Dan (ingatlah) ketika Tuhanmu memaklumkan, "Sesungguhnya jika kamu bersyukur, niscaya Aku akan menambah (nikmat) kepadamu, tetapi jika kamu mengingkari (nikmat-Ku), maka pasti azab-Ku sangat berat
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾.
يقولُ جلّ ثناؤه: واذكروا أيضًا حين اذنكم ربُّكم. و "تأذَّن" تفعّل من "آذن"، والعربُ ربما وضَعت تفعَّل موضع أفعل، كما قالوا: أَوْعَدتُه، وتَوَعَّدتُه. بمعنًى واحدٍ، وآذن: أعلَم، كما قال الحارثُ بن حِلِّزةَ:
آذَنَتْنا ببَيْنِها أسماءُ … رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثَّواءُ
يعنى بقوله: آذَنَتنا، أعلَمتنا.
وذكر عن ابن مسعودٍ ﵁، أنه كان يقرَأُ ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكُمْ).
حدثني بذلك الحارثُ، قال: ثنى عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش عنه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾. قال: وإذ قال ربُّكم، ذلك التَّأذُّنُ.
وقوله: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾. يقولُ: لئن شكَرتم ربَّكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم.
رَبُّكُمْ﴾. قال: وإذ قال ربُّكم، ذلك التَّأذُّنُ.
وقوله: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾. يقولُ: لئن شكَرتم ربَّكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم. ﴿لأَزِيدَنَّكُمْ﴾: في أياديه عندَكم، ونعمه عليكم، على ما قد أعطاكم مِن النجاةِ مِن آلِ فرعونَ، والخلاص من عذابهم.
وقيل في ذلك قولٌ غيرُه، وهو ما حدثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا الحسين بن الحسن، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعتُ عليَّ بنَ صالح، يقولُ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾. قال: أي من طاعتى.
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا ابن المباركِ، قال: سمعت عليَّ ابن صالح. فذكر نحوه.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان: ﴿لَئِن
شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾. قال: مِن طاعتى.
حدثني الحارثُ، قال: ثنا عبد العزيزِ، قال: ثنا مالك بنُ مِغْوَلٍ، عن أَبانِ بن أبي عياشٍ، عن الحسن في قوله: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
طاعتى.
حدثني الحارثُ، قال: ثنا عبد العزيزِ، قال: ثنا مالك بنُ مِغْوَلٍ، عن أَبانِ بن أبي عياشٍ، عن الحسن في قوله: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾. قال: مِن طاعتي.
ولا وجه لهذا القولِ يُفْهَمُ؛ لأنَّه لم يَجْر للطاعةِ في هذا الموضعِ ذكرٌ فيقالَ: إن شكَرتمونى عليها زدتكم منها. وإنما جرَى ذكرُ الخبر عن إنعام الله على قومِ موسى بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. ثم أخبرَهم أن الله أعلَمهم إن شكَروه على هذه النعمة زادهم. فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلامِ: زادَهم من نعمِه. لا مما لم يَجْرِ له ذكرٌ من الطاعةِ، إلا أن يكونَ أُريد به: لئن شكَرتم فأطَعْتمونى بالشكرِ، لأزيدنَّكم من أسباب الشكرِ ما يُعينُكم عليه. فيكونَ ذلك وجهًا.
وقوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾.
لئن شكَرتم فأطَعْتمونى بالشكرِ، لأزيدنَّكم من أسباب الشكرِ ما يُعينُكم عليه. فيكونَ ذلك وجهًا.
وقوله: ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. يقولُ: ولئن كفرتم أيها القومُ نعمةَ الله فجحَدتموها بترك شكره عليها، وخلافِه في أمره ونهيِه، وركوبكم معاصيَه ﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾، أعذِّبُكم كما أُعذِّبُ مَن كَفَر بي مِن خلقى.
وكان بعضُ البصريين يقولُ في معنى قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: وتأذَّن ربُّكم. ويقولُ: "إذ" من حروفِ الزوائدِ، وقد دلَّلنا على فسادِ ذلك فيما مضى قبل.
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧) وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)﴾
يقول تعالى مخبرا عن موسى، حين ذَكَّر قومه بأيام الله عندهم ونعمه عليهم، إذ أنجاهم من آل فرعون، وما كانوا يسومونهم به من العذاب والإذلال، حين كانوا يذبحون من وجد من أبنائهم، ويتركون إناثهم فأنقذ الله بني إسرائيل من ذلك، وهذه نعمة عظيمة؛ ولهذا قال: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ أي: نعمة عظيمة منه عليكم في ذلك، أنتم عاجزون عن القيام بشكرها.
وقيل: وفيما كان يصنعه بكم قوم فرعون من تلك الأفاعيل (بلاء) أي: اختبار عظيم.
لنعم وسترتموها وجحدتموها، (إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وذلك بسلبها عنهم، وعقابه إياهم على كفرها.
وقد جاء في الحديث: "إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".
وفي المسند: أن رسول الله ﷺ مَرَّ به سائل فأعطاه تمرة، فَتَسَخَّطها ولم يقبلها، ثم مر به آخر فأعطاه إياها، فقبلها وقال: تمرة من رسول الله ﷺ، فأمر له بأربعين درهما، أو كما قال.
قال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا عمارة الصَّيدلاني، عن ثابت، عن أنس قال: أتى النبي ﷺ سائل فأمر له بتمرة فلم يأخذها -أو: وحش بها -قال: وأتاه آخر فأمر له بتمرة، فقال: سبحان الله! تمرة من رسول الله ﷺ. فقال للجارية: "اذهبي إلى أم سلمة، فأعطيه الأربعين درهما التي
عندها".
تفرد به الإمام أحمد.
وعمارة بن زاذان وثقه ابن حبَّان، وأحمد، ويعقوب بن سفيان وقال ابن معين: صالح. وقال أبو زُرْعَة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين. وقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه. وعن أحمد أيضا أنه قال: روي عنه أحاديث منكرة. وقال أبو داود: ليس بذاك.
و حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين. وقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه. وعن أحمد أيضا أنه قال: روي عنه أحاديث منكرة. وقال أبو داود: ليس بذاك. وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: لا بأس به ممن يكتب حديثه.
وقوله تعالى: (وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) أي: هو غني عن شكر عباده، وهو الحميد المحمود، وإن كفره من كفره، كما قال: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] وقال تعالى: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: ٦].
وفي صحيح مسلم، عن أبي ذر، عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه، ﷿، أنه قال: "يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك في ملكي شيئا.
نوا على أتقى قلب رجل منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، إلا كما ينقُص المخْيَط إذا أدخل في البحر". فسبحانه وتعالى الغني الحميد.