ فَالْمُشَاوَرَةُ لَمْ تُفِدْ شَيْئًا فَهَذَا تَأْوِيلٌ سَاقِطٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ، فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ «شَرْحِ مُسْلِمٍ» : الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وُجُوبُهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 149 · #114761
تَأْوِيلٌ سَاقِطٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ، فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ «شَرْحِ مُسْلِمٍ» : الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وُجُوبُهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَقَالَ الْفَخْرُ: ظَاهِرُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ. وَلَمْ يَنْسِبِ الْعُلَمَاءُ لِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلًا فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا أَنَّ الْجَصَّاصَ قَالَ فِي كِتَابِهِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ: هَذَا يَدُلُّ على جلالة وَقع الْمَشُورَةِ لِذِكْرِهَا مَعَ الْإِيمَانِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِهَا. وَمَجْمُوعُ كَلَامَيِ الْجَصَّاصِ يَدُلُّ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وُجُوبُهَا. وَمِنَ السَّلَفِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى اخْتِصَاصِ الْوُجُوب بالنّبيء ﷺ قَالَهُ الْحسن وسُفْيَان، قَالَا: وَإِنَّمَا أُمِرَ بِهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ وَتَشِيعَ فِي أُمَّتِهِ وَذَلِكَ فِيمَا لَا وَحْيَ فِيهِ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 149 · #114762
ّبيء ﷺ قَالَهُ الْحسن وسُفْيَان، قَالَا: وَإِنَّمَا أُمِرَ بِهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ وَتَشِيعَ فِي أُمَّتِهِ وَذَلِكَ فِيمَا لَا وَحْيَ فِيهِ. وَقَدِ اسْتَشَارَ النّبيء ﷺ أَصْحَابَهُ فِي الْخُرُوجِ لِبَدْرٍ، وَفِي الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ، وَفِي شَأْنِ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ، وَاسْتَشَارَ عُمُومَ الْجَيْشِ فِي رَدِّ سَبْيِ هَوَازِنَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إِنْ كَانَتْ بِوَحْيٍ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَتِ اجْتِهَادِيَّةً، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَاد للنّبيء ﷺ فِي الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ، فَالِاجْتِهَادُ إِنَّمَا يَسْتَنِدُ لِلْأَدِلَّةِ لَا لِلْآرَاءِ وَإِذَا كَانَ الْمُجْتَهِدُ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يَسْتَشِيرُ فِي اجْتِهَادِهِ، فَكَيْفَ تَجِبُ الِاسْتِشَارَةُ على النّبيء ﷺ مَعَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَهَدَ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الْخَطَإِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَإٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 149 · #114763
شَارَةُ على النّبيء ﷺ مَعَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَهَدَ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الْخَطَإِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَإٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَلَمْ يَزَلْ مِنْ سُنَّةِ خُلَفَاءِ الْعَدْلِ اسْتِشَارَةُ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنْ «صَحِيحِهِ» : «وَكَانَتِ الْأَئِمَّةُ بعد النّبيء ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ: كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ» . وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْأَمْرُ يَنْزِلُ بَعْدَكَ لَمْ ينزل فِيهِ قُرْآن وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْكَ فِيهِ شَيْءٌ- قَالَ: اجْمَعُوا لَهُ الْعَابِدَ مِنْ أُمَّتِي وَاجْعَلُوهُ بَيْنَكُمْ شُورَى وَلَا تَقْضُوهُ بِرَأْيٍ وَاحِدٍ» وَاسْتَشَارَ أَبُو
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 149 · #114764
ِنْكَ فِيهِ شَيْءٌ- قَالَ: اجْمَعُوا لَهُ الْعَابِدَ مِنْ أُمَّتِي وَاجْعَلُوهُ بَيْنَكُمْ شُورَى وَلَا تَقْضُوهُ بِرَأْيٍ وَاحِدٍ» وَاسْتَشَارَ أَبُو بَكْرٍ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَتَشَاوَرَ الصَّحَابَةُ فِي أَمْرِ الْخَلِيفَةِ بَعْدَ وَفَاة النّبيء ﷺ، وَجَعَلَ عُمَرُ- ﵁ الْأَمْرَ شُورَى بَعْدَهُ فِي سِتَّةٍ عَيَّنَهُمْ، وَجَعَلَ مُرَاقَبَةَ الشُّورَى لِخَمْسِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ لِعُمَّالِهِ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّشَاوُرِ، وَيَتَمَثَّلُ لَهُم فِي كِتَابه بِقَوْلِ الشَّاعِرِ (لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ) : خَلِيلَيَّ لَيْسَ الرَّأْيُ فِي صَدْرِ وَاحِدٍ ...
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 150 · #114765
بِالتَّشَاوُرِ، وَيَتَمَثَّلُ لَهُم فِي كِتَابه بِقَوْلِ الشَّاعِرِ (لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ) : خَلِيلَيَّ لَيْسَ الرَّأْيُ فِي صَدْرِ وَاحِدٍ ... أَشِيرَا عَلَيَّ بِالَّذِي تَرَيَانِ هَذَا وَالشُّورَى ممّا جبل لله عَلَيْهِ الْإِنْسَانَ فِي فِطْرَتِهِ السَّلِيمَةِ أَيْ فَطَرَهُ عَلَى مَحَبَّةِ الصَّلَاحِ وَتَطَلُّبِ النَّجَاحِ فِي الْمَسَاعِي، وَلِذَلِكَ قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَ أَصْلِ الْبَشَرِ بِالتَّشَاوُرِ فِي شَأْنِهِ إِذْ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [الْبَقَرَة: ٣٠] ، إِذْ قَدْ غَنِيَ اللَّهُ عَنْ إِعَانَةِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الرَّأْيِ وَلَكِنَّهُ عَرَضَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ مُرَادَهُ لِيَكُونَ التَّشَاوُرُ سُنَّةً فِي الْبَشَرِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِتَكْوِينِهِ، فَإِنَّ مُقَارَنَةَ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ فِي أَصْلِ التَّكْوِينِ يُوجِبُ إِلْفَهُ وَتَعَارُفَهُ، وَلَمَّا كَانَتِ الشُّورَى مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي لَا ذَاتَ لَهَا فِي
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 150 · #114766
َ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ فِي أَصْلِ التَّكْوِينِ يُوجِبُ إِلْفَهُ وَتَعَارُفَهُ، وَلَمَّا كَانَتِ الشُّورَى مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي لَا ذَاتَ لَهَا فِي الْوُجُودِ جَعَلَ اللَّهُ إِلْفَهَا لِلْبَشَرِ بِطَرِيقَةِ الْمُقَارَنَةِ فِي وَقْتِ التَّكْوِينِ. وَلَمْ تَزَلِ الشُّورَى فِي أَطْوَارِ التَّارِيخِ رَائِجَةً فِي الْبَشَرِ فَقَدِ اسْتَشَارَ فِرْعَوْنُ فِي شَأْنِ مُوسَى- ﵇ فِيمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: فَماذا تَأْمُرُونَ [الْأَعْرَاف: ١١٠] . وَاسْتَشَارَتْ بِلْقِيسُ فِي شَأْنِ سُلَيْمَانَ- ﵇ فِيمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: قالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ وَإِنَّمَا يُلْهِي النَّاسَ عَنْهَا حُبُّ الِاسْتِبْدَادِ، وَكَرَاهِيَةُ سَمَاعِ مَا يُخَالِفُ الْهَوَى، وَذَلِكَ مِنَ انْحِرَافِ الطَّبَائِعِ وَلَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْفِطْرَةِ، وَلِذَلِكَ يُهْرَعُ الْمُسْتَبِدُّ إِلَى الشُّورَى عِنْدَ الْمَضَائِقِ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 150 · #114767
َوَى، وَذَلِكَ مِنَ انْحِرَافِ الطَّبَائِعِ وَلَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْفِطْرَةِ، وَلِذَلِكَ يُهْرَعُ الْمُسْتَبِدُّ إِلَى الشُّورَى عِنْدَ الْمَضَائِقِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ: الشُّورَى مَحْمُودَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَضِيَ الِاسْتِبْدَادَ إِلَّا رَجُلٌ مَفْتُونٌ مُخَادِعٌ لِمَنْ يَطْلُبُ عِنْدَهُ فَائِدَةً، أَوْ رَجُلٌ فَاتِكٌ يُحَاوِلُ حِينَ الْغَفْلَةِ، وَكِلَا الرَّجُلَيْنِ فَاسِقٌ. وَمَثَلُ أَوَّلِهُمَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: وَاسْتَبَدَّتْ مَرَّةً وَاحِدَةً ... إِنَّمَا الْعَاجِزُ مَنْ لَا يَسْتَبِدْ وَمَثَلُ ثَانِيهِمَا قَوْلُ سَعْدِ بْنِ نَاشِبٍ: إِذَا هَمَّ أَلْقَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَزْمَهُ ... وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْرِ الْعَوَاقِبِ جَانِبَا وَلَمْ يَسْتَشِرْ فِي أَمْرِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ ...
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 150 · #114768
بٍ: إِذَا هَمَّ أَلْقَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَزْمَهُ ... وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْرِ الْعَوَاقِبِ جَانِبَا وَلَمْ يَسْتَشِرْ فِي أَمْرِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ ... وَلَمْ يَرْضَ إِلَّا قَائِمَ السَّيْفِ صَاحِبَا وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي الشُّورَى قَوْلُ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ: إِذَا بَلَغَ الرَّأْيُ الْمَشُورَةَ فَاسْتَعِنْ ... بِحَزْمِ نَصِيحٍ أَوْ نَصِيحَةِ حَازِمِ وَلَا تَحْسَبِ الشُّورَى عَلَيْكَ غَضَاضَةً ... مَكَانُ الْخَوَافِي قُوَّةٌ لِلْقَوَادِمِ وَهِيَ أَبْيَاتٌ كَثِيرَةٌ مُثْبَتَةٌ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ. وَقَوْلُهُ: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ الْعَزْمُ هُوَ تَصْمِيمُ الرَّأْيِ عَلَى الْفِعْلِ وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ (عَزَمْتَ) لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ عَنْ قَوْلِهِ: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَالتَّقْدِيرُ: فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى الْأَمْرِ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 151 · #114769
عَلِّقُ (عَزَمْتَ) لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ عَنْ قَوْلِهِ: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَالتَّقْدِيرُ: فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى الْأَمْرِ. وَقَدْ ظَهَرَ مِنَ التَّفْرِيعِ أَنَّ الْمُرَادَ: فَإِذَا عَزَمْتَ بَعْدَ الشُّورَى أَيْ تَبَيَّنَ لَكَ وَجْهُ السَّدَادِ فِيمَا يَجِبُ أَنْ تَسْلُكَهُ فَعَزَمْتَ عَلَى تَنْفِيذِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَفْقِ بَعْضِ آرَاءِ أَهْلِ الشُّورَى أَمْ كَانَ رَأْيًا آخَرَ لَاحَ لِلرَّسُولِ سَدَادُهُ فَقَدْ يَخْرُجُ مِنْ آرَاءِ أَهْلِ الشُّورَى رَأْيٌ، وَفِي الْمَثَلِ: «مَا بَيْنَ الرَّأْيَيْنِ رَأْيٌ» .
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 151 · #114770
نَ رَأْيًا آخَرَ لَاحَ لِلرَّسُولِ سَدَادُهُ فَقَدْ يَخْرُجُ مِنْ آرَاءِ أَهْلِ الشُّورَى رَأْيٌ، وَفِي الْمَثَلِ: «مَا بَيْنَ الرَّأْيَيْنِ رَأْيٌ» . وَقَوْلُهُ: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ التَّوَكُّلُ حَقِيقَتُهُ الِاعْتِمَادُ، وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ مَعَ رَجَاءِ السَّدَادِ فِيهِ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ شَأْنُ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَالتَّوَكُّلُ انْفِعَالٌ قَلْبِيٌّ عَقْلِيٌّ يَتَوَجَّهُ بِهِ الْفَاعِلُ إِلَى اللَّهِ رَاجِيًا الْإِعَانَةَ وَمُسْتَعِيذًا مِنَ الْخَيْبَةِ وَالْعَوَائِقِ، وَرُبَّمَا رَافَقَهُ قَوْلٌ لِسَانِيٌّ وَهُوَ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 151 · #114771
ِلَى اللَّهِ رَاجِيًا الْإِعَانَةَ وَمُسْتَعِيذًا مِنَ الْخَيْبَةِ وَالْعَوَائِقِ، وَرُبَّمَا رَافَقَهُ قَوْلٌ لِسَانِيٌّ وَهُوَ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ. وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَابِ إِذَا، وَفَرْعٌ عَنْهُ، وَالتَّقْدِيرُ: فَإِذَا عَزَمْتَ فَبَادِرْ وَلَا تَتَأَخَّرْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، لِأَنَّ لِلتَّأَخُّرِ آفَاتٍ، وَالتَّرَدُّدُ يُضَيِّعُ الْأَوْقَاتِ، وَلَوْ كَانَ التَّوَكُّلُ هُوَ جَوَابُ إِذَا لَمَا كَانَ لِلشُّورَى فَائِدَةٌ لِأَنَّ الشُّورَى كَمَا عَلِمْتَ لِقَصْدِ اسْتِظْهَارِ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ لِحُصُولِ الْفِعْلِ الْمَرْغُوبِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ وَأَقْرَبِهِ، فَإِنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الْعَمَلُ بِمَا يَتَّضِحُ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ حُصُولَ التَّوَكُّلِ مِنْ أَوَّلِ خُطُورِ الْخَاطِرِ، لَمَا كَانَ لِلْأَمْرِ بِالشُّورَى مِنْ فَائِدَةٍ.
QS 3:159 (jilid 4 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 151 · #114772
ا يَتَّضِحُ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ حُصُولَ التَّوَكُّلِ مِنْ أَوَّلِ خُطُورِ الْخَاطِرِ، لَمَا كَانَ لِلْأَمْرِ بِالشُّورَى مِنْ فَائِدَةٍ. وَهَذِهِ الْآيَةُ أَوْضَحُ آيَةٍ فِي الْإِرْشَادِ إِلَى مَعْنَى التَّوَكُّلِ الَّذِي حَرَّفَ الْقَاصِرُونَ وَمَنْ كَانَ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ مَعْنَاهُ، فَأَفْسَدُوا هَذَا الدِّينَ مِنْ مَبْنَاهُ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ لِأَنَّ التَّوَكُّلَ عَلَامَةُ صِدْقِ الْإِيمَانِ، وَفِيهِ مُلَاحَظَةُ عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَاعْتِقَادُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَعَدَمُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ وَهَذَا، أَدَبٌ عَظِيمٌ مَعَ الْخَالِقِ يَدُلُّ عَلَى مَحَبَّةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ فَلِذَلِكَ أحبّه الله. [١٦٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:96QS 2:281QS 3:25QS 3:126QS 5:71QS 9:128QS 12:109QS 13:19QS 25:20QS 27:79QS 42:38

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:88QS 42:36-39