Katakanlah (Muhammad) kepada hamba-hamba-Ku yang telah beriman, "Hendaklah mereka melaksanakan salat, menginfakkan sebagian rezeki yang Kami berikan secara sembunyi atau terang-terangan sebelum datang hari, ketika tidak ada lagi jual beli dan persahabatan
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (٣١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّهِ محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ لعبادىَ الذين آمَنوا بك، وصدّقوا أن ما جئتهم به من عندِي ﴿يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: قُلْ لهم: فلْيُقيموا الصلواتِ الخمسَ المفروضةَ عليهم بحدودِها، ولْيُنْفِقوا مما رزَقناهم فخوّلْناهم من فضلِنا، ﴿سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾: فليُؤدّوا ما أوجبتُ عليهم من الحقوقِ فيها سرًّا وإعلانًا، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾. يقولُ: لا يُقبلُ فيه فديةٌ وعوضٌ من نفسٍ وجَب عليها عقابُ اللهِ، بما كان منها من معصيةِ ربِّها في الدنيا، فيقبلَ منها الفديةُ. وتُتركَ فلا تُعاقبَ. فسمَّى اللهُ جلّ ثناؤه الفديةَ عوضًا؛ إذ كان أَخْذَ عِوَضٍ من
معتاضٍ منه.
وقولُه: ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾.
ابن عباسٍ: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يعنى الصلواتِ الخمسَ، ﴿وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. يقولُ: زكاةً أموالِهم.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾. قال قتادةُ: إِنَّ الله ﵎ قد علِمَ أنَّ في الدنيا بيوعًا وخِلالًا يتخالُّون بها في الدنيا، فينظرُ رجلٌ من يخالُّ، وعلامَ يصاحبُ؟ فإن كان لله فليداومْ، وإن كان لغيرِ اللهِ، فإنها ستنقطعُ عنه.
﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (٣١)﴾
يقول تعالى آمرًا العباد بطاعته والقيام بحقه، والإحسان إلى خلقه، بأن يقيموا الصلاة وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وأن ينفقوا مما رزقهم الله بأداء الزكوات، والنفقة على القرابات والإحسان إلى الأجانب.
والمراد بإقامتها هو: المحافظة على وقتها وحدودها، وركوعها وخشوعها وسجودها.
وأمر تعالى بالإنفاق مما رزق في السر، أي: في الخفية، والعلانية وهي: الجهر، وليبادروا إلى ذلك لخلاص أنفسهم (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ) وهو يوم القيامة، وهو يوم (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) أي: لا يقبل من أحد فدية بأن تباع نفسه، كما قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحديد: ١٥].
ا خِلالٌ) أي: لا يقبل من أحد فدية بأن تباع نفسه، كما قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحديد: ١٥].
وقوله: (وَلا خِلالٌ) قال ابن جرير: يقول: ليس هناك مُخَالَّة خليل، فيصفح عمن استوجب العقوبة، عن العقاب لمُخَالَّته، بل هنالك العدل والقسط، فالخلال مصدر، من قول القائل: "خاللت فلانا، فأنا أخاله مخالة وخلال"، ومنه قول امرئ القيس:
صَرَفتُ الهَوَى عَنْهُنَّ من خَشْيَة الرَّدَى … وَلَسْتُ بمقْلى الخلال ولا قَال
وقال قتادة: إن الله قد علم أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا، فينظر رجل من يخالل وعلام صاحب، فإن كان لله فليداوم، وإن كان لغير الله فسيقطع عنه.
ادة: إن الله قد علم أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا، فينظر رجل من يخالل وعلام صاحب، فإن كان لله فليداوم، وإن كان لغير الله فسيقطع عنه.
قلت: والمراد من هذا أنه يخبر تعالى أنه لا ينفع أحدا بيع ولا فدية، ولو افتدى بملء الأرض ذهبا لو وجده، ولا ينفعه صداقة أحد ولا شفاعة أحد إذا لقي الله كافرا، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ١٢٣]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤].
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (٣١)﴾ أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالمبادرة إلى الطاعات كالصلوات والصدقات من قبل إتيان يوم القيامة الذي هو اليوم الذي لا بيع فيه ولا مخالة بين خليلين فينتفع أحدهما بخلة الآخر، فلا يمكن أحدًا أن تباع له نفسه فيفديها، ولا خليل ينفع خليله يومئذ، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾
الآية، ونحو ذلك من الآيات.
ؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾
الآية، ونحو ذلك من الآيات. والخلال في هذه الآية قيل: جمع خلة كقله وقلال، والخلة: المصادقة، وقيل: هو مصدر خَالَّهُ على وزن فاعل مخالة وخلالًا. ومعلوم أن فاعل ينقاس مصدرها على المفاعلة والفعال. وهذا هو الظاهر، ومنه قول امرئ القيس:
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ... ولست بمقلي الخلال ولا قال
أي: لست بمكروه المخالة.
•